الْقِسْمُ الثَّانِي: الْمُشْتَرَكُ، وَالْكَلَامُ فِيهِ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ.
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٣٬١٩١ إلى ٢٣٬٢٨٩
-
٤/٢١٣٤/٢١٣
الْأَوَّلُ: الِانْتِفَاعُ بِهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتِدًا، أَوْ يَفْتَحَ
-
٤/٢١٤٤/٢١٤
فِيهِ كُوَّةً، أَوْ يُتَرِّبَ الْكِتَابَ بِتُرَابِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ، كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ، لَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِالِانْتِفَاعِ، وَيُسْتَثْنَى مِنَ الِانْتِفَاعِ، ضَرْبَانِ. أَحَدُهُمَا: لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا وَضْعَ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ، فَفِي إِجْبَارِ شَرِيكِهِ، الْقَوْلَانِ، كَالْجَارِ وَأَوْلَى.
-
وَالثَّانِي: مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الْمُضَايَقَةُ مِنَ الِانْتِفَاعَاتِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِهِ، كَالِاسْتِنَادِ وَإِسْنَادِ الْمَتَاعِ إِلَيْهِ،
-
وَيَجُوزُ فِي الْجِدَارِ الْخَالِصِ لِلْجَارِ مِثْلُهُ، وَهُوَ كَالِاسْتِضَاءَةِ بِسِرَاجِ الْغَيْرِ، وَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ.
-
وَلَوْ مَنَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنَ الِاسْتِنَادِ، فَهَلْ يَمْتَنِعُ؟ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّهُ عِنَادٌ مَحْضٌ.
-
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: لَا يَمْتَنِعُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
وَمِنَ الضَّرْبِ الثَّانِي، مَا إِذَا بَنَى فِي مِلْكِهِ جِدَارًا مُتَّصِلًا بِالْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ، بِحَيْثُ لَا يَقَعُ ثِقَلُهُ عَلَيْهِ.
-
الْأَمْرُ الثَّانِي: قِسْمَتُهُ، إِمَّا فِي كُلِّ الطُّولِ وَنِصْفِ الْعَرْضِ،
-
وَإِمَّا فِي نِصْفِ الطُّولِ وَكُلِّ الْعَرْضِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطُّولِ: ارْتِفَاعُهُ عَنِ الْأَرْضِ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ سُمْكٌ، وَإِنَّمَا طُولُ الْجِدَارِ: امْتِدَادُهُ مِنْ زَاوِيَةِ الْبَيْتِ إِلَى زَاوِيَتِهِ الْأُخْرَى مَثَلًا، وَالْعَرْضُ: هُوَ الْبُعْدُ الثَّالِثُ،
-
فَإِذَا كَانَ طُولُهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ ذِرَاعًا، فَقِسْمَتُهُ فِي كُلِّ الطُّولِ وَنِصْفِ الْعَرْضِ: أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ ذِرَاعٍ مِنَ الْعَرْضِ فِي طُولِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ. وَقِسْمَتُهُ بِالْعَكْسِ: أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ طُولًا فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ، أَوْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّوْعَيْنِ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ جَازَ.
-
لَكِنْ كَيْفَ يُقَسَّمُ؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يُعَلَّمُ بِعَلَامَةٍ وَخَطٍّ يُرْسَمُ. وَالثَّانِي: يُشَقُّ وَيُنْشَرُ بِالْمِنْشَارِ. وَيَنْطَبِقُ عَلَى هَذَا الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ: أَنَّهُمَا لَوْ طَلَبَا مِنَ الْحَاكِمِ الْقِسْمَةَ بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ، لَمْ يُجِبْهُمَا، لَأَنَّ شَقَّ الْجِدَارِ فِي الطُّولِ إِتْلَافٌ لَهُ، وَتَضْيِيعٌ،
-
٤/٢١٥٤/٢١٥
وَلَكِنَّهُمَا يُبَاشِرَانِهَا بِأَنْفُسِهِمَا إِنْ شَاءَا، وَهُوَ كَمَا لَوْ هَدَمَاهُ، وَاقْتَسَمَا النَّقْضَ.
-
وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ، نُظِرَ إِنْ طَلَبَ النَّوْعَ الْأَوَّلَ، لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ.
-
وَقِيلَ: يُجَابُ وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ، لَكِنْ لَا يُقْسَمُ بِالْقُرْعَةِ، بَلْ يُخَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا يَلِيهِ.
-
وَإِنْ طَلَبَ النَّوْعَ الثَّانِيَ، لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ. أَمَّا إِذَا انْهَدَمَ الْجِدَارُ وَظَهَرَتِ الْعَرْصَةُ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَرْصَةُ جِدَارٍ لَمْ يُبْنَ عَلَيْهَا، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا بِالنَّوْعِ الثَّانِي، يُجَابُ قَطْعًا.
-
وَإِنْ طَلَبَهَا بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا فِي الْجِدَارِ: إِنَّ طَالِبَ مِثْلِ هَذِهِ الْقِسْمَةِ يُجَابُ، وَيُخَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ بِالشِّقِّ الَّذِي يَلِيهِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ، فَكَذَا هُنَا.
-
وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ: لَا يُجَابُ، فَهُنَا وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ: الْإِجَابَةُ.
-
وَإِذَا بَنَى الْجِدَارَ وَأَرَادَ تَعْرِيضَهُ، زَادَ فِيهِ مِنْ عَرْضِ بَيْتِهِ.
-
الْأَمْرُ الثَّالِثُ: الْعِمَارَةُ، فَإِذَا هَدَمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ لِاسْتِهْدَامِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ، فَفِي «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرِهِ: أَنَّ النَّصَّ إِجْبَارُ الْهَادِمِ عَلَى إِعَادَتِهِ،
-
وَأَنَّ الْقِيَاسَ: أَنَّهُ يُغَرَّمُ نَقْضَهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا.
-
قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ «التَّنْبِيهِ» وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَطَائِفَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، فِيمَا إِذَا اسْتَهْدَمَ، فَهَدَمَهُ أَحَدُهُمَا بِلَا إِذْنٍ، طَرِيقَيْنِ. أَصَحُّهُمَا: الْقَطْعُ بِإِجْبَارِهِ عَلَى إِعَادَةِ مِثْلِهِ. وَالثَّانِي: فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي الِإِجْبَارِ ابْتِدَاءً، أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ إِعَادَةُ مِثْلِهِ، وَالثَّانِي: لَا شَيْءَ. وَقَطَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ (ثَمَرَةِ الْحَائِطِ يُبَاعُ أَصْلُهُ) بِأَنَّ مَنْ هَدَمَ حَائِطَ غَيْرِهِ عُدْوَانًا، يَلْزَمُهُ أَرْشُ مَا نَقَصَ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ بِنَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ،
-
وَالْمَذْهَبُ مَا نُصَّ عَلَيْهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
وَلَوِ انْهَدَمَ الْجِدَارُ بِنَفْسِهِ، أَوْ هَدَمَاهُ مَعًا لِاسْتِهْدَامِهِ أَوْ غَيَّرَهُ، وَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا
-
٤/٢١٦٤/٢١٦
مِنَ الْعِمَارَةِ، فَقَوْلَانِ. الْقَدِيمُ: إِجْبَارُهُ عَلَيْهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَصِيَانَةً لِلْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ عَنِ التَّعْطِيلِ. وَالْجَدِيدُ: لَا إِجْبَارَ، كَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى زَرْعِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَلِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ يَتَضَرَّرُ أَيْضًا بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةَ. وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي النَّهْرِ، وَالْقَنَاةِ، وَالْبِئْرِ الْمُشْتَرَكَةِ، إِذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنَ التَّنْقِيَةِ وَالْعِمَارَةِ.
-
قُلْتُ: لَمْ يُبَيِّنِ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ الْأَظْهَرَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ.
-
وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ، هُوَ جَدِيدٌ. مِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ: الْمَحَامِلِيُّ، وَالْجُرْجَانِيُّ، وَصَاحِبُ «التَّنْبِيهِ» وَغَيْرُهُمْ. وَصَحَّحَ صَاحِبُ «الشَّامِلِ» الْقَدِيمَ، وَأَفْتَى بِهِ الشَّاشِيُّ. وَقَالَ الْغَزَّالِيُّ فِي «الْفَتَاوَى» : الْأَقْيَسُ، أَنْ يُجْبَرَ. وَقَالَ: وَالِاخْتِيَارُ إِنْ ظَهَرَ لِلْقَاضِي أَنَّ امْتِنَاعَهُ مُضَارَّةً أَجْبَرَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ لِإِعْسَارٍ أَوْ غَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي قَالَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَرْجَحَ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ بِالْإِجْبَارِ، فَالْمُخْتَارُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ: أَنْ لَا إِجْبَارَ مُطْلَقًا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
وَلَوْ كَانَ عُلُوُّ الدَّارِ لِوَاحِدٍ، وَسُفْلُهَا لِآخَرَ، فَانْهَدَمَتْ، فَلَيْسَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ إِجْبَارُ صَاحِبِ الْعُلُوِّ عَلَى مُعَاوَنَتِهِ فِي إِعَادَةِ السُّفْلِ وَهَلْ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ إِجْبَارُ صَاحِبِ السُّفْلِ عَلَى إِعَادَتِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ.
-
وَقِيلَ: الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا انْهَدَمَ، أَوْ هُدِمَا،
-
فَلَا شَرْطَ. أَمَّا لَوِ اسْتَهْدَمَ، فَهَدَمَهُ صَاحِبُ السُّفْلِ بِشَرْطِ الْإِعَادَةِ، فَيُجْبَرُ قَطْعًا. وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ، فِيمَا إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا اتِّخَاذَ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا، هَلْ يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى مُسَاعَدَتِهِ؟
-
قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُولَابٌ وَتَشَعَّثَ وَاحْتَاجَ إِلَى إِصْلَاحِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
٤/٢١٧٤/٢١٧
فَرْعٌ
-
إِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ، فَأَصَرَّ الْمُمْتَنِعُ، أَنْفَقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اقْتَرَضَ عَلَيْهِ، أَوْ أَذِنَ الشَّرِيكُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، لِيَرْجِعَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ.
-
فَلَوِ اسْتَقَلَّ بِهِ لِلشَّرِيكِ،
-
فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَقِيلَ: قَوْلَانِ. الْقَدِيمُ: نَعَمْ. وَالْجَدِيدُ: لَا.
-
وَقِيلَ: يَرْجِعُ فِي الْقَدِيمِ. وَفِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ،
-
وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عِنْدَ الْبِنَاءِ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا.
-
ثُمَّ إِذَا بَنَاهُ، إِنْ كَانَ بِالْآلَةِ الْقَدِيمَةِ، فَالْجِدَارُ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ. وَالسُّفْلُ فِي الصُّورَةِ الْأُخْرَى لِصَاحِبِهِ كَمَا كَانَ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ نَقْضُهُ وَلَا مَنْعُهُ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ.
-
وَإِنْ بَنَاهُ بِآلَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَالْمُعَادُ مِلْكُهُ، وَلَهُ نَقْضُهُ.
-
فَلَوْ قَالَ الشَّرِيكُ: لَا تَنْقُضْ وَأَغْرَمُ لَكَ نِصْفَ الْقِيمَةِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ النَّقْضُ، لِأَنَّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ نُجْبِرُ الْمُمْتَنِعَ عَلَى ابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ، فَالِاسْتِدَامَةُ أَوْلَى.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا قُلْنَا بِالْجَدِيدِ، فَأَرَادَ الطَّالِبُ الِانْفِرَادَ بِالْعِمَارَةِ، نُظِرَ، إِنْ أَرَادَهَا بِالنَّقْضِ الْمُشْتَرَكِ، أَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ إِعَادَةَ السُّفْلِ بِنَقْضِ صَاحِبِ الْأَسْفَلِ، أَوْ بِآلَةٍ مُشْتَرَكَةٍ، فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ.
-
وَإِنْ أَرَادَ بِنَاءَهُ بِآلَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَهُ ذَلِكَ لِيَصِلَ إِلَى حَقِّهِ.
-
ثُمَّ الْمَعَادُ مِلْكُهُ، يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ، وَيَنْقُضُهُ إِذَا شَاءَ.
-
فَلَوْ قَالَ شَرِيكُ الْجِدَارِ: لَا تَنْقُضْ لِأَغْرَمَ لَكَ نِصْفَ الْقِيمَةِ، أَوْ قَالَ صَاحِبُ السُّفْلِ: لَا تَنْقُضْ لِأَغْرَمَ لَكَ الْقِيمَةَ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِجَابَتُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ السُّفْلِ: انْقُضْ مَا أَعَدْتَهُ لِابْنِيَهُ بِآلَةِ نَفْسِي.
-
فَإِنْ كَانَ طَالَبَهُ بِالْبِنَاءِ، فَامْتَنَعَ، لَمْ يُجْبِرْهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ وَقَدْ بَنَى عُلُوَّهُ، لَمْ يُجَبْ، لَكِنْ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ السُّفْلَ بِالْقِيمَةِ، ذَكَرَهُ فِي
-
٤/٢١٨٤/٢١٨
«التَّهْذِيبِ» ، وَإِنْ لَمْ يَبْنِ عَلَيْهِ الْعُلُوَّ، أُجِيبَ صَاحِبُ السُّفْلِ،
-
وَمَتَى بَنَى بِآلَةِ نَفْسِهِ، فَلَهُ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِالْمُعَادِ، بِفَتْحِ كُوَّةٍ وَغَرْزِ وَتِدٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ صَاحِبِ السُّفْلِ مِنَ السُّكُونِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ مِلْكُهُ.
-
وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْبِئْرِ وَالنَّهْرِ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الشَّرِيكِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ لِسَقْيِ الزَّرْعِ وَغَيْرِهِ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِالدُّولَابِ وَالْبَكَرَةِ الْمُحْدَثَيْنِ.
-
وَلَوْ كَانَ لِلْمُمْتَنِعِ عَلَى الْجِدَارِ الْمُنْهَدِمِ جُذُوعٌ، فَأَرَادَ إِعَادَتَهَا بَعْدَ أَنْ بَنَاهُ الطَّالِبُ بِآلَةِ نَفْسِهِ، لَزِمَهُ تَمْكِينُهُ، أَوْ نَقَضَ مَا أَعَادَ لِيَبْنِيَ مَعَهُ الْمُمْتَنِعُ، وَيُعِيدُ جُذُوعَهُ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ تَعَاوَنَا عَلَى إِعَادَةِ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ بِنَقْضِهِ، بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ.
-
فَلَوْ شَرَطَا زِيَادَةً لِأَحَدِهِمَا، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي وَجْهٍ: يَصِحُّ، لِتَرَاضِيهِمَا.
-
فَلَوِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْبِنَاءِ بِالنَّقْضِ الْمُشْتَرَكِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ الثُّلُثَانِ، جَازَ، وَيَكُونُ السُّدُسُ الزَّائِدُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ. وَاسْتَدْرَكَ الْإِمَامُ فَقَالَ: هَذَا مُصَوَّرٌ فِيمَا إِذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النَّقْضِ فِي الْحَالِ، لِتَكُونَ الْأُجْرَةُ عَتِيدَةً.
-
فَأَمَّا إِذَا شَرَطَ السُّدُسَ الزَّائِدَ لَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ،
-
فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ.
-
وَلَوْ بَنَاهُ أَحَدُهُمَا بِآلَةِ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْآخَرِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ثُلُثَا الْجِدَارِ لَهُ، فَقَدْ قَابَلَ ثُلُثَ الْآلَةِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ، وَعَمَلُهُ فِيهِ بِسُدُسِ الْعَرْصَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا. وَفِي صِحَّةِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ قَوْلَانِ، لِجَمْعِهَا بَيْعًا وَإِجَارَةً. وَشَرْطُ صِحَّتِهَا: مَعْرِفَةُ الْآلَاتِ وَصِفَةِ الْجِدَارِ، وَيَعُودُ النَّظَرُ فِي شَرْطِ ثُلُثِ النَّقْضِ فِي الْحَالِ، أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ. فَرْعٌ
-
إِذَا كَانَ لَهُ حَقُّ إِجْرَاءِ مَاءٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، فَانْهَدَمَ، لَمْ يَجِبْ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْإِجْرَاءِ
-
٤/٢١٩٤/٢١٩
مُشَارَكَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْآلَاتِ وَهِيَ لِمَالِكِهَا.
-
وَإِنْ كَانَ الِانْهِدَامُ بِسَبَبِ الْمَاءِ،
-
فَلَا عِمَارَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا. قَالَ الْإِمَامُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ، أَنْ لَا عِمَارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الِانْهِدَامَ تَوَلَّدَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ.
-
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
-
فِي السَّقْفِ
-
فَإِذَا كَانَ السُّفْلُ لِرَجُلٍ، وَالْعُلُوُّ لِرَجُلٍ، فَقَدْ يَكُونُ السَّقْفُ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا مُشْتَرَكًا، وَقَدْ يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا. وَحُكْمُ الْقِسْمَيْنِ فِي الِانْتِفَاعِ، يُخَالِفُ حُكْمَهُمَا فِي الْجِدَارِ، فَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ، الْجُلُوسُ وَوَضْعُ الْأَثْقَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْعَادَةِ، وَلِصَاحِبِ السُّفْلِ الِاسْتِكْنَانُ بِهِ، وَتَعْلِيقُ مَا لَيْسَ لَهُ ثِقَلٌ يَتَأَثَّرُ بِهِ السَّقْفُ، كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ قَطْعًا.
-
وَفِي غَيْرِهِ، أَوْجُهٌ. أَحُدُهَا: لَا يَجُوزُ أَصْلًا. وَالثَّانِي: يَجُوزُ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِ وَتِدٍ فِي السَّقْفِ. وَأَصَحُّهَا: يَجُوزُ مُطْلَقًا عَلَى الْعَادَةِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ مَا يَحْتَاجُ إِلَى وَتِدٍ وَغَيْرِهِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ:
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ إِثْبَاتُ الْوَتِدِ وَالتَّعْلِيقُ فِيهِ، فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ غَرْزُ الْوَتِدِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يَلِيهِ.
-
وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ لَهُ، فَفِي جَوَازِهِ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ وَجْهَانِ، لِنُدُورِ حَاجَتِهِ، بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذْنُ الْمَالِكِ لِغَيْرِهِ فِي الْبِنَاءِ عَلَى مِلْكِهِ، قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَهُوَ الْإِعَارَةُ، وَقَدْ يَكُونُ بِعِوَضٍ.
-
فَمِنْ صُوَرِهِ، أَنْ يُكْرِيَ أَرْضَهُ، أَوْ رَأْسَ جِدَارِهِ، أَوْ سَقْفَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ، فَيَجُوزُ، وَسَبِيلُهُ سَبِيلُ سَائِرِ الْإِجَارَاتِ. وَمِنْهَا أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ، وَيُبَيِّنُ الثَّمَنَ، وَهُوَ صَحِيحٌ، خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. ثُمَّ يُتَصَوَّرُ
-
٤/٢٢٠٤/٢٢٠
ذَلِكَ بِعِبَارَتَيْنِ. إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَبِيعَ سَطْحَ الْبَيْتِ أَوْ عُلُوَّهُ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَبِيعَ حَقَّ الْبِنَاءِ عَلَى مِلْكِهِ. وَالْأُولَى هِيَ عِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ. وَالثَّانِيَةُ: عِبَارَةُ الْإِمَامِ، وَالْغَزَّالِيِّ، - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - تَعَالَى.
-
وَالْأَشْبَهُ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ.
-
ثُمَّ فِي حَقِيقَةِ هَذَا الْعَقْدِ، أَوْجُهٌ. أَحَدُهَا أَنَّهُ بَيْعٌ وَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي بِهِ مَوَاضِعَ رُءُوسِ الْجُذُوعِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِجَارَةٌ. وَإِنَّمَا لَمْ يُشْرَطْ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْوَارِدَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ تُتْبَعُ فِيهِ الْحَاجَةُ.
-
فَإِذَا اقْتَضَتِ التَّأْبِيدَ أُبِّدَ كَالنِّكَاحِ. وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا وَلَا إِجَارَةً مَحْضَيْنِ، بَلْ فِيهِ شِبْهُهُمَا، لِكَوْنِهِ عَلَى مَنْفَعَةٍ، لَكِنَّهَا مُؤَبَّدَةٌ.
-
فَإِذَا قُلْنَا: لَيْسَ بَيْعًا، فَعَقَدَهُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُدَّةٍ، انْعَقَدَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يُوَافِقُ الْبَيْعَ فِي التَّأْبِيدِ، يُوَافِقُهَا فِي الْمَنْفَعَةِ.
-
وَإِذَا جَرَتْ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ، وَبَنَى الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُكَلِّفَهُ النَّقْصَ لِيَغْرَمَ لَهُ أَرْشَ النَّقْضِ.
-
وَلَوِ انْهَدَمَ الْجِدَارُ أَوِ السَّقْفُ بَعْدَ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ وَإِعَادَةِ مَالِكِهِ، فَلِلْمُشْتَرِي إِعَادَةُ الْبِنَاءِ بِتِلْكَ الْآلَاتِ أَوْ بِمِثْلِهَا.
-
وَلَوِ انْهَدَمَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَلِلْمُشْتَرِي الْبِنَاءُ عَلَيْهِ إِذَا أَعَادَهُ. وَهَلْ يُجْبِرُهُ عَلَى إِعَادَتِهِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ.
-
وَلَوْ هَدَمَ صَاحِبُ السُّفْلِ أَوْ غَيْرُهُ السُّفْلَ قَبْلَ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي، فَعَلَى الْهَادِمِ قِيمَةُ حَقِّ الْبِنَاءِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ.
-
فَلَوْ أُعِيدَ السُّفْلُ، اسْتَرَدَّ الْهَادِمُ الْقِيمَةَ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْهَدْمُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: إِنْ قُلْنَا: إِنَّ مَنْ هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ، يَلْزَمُهُ إِعَادَتُهُ، لَزِمَهُ إِعَادَةُ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: عَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ، فَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِ الْآلَاتِ، وَقِيمَةُ حَقِّ الْبِنَاءِ لِلْحَيْلُولَةِ. وَبِالْجُمْلَةِ لَا يَنْفَسِخُ هَذَا الْعَقْدُ بِعَارِضِ هَدْمٍ وَانْهِدَامٍ، لِالْتِحَاقِهِ بِالْبُيُوعِ.
-
فَرْعٌ
-
سَوَاءٌ جَرَى الْإِذْنُ فِي الْبِنَاءِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، يَجِبُ بَيَانُ قَدْرِ الْمَوْضِعِ الْمَبْنِيِّ
-
٤/٢٢١٤/٢٢١
عَلَيْهِ طُولًا وَعَرْضًا، وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَى الْجِدَارِ أَوِ السَّطْحِ، بَيَانُ سُمْكِ الْبِنَاءِ وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ، وَكَوْنُ الْجُدْرَانِ مِنْضَدَةٌ أَوْ خَالِيَةُ الْأَجْوَافِ، وَكَيْفِيَّةُ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ. وَفِي وَجْهٍ: يَكْفِي إِطْلَاقُ ذِكْرِ الْبِنَاءِ، وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ،
-
وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِوَزْنِ مَا يَبْنِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ.
-
وَلَوْ كَانَتِ الْآلَاتُ حَاضِرَةً، أَغْنَتْ مُشَاهَدَتُهَا عَنْ كُلِّ وَصْفٍ.
-
وَإِذَا أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى أَرْضِهِ، لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ سُمْكِ الْبِنَاءِ وَكَيْفِيَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ.
-
فَرْعٌ
-
ادَّعَى بَيْتًا فِي يَدِ رَجُلٍ، فَأَقَرَّ، وَتَصَالَحَا عَلَى أَنْ يَبْنِيَ الْمُقِرُّ عَلَى سَطْحِهِ، جَازَ وَقَدْ أَعَارَهُ الْمُقِرُّ لَهُ سَطْحَ بَيْتِهِ لِلْبِنَاءِ.
-
وَلَوْ تَنَازَعَا فِي سُفْلِهِ، وَاتَّفَقَا عَلَى كَوْنِ الْعُلُوِّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَأَقَرَّ لَهُ بِمَا ادَّعَى، وَتَصَالَحَا عَلَى أَنْ يَبْنِيَ الْمُدَّعِي عَلَى السَّطْحِ، وَيَكُونُ السُّفْلُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، جَازَ، وَذَلِكَ بَيْعُ السُّفْلِ بِحَقِّ الْبِنَاءِ عَلَى الْعُلُوِّ.