فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٤٬٦٣٠ إلى ٥٤٬٧٣٨

  1. ٩/٢٨١٩/٢٨١

    الْأَسْنَانُ فِي غَالِبِ الْفِطْرَةِ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ، مِنْهَا أَرْبَعُ ثَنَايَا وَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ، ثِنْتَانِ مِنْ أَعْلَى وَثِنْتَانِ مِنْ أَسْفَلَ، وَيَلِيهِمَا أَرْبَعٌ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ يُقَالُ لَهَا: الرُّبَاعِيَّاتُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ،

  2. ثُمَّ أَرْبَعُ ضَوَاحِكَ، ثُمَّ أَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ وَأَرْبَعَةُ نَوَاجِذَ، وَاثْنَا عَشَرَ ضِرْسًا، وَيُقَالُ لَهَا: الطَّوَاحِنُ؛ فَفِي كُلِّ سَنٍّ مِنْهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ كَمَا سَبَقَ مَا لَمْ يُجَاوِزْ عِشْرِينَ سِنًّا؛

  3. فَإِنْ جَاوَزَهَا؛ فَقَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ إِلَّا مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَظْهَرَهُمَا وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ: يَجِبُ لِكُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ.

  4. فَلَوْ كَانَتْ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَقَلَعَهَا، وَجَبَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا. وَهَذَا الْخِلَافُ إِذَا اتَّحَدَ الْجَانِي وَالْجِنَايَةُ؛

  5. فَإِنْ تَعَدَّدَ الْجَانِي، بِأَنْ قَلَعَ عِشْرِينَ سِنًّا، وَقَلَعَ غَيْرُهُ الْبَاقِي؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ مِائَةُ بَعِيرٍ، وَعَلَى الثَّانِي سِتُّونَ قَطْعًا، وَإِنِ اتَّحَدَ

  6. ٩/٢٨٢٩/٢٨٢

    الْجَانِي وَتَعَدَّدَتِ الْجِنَايَةُ، نُظِرَ، إِنْ تَخَلَّلَ الِانْدِمَالُ بِأَنْ قَلَعَ سِنًّا وَتَرَكَهُ حَتَّى بَرِأَتِ اللِّثَةُ، وَزَالَ الْأَلَمُ،

  7. ثُمَّ قَلَعَ أُخْرَى وَهَكَذَا إِلَى اسْتِيعَابِ الْأَسْنَانِ؛ لَزِمَهُ لِكُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ قَطْعًا.

  8. وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلِ الِانْدِمَالُ؛ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ،

  9. وَقِيلَ: يَتَعَدَّدُ قَطْعًا، وَصُورَةُ الْجِنَايَةِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يُسْقِطَهَا كُلَّهَا بِضَرْبَةٍ أَوْ يَسْقِيَهُ دَوَاءً يُسْقِطُهَا.

  10. فَرْعٌ

  11. قَدْ تَزِيدُ الْأَسْنَانُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ،

  12. فَإِنْ زَادَتْ، فَهَلْ يَجِبُ لِكُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ، أَمْ لَا يَجِبُ فِي الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا الْحُكُومَةُ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدِ؟ وَجْهَانِ.

  13. الْعُضْوُ الثَّامِنُ: اللِّحْيَانِ، وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا مَنْبَتُ الْأَسْنَانِ السُّفْلَى وَمُلْتَقَاهُمَا الذَّقَنُ، وَفِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي أَحَدِهِمَا إِنْ ثَبَتَ الْآخَرُ نِصْفُهَا؛

  14. فَلَوْ كَانَ عَلَى اللِّحْيَيْنِ أَسْنَانٌ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ؛ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ إِلَّا دِيَةُ اللِّحْيَيْنِ وَيَدْخُلُ فِيهَا أُرُوشُ الْأَسْنَانِ، وَأَصَحُّهُمَا: تَجِبُ دِيَةُ اللِّحْيَيْنِ وَأُرُوشُ الْأَسْنَانِ.

  15. التَّاسِعُ: الْيَدَانِ، وَفِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا، وَتَكْمُلُ الدِّيَةُ بِلُقَطِ الْأَصَابِعِ،

  16. وَلَوْ قُطِعَ مِنَ الْكُوعِ، فَالْوَاجِبُ مَا يَجِبُ فِي الْأَصَابِعِ وَتَدْخُلُ حُكُومَةُ الْكَفِّ فِي دِيَتِهَا.

  17. وَلَوْ قَطَعَ مِنْ بَعْضِ السَّاعِدِ، أَوِ الْمِرْفَقِ، أَوِ الْمَنْكِبِ، وَجَبَتْ حُكُومَتُهَا مَعَ الدِّيَةِ

  18. بِخِلَافِ الْكَفِّ، لِأَنَّ الْكَفَّ مَعَ الْأَصَابِعِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ، وَقَالَ ابْنُ حَرْبَوَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا: نِهَايَةُ الْيَدِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الدِّيَةُ: الْإِبِطُ وَالْمَنْكِبُ،

  19. وَيَجِبُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ،

  20. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، تَسْتَوِي فِيهِ جَمِيعُ الْأَصَابِعِ، وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنَ الْإِبْهَامِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلْثٌ،

  21. وَلَوِ انْقَسَمَتْ أُصْبُعٌ بِأَرْبَعِ أَنَامِلَ مُتَسَاوِيَةٍ؛ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ.

  22. ٩/٢٨٣٩/٢٨٣

    فَرْعٌ

  23. مَا ذَكَرْنَاهُ مِنِ انْدِرَاجِ حُكُومَةِ الْكَفِّ تَحْتَ دِيَةِ الْأَصَابِعِ هُوَ فِيمَا إِذَا قَطَعَ مِنَ الْكُوعِ وَأَبَانَ الْكَفَّ وَالْأَصَابِعَ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ؛

  24. فَأَمَّا إِذَا قَطَعَ وَاحِدٌ الْأَصَابِعَ، وَآخَرُ الْكَفَّ، أَوْ قَطَعَ وَاحِدٌ الْأَصَابِعَ ثُمَّ الْكَفَّ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَوْ بَعْدَهُ؛ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَسْنَانِ.

  25. فَرْعٌ

  26. إِذَا كَانَ عَلَى مِعْصَمِ إِنْسَانٍ كَفَّانِ مَعَ الْأَصَابِعِ، أَوْ عَلَى الْعَضُدِ ذِرَاعَانِ وَكَفَّانِ، أَوْ عَلَى الْمَنْكِبِ عَضُدَانِ وَذِرَاعَانِ وَكَفَّانِ مَعَ الْأَصَابِعِ؛ نُظِرَ إِنْ لَمْ يَبْطِشْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَيْسَ فِيهِمَا قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِمَا الْحُكُومَةُ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ؛

  27. وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا بَطْشٌ نُظِرَ، إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَصْلِيَّةً وَالْأُخْرَى زَائِدَةً، فَفِي الْأَصْلِيَّةِ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ، وَفِي الزَّائِدَةِ الْحُكُومَةُ. وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الزَّائِدَةِ أَنْ يُنْظَرَ،

  28. فَإِنِ اخْتَصَّتْ إِحْدَاهُمَا بِبَطْشٍ أَوْ قُوَّةِ بَطْشٍ؛ فَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ.

  29. وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْبَاطِشَةُ أَوِ الَّتِي هِيَ أَقْوَى بَطْشًا عَلَى اسْتِوَاءِ الذِّرَاعِ، أَوْ مُنْحَرِفَةٍ عَنْهُ؛

  30. فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُسْتَوِيَةً وَالْأُخْرَى مُنْحَرِفَةً؛ فَالْمُسْتَوِيَةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ.

  31. وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُعْتَدِلَةَ الْأَصَابِعِ وَالْأُخْرَى زَائِدَةً فَوَجْهَانِ:

  32. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: الْمُعْتَدِلَةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْكَمَالِ نُقْصَانٌ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي التَّمْيِيزِ، لِأَنَّ الْيَدَ الْأَصْلِيَّةَ كَثِيرًا مَا تَشْتَمِلُ عَلَى الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ.

  33. وَلَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا نَاقِصَةً بِأُصْبُعٍ، وَلَكِنَّهَا مُسْتَوِيَةٌ، وَالْأُخْرَى كَامِلَةُ الْأَصَابِعِ مُنْحَرِفَةٌ؛ فَأَيَّتُهُمَا الْأَصْلِيَّةُ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ،

  34. وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَتَمَيَّزِ الْأَصْلِيَّةُ عَنِ الزَّائِدَةِ بِشَيْءٍ؛ فَهُمَا كَيَدٍ وَاحِدَةٍ، فَيَجِبُ فِي قَطْعِهِمَا الْقِصَاصُ أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ،

  35. وَيَجِبُ مَعَ الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ حُكُومَةٌ لِزِيَادَةِ الصُّورَةِ. وَعَنِ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ

  36. ٩/٢٨٤٩/٢٨٤

    لِنَقْصِهِمَا بِتَشَوُّهِ الْخِلْقَةِ، وَلَوْ قُطِعَتْ إِحْدَاهُمَا لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ،

  37. وَيَجِبْ فِيهَا نِصْفُ دِيَةٍ وَزِيَادَةُ حُكُومَةٍ،

  38. وَقِيلَ: لَا تَجِبُ الْحُكُومَةُ، وَهُوَ غَرِيبٌ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.

  39. فَعَلَى هَذَا فِي الْأُصْبُعِ مِنْهَا نِصْفُ دِيَةِ أُصْبُعٍ وَحُكُومَةٌ، وَفِي الْأُنْمُلَةِ نِصْفُ دِيَةِ أُنْمُلَةٍ وَحُكُومَةٌ،

  40. وَلَوْ عَادَ الْجَانِي بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْشِ وَالْحُكُومَةِ مِنْهُ، فَقَطَعَ الْيَدَ الْأُخْرَى، وَأَرَادَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ وَرَدَّ مَا أَخَذَهُ غَيْرَ قَدْرِ الْحُكُومَةِ، هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْقِصَاصِ فَلَا عَوْدَ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَرْشَ لِتَعَذُّرِهِ لَا لِإِسْقَاطِهِ.

  41. فَرْعٌ

  42. لَوْ قَطَعَ صَاحِبُ الْيَدَيْنِ الْبَاطِشَتَيْنِ يَدَ مُعْتَدِلٍ لَمْ تُقْطَعْ يَدَاهُ لِلزِّيَادَةِ، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ إِحْدَاهُمَا، وَيَأْخُذَ نِصْفَ دِيَةِ الْيَدِ نَاقِصًا بِشَيْءٍ؛

  43. فَلَوْ بَادَرَ وَقَطَعَهُمَا عُزِّرَ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ حُكُومَةٌ لِلزِّيَادَةِ،

  44. وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَى يَدَيِ الْقَاطِعِ زَائِدَةً، وَأَمْكَنَ إِفْرَادُ الْأَصْلِيَّةِ بِالْقَطْعِ؛ قُطِعَتْ وَلَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ آخَرُ؛

  45. وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إِحْدَاهُمَا زَائِدَةٌ وَلَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهَا، لَمْ تُقْطَعْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا.

  46. فَرْعٌ

  47. كَانَتْ إِحْدَى يَمِينَيْهِ بَاطِشَةً دُونَ الْأُخْرَى، فَقُطِعَتِ الْبَاطِشَةُ، فَاسْتَوْفَى دِيَتَهَا، فَصَارَتِ الْأُخْرَى بَاطِشَةً، أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْبَطْشِ، فَقَوِيَ، فَقَدْ تَبَيَّنَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ أَصْلِيَّةً حَتَّى لَوْ قَطَعَهَا قَاطِعٌ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَهَلْ يَسْتَرِدُّ الْقَاطِعُ أَوَّلًا الْأَرْشَ وَيَرُدُّ إِلَى مِقْدَارِ الْحُكُومَةِ؟

  48. وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا؛ فَلَا يُغَيِّرُ مَا مَضَى، وَهَذِهِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى،

