فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٠٬١٩٦ إلى ٣٠٬٢١٩
-
٥/٢٦٥٥/٢٦٥
لَوْ ضَمِنَ رَجُلٌ الْعُهْدَةَ لِلْمُسْتَأْجِرِ، فَفِي «الْفَتَاوَى» أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
-
قُلْتُ: وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الْإِجَارَةِ، مَسَائِلُ:
-
إِحْدَاهَا: إِذَا تَوَجَّهَ الْحَبْسُ عَلَى الْأَجِيرِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي «الْفَتَاوَى» : إِنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ فِي الْحَبْسِ، جُمِعَ بَيْنَهُمَا.
-
وَإِنْ تَعَذَّرَ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ، قُدِّمَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ، وَالْحَبْسُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ،
-
ثُمَّ الْقَاضِي يَسْتَوْثِقُ [عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ] إِنْ خَافَ هَرَبَهُ عَلَى مَا يَرَاهُ.
-
وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ، طُولِبَ بِتَحْصِيلِهِ بِغَيْرِهِ.
-
فَإِنِ امْتَنَعَ، حُبِسَ بِالْحَقَّيْنِ. الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يَدْفَعَ عَنِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْحَرِيقَ وَالنَّهْبَ وَغَيْرَهُمَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ وَرَدُّ الْأُجْرَةِ إِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ.
-
وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ، لَزِمَهُ كَالْمُودَعِ.
-
٥/٢٦٦٥/٢٦٦
الثَّالِثَةُ: إِذَا وَقَعَتِ الدَّارُ عَلَى مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ،
-
فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ،
-
وَلَا أُجْرَةَ تَخْلِيصِهِ. الرَّابِعَةُ: اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ دَرَجَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا انْهَدَمَتْ فِي الْحَالِ، فَهَذَا قَدْ يَكُونُ لِفَسَادِ الْآلَةِ، وَقَدْ يَكُونُ لِفَسَادِ الْعَمَلِ، وَالرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى أَهْلِ الْعُرْفِ.
-
فَإِنْ قَالُوا: هَذِهِ الْآلَةُ قَابِلَةٌ لِلْعَمَلِ الْمُحْكَمِ وَهُوَ الْمُقَصِّرُ، لَزِمَهُ غَرَامَةُ مَا تَلِفَ.
-
الْخَامِسَةُ: إِذَا جَعَلَ [غَلَّةً] فِي الْمَسْجِدِ وَأَغْلَقَهُ، لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ، لِأَنَّهُ كَمَا يَضْمَنُ الْمَسْجِدَ بِالْإِتْلَافِ يَضْمَنُ مَنْفَعَتَهُ، ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْخَمْسَ الْغَزَالِيُّ فِي «الْفَتَاوَى» ، وَتَقْيِيدُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِمَا إِذَا أَغْلَقَهُ، لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، بَلْ لَوْ لَمْ يُغْلِقْهُ، يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْأُجْرَةُ، لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
-
السَّادِسَةُ: اسْتَأْجَرَ بَهِيمَةً إِلَى بَلَدٍ لِحَمْلِ مَتَاعٍ،
-
ثُمَّ أَرَادَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ بَيْعَهُ وَالرُّجُوعَ، وَطَلَبَ رَدَّ بَعْضِ الْأُجْرَةِ، فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ، بَلْ إِنْ بَاعَهُ، فَلَهُ حَمْلُ مِثْلِهِ إِلَى الْمَقْصِدِ الْمُسَمَّى.
-
السَّابِعَةُ: فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ: أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ رَجُلًا عَلَى غُسْلِ مَيِّتٍ،
-
فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، لَأَنَّ غُسْلَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ،
-
فَإِذَا فَعَلَهُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ، وَقَعَ عَنِ الْفَرْضِ،
-
وَلَوْ أَكْرَهَهُ بَعْضُ الرَّعِيَّةِ، لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَنَّهُ مِمَّا يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ.
-
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ،
-
وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ.
-
فَإِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ، فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِلَّا، فَفِي بَيْتِ الْمَالِ إِنِ اتَّسَعَ، فَيَسْتَحِقَّ الْمُكْرَهُ الْأُجْرَةَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ السِّيَرِ: هَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ إِطْلَاقُهُمْ.
-
٥/٢٦٧٥/٢٦٧
الثَّامِنَةُ: أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِلْإِرْضَاعِ، هَلْ عَلَيْهَا الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ إِذَا احْتَاجَ الرَّضِيعُ إِلَيْهِ؟ فِيهِ كَلَامٌ سَبَقَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.
-
التَّاسِعَةُ: اسْتَأْجَرَ ابْنَهُ الَّذِي بَلَغَ سِنًّا يَعْمَلُ مِثْلُهُ فِيهِ لِيُسْقِطَ نَفَقَتَهُ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ، جَازَ، كَمَا يَشْتَرِي مَالَهُ، ذَكَرَهُ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.