فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٢٬٠٥٨ إلى ٤٢٬٠٨٨
-
٧/٣١٦٧/٣١٦
وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا الصَّدَاقَ الْمُعَيَّنَ، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَقَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْقَدِيمُ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْجَدِيدِ وَالرَّاجِحُ [عِنْدَ الْبَغَوِيِّ] أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ.
-
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، مِنْهُمُ الْعِرَاقِيُّونَ، وَالْإِمَامُ، وَالرُّويَانِيُّ: يَرْجِعُ بِنِصْفِ بَدَلِهِ الْمِثْلِ [أَ] وَالْقِيمَةِ.
-
وَقِيلَ: إِنْ وَهَبَتْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، لَمْ
-
٧/٣١٧٧/٣١٧
يَرْجِعْ قَطْعًا. وَالْمَذْهَبُ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ، سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ أَمْ لَا.
-
وَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَلَوْ وَهَبَتْ لَهُ الدَّيْنَ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالْإِبْرَاءِ.
-
وَقِيلَ: كَهِبَةِ الْعَيْنِ. وَلَوْ قَبَضَتْ مِنْهُ الدَّيْنَ ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ،
-
ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَكَهِبَةِ الْعَيْنِ.
-
وَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ قَطْعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيمَا دُفِعَ عَنِ الدَّيْنِ لَوْ طَلَّقَهَا وَهُوَ بَاقٍ عِنْدَهَا.
-
وَلَوْ وَهَبَتِ الصَّدَاقَ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا بِعَيْبٍ، فَفِي الرُّجُوعِ بِالْجَمِيعِ مِثْلُ الْخِلَافِ فِي النِّصْفِ إِذَا طَلَّقَ.
-
وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِجَارِيَةٍ، وَوَهَبَ الْجَارِيَةَ لِبَائِعِهَا،
-
ثُمَّ وَجَدَ بَائِعُهَا بِالْعَبْدِ [عَيْبًا] فَأَرَادَ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ، فَفِي تَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَمِنَ الْمُطَالَبَةِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَجْهَانِ مَأْخُوذَانِ مِنْ هِبَةِ الصَّدَاقِ، وَيَجْرِيَانِ فِي تَمَكُّنِهِ [مِنْ] طَلَبِ الْأَرْشِ لَوْ رَأَى عَيْبًا بَعْدَ هَلَاكِ الْعَبْدِ، أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ.
-
وَفِيمَا لَوْ أَبْرَأَ الْمَكَاتَبُ عَنِ النُّجُومِ وَعَتَقَ، هَلْ [لَهُ] مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِالْإِيتَاءِ؟
-
وَلَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ،
-
ثُمَّ أَفْلَسَ بِالثَّمَنِ، فَلِلْبَائِعِ الْمُضَارَبَةُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ الثَّمَنُ. وَفِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، الْمَوْهُوبُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ، فَالْهِبَةُ تَعْجِيلٌ عَلَى قَوْلٍ. وَطَرَدَ الْحَنَّاطِيُّ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ.
-
وَلَوِ ادَّعَى عَيْنًا وَأَخَذَهَا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ وَهَبَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ وَقُلْنَا بِتَغْرِيمِ شُهُودِ الْمَالِ، فَهَلْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَغْرِيمُ الشُّهُودِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: عَلَى وَجْهَيْنِ أَخْذًا مِنْ هِبَةِ الصَّدَاقِ. وَالثَّانِي:
-
٧/٣١٨٧/٣١٨
الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ ; لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَقُولُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ بِالْهِبَةِ، بَلْ يَزْعُمُ دَوَامَ الْمِلْكِ السَّابِقِ، وَفِي الصَّدَاقِ زَالَ الْمِلْكُ حَقِيقَةً وَعَادَ بِالْهِبَةِ.
-
قُلْتُ: هَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
وَهَبَتِ الصَّدَاقَ لِلزَّوْجِ، عَلَى أَنَّهُ إِنْ طَلَّقَهَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ مُسْتَحَقِّهِ بِالطَّلَاقِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: فَسَادُ الْهِبَةِ وَيَبْقَى الصَّدَاقُ مِلْكًا لَهَا.
-
فَإِنْ طَلَّقَ، تَشَطَّرَ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ وَلَا رُجُوعَ بِالطَّلَاقِ، كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ، وَلْيَكُنِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَيْنِ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ الْمُطْلَقَةَ هَلْ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ؟ إِنْ قُلْنَا: تَمْنَعُ، فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَاهَا، فَيَصِحُّ وَلَا رُجُوعَ، وَإِلَّا فَتَفْسَدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ.
-
فَرْعٌ
-
وَهَبَتْهُ نِصْفَ الصَّدَاقِ، فَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: هِبَةُ الْكُلِّ لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ، فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَى مَاذَا يَرْجِعُ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا: إِلَى نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبْعِ بَدَلِ الْجُمْلَةِ. وَالثَّانِي: إِلَى نِصْفِ الْبَاقِي. وَالثَّالِثُ: يَتَخَيَّرُ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ بَدَلَ نِصْفِ الْجُمْلَةِ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الْبَاقِي وَرُبْعَ بَدَلِ الْجُمْلَةِ. وَإِنْ قُلْنَا:
-
٧/٣١٩٧/٣١٩
هِبَةُ الْكُلِّ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي، أَمْ بِنِصْفِ الْبَاقِي، أَمْ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا: الثَّالِثُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي (الْمُخْتَصَرِ) ، فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ.
-
وَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ نِصْفِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا، قَالَ الْمُتَوَلِّي: إِنْ قُلْنَا: لَوْ أَبْرَأَتْ عَنِ الْجَمِيعِ يَرْجِعُ، فَهُنَا يَسْقُطُ عَنْهُ النِّصْفُ الْبَاقِي. وَ [أَيْضًا] إِنْ قُلْنَا: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ، فَهُنَا وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يُحْسَبُ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: يَسْقُطُ عَنْهُ النِّصْفُ الْبَاقِي.
-
وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي عَنْ نِصْفِ الثَّمَنِ،
-
ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ، فَحُكْمُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ.
-
وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ عُشْرِ الثَّمَنِ، وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، وَحَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ، وَأَرْشُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ الْعُشْرُ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُطَالِبُ بِالْأَرْشِ.