فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٩٬٠٣٤ إلى ٩٬٠٧٦

  1. ٢/٢٢٠٢/٢٢٠

    مَتَّى ثَبَتَ الِاسْتِرْدَادُ، فَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ تَالِفًا، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَلَى الثَّانِي: يَوْمَ التَّلَفِ، وَالثَّالِثِ: أَقْصَى الْقِيَمِ، خَرَّجَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ.

  2. فَإِنْ مَاتَ الْقَابِضُ فَالضَّمَانُ فِي تَرِكَتِهِ.

  3. وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ اسْتَرَدَّهُ، وَدَفَعَهُ أَوْ مِثْلَهُ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ إِنْ بَقِيَ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ.

  4. وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ هُوَ الْإِمَامُ، أَخَذَهُ، وَهَلْ يَصْرِفُهُ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِغَيْرِ إِذَنٍ جَدِيدٍ مِنَ الْمَالِكِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ فِي التَّهْذِيبِ: يَجُوزُ.

  5. وَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ فَهَلْ يَجُوزُ صَرْفُهَا إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ؟ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ لَا يُجْزِئُ،

  6. فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى إِذْنٍ جَدِيدٍ الْوَجْهَانِ.

  7. وَإِنْ حَدَثَتْ فِيهِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ، أَخَذَهُ مَعَ الزِّيَادَةِ،

  8. وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ، فَالْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْأَصْلَ بِلَا زِيَادَةٍ.

  9. وَقِيلَ: وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: هَذَا، وَالثَّانِي: يَأْخُذُهُ مَعَ الزِّيَادَةِ.

  10. وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا، فَهَلْ لَهُ أَرْشُهُ مَعَهُ؟ وَجْهَانِ، الصَّحِيحُ وَظَاهِرُ النَّصِّ: لَا أَرْشَ لَهُ.

  11. وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَابِضَ يَمْلِكُ الْمُعَجَّلَ. وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ،

  12. فَإِنَّ عَرَضَ مَانِعٌ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْمِلْكِ، وَإِلَّا تَبَيَّنَ.

  13. فَلَوْ بَاعَهُ الْقَابِضُ، ثُمَّ طَرَأَ الْمَانِعُ،

  14. فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: اسْتَمَرَّتْ صِحَّةُ الْبَيْعِ، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَهُ.

  15. وَلَوْ كَانَتِ الْعَيْنُ بَاقِيَةً، فَأَرَادَ الْقَابِضُ رَدَّ بَدَلِهَا فَإِنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ، لَزِمَ رَدُّهَا بِعَيْنِهَا،

  16. وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَفِي جَوَازِ الْإِبْدَالِ الْخِلَافُ فِي مِثْلِهِ فِي الْقَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالتَّصَرُّفِ.

  17. ٢/٢٢١٢/٢٢١

    فَرْعٌ

  18. الْمُعَجَّلُ مَضْمُومٌ إِلَى مَا عِنْدَ الْمَالِكِ، نَازِلٌ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ،

  19. فَلَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ،

  20. ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ، وَلَمْ يَطْرَأْ مَانِعٌ - أَجْزَأَهُ مَا عَجَّلَ، وَكَانَتْ تِلْكَ الشَّاةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَاقِيَاتِ عِنْدَهُ.

  21. وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ،

  22. ثُمَّ وَلَدَتْ وَاحِدَةً، أَوْ عَنْ مِائَةٍ فَوَلَدَتْ عِشْرِينَ، وَبَلَغَتْ غَنَمُهُ بِالْمُعَجَّلَةِ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ - لَزِمَهُ شَاةٌ أُخْرَى وَإِنْ كَانَ الْقَابِضُ أَتْلَفَ تِلْكَ الْمُعَجَّلَةَ.

  23. وَلَوْ عَجَّلَ شَاتَيْنِ عَنْ مِائَتَيْنِ،

  24. ثُمَّ حَدَثَتْ سَخْلَةٌ قَبْلَ الْحَوْلِ، فَقَدْ بَلَغَتْ غَنَمُهُ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةً بِالْمُعَجَّلَةِ، فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ شَاةٌ ثَالِثَةٌ،

  25. فَلَوْ كَانَتِ الْمُعَجَّلَةُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَعْلُوفَةً، أَوْ كَانَ الْمَالِكُ اشْتَرَاهَا فَأَخْرَجَهَا - لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ زَائِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُوفَةَ وَالْمُشْتَرَاةَ لَا يَتِمُّ بِهَا النِّصَابُ،

  26. وَإِنْ جَازَ إِخْرَاجُهُمَا عَنِ الزَّكَاةِ،

  27. ثُمَّ إِنْ تَمَّ الْحَوْلُ، وَالْمُعَجَّلُ عَلَى السَّلَامَةِ، أَجْزَأَهُ مَا أَخْرَجَ.

  28. ثُمَّ فِي تَقْدِيرِهِ إِذَا كَانَ الْبَاقِي دُونَ النِّصَابِ بِأَنْ أَخْرَجَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ - وَجْهَانِ: الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْمُعَجَّلَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْبَاقِي فِي مِلْكِ الدَّافِعِ حَتَّى يَكْمُلَ بِهِ النِّصَابُ وَيُجْزِئَ، وَلَيْسَ بِبَاقٍ فِي مِلْكِهِ حَقِيقَةً.

  29. وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: يُقَدَّرُ كَأَنَّ صَاحِبَ الْمِلْكِ لَمْ يَزَلْ لِيَنْقَضِيَ الْحَوْلُ وَفِي مِلْكِهِ نِصَابٌ. وَاسْتَبْعَدَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا، وَقَالَ: تَصَرُّفُ الْقَابِضِ نَافِذٌ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا، فَكَيْفَ نَقُولُ بِبَقَاءِ مِلْكِ الدَّافِعِ، وَهَذَا الِاسْتِبْعَادُ صَحِيحٌ إِنْ أَرَادَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ بَقَاءَ مِلْكِهِ حَقِيقَةً،

  30. وَإِنْ أَرَادَ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، فَقَوْلُهُ صَوَابٌ. أَمَّا إِذَا طَرَأَ مَانِعٌ مِنْ كَوْنِ الْمُعَجَّلِ زَكَاةً، فَيُنْظَرُ، إِنْ كَانَ الْمُخْرِجُ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ نِصَابٌ، لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ ثَانِيًا.

  31. وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ، فَحَيْثُ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِرْدَادُ لَا زَكَاةَ، وَكَأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِشَاةٍ قَبْلَ الْحَوْلِ. وَحَيْثُ ثَبَتَ فَاسْتَرَدَّ، قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: يُسْتَأْنَفُ الْحَوْلُ،

  32. وَلَا زَكَاةَ لِلْمَاضِي؛ لِنَقْصِ مِلْكِهِ عَنِ النِّصَابِ. وَالثَّانِي:

  33. ٢/٢٢٢٢/٢٢٢

    إِنْ كَانَ مَالُهُ نَقْدًا، زَكَّاهُ لِمَا مَضَى.

  34. وَإِنْ كَانَ مَاشِيَةً، فَلَا؛ لِأَنَّ السَّوْمَ شَرْطٌ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ فِي الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ. وَأَصَحُّهَا عِنْدَهُمْ: تَجِبُ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي فِي مِلْكِهِ. وَبِهَذَا قَطَعَ فِي التَّهْذِيبِ، بَلْ لَفْظُهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ ثَانِيًا قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ إِذَا كَانَ الْمُخْرَجُ بِعَيْنِهِ بَاقِيًا فِي يَدِ الْقَابِضِ.

  35. وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: إِذَا اسْتَرَدَّ وَقُلْنَا: كَأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ، لَمْ يُزَكِّ لِمَا مَضَى،

  36. وَإِنْ قُلْنَا: يَتَبَيَّنُ أَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ، زَكَّى لِمَا مَضَى. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الثَّانِي: الشَّاةُ الْمَقْبُوضَةُ حَصَلَتِ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَبَيْنَهَا، فَيَجِيءُ فِيهَا الْخِلَافُ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمَجْحُودِ.

  37. وَكَلَامُ الْعِرَاقِيِّينَ يُشْعِرُ بِجَرَيَانِ الْأَوْجُهِ بَعْدَ تَسْلِيمِ زَوَالِ الْمِلْكِ عَنِ الْمُعَجَّلِ. وَكَيْفَ كَانَ، فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُعْظَمِ وُجُوبُ تَجْدِيدِ الزَّكَاةِ لِلْمَاضِي. أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُخْرَجُ تَالِفًا فِي يَدِ الْقَابِضِ، فَقَدْ صَارَ الضَّمَانُ دَيْنًا عَلَيْهِ،

  38. فَإِنْ أَوْجَبْنَا تَجْدِيدَ الزَّكَاةِ إِذَا كَانَ بَاقِيًا، جَاءَ هُنَا قَوْلَا وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الدَّيْنِ. هَذَا إِذَا كَانَ الْمُزَكَّى نَقْدًا،

  39. فَإِنْ كَانَ مَاشِيَةً لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَابِضِ الْقِيمَةُ،

  40. فَلَا يَكْمُلُ هُنَا نِصَابُ الْمَاشِيَةِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: تُقَامُ الْقِيمَةُ مَقَامَ الْعَيْنِ هُنَا نَظَرًا لِلْمَسَاكِينِ، وَالصَّحِيحُ: الْأَوَّلُ.

  41. فَرْعٌ

  42. لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ، فَبَلَغَتْ بِالتَّوَالُدِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ قَبْلَ الْحَوْلِ - لَمْ يُجْزِئْهُ بِنْتُ الْمَخَاضِ مُعَجَّلَةً وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ فِي يَدِ الْقَابِضِ، بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُخْرِجُهَا ثَانِيًا أَوْ بِنْتَ لَبُونٍ أُخْرَى. قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ لِنَفْسِهِ:

  43. فَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ تَالِفًا وَالنِّتَاجُ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ فَلَمْ تَكُنْ إِبِلُهُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَّا بِالْمُخْرَجِ - وَجَبَ أَنْ لَا يَجِبُ بِنْتُ لَبُونٍ؛ لِأَنَّا إِنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْقَائِمِ إِذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنِ الزَّكَاةِ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَقَعْ فَلَا، بَلْ هُوَ كَهَلَاكِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَفِيمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ مَا يُنَازِعُ فِي هَذَا.