  49. وَلَوْ كَانَتَا بَاطِشَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ، فَغَرَّمْنَا قَاطِعَ إِحْدَاهُمَا نِصْفَ دِيَةِ الْيَدِ وَزِيَادَةَ حُكُومَةٍ، فَازْدَادَتْ قُوَّةُ الْبَاقِيَةِ، وَاشْتَدَّ بَطْشُهَا،

  50. ٩/٢٨٥٩/٢٨٥

    فَهَلْ يَسْتَرِدُّ مِنْ أَرْشِ الْأُولَى مَا يَرُدُّهُ إِلَى قَدَرِ الْحُكُومَةِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ،

  51. وَإِنْ ضَعُفَتِ الثَّانِيَةُ لَمَّا قُطِعَتِ الْأُولَى، وَبَطَلَ بَطْشُهَا، عَرَفْنَا أَنَّ الْأَصْلِيَّةَ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ، فَعَلَى قَاطِعِهَا الْقِصَاصُ أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا قِصَاصَ.

  52. الْعُضْوُ الْعَاشِرُ: الرَّجُلَانِ؛ فَفِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا، وَرِجْلُ الْأَعْرَجِ كَرِجْلِ الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ،

  53. وَلَوْ قَطَعَ رِجْلًا تَعَطَّلَ مَشْيُهَا بِكَسْرِ الْفَقَارِ؛ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: الْوَاجِبُ الْحُكُومَةُ، كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ، وَأَصَحُّهُمَا: الدِّيَةُ، لِأَنَّ الرِّجْلَ صَحِيحَةٌ، وَالْخَلَلُ فِي غَيْرِهَا، وَتَكْمُلُ دِيَةُ الرِّجْلَيْنِ بِالْتِقَاطِ أَصَابِعِهِمَا، وَالْقَدَمُ كَالْكَفِّ، وَالسَّاقُ كَالسَّاعِدِ، وَالْفَخِذُ كَالْعَضُدِ، وَأَنَامِلُ أَصَابِعِ الرِّجْلِ كَأَنَامِلِ أَصَابِعِ الْيَدِ، وَقَدَمَانِ عَلَى سَاقٍ، وَسَاقَانِ عَلَى رُكْبَةٍ كَكَفَّيْنِ عَلَى مِعْصَمٍ، وَسَاعِدَيْنِ عَلَى عَضُدٍ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْجَمِيعِ،

  54. وَكَذَا يُقَاسُ بِمَا تَقَدَّمَ حُكْمُ الرِّجْلِ الشَّلَّاءِ، وَحُصُولُ الشَّلَلِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا.

  55. الْعُضْوُ الْحَادِي عَشَرَ: حَلَمَتَا الْمَرْأَةِ، وَفِيهِمَا كَمَالُ دِيَتِهَا، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا، وَالْحَلَمَةُ: الْمُجْتَمِعُ نَابِتًا عَلَى رَأْسِ الثَّدْيِ.

  56. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْنُ الْحَلَمَةِ يُخَالِفُ لَوْنَ الثَّدْيِ غَالِبًا، وَحَوَالَيْهَا دَارَةً عَلَى لَوْنِهَا، وَهِيَ مِنَ الثَّدْيِ لَا مِنَ الْحَلَمَةِ،

  57. وَلَوْ قُطِعَ الثَّدْيُ مَعَ الْحَلَمَةِ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا الدِّيَةُ، وَتَدْخُلْ فِيهَا حُكُومَةُ الثَّدْيِ، وَفِيهِ وَجْهٌ قَدَّمْنَاهُ. وَعَنِ الْمَاسَرْجَسِيِّ نَقَلَهُ قَوْلًا،

  58. وَلَوْ قُطِعَ مَعَ الثَّدْيِ جِلْدَةُ الصَّدْرِ، وَجَبَتْ حُكُومَةُ الْجِلْدَةِ مَعَ الدِّيَةِ قَطْعًا،

  59. وَإِنْ وَصَلَتِ الْجِرَاحَةُ إِلَى الْبَاطِنِ، وَجَبَ مَعَ دِيَةِ الْحَلَمَةِ أَرَشُ الْجَائِفَةِ، وَهَلْ يَجِبُ فِي قَطْعِ حَلَمَةِ الرَّجُلِ دِيَةٌ أَمْ حُكُومَةٌ؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: حُكُومَةٌ،

  60. وَقِيلَ: حُكُومَةٌ قَطْعًا، وَلَوْ قُطِعَ مَعَ حَلَمَةِ الرَّجُلِ الثَّنْدُوَةُ، أُفْرِدَتِ الثَّنْدُوَةُ بِحُكُومَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ،

  61. وَقِيلَ: إِذَا أَوْجَبْنَا فِي حَلَمَتِهِ دِيَةً، دَخَلَتْ فِيهَا حُكُومَةُ الثَّنْدُوَةِ؛ وَالثَّنْدُوَةُ: لَحْمَةٌ تَحْتَ الْحَلَمَةِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ مَهْزُولًا.

  62. ٩/٢٨٦٩/٢٨٦

    فَرْعٌ

  63. تُقْطَعُ حَلَمَةُ الْمَرْأَةِ بِحَلَمَةِ الْمَرْأَةِ، وَفِي «التَّتِمَّةِ» وَجْهٌ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَدَلَّ الثَّدْيُ،

  64. فَلَا قِصَاصَ، لِاتِّصَالِهَا بِلَحْمِ الصَّدْرِ، وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.

  65. قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَلَا قِصَاصَ فِي الثَّدْيِ. لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْمُمَاثَلَةُ، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا أَنْ تَقْتَصَّ فِي الْحَلَمَةِ، وَتَأْخُذَ حُكُومَةَ الثَّدْيِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: الْمُمَاثَلَةُ مُمْكِنَةٌ؛

  66. فَإِنَّ الثَّدْيَ هَذَا الشَّاخِصُ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الضَّبْطِ مِنَ الشَّفَتَيْنِ وَالْأَلْيَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا.

  67. وَتُقْطَعُ حَلَمَةُ الرَّجُلِ بِحَلَمَةِ الرَّجُلِ إِنْ أَوْجَبْنَا فِيهَا الْحُكُومَةَ أَوِ الدِّيَةَ، وَتُقْطَعُ حَلَمَةُ الرَّجُلِ بِحَلَمَةِ الْمَرْأَةِ وَبِالْعَكْسِ؛ إِنْ أَوْجَبْنَا فِي حَلَمَةِ الرَّجُلِ الدِّيَةَ،

  68. فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْحُكُومَةَ، لَمْ تُقْطَعْ حَلَمَتُهَا بِحَلَمَتِهِ وَإِنْ رَضِيَتْ، كَمَا لَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ، وَتُقْطَعُ حَلَمَتُهُ بِحَلَمَتِهَا إِنْ رَضِيَتْ، كَمَا تُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ إِذَا رَضِيَ الْمُسْتَحَقُّ.

  69. فَرْعٌ

  70. هَلْ يُسْتَدَلُّ بِنُهُودِ الثَّدْيِ وَتَدَلِّيهَا عَلَى أُنُوثَةِ الْخُنْثَى؟ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي الطَّهَارَةِ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ: نَعَمْ، وَالْجُمْهُورُ: لَا،

  71. فَإِنْ قُطِعَا، فَعَلَى قَوْلِ الطَّبَرِيِّ: تَجِبُ دِيَةُ امْرَأَةٍ، وَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ، إِنْ قُلْنَا: فِي حَلَمَةِ الرَّجُلِ الدِّيَةُ، وَجَبَ هُنَا دِيَةُ امْرَأَةٍ أَخْذًا بِالْيَقِينِ،

  72. وَإِنْ قُلْنَا: الْحُكُومَةُ، وَجَبَ هُنَا حُكُومَةٌ.

  73. فَرْعٌ

  74. ضَرَبَ ثَدْيَ الْمَرْأَةِ، فَشِلَ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ،

  75. وَلَوْ كَانَتْ نَاهِدًا، فَاسْتَرْسَلَ ثَدْيُهَا، لَمْ تَجِبْ إِلَّا الْحُكُومَةُ، لِأَنَّ الْفَائِتَ مُجَرَّدُ الْجَمَالِ،

  76. وَلَوِ اسْتَرْسَلَ بِالضَّرْبِ ثَدْيُ الْخُنْثَى وَلَمْ يُجْعَلِ الثَّدْيُ أَمَارَةَ الْأُنُوثَةِ،

  77. ٩/٢٨٧٩/٢٨٧

    فَلَا حُكُومَةَ فِي الْحَالِ، لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا،

  78. فَلَا يَلْحَقُهُ نَقْصٌ بِالِاسْتِرْسَالِ،

  79. وَلَا يَفُوتُ جَمَالُهُ، فَإِنْ بَانَتِ امْرَأَةً، وَجَبَتِ الْحُكُومَةُ.

  80. الْعُضْوُ الثَّانِي عَشَرَ: الذَّكَرُ، وَفِيهِ كَمَالُ الدِّيَةِ، سَوَاءٌ ذَكَرُ الشَّيْخِ وَالشَّابِّ وَالصَّغِيرِ وَالْعَنِّينِ وَالْخَصِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَفِي الْأَشَلِّ حُكُومَةٌ،

  81. وَلَوْ ضَرَبَ ذَكَرًا فَشِلَ، فَعَلَيْهِ كَمَالُ الدِّيَةِ،

  82. وَلَوْ خَرَجَ عَنْ أَنْ يُمْكِنَ بِهِ الْجِمَاعُ مِنْ غَيْرِ شَلَلٍ وَلَا تَعَذُّرِ انْقِبَاضٍ وَانْبِسَاطٍ؛ فَعَلَيْهِ الْحُكُومَةُ، لِأَنَّ الْعُضْوَ وَمَنْفَعَتَهُ بَاقِيَانِ، وَالْخَلَلُ فِي غَيْرِهِمَا؛

  83. فَلَوْ قَطَعَهُ قَاطِعٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَفِيهِ نَظَرٌ.

  84. وَتَكْمُلُ الدِّيَةُ بِقَطْعِ الْحَشَفَةِ وَفِي بَعْضِ الْحَشَفَةِ قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ، وَهَلْ يَكُونُ التَّقْسِيطُ عَلَى الْحَشَفَةِ فَقَطْ أَمْ عَلَى جُمْلَةِ الذَّكَرِ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي فَصْلِ الْأَسْنَانِ، وَالْمَذْهَبُ أَوَّلُهُمَا.

  85. قَالَ الْمُتَوَلِّي: هَذَا إِذَا لَمْ يَخْتَلَّ مَجْرَى الْبَوْلِ، بِأَنْ قَطَعَ بَعْضَ الذَّكَرِ طُولًا،

  86. فَإِنِ اخْتَلَّ؛ فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِسْطِهِ مِنَ الدِّيَةِ، وَحُكُومَةُ فَسَادِ الْمَجْرَى.

  87. قَالَ: وَلَوْ قَطَعَ جُزْءًا مِنَ الذَّكَرِ مِمَّا تَحْتَ الْحَشَفَةِ؛

  88. فَإِنِ انْتَهَتِ الْجِرَاحَةُ إِلَى مَجْرَى الْبَوْلِ، فَقَدْ سَبَقَ خِلَافٌ فِي كَوْنِهَا جَائِفَةً،

  89. وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ، فَإِنْ قُلْنَا: فِي قَطْعِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ يَقْسِطُ عَلَى الْحَشَفَةِ فَقَطْ، فَعَلَيْهِ هُنَا حُكُومَةٌ،

  90. وَإِنْ قَسَطْنَا عَلَى الذَّكَرِ؛ فَعَلَيْهِ قِسْطُ الْمَقْطُوعِ مِنَ الدِّيَةِ،

  91. وَإِنْ لَمْ يُبِنْ شَيْئًا مِنَ الذَّكَرِ، لَكِنْ شَقَّهُ طُولًا، وَزَالَتْ مَنْفَعَتُهُ بِذَلِكَ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ كَالشَّلَلِ، وَتَجِبُ فِي بَقِيَّةِ الذَّكَرِ وَحْدَهَا الْحُكُومَةُ،

  92. وَإِذَا اسْتَأْصَلَ الذَّكَرَ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ بِلَا حُكُومَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ،

  93. وَقِيلَ: تَجِبُ مَعَ الدِّيَةِ حُكُومَةٌ.

  94. الْعُضْوُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الْأُنْثَيَانِ، وَفِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا.

  95. ٩/٢٨٨٩/٢٨٨

    الْعُضْوُ الرَّابِعَ عَشَرَ: الْأَلْيَانِ، وَفِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا، وَالْأَلْيَةُ النَّاتِئُ الْمُشْرِفُ عَلَى اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ وَالْفَخْذِ،

  96. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَرْعُ الْعَظْمِ، وَاتِّصَالُ الْحَدِيدَةِ إِلَيْهِ،

  97. وَلَوْ قَطَعَ بَعْضُ إِحْدَاهُمَا، وَجَبَ قِسْطُ الْمَقْطُوعِ إِنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَضَبْطَهُ، وَإِلَّا فَالْحُكُومَةُ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْعُضْوِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ،

  98. وَلَا نُظِرَ إِلَى اخْتِلَافِ الْقَدْرِ النَّاتِئِ، وَاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ.

  99. وَلَوْ قَطَعَ أَلْيَتَهُ، فَنَبَتَتْ، وَالْتَحَمَ الْمَوْضِعُ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَا تَسْقُطُ الدِّيَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  100. الْخَامِسَ عَشَرَ: الشَّفْرَانِ لِلْمَرْأَةِ: هُمَا اللَّحْمَانِ الْمُشْرِفَانِ عَلَى الْمَنْفَذِ، وَفِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا، سَوَاءٌ فِيهِ السَّمِينَةُ وَالْمَهْزُولَةُ، وَالْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ، وَالرَّتْقَاءُ وَالْقَرْنَاءُ، إِذْ لَا خَلَلَ فِي نَفْسِ شَفْرِهِمَا، وَسَوَاءٌ الْمَخْتُونَةُ وَغَيْرُهَا،

  101. وَلَوْ ضَرَبَ شَفْرَيْهَا فَشُلَّا، وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ.

  102. وَلَوْ قَطَعَ مَعَ الشَّفْرَيْنِ الرَّكَبَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْكَافِ وَهُوَ عَانَةُ الْمَرْأَةِ، وَجَبَ حُكُومَةٌ مَعَ الدِّيَةِ،

  103. وَكَذَا لَوْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ عَانَةِ الرَّجُلِ مَعَ الذَّكَرِ،

  104. وَلَوْ قَطَعَ شَفْرَيْ بِكْرٍ، وَأَزَالَ بِالْجِنَايَةِ بَكَارَتَهَا، وَجَبَ مَعَ دِيَةِ الشَّفْرَيْنِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ،

  105. وَلَوْ قَطَعَ شَفْرَيْهَا، فَجَرَحَ مَوْضِعَهُمَا آخَرُ بِقَطْعِ لَحْمٍ وَغَيْرِهِ، لَزِمَ الثَّانِي حُكُومَةٌ.

  106. السَّادِسَ عَشَرَ: الْجِلْدُ، فَإِذَا سُلِخَ جِلْدُهُ، وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ،

  107. ٩/٢٨٩٩/٢٨٩

    قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَسَلْخُ جَمِيعِهِ قَاتِلٌ، لَكِنْ قَدْ يَفْرِضُ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً بَعْدُ، فَتَظْهَرُ فَائِدَةُ إِيجَابِ الدِّيَةِ فِيهِ لَوْ حَزَّ غَيْرُهُ رَقَبْتَهُ. وَحَكَى الْإِمَامُ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ بَعْدَ سَلْخِ الْجِلْدِ، تُوَزَّعُ مِسَاحَةُ الْجِلْدِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ، فَمَا يَخُصُّ الْيَدَيْنِ يَحُطُّ مِنْ دِيَةِ الْيَدَيْنِ وَيَجِبُ الْبَاقِي.

  108. وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ،

  109. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَسَلَخَ جِلْدَهُ، لَزِمَ السَّالِخُ دِيَةَ الْجِلْدِ إِلَّا قِسْطَ الْيَدَيْنِ.