فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٦٬١٠٦ إلى ٥٦٬١٢٩
-
٩/٣٧٨٩/٣٧٨
سَقَطَ جَنِينٌ مَيِّتٌ، وَادَّعَى وَارِثُهُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَقَطَ بِجِنَايَتِهِ؛ فَأَنْكَرَ أَصْلَ الْجِنَايَةِ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ،
-
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ؛
-
فَإِنْ أَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ، وَأَنْكَرَ الْإِسْقَاطَ وَقَالَ: السَّقْطُ مُلْتَقَطٌ؛ فَهُوَ الْمُصَدِّقُ أَيْضًا، وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ وِلَادَةٌ،
-
وَإِنْ أَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ وَالْإِسْقَاطِ، وَأَنْكَرَ كَوْنَ الْإِسْقَاطِ بِسَبَبِ جِنَايَتِهِ، نُظِرَ؛ إِنْ أَسْقَطَتْ عَقِبَ الْجِنَايَةِ؛ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ بِالْيَمِينِ؛ سَوَاءٌ قَالَ: إِنَّهَا شَرِبَتْ دَوَاءً، أَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا آخَرُ، أَوْ قَالَ: انْفَصَلَ الْجَنِينُ لِوَقْتِ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ.
-
وَإِنْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ مُتَأَلِّمَةً حَتَّى أَسْقَطَتْ.
-
وَلَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ إِلَّا مِنْ رَجُلَيْنِ، وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي الْمُدَّةَ الْمُتَخَلَّلَةَ بِمَا يَزُولُ فِيهِ أَلَمُ الْجِنَايَةِ وَأَثَرُهَا غَالِبًا،
-
وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى سُقُوطِهِ بِجِنَايَتِهِ؛ فَقَالَ الْجَانِي: سَقَطَ مَيِّتًا، فَالْوَاجِبُ الْغُرَّةُ. وَقَالَ الْوَارِثُ: بَلْ حَيًّا،
-
ثُمَّ مَاتَ، وَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ؛ فَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ لِمَا يَدَّعِيهِ مِنَ اسْتِهْلَالٍ وَغَيْرِهِ، وَتُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَالَ حِينَئِذٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَالِبًا إِلَّا النِّسَاءُ.
-
وَعَنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ رَجُلَانِ،
-
وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ بَيِّنَةٍ لِمَا يَقُولُهُ؛ فَبَيِّنَةُ الْوَارِثِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَعَهَا
-
٩/٣٧٩٩/٣٧٩
زِيَادَةُ عِلْمٍ؛ وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ انْفَصَلَ حَيًّا بِجِنَايَتِهِ، وَقَالَ الْوَارِثُ: مَاتَ بِالْجِنَايَةِ، وَقَالَ الْجَانِي: بَلْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ؛
-
فَإِنْ لَمْ يَمْتَدَّ الزَّمَانُ؛ فَالْمُصَدَّقُ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ،
-
وَإِنِ امْتَدَّ، صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ؛ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَأَلِّمًا إِلَى أَنْ مَاتَ.
-
وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ، وَادَّعَى الْوَارِثُ حَيَاتَهُمَا، وَأَنْكَرَ الْجَانِي حَيَاتَهُمَا، فَأَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً بِاسْتِهْلَالِ أَحَدِهِمَا؛ قَالَ الْمُتَوَلِّي: الشَّهَادَةُ مَسْمُوعَةٌ،
-
ثُمَّ إِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ؛ وَجَبَ دِيَةُ رَجُلٍ وَغُرَّةٌ؛
-
وَإِنْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ، فَدِيَةُ امْرَأَةٍ وَغُرَّةٌ؛
-
وَإِنْ كَانَا ذَكَرًا وَأُنْثَى، وَجَبَ الْيَقِينُ وَهُوَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَغُرَّةٌ؛
-
وَلَوْ صُدِّقَ الْوَارِثُ فِي حَيَاةِ أَحَدِهِمَا، وَكَانَا ذَكَرًا وَأُنْثَى، فَقَالَ الْوَارِثُ: الْحَيُّ هُوَ الذَّكَرُ، وَقَالَ الْجَانِي: بَلِ الْأُنْثَى، صَدَقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ، وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِحَيَاةِ الذَّكَرِ، وَتَجِبُ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَغُرَّةٌ؛
-
وَلَوْ صَدَّقَهُ الْجَانِي فِي حَيَاةِ الذَّكَرِ، وَكَذَّبَتْهُ الْعَاقِلَةُ؛ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ دِيَةُ أُنْثَى وَحُكُومَةٌ، وَالْبَاقِي فِي مَالِ الْجَانِي،
-
وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ حَيَّيْنِ وَمَاتَا، وَمَاتَتِ الْأُمُّ بَيْنَهُمَا، وَرِثَتِ الْأُمُّ مِنَ الْأَوَّلِ، وَوَرِثَ الثَّانِي مِنَ الْأُمِّ.
-
وَلَوْ قَالَ وَارِثُ الْجَنِينِ: مَاتَتِ الْأُمُّ أَوَّلًا فَوَرِثَهَا الْجَنِينُ،
-
ثُمَّ مَاتَ، فَوَرِثْتُهُ أَنَا، وَقَالَ وَارِثُ الْأُمِّ: بَلْ مَاتَ الْجَنِينُ أَوَّلًا؛ فَوَرِثَتْهُ الْأُمُّ،
-
ثُمَّ مَاتَتْ، فَوَرِثَهَا؛ فَإِنْ كَانَ بَيِّنَةٌ، حَكَمَ بِهَا، وَإِلَّا فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ؛ قُضِيَ لِلْحَالِفِ؛
-
وَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا؛ لَمْ يُورَثْ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ عَمِيَ مَوْتُهُمَا كَالْغَرْقَى، وَمَا تَرَكَهُ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْيَاءِ.