فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١٨٬٣٥٨ إلى ١٨٬٤٤٩

  1. ٣/٤٦٦٣/٤٦٦

    الْعَيْبُ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْبَيْعِ، فَيَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ، وَإِلَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ، فَيُنْظَرُ: إِنْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَكَمِثْلٍ.

  2. وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَهُ، فَلَهُ حَالَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَسْتَنِدَ إِلَى سَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الْقَبْضِ،

  3. فَلَا رَدَّ بِهِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَسْتَنِدَ، وَفِيهِ صِوَرٌ. إِحْدَاهَا: بَيْعُ الْمُرْتَدِّ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ، كَالْمَرِيضِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ. وَفِي وَجْهٍ: لَا يَصِحُّ كَالْجَانِي.

  4. وَأَمَّا الْقَاتِلُ فِي الْمُحَارَبَةِ،

  5. فَإِنْ تَابَ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ، فَبَيْعُهُ كَبَيْعِ الْجَانِي، لِسُقُوطِ الْعُقُوبَةِ الْمُتَحَتِّمَةِ.

  6. وَكَذَا إِنْ تَابَ بَعْدَ الظَّفَرِ وَقُلْنَا بِسُقُوطِ الْعُقُوبَةِ، وَإِلَّا فَثَلَاثُ طُرُقٍ. أَصَحُّهَا: أَنَّهُ كَالْمُرْتَدِّ، وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، إِذْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِاسْتِحْقَاقِ قَتْلِهِ،

  7. بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ كَبَيْعِ الْجَانِي.

  8. فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، فَقَتْلُ الْمُرْتَدِّ أَوِ الْمُحَارِبِ أَوِ الْجَانِي جِنَايَةٌ تُوجِبُ الْقِصَاصَ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ،

  9. وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِحَالِهِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي. وَتَعَلُّقُ الْقَتْلِ بِهِ كَالْعَيْبِ.

  10. فَإِذَا هَلَكَ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ وَغَيْرَ مُسْتَحِقِّهِ مِنَ الثَّمَنِ. وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَيَخْرُجُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ مِنَ الْكَفَنِ وَالدَّفْنِ وَغَيْرِهِمَا. فَفِي الْأَوَّلِ: هِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي.

  11. وَفِي الثَّانِي: عَلَى الْبَائِعِ.

  12. وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحَالِ عِنْدَ الشِّرَاءِ،

  13. ٣/٤٦٧٣/٤٦٧

    أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَرُدَّ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ. وَعَلَى الثَّانِي: وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ، لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَإِمْسَاكِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ.

  14. قُلْتُ: قَالَ صَاحِبُ «التَّلْخِيصِ» : كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ، فَعَلَى مُتْلِفِهِ الْقِيمَةُ، إِلَّا فِي مَسْأَلَةٍ، وَهُوَ الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ يَجُوزُ بَيْعُهُ،

  15. وَلَا قَيِمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ. قَالَ الْقَفَّالُ: هَذَا صَحِيحٌ، لَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِتْلَافِ. قَالَ:

  16. وَكَذَا الْعَبْدُ إِذَا قَتَلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ،

  17. فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ. قَالَ: فَهَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ،

  18. وَلَا قَيِمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ، فَهَذِهِ صُورَةٌ ثَانِيَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  19. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: بَيْعُ مَنْ وَجَبَ قَطْعُهُ بِقِصَاصٍ أَوْ سَرِقَةٍ، صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ.

  20. فَلَوْ قُطِعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، عَادَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ.

  21. فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِحَالِهِ حَتَّى قُطِعَ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ، لِكَوْنِ الْقَطْعِ مِنْ ضَمَانِهِ، لَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَطْعِ وَغَيْرَ مُسْتَحِقِّهِ مِنَ الثَّمَنِ. وَعَلَى الْأَصَحِّ: لَهُ الرَّدُّ وَاسْتِرْجَاعُ جَمِيعِ الثَّمَنِ، كَمَا لَوْ قُطِعَ فِي يَدِ الْبَائِعِ.

  22. فَلَوْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ، فَالنَظَرُ فِي الْأَرْشِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْعَبْدِ سَلِيمًا وَأَقْطَعَ.

  23. وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا، فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَلَا الْأَرْشُ.

  24. الثَّالِثَةُ: إِذَا اشْتَرَى مُزَوَّجَةً لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا حَتَّى وَطِئَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الْقَبْضِ،

  25. فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَلَهُ الرَّدُّ.

  26. وَإِنَّ كَانَتْ بِكْرًا، فَنَقْصُ الِافْتِضَاضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ. إِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً.

  27. فَإِنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ، رَجَعَ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِكْرًا غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ وَمُزَوَّجَةً مُفْتَضَّةً مِنَ الثَّمَنِ.

  28. وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي،

  29. فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَهُ الْأَرْشُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِكْرًا غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ وَبِكْرًا مُزَوَّجَةً مِنَ الثَّمَنِ.

  30. ٣/٤٦٨٣/٤٦٨

    وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِزَوَاجِهَا، أَوْ عَلِمَ وَرَضِيَ،

  31. فَلَا رَدَّ لَهُ. فَإِنْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا بَعْدَمَا افْتُضَّتْ فِي يَدِهِ، فَلَهُ الرَّدُّ إِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَإِلَّا رَجَعَ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُزَوَّجَةً ثَيِّبًا سَلِيمَةً وَمِثْلِهَا مَعِيبَةً.

  32. الرَّابِعَةُ: لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا مَرِيضًا، وَاسْتَمَرَّ مَرَضُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَطَرِيقَانِ.

  33. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَبِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ. وَأَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الْمَرَضَ يَتَزَايَدُ، وَالرِّدَّةُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ وُجِدَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ. فَعَلَى هَذَا، إِنْ كَانَ جَاهِلًا، رَجَعَ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا.

  34. وَتَوَسَّطَ صَاحِبُ «التَّهْذِيبِ» بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ، فَقَطَعَ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخُوفًا، بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَجَعَلَ الْمَرَضَ الْمَخُوفَ وَالْجُرْحَ السَّارِيَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.

  35. الثَّالِثُ مِنْ أَسْبَابِ الظَّنِّ: الْفِعْلُ الْمُغَرِّرُ. وَالْأَصْلُ فِيهِ: التَّصْرِيَةُ، وَهِيَ أَنْ يَرْبُطَ أَخْلَافَ النَّاقَةِ، أَوْ غَيْرِهَا، وَيَتْرُكَ حَلْبَهَا يَوْمًا فَأَكْثَرَ حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا، فَيَظُنُّ الْمُشْتَرِي غَزَارَةَ لِبَنِهَا،

  36. فَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا. وَهَذَا الْفِعْلُ حَرَامٌ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّدْلِيسِ، وَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. وَفِي خِيَارِهِ، وَجْهَانِ.

  37. أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ. وَالثَّانِي: يَمْتَدُّ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

  38. وَلَوْ عَرَفَ التَّصْرِيَةَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، فَخِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ. وَعَلَى الثَّانِي: يَمْتَدُّ إِلَى آخَرِ الثَّلَاثَةِ. وَهَلِ ابْتِدَاؤُهَا مِنَ الْعَقْدِ أَوْ مِنَ التَّفَرُّقِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ.

  39. وَلَوْ عَرَفَ التَّصْرِيَةَ فِي آخِرِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: لَا خِيَارَ، لِامْتِنَاعِ مُجَاوَزَةِ الثَّلَاثَةِ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَثْبُتُ عَلَى الْفَوْرِ قَطْعًا.

  40. وَلَوِ اشْتَرَى عَالِمًا بِالتَّصْرِيَةِ، فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى الثَّانِي، لِلْحَدِيثِ،

  41. وَلَا خِيَارَ عَلَى الْأَوَّلِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ.

  42. ٣/٤٦٩٣/٤٦٩

    فَرْعٌ.

  43. إِنْ عَلِمَ التَّصْرِيَةَ قَبْلَ الْحَلْبِ، رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

  44. وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ بَاقِيًا، لَمْ يُكَلَّفِ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ مَعَ الْمُصَرَّاةِ ; لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ، وَقَدِ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ، وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ.

  45. وَإِذَا أَمْسَكَهُ كَانَ كَمَا لَوْ تَلَفَ.

  46. فَإِنْ أَرَادَ رَدَّهُ، فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْبَائِعُ؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ بَدَلِهِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا، لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ.

  47. وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ حَمَضَ، لَمْ يُكَلَّفْ أَخْذَهُ.

  48. وَإِنْ كَانَ تَالِفًا، فَيَرُدُّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. وَهَلْ يَتَعَيَّنُ جِنْسُ التَّمْرِ وَقَدْرُ الصَّاعِ؟ أَمَّا الْجِنْسُ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ التَّمْرُ.

  49. فَإِنْ أَعْوَزَ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: رَدَّ قِيمَتَهُ بِالْمَدِينَةِ. وَالثَّانِي: لَا يَتَعَيَّنُ. فَعَلَى هَذَا، وَجْهَانِ.

  50. أَصَحُّهُمَا: الْقَائِمُ مَقَامَهُ الْأَقْوَاتُ، كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ. قَالَ الْإِمَامُ:

  51. وَلَا يَتَعَدَّى هُنَا إِلَى الْأَقِطِّ. وَعَلَى هَذَا، وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَقْوَاتِ. وَأَصَحُّهُمَا: الِاعْتِبَارُ بِغَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقُومُ مَقَامَهُ أَيْضًا غَيْرُ الْأَقْوَاتِ. حَتَّى لَوْ عَدَلَ إِلَى مِثْلِ اللَّبَنِ، أَوْ قِيمَتِهِ عِنْدَ إِعْوَازِ الْمِثْلِ، أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُولِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ.

  52. وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ،

  53. فَأَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا بِغَيْرِ التَّمْرِ مِنْ قُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ عَلَى رَدِّ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ عِنْدَ بَقَائِهِ، فَيَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا قَالَهُ فِي «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ وَجْهَيْنِ فِي جَوَازِ إِبْدَالِ التَّمْرِ بِالْبُرِّ إِذَا تَرَاضَيَا. وَأَمَّا الْقَدْرُ، فَوَجْهَانِ.

  54. أَصَحُّهُمَا: الْوَاجِبُ صَاعٌ، قَلَّ اللَّبَنُ أَوْ كَثُرَ، لِلْحَدِيثِ. وَالثَّانِي: يَتَقَدَّرُ الْوَاجِبُ بِقِدْرِ اللَّبَنِ. وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يَزِيدُ الْوَاجِبُ عَلَى الصَّاعِ، وَقَدْ يَنْقُصُ.

  55. ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ خَصَّ هَذَا الْوَجْهَ بِمَا إِذَا زَادَتْ قِيمَةُ الصَّاعِ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ، وَقَطَعَ بِوُجُوبِ الصَّاعِ إِذَا نَقَصَتْ عَنِ النِّصْفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهُ.

  56. وَمَتَى قُلْنَا بِالثَّانِي، قَالَ الْإِمَامُ: تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ الْوَسَطُ لِلتَّمْرِ بِالْحِجَازِ، وَقِيمَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ بِالْحِجَازِ.

  57. فَإِذَا كَانَ اللَّبَنُ عُشْرَ الشَّاةِ مَثَلًا، أَوْجَبْنَا مِنَ الصَّاعِ عُشْرَ قِيمَةِ الشَّاةِ.

  58. ٣/٤٧٠٣/٤٧٠

    فَرْعٌ

  59. لَوِ اشْتَرَى شَاةً بِصَاعِ تَمْرٍ، فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً، فَعَلَى الْأَصَحِّ: يَرُدُّهَا وَصَاعًا، وَيَسْتَرِدُّ الصَّاعَ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ. وَعَلَى الثَّانِي: تُقَوَّمُ مُصَرَّاةً وَغَيْرَ مُصَرَّاةٍ،

  60. وَيَجِبُ بِقَدْرِ التَّفَاوُتِ مِنَ الصَّاعِ.

  61. فَرْعٌ

  62. غَيْرُ الْمُصَرَّاةِ إِذَا حَلَبَ لَبَنَهَا،

  63. ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ، قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : رَدَّ بَدَلَ اللَّبَنِ كَالْمُصَرَّاةِ. وَفِي تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ حِكَايَةٌ عَنْ نَصِّهِ: أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ غَيْرُ مُعْتَنًى بِجَمْعِهِ،

  64. بِخِلَافِ الْمُصَرَّاةِ. وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اللَّبَنَ، هَلْ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ، أَمْ لَا؟ وَالصَّحِيحُ: الْأَخْذُ.

  65. فَرْعٌ

  66. لَوْ لَمْ يَقْصِدِ الْبَائِعُ التَّصْرِيَةَ، لَكِنْ تَرَكَ الْحَلْبَ نَاسِيًا، أَوْ لِشُغْلٍ عَرَضَ، أَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا، فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ. وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ صَاحِبِ «التَّهْذِيبِ» : نَعَمْ، لِحُصُولِ الضَّرَرِ.

  67. فَرْعٌ

  68. خِيَارُ التَّصْرِيَةِ يَعُمُّ الْحَيَوَانَاتِ الْمَأْكُولَةَ. وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: يُخْتَصُّ بِالنَّعَمِ.

