فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٧٬٠٣١ إلى ٥٧٬٠٥٠
-
١٠/٦٢١٠/٦٢
اقْتَتَلَ طَائِفَتَانِ بَاغِيَتَانِ، فَإِنْ قَدَرَ الْإِمَامُ عَلَى قَهْرِهِمَا، وَهَزَمَهُمَا، لَمْ يُعِنْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى إِلَّا إِذَا أَطَاعَتْ، فَيُعِينُهَا عَلَى الْأُخْرَى،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَهْرِهِمَا، ضَمَّ إِلَى نَفْسِهِ أَقْرَبَهُمَا إِلَى الْحَقِّ، وَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى الْأُخْرَى،
-
وَإِنِ اسْتَوَيَا اجْتَهَدَ فِيهِمَا،
-
وَلَا يُقْصَدُ بِضَمِّ الْمَضْمُومَةِ إِلَيْهِ مُعَاوَنَتُهَا، بَلْ يُقْصَدُ دَفْعُ الْأُخْرَى،
-
فَإِنِ انْدَفَعَ شَرُّ الْأُخْرَى، لَمْ يُقَاتِلِ الْمَضْمُومَةَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْعُوَهَا إِلَى الطَّاعَةِ ; لِأَنَّهَا بِالِاسْتِعَانَةِ صَارَتْ فِي أَمَانِهِ،
-
وَلَوْ أَمَّنَ عَادِلٌ بَاغِيًا، نَفَذَ أَمَانُهُ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوِ امْرَأَةً.
-
١٠/٦٣١٠/٦٣
فَرْعٌ
-
حُكْمُ دَارِ الْبَغْيِ حُكْمُ دَارِ الْإِسْلَامِ،
-
وَإِذَا جَرَى فِيهَا مَا يُوجِبُ الْحَدَّ، أَقَامَهُ الْإِمَامُ.
-
فَرْعٌ
-
يَتَحَرَّزُ الْعَادِلُ عَنْ قِتَالِ قَرِيبِهِ الْبَاغِي مَا أَمْكَنَهُ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ الْمُتَوَلِّي: يَلْزَمُ الْوَاحِدُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ مُصَابَرَةَ اثْنَيْنِ مِنَ الْبُغَاةِ،
-
فَلَا يُوَلِّي عَنْهُمَا إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقَتَّالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ.
-
فَرْعٌ
-
نَصَّ فِي «الْمَبْسُوطِ» أَنَّهُ إِذَا غَزَا أَهْلُ الْعَدْلِ وَالْبُغَاةُ مُشْرِكِينَ، وَاجْتَمَعُوا فِي دَارِ الشِّرْكِ، فَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ سَوَاءٌ، وَالْقَاتِلُ مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّ السَّلْبَ،
-
وَأَمَّا الْخُمُسُ، فَيُفَرِّقُهُ الْإِمَامُ، وَأَنَّهُ لَوْ وَادَعَ أَهْلُ الْبَغْيِ مُشْرِكِينَ، لَمْ يَقْصِدْهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،
-
وَلَوْ غَزَا أَهْلُ الْبَغْيِ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ وَادَعَهُمُ الْإِمَامُ، فَسَبَوْا مِنْهُمْ،
-
فَإِذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ، رَدَّ السَّبْيَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّهُ لَوْ أَمَّنَ أَهْلُ الْعَدْلِ رَجُلًا مِنَ الْبُغَاةِ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ جَاهِلٌ بِأَمَانِهِ، وَقَالَ: عَلِمْتُهُ بَاغِيًا، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ جَاءَنَا لِيَنَالَ غِرَّتَنَا، حَلَفَ وَأُلْزِمَ الدِّيَةَ،
-
وَإِنْ قَتَلَهُ عَامِدًا اقْتُصَّ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ عَادِلٌ عَادِلًا فِي الْقِتَالِ وَقَالَ: ظَنَنْتُهُ بَاغِيًا، حَلَفَ وَضَمِنَ الدِّيَةَ، وَأَنَّهُ لَوْ سَبَى الْكُفَّارُ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَقَدَرْنَا عَلَى اسْتِنْقَاذِهِمْ، وَجَبَ الِاسْتِنْقَاذُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.