فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٬٨٣٩ إلى ٣٬٨٧٤
-
١/٢٥١١/٢٥١
فِي الِاعْتِدَالِ عَنِ الرُّكُوعِ:
-
وَهُوَ رُكْنٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ، وَالِاعْتِدَالُ الْوَاجِبُ: أَنْ يَعُودَ بَعْدَ رُكُوعِهِ إِلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ، سَوَاءٌ صَلَّى قَائِمًا، أَوْ قَاعِدًا.
-
فَلَوْ رَكَعَ عَنْ قِيَامٍ فَسَقَطَ فِي رُكُوعِهِ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِي رُكُوعِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إِلَى الرُّكُوعِ وَيَطْمَئِنَّ، ثُمَّ يَعْتَدِلَ مِنْهُ.
-
وَإِنْ كَانَ اطْمَأَنَّ، فَيَعْتَدِلَ قَائِمًا وَيَسْجُدَ،
-
وَلَوْ رَفَعَ الرَّاكِعُ رَأْسَهُ،
-
ثُمَّ سَجَدَ وَشَكَّ هَلْ تَمَّ اعْتِدَالُهُ؟ وَجَبَ أَنْ يَعْتَدِلَ قَائِمًا، وَيُعِيدَ السُّجُودَ.
-
١/٢٥٢١/٢٥٢
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الِاعْتِدَالِ، كَالرُّكُوعِ.
-
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فِي قَلْبِي مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الِاعْتِدَالِ شَيْءٌ، وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي تَرَدُّدًا فِيهَا، وَالْمَعْرُوفُ الصَّوَابُ وُجُوبُهَا.
-
وَيَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِارْتِفَاعِهِ شَيْئًا آخَرَ.
-
فَلَوْ رَأَى فِي رُكُوعِهِ حَيَّةً، فَرَفَعَ فَزَعًا مِنْهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
-
وَيَجِبُ أَنْ لَا يُطَوِّلَ الِاعْتِدَالَ،
-
فَإِنْ طَوَّلَهُ، فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ خِلَافٌ يُذْكَرُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
-
وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الِاعْتِدَالِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِفَةِ الرَّفْعِ، وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ رَفْعِهِمَا، مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ الرَّأْسِ.
-
فَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا حَطَّهُمَا،
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي ارْتِفَاعِهِ لِلِاعْتِدَالِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
-
فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا، قَالَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، أَوْ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمَلْءَ الْأَرْضِ، وَمَلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.
-
يَسْتَوِي فِي اسْتِحْبَابِ هَذَيْنِ الذِّكْرَيْنِ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ،
-
وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَلَهُ إِذَا رَضِيَ الْقَوْمُ أَنْ يَزِيدَ، فَيَقُولُ: أَهَّلُ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، حَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، كُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ،
-
وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ،
-
وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ،
-
وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ إِلَّا بِرِضَاهُمْ.
-
قُلْتُ: هَكَذَا يَقُولُهُ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ: حَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، كُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، وَالَّذِي فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَقُولُ: أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ. بِزِيَادَةِ أَلْفٍ فِي (أَحَقُّ) وَوَاوٍ فِي (وَكُلُّنَا) وَكِلَاهُمَا حَسَنٌ.
-
لَكِنْ مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَوْلَى.
-
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ:
-
وَلَوْ قَالَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ: سَمِعَ لَهُ، بَدَلَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، أَجْزَأَهُ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
-
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يَقُولُ فِي الرَّفْعِ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ،
-
وَإِنْ شَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، أَوْ: لَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا.
-
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. قَالَ صَاحِبُ (الْحَاوِي) : يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِـ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَيُسِرُّ بِـ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَيُسِرُّ الْمَأْمُومُ بِهِمَا
-
١/٢٥٣١/٢٥٣
جَمِيعًا، وَلَوْ أَتَى بِالرُّكُوعِ الْوَاجِبِ، فَعَرَضَتْ عِلَّةٌ مَنَعَتْهُ الِانْتِصَابَ، سَجَدَ مِنْ رُكُوعِهِ، وَسَقَطَ الِاعْتِدَالُ، لِتَعَذُّرِهِ.
-
فَلَوْ زَالَتِ الْعِلَّةُ قَبْلَ بُلُوغِ جَبْهَتِهِ لِلْأَرْضِ وَجَبَ أَنْ يَرْتَفِعَ وَيَنْتَصِبَ قَائِمًا وَيَعْتَدِلَ،
-
ثُمَّ يَسْجُدَ، وَإِنْ زَالَتْ بَعْدَ وَضْعِ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ، لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الِاعْتِدَالِ، بَلْ سَقَطَ عَنْهُ،
-
فَإِنْ خَالَفَ، فَعَادَ إِلَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ سُجُودِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَعُودُ إِلَى السُّجُودِ.
-
قَالَ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) :
-
وَلَوْ تَرَكَ الِاعْتِدَالَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فِي النَّافِلَةِ، فَفِي صِحَّتِهَا وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى صَلَاتِهَا مُضْطَجِعًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.