  69. ٣/٤٧١٣/٤٧١

    وَلَوِ اشْتَرَى أَتَانًا فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً، فَأَوْجُهٌ. الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَرُدُّهَا،

  70. وَلَا يَرُدُّ لِلَّبَنٍ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ نَجِسٌ. وَالثَّانِي: يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ بَدَلَهُ، قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ، لِذَهَابِهِ إِلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ مَشْرُوبٌ. وَالثَّالِثُ: لَا يَرُدُّهَا لِحَقَارَةِ لَبَنِهَا.

  71. وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً، فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً، فَأَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: يَرُدُّ،

  72. وَلَا يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا. وَالثَّانِي: يَرُدُّ، وَيَرُدُّ بَدَلَهُ. وَالثَّالِثُ: لَا يَرُدُّ، بَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ.

  73. فَرْعٌ

  74. هَذَا الْخِيَارُ غَيْرُ مَنُوطٍ بِالتَّصْرِيَةِ لِذَاتِهَا، بَلْ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّلْبِيسِ، فَيَلْتَحِقُ بِهَا مَا يُشَارِكُهَا فِيهِ. حَتَّى لَوْ حَبَسَ مَاءَ الْقَنَاةِ، أَوِ الرَّحَى،

  75. ثُمَّ أَرْسَلَهُ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوِ الْإِجَارَةِ، فَظَنَّ الْمُشْتَرِي كَثْرَتَهُ،

  76. ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ، فَلَهُ الْخِيَارُ.

  77. وَكَذَا لَوْ حَمَّرَ وَجْهَ الْجَارِيَةِ، أَوْ سَوَّدَ شَعْرَهَا، أَوْ جَعَّدَهُ، أَوْ أَرْسَلَ الزُّنْبُورَ عَلَى وَجْهِهَا، فَظَنَّهَا الْمُشْتَرِي سَمِينَةً،

  78. ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ، فَلَهُ الْخِيَارُ.

  79. وَلَوْ لَطَّخَ ثَوْبَ الْعَبْدِ بِالْمِدَادِ، أَوْ أَلْبَسَهُ ثَوْبَ الْكُتَّابِ أَوِ الْخَبَّازِينَ، وَخَيَّلَ كَوْنَهُ كَاتِبًا أَوْ خَبَّازًا، فَبَانَ خِلَافُهُ، أَوْ أَكْثَرَ عَلَفَ الْبَهِيمَةِ حَتَّى انْتَفَخَ بَطْنُهَا، فَظَنَّهَا الْمُشْتَرِي حَامِلًا، أَوْ أَرْسَلَ الزُّنْبُورَ فِي ضَرْعِهَا فَانْتَفَخَ وَظَنَّهَا لَبُونًا،

  80. فَلَا خِيَارَ عَلَى الْأَصَحِّ، لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي.

  81. فَرْعٌ

  82. لَوْ بَانَتِ التَّصْرِيَةُ، لَكِنْ دَرُّ اللَّبَنِ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ، وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ، فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ، إِلَّا بَعْدَ زَوَالِهِ، وَكَالْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ عَتَقَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ عَبْدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ عِتْقَهَا حَتَّى عَتَقَ الزَّوْجُ.

  83. ٣/٤٧٢٣/٤٧٢

    فَرْعٌ

  84. رَضِيَ بِإِمْسَاكِ الْمُصَرَّاةِ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا، نَصَّ أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

  85. وَقِيلَ: هُوَ كَمَنِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَتَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَأَرَادَ رَدَّ الْآخَرِ، فَيُخَرَّجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

  86. فَرْعٌ

  87. الْخِيَارُ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ مُسْتَنَدُهُ التَّغْرِيرُ، كَالتَّصْرِيَةِ.

  88. وَكَذَا خِيَارُ النَّجَشِ إِنْ أَثْبَتْنَاهُ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي بَابِ الْمَنَاهِي.

  89. فَرْعٌ

  90. مُجَرَّدُ الْغُبْنِ، لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَإِنْ تَفَاحَشَ.

  91. وَلَوِ اشْتَرَى زُجَاجَةً بِثَمَنٍ كَثِيرٍ يَتَوَهَّمُهَا جَوْهَرَةً،

  92. فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَلَا نَظَرَ إِلَى مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْغُبْنِ ; لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يُرَاجِعْ أَهْلَ الْخِبْرَةِ، وَنَقَلَ الْمُتَوَلِّي وَجْهًا شَاذًّا: أَنَّهُ كَشِرَاءِ الْغَائِبِ، وَتُجْعَلُ الرُّؤْيَةُ الَّتِي لَا تُفِيدُ الْمَعْرِفَةَ وَلَا تَنْفِي الْغَرَرَ، كَالْمَعْدُومَةِ.