بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ [وَتَحَالُفِهِمَا]
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١٩٬٩٧٤ إلى ٢٠٬٠٠٥
-
٣/٥٧٧٣/٥٧٧
إِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، أَوْ جِنْسِهِ، أَوْ صِفَتِهِ، أَوْ شَرْطِ الْخِيَارِ أَوِ الْأَجَلِ، أَوْ قَدْرِهِمَا، أَوْ فِي شَرْطِ الرَّهْنِ أَوِ الْكَفِيلِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَقْدٍ صَحِيحٍ،
-
فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، قُضِيَ بِهَا.
-
فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَقُلْنَا بِالتَّسَاقُطِ، فَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ، وَإِلَّا، تَوَقَّفْنَا إِلَى ظُهُورِ الْحَالِ.
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا، سَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً، وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ أَوْ وَرَثَتُهُمَا،
-
وَكَذَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ، فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ الْعَبْدَ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: بِعْتَنِيهِ مَعَ الْجَارِيَةِ بِأَلْفَيْنِ، تَحَالَفَا.
-
فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ الْعَبْدَ، فَقَالَ: بَلِ الْجَارِيَةَ، وَاتَّفَقَا عَلَى الثَّمَنِ،
-
فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، تَحَالَفَا.
-
وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَتَحَالَفَانِ، قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ. وَالثَّانِي: لَا، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ، وَصَاحِبُ «التَّهْذِيبِ» .
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا تَحَالُفَ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ فَقَطْ،
-
وَلَا يَتَعَلَّقُ بِيَمِينَيْهِمَا فَسْخٌ وَلَا انْفِسَاخٌ.
-
وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً تُوَافِقُهُ، سُلِّمَتِ الْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي.
-
وَأَمَّا الْعَبْدُ، فَقَدْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِبَيْعِهِ، وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ.
-
فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، أُقِرَّ عِنْدَهُ.
-
وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يُسَلَّمُ إِلَى الْمُشْتَرِي وَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ. وَالثَّانِي: لَا يُجْبَرُ، بَلْ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، وَرَأَى الْحَظَّ فِي بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ، فَعَلَ.
-
٣/٥٧٨٣/٥٧٨
فَرْعٌ
-
يَجْرِي التَّحَالُفُ فِي جَمِيعِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ، كَالسَّلَمِ، وَالْإِجَارَةِ وَالْقِرَاضِ، وَالْمُسَاقَاةِ، وَالْجَعَالَةِ، وَالصُّلْحِ عَنِ الدَّمِ، وَالْكِتَابَةِ.
-
ثُمَّ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ يُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّحَالُفِ، أَوْ يَنْفَسِخُ وَيَتَرَادَّانِ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي الصُّلْحِ عَنِ الدَّمِ، لَا يَعُودُ اسْتِحْقَاقُهُ، بَلْ أَثَرُ التَّحَالُفِ الرُّجُوعُ إِلَى الدِّيَةِ،
-
وَكَذَا لَا يَرْجِعُ الْبِضْعُ، بَلْ فِي النِّكَاحِ تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ. وَفِي الْخُلْعِ يَرْجِعُ إِلَيْهِ الزَّوْجُ.
-
قَالَ الْإِمَامُ: إِنْ قِيلَ: أَيُّ مَعْنَى لِلتَّحَالُفِ فِي الْقِرَاضِ، مَعَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَسْخَهُ بِكُلِّ حَالٍ، وَقَدْ مَنَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ التَّحَالُفَ فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، لِإِمْكَانِ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ؟
-
فَالْجَوَابُ: أَنَّ التَّحَالُفَ مَا وُضِعَ لِلْفَسْخِ، بَلْ عُرِضَتِ الْأَيْمَانُ رَجَاءَ أَنْ يَنْكِلَ الْكَاذِبُ، فَيُقَرَّرُ الْعَقْدُ بِيَمِينِ الصَّادِقِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ وَأَصَرَّا، فُسِخَ الْعَقْدُ لِلضَّرُورَةِ. وَنَازَعَ الْقَاضِيَ فِيمَا ذَكَرَهُ،
-
ثُمَّ مَالَ إِلَى مُوَافَقَتِهِ، وَرَأَى فِي الْقِرَاضِ أَنْ يُفَصَّلَ فَيُقَالَ: التَّحَالُفُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ لَا مَعْنًى لَهُ، وَبَعْدَهُ يَؤُولُ النِّزَاعُ إِلَى مَقْصُودٍ مِنْ رِبْحٍ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلٍ، فَيَتَحَالَفَانِ وَالْجِعَالَةُ كَالْقِرَاضِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ، فَقَالَ: بَلْ وَهَبْتَنِيهِ،
-
فَلَا تَحَالُفَ إِذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ، بَلْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى نَفْيِ مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ.
-
فَإِذَا حَلَفَا، لَزِمَ مُدَّعِيَ الْهِبَةِ رَدُّهُ بِزَوَائِدِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَفِي قَوْلٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْهِبَةِ. وَشَذَّ صَاحِبُ
-
٣/٥٧٩٣/٥٧٩
«التَّتِمَّةِ» فَحَكَى وَجْهًا: أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ.
-
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: وَهَبْتَنِيهِ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى نَفْيِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ، وَرَدَّ الْأَلْفَ، وَاسْتَرَدَّ الْعَيْنَ.
-
وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتَكَهُ بِأَلْفٍ اسْتَقْرَضْتَهُ، فَقَالَ: بَلْ بِعْتَنِيهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ، وَيَرُدُّ الْأَلْفَ،
-
وَلَا يَمِينَ عَلَى الْآخَرِ،
-
وَلَا يَكُونُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ.