فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٦٬٢٦٢ إلى ٤٦٬٢٧٧
-
٨/١٧١٨/١٧١
تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ: مَنْ بَشَّرَتْنِي مِنْكُنَّ بِكَذَا، فَهِيَ طَالِقٌ، فَبَشَّرَتْهُ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، طُلِّقَتِ الْأُولَى فَقَطْ، لِأَنَّ الْبِشَارَةَ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ.
-
وَلَوْ شَاهَدَ هُوَ الْحَالَ قَبْلَ أَنْ تُخْبِرَهُ، فَاتَتِ الْبِشَارَةُ،
-
وَلَوْ بَشَّرَهُ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ ذَكَرَتْهُ لَهُ إِحْدَاهُنَّ، لَمْ تُطَلَّقْ. وَحَكَى الْفُورَانِيُّ وَجْهًا، أَنَّ الْبِشَارَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْخَبَرِ الْأَوَّلِ، بَلْ هِيَ كَقَوْلِهِ: مَنْ أَخْبَرَتْنِي بِكَذَا، وَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ بَشَّرَتْهُ امْرَأَتَانِ مَعًا، فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُمَا تُطَلَّقَانِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ أَكَلَتْ مِنْكُمَا هَذَا الرَّغِيفَ، فَهِيَ طَالِقٌ فَأَكَلَتَاهُ، لَمْ تُطَلَّقَا.
-
قُلْتُ: الصَّوَابُ، أَنَّهُمَا تُطَلَّقَانِ، وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ، لِأَنَّهُ لَمْ تَأْكُلْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا،
-
وَأَمَّا الْبِشَارَةُ، فَلَفْظٌ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ، لَا يَنْحَصِرُ فِي وَاحِدَةٍ،
-
فَإِذَا بَشَّرَتَاهُ مَعًا، صَدَقَ اسْمُ الْبِشَارَةِ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ، فَطُلِّقَتَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَيُشْتَرَطُ فِي الْبِشَارَةِ الصِّدْقُ،
-
فَلَوْ قَالَتْ وَاحِدَةٌ: كَانَ كَذَا، وَهِيَ كَاذِبَةٌ،
-
[ثُمَّ] ذَكَرَتْهُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ صَادِقَةٌ، طُلِّقَتِ الثَّانِيَةُ دُونَ الْأُولَى، وَتَحْصُلُ الْبِشَارَةُ بِالْمُكَاتَبَةِ، كَمَا تَحْصُلُ بِاللَّفْظِ،
-
وَلَوْ أَرْسَلَتْ رَسُولًا، لَمْ تُطَلَّقْ، لِأَنَّ الْمُبَشِّرَ هُوَ الرَّسُولُ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: مَنْ أَخْبَرَتْنِي مِنْكُمَا بِكَذَا، فَهِيَ طَالِقٌ، فَلَفْظُ الْخَبَرِ يَقَعُ عَلَى الْكَذِبِ وَالصِّدْقِ،
-
وَلَا يَخْتَصُّ بِالْخَبَرِ الْأَوَّلِ،
-
فَإِذَا أَخْبَرَتَاهُ صَادِقَتَيْنِ أَوْ كَاذِبَتَيْنِ مَعًا، أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ، طُلِّقَتَا جَمِيعًا، وَسَوَاءٌ قَالَ: مَنْ أَخْبَرَتْنِي مِنْكُمَا بِقُدُومِ زَيْدٍ، أَوْ مَنْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ زَيْدًا قَدِمَ، أَوْ بِأَنَّ زِيدًا قَدِمَ، وَحُكِيَ وَجْهٌ، فِيمَا إِذَا قَالَ:
-
٨/١٧٢٨/١٧٢
مَنْ أَخْبَرَنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ، أَنَّهُ لَا يَقَعُ إِذَا أَخْبَرَتْهُ كَاذِبَةً، لِأَنَّ الْبَاءَ لِلْإِلْصَاقِ، فَصَارَ فِي مَعْنَى شَرْطِ الْقُدُومِ فِي الْإِخْبَارِ، وَبِهَذَا قَالَ الْفُورَانِيُّ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.