فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١١٬٢٠٨ إلى ١١٬٢٤٧
-
٢/٣٦٩٢/٣٦٩
فِي مُبِيحَاتِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ وَأَحْكَامُهُ.
-
فَالْمَرَضُ وَالسَّفَرُ، مُبِيحَانِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ،
-
وَكَذَلِكَ مَنْ غَلَبَهُ الْجُوعُ أَوِ الْعَطَشُ، فَخَافَ الْهَلَاكَ، فَلَهُ الْفِطْرُ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا صَحِيحَ الْبَدَنِ.
-
ثُمَّ شَرْطُ كَوْنِ الْمَرَضِ مُبِيحًا، أَنْ يُجْهِدَهُ الصَّوْمُ مَعَهُ، فَيَلْحَقُهُ ضَرَرٌ يَشُقُّ احْتِمَالُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوهِ الْمَضَارِّ فِي التَّيَمُّمِ.
-
ثُمَّ الْمَرَضُ إِنْ كَانَ مُطْبِقًا، فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ بِاللَّيْلِ،
-
وَإِنْ كَانَ يُحَمُّ وَيَنْقَطِعُ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ مَحْمُومًا وَقْتَ الشُّرُوعِ، فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ، وَإِلَّا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ مِنَ اللَّيْلِ،
-
ثُمَّ إِنْ عَادَ وَاحْتَاجَ إِلَى الْإِفْطَارِ، أَفْطَرَ.
-
وَشَرْطُ كَوْنِ السَّفَرِ مُبِيحًا، كَوْنُهُ طَوِيلًا وَمُبَاحًا.
-
وَلَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا، ثُمَّ مَرِضَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ، فَلَهُ الْفِطْرُ.
-
وَلَوْ أَصْبَحَ مُقِيمًا صَائِمًا ثُمَّ سَافَرَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ فِطْرُ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
-
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: يَجُوزُ، وَبِهِ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا.
-
فَعَلَى الصَّحِيحِ: لَوْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ، لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ.
-
وَلَوْ نَوَى الْمُقِيمُ بِاللَّيْلِ،
-
ثُمَّ سَافَرَ لَيْلًا، فَإِنْ فَارَقَ الْعُمْرَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَهُ الْفِطْرُ، وَإِلَّا، فَلَا.
-
وَلَوْ أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ صَائِمًا،
-
ثُمَّ أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَنَقَلَ صَاحِبُ «الْحَاوِي» عَنْ حَرْمَلَةَ: أَنَّ لَهُ الْفِطْرَ.
-
وَلَوْ أَصْبَحَ الْمَرِيضُ صَائِمًا،
-
ثُمَّ بَرِئَ فِي النَّهَارِ، فَقَطَعَ كَثِيرُونَ بِتَحْرِيمِ الْفِطْرِ عَلَيْهِ. وَطَرَدَ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» فِيهِ الْوَجْهَيْنِ، وَلَعَلَّهُ الْأَوْلَى.
-
وَلَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي السَّفَرِ،
-
ثُمَّ أَرَادَ الْفِطْرَ، جَازَ.
-
وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبِ «الْمُهَذَّبِ» : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
-
وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ، فَفِي كَرَاهَةِ الْفِطْرِ وَجْهَانِ.
-
٢/٣٧٠٢/٣٧٠
قُلْتُ: هَذَا الِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرَاهُ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي «الْبَوَيْطِيِّ» لَكِنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ الْفِطْرُ إِنْ لَمْ يَصِحَّ الْحَدِيثُ بِالْفِطْرِ. وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَاعْلَمْ، أَنَّ لِلْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ.
-
ثُمَّ إِنْ كَانَ لَا يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ، فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِلَّا، فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ. وَذُكِرَ فِي «التَّتِمَّةِ» : أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ فِي الْحَالِ، لَكِنْ يَخَافُ الضَّعْفَ لَوْ صَامَ، أَوْ كَانَ سَفَرَ حَجٍّ، أَوْ غَزْوٍ، فَالْفِطْرُ أَوْلَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ.
-
فَرْعٌ.
-
فِي أَحْكَامِ الْفِطْرِ.
-
كُلُّ مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ الْوَاجِبَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
-
وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَفْطَرَ، لَكِنْ لَوْ كَانَ إِفْطَارُهُ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ، فَفِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَمَا فَاتَ بِسَبَبِ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ، لَا قَضَاءَ فِيهِ،
-
وَيَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُرْتَدِّ. وَالْمُسَافِرُ، وَالْمَرِيضُ إِذَا أَفْطَرَا، قَضَيَا. وَمَا فَاتَ بِالْإِغْمَاءِ، يَجِبُ قَضَاؤُهُ، سَوَاءٌ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ الشَّهْرِ، أَمْ لَا، لِأَنَّهُ نَوْعُ مَرَضٍ، بِخِلَافِ الْجُنُونِ.
-
وَلِهَذَا يَجُوزُ الْإِغْمَاءُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ،
-
وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْجُنُونُ. وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّ الْإِغْمَاءَ إِذَا اسْتَغْرَقَ، فَلَا قَضَاءَ.
-
وَمَا فَاتَ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَجَبَ قَضَاؤُهُ،
-
وَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ صَوْمٌ،
-
وَلَا قَضَاءٌ، سَوَاءٌ اسْتَغْرَقَ الْجُنُونُ النَّهَارَ، أَوِ الشَّهْرَ، أَمْ لَا.
-
وَحُكِيَ قَوْلٌ شَاذٌّ: أَنَّ الْجُنُونَ كَالْإِغْمَاءِ، فَيَجِبُ الْقَضَاءُ. وَقَوْلٌ: أَنَّهُ إِذَا أَفَاقَ فِي
-
٢/٣٧١٢/٣٧١
أَثْنَاءَ الشَّهْرِ، لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ. هَذَا فِي الْجُنُونِ الْمُطْلَقِ، أَمَّا إِذَا ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ، أَوْ سَكِرَ ثُمَّ جُنَّ، فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ. وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ: الْفَرْقُ بَيْنَ اتِّصَالِهِ بِالرِّدَّةِ، وَبَيْنَ اتِّصَالِهِ بِالسُّكْرِ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّلَاةِ.
-
فَرْعٌ
-
لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ.