فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤١٬٧١٤ إلى ٤١٬٧٩٧
-
٧/٢٩٠٧/٢٩٠
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّشَطُّرِ، فَفِيهَا أَوْجُهٌ. الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعُودُ إِلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ بِنَفْسِ الْفِرَاقِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْفِرَاقَ يُثْبِتُ لَهُ خِيَارُ الرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ،
-
فَإِنْ شَاءَ يَمْلِكُهُ وَإِلَّا فَيَتْرُكْهُ كَالشُّفْعَةِ. وَالثَّالِثُ: لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي. وَحَكَى الْعَبَّادِيُّ، أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ الْقَاشَانِيَّ الزَّاهِدَ، حَكَى الثَّالِثَ قَوْلًا قَدِيمًا. وَأَنْكَرَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ كَوْنَهُ قَوْلًا أَوْ وَجْهًا،
-
فَإِذَا قُلْنَا: يَثْبِتُ الْمِلْكُ بِالِاخْتِيَارِ، فَطَلَّقَهَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا كُلَّ الصَّدَاقِ، وَهَذَا إِعْرَاضٌ مِنْهُ وَرِضًى بِسُقُوطِ حَقِّهِ، فَيُسَلِّمُ لَهَا جَمِيعَهُ. وَعَلَى الصَّحِيحِ يَلْغُو قَوْلُهُ، وَيَتَشَطَّرُ الْمَهْرُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ وَنَفَى الْوَلَاءَ.
-
وَلَوْ طَلَّقَ ثُمَّ قَالَ: أَسْقَطْتُ خِيَارِي، وَقُلْنَا: الطَّلَاقُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ، فَقَدْ أَشَارَ الْغَزَالِيُّ إِلَى احْتِمَالَيْنِ.
-
أَحَدُهُمَا: يَسْقُطُ كَخِيَارِ الْبَيْعِ. وَأَرْجَحُهُمَا: لَا، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْوَاهِبُ خِيَارَ الرُّجُوعِ، وَلَمْ يَجْرِ هَذَا التَّرَدُّدِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا كُلَّ الصَّدَاقِ.
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ.
-
وَلَوْ حَدَثَتْ زِيَادَةٌ فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: الصَّحِيحُ نِصْفُهَا لِلزَّوْجِ، وَعَلَى الثَّانِي: إِنْ حَدَثَتْ قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ، فَالْجَمِيعُ لِلزَّوْجَةِ كَالْحَادِثِ قَبْلَ الطَّلَاقِ، هَذَا إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً،
-
فَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً وَقُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَالنِّصْفُ بِزِيَادَتِهِ لِلزَّوْجِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: كَذَلِكَ.
-
وَالثَّانِي: يُمْنَعُ الرُّجُوعَ إِلَّا بِرِضَاهَا.
-
وَإِنْ حَدَثَ نَقْصٌ، فَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالِاخْتِيَارِ،
-
فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ نَاقِصًا بِلَا أَرْشٍ،
-
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَأَخَذَ نِصْفَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا.
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ
-
٧/٢٩١٧/٢٩١
وَجَدَ مِنْهَا تَعَدٍّ، بِأَنْ طَالَبَهَا بِرَدِّ النِّصْفِ، فَامْتَنَعَتْ، فَلَهُ النِّصْفُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَإِنْ تَلِفَ الْكُلُّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ.
-
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَعَدٍّ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيُّ: أَنَّهَا تُغَرَّمُ أَرْشَ النَّقْصِ.
-
وَإِنْ تَلِفَ، غُرِّمَتِ الْبَدَلَ ; لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَنْ مُعَاوَضَةٍ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ. وَفِي «الْأُمِّ» نَصٌّ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ، وَبِهِ قَالَ الْمَرَاوِزَةُ ; لِأَنَّهُ فِي يَدِهَا بِلَا تَعَدٍّ، فَأَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ. فَعَلَى الْأَوَّلِ، لَوْ قَالَ الزَّوْجُ: حَدَثَ النَّقْصُ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَعَلَيْكِ الضَّمَانُ، وَقَالَتْ: قَبْلَهُ وَلَا ضَمَانَ، فَأَيُّهُمَا الْمُصَدَّقُ؟
-
وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْمَرْأَةُ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ.
-
وَلَوْ رَجَعَ كُلُّ الصَّدَاقِ إِلَيْهِ بِرِدَّتِهَا، أَوْ فَسَخَ وَتَلِفَ فِي يَدِهَا، فَمَضْمُونٌ عَلَيْهَا كَالْبَيْعِ يَنْفَسِخُ بِإِقَالَةٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ. قَالَ الْإِمَامُ: وَحُكْمُ النِّصْفِ عِنْدِ رِدَّتِهِ كَالطَّلَاقِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالِاخْتِيَارِ، فَهَلْ تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ التَّصَرُّفَ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ. قَالَ: الْقِيَاسُ أَنَّهَا تَمْلِكُ كَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَكَمَا يَمْلِكُ الْمُتَّهِبُ قَبْلَ رُجُوعِ الْوَاهِبِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا، سَقَطَ نِصْفُهُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعِنْدَ الِاخْتِيَارِ: عَلَى الثَّانِي،
-
وَلَوْ أَدَّى الدَّيْنَ وَالْمُؤَدَّى بَاقٍ، فَهَلْ لَهَا أَنْ تَدْفَعَ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ؟ أَمْ يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهِ لِتَعَيُّنِهِ بِالدَّفْعِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا الثَّانِي.
-
٧/٢٩٢٧/٢٩٢
الطَّرَفُ الثَّانِي فِي تَغَيُّرِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الطَّلَاقِ. إِذَا أَصْدَقَهَا عَيْنًا،
-
ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً، رَجَعَ بِنِصْفِ مِثْلِهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، أَوْ نِصْفِ قِيمَتِهَا إِنْ كَانَتْ مُتَقَوَّمَةً.
-
وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً، فَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهَا تُغَيِّرٌ، رَجَعَ فِي نِصْفِهَا كَمَا سَبَقَ.
-
وَإِنْ حَدَثَ تُغَيِّرٌ وَهُوَ مَقْصُودُ الْفَصْلِ، فَهُوَ نَقْصٌ أَوْ زِيَادَةٌ أَوْ كِلَاهُمَا، فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ. الْأَوَّلُ: نَقْصٌ مَحْضٌ وَهُوَ نَوْعَانِ، نَقْصُ صِفَةٍ وَنَقْصُ جُزْءٍ.
-
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: نَقْصُ الصِّفَةِ كَالْعَمَى وَالْعَوَرِ، وَنِسْيَانِ الصَّنْعَةِ، وَهُوَ ضَرْبَانِ. حَادِثٌ فِي يَدِهَا، وَحَادِثٌ فِي يَدِهِ.
-
الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَحْدُثَ فِي يَدِهَا، فَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ رَجَعَ إِلَى نِصْفِ قِيمَةِ الصَّدَاقِ سَلِيمًا،
-
وَإِنْ شَاءَ قَنِعَ بِنِصْفِ النَّاقِصِ بِلَا أَرْشٍ. هَذَا قَوْلُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ: يَجِبُ الْأَرْشُ، وَجَعَلَ الْغَزَالِيُّ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَجْهَانِ.
-
الضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَحْدُثَ فِي يَدِهِ قَبْلَ قَبْضِهَا وَأَجَازَتْ، فَلَهُ عِنْدَ الطَّلَاقِ نِصْفُهَا نَاقِصًا،
-
وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا أَرْشَ ; لِأَنَّهُ نَقَصَ وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ، لَكِنْ لَوْ حَدَثَ النَّقْصُ بِجِنَايَةٍ وَأَخَذَتِ الْأَرْشَ، فَهَلْ لَهُ نِصْفُ الْأَرْشِ ; لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ أَمْ لَا شَيْءَ [لَهُ] مِنَ الْأَرْشِ كَزِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ.
-
النَّوْعُ الثَّانِي: نَقْصُ جُزْءٍ، بِأَنْ أَصْدَقَهَا عَبْدَيْنِ وَقَبَضَهُمَا، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا: يَرْجِعُ إِلَى نِصْفِ الْبَاقِي وَنِصْفِ قِيمَةِ التَّالِفِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِحَقِّهِ إِنِ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا. وَالثَّالِثُ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْبَاقِي وَنِصْفَ قِيمَةِ التَّالِفِ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ.
-
٧/٢٩٣٧/٢٩٣
الْقِسْمُ الثَّانِي: زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَهِيَ صِنْفَانِ، مُنْفَصِلَةٌ وَمُتَّصِلَةٌ. أَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ، كَاللَّبَنِ، وَالْوَلَدِ، وَالْكَسْبِ، فَيُسَلَّمُ لِلْمَرْأَةِ - سَوَاءٌ حَصَلَتْ فِي يَدِهَا أَوْ فِي يَدِ الزَّوْجِ، وَيَخْتَصُّ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ الْأَصْلِ.
-
ثُمَّ فِي «الشَّامِلِ» وَ «التَّتِمَّةِ» : إِنَّ قَوْلَنَا: يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْأَصْلِ وَيَبْقَى الْوَلَدُ لَهَا، مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْجَوَارِي، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْجَارِيَةِ ; لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ، بَلْ يَرْجِعُ إِلَى الْقِيمَةِ.
-
فَإِنْ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ وَرَضِيَتْ بِرُجُوعِهِ إِلَى نِصْفِ الْأُمِّ، فَهُوَ كَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ بِالْبَيْعِ.
-
الصِّنْفُ الثَّانِي: الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ، كَالسَّمِنِ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ،
-
فَلَا يَسْتَقِلُّ الزَّوْجُ بِالرُّجُوعِ إِلَى عَيْنِ النِّصْفِ، بَلْ يُخَيِّرُ الزَّوْجَةَ.
-
فَإِنْ أَبَتْ، رَجَعَ إِلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ بِغَيْرِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ.
-
وَإِنْ سَمَحَتْ، أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ. وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا، أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ لِلْمِنَّةِ،
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا تَمْنَعُ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الِاسْتِقْلَالَ بِالرُّجُوعِ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
-
فَأَمَّا فِي سَائِرِ الْأُصُولِ، كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ، وَالْمَوْهُوبِ فِي يَدِ الْوَلَدِ، وَالْمَرْدُودِ بِالْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ،
-
فَلَا تَمْنَعُ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الرُّجُوعَ، بَلْ يَسْتَقِلُّونَ بِالرُّجُوعِ مَعَهَا، وَفَرَّقُوا بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِالْفَسْخِ، وَهُوَ رَفْعُ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ حِينِهِ.
-
فَإِنْ رُفِعَ مِنْ أَصْلِهِ، فَكَأَنَّهُ لَا عَقْدَ.
-
وَإِنْ رُفِعَ مِنْ حِينِهِ، فَالْفَسْخُ مُشَبَّهٌ بِالْعَقْدِ، وَالزِّيَادَةُ تَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْعَقْدِ، فَكَذَا فِي الْفَسْخِ، وَعَوْدُ الشَّطْرِ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ فَسْخًا، وَلِهَذَا لَوْ سَلَّمَ الْعَبْدُ الصَّدَاقَ مِنْ كَسْبِهِ ثُمَّ عَتَقَ وَطَلَّقَ، عَادَ النِّصْفُ إِلَيْهِ لَا إِلَى السَّيِّدِ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ مِلْكٍ يَثْبُتُ فِيمَا فَرَضَ صَدَاقًا. وَفَرَّقَ أَبُو إِسْحَاقَ
-
٧/٢٩٤٧/٢٩٤
بَيْنَ الصَّدَاقِ وَصُورَةِ الْإِفْلَاسِ، بِأَنَّ غَرِيمَ الْمُفْلِسِ لَوْ مَنَعْنَاهُ الرُّجُوعَ إِلَى الْعَيْنِ، لَمْ يَتِمَّ لَهُ الثَّمَنُ لِمُزَاحَمَةِ الْغُرَمَاءِ، وَهُنَا إِذَا لَمْ تُسَلِّمِ الْعَيْنَ، سَلَّمَتِ الْقِيمَةَ بِتَمَامِهَا،
-
فَلَا ضَرَرَ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِفَلَسٍ عِنْدَ الطَّلَاقِ وَلَوْ تَرَكَ الْعَيْنَ لَاحْتَاجَ إِلَى الْمُضَارَبَةِ، قَالَ: يَرْجِعُ إِلَى الْعَيْنِ بِزِيَادَتِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا. وَعَوَّلَ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الْفَرْقِ الْأَوَّلِ، وَمَنَعُوا اسْتِقْلَالَهُ بِالرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا، وَاعْتَبَرُوا فِي الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ رِضَاهَا وَرِضَى الْغُرَمَاءِ.
-
وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا أَنَّ كَوْنَهَا مَحْجُورًا عَلَيْهَا، يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ زِيَادَةً، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ قَبْلَ ثُبُوتِ الرُّجُوعِ، وَالزَّوَائِدُ الْمُنْفَصِلَةُ وَالْمُتَّصِلَةُ فِيمَا سِوَى الطَّلَاقِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُشَطِّرَةِ كَهِيَ فِي الطَّلَاقِ.
-
وَأَمَّا مَا يُوجِبُ عَوْدَ جَمِيعِ الصَّدَاقِ إِلَى الزَّوْجِ، فَيُنْظَرُ فِيهِ، إِنْ كَانَ سَبَبُهُ عَارِضًا كَالرَّضَاعِ وَرِدَّتِهَا، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ. وَفِي رِدَّتِهَا وَجْهٌ أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالرُّجُوعِ فِي الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ.
-
وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ مُقَارِنًا كَالْفَسْخِ بِعَيْبِهِ أَوْ عَيْبِهَا، فَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَعُودُ بِزِيَادَتِهِ إِلَى الزَّوْجِ،
-
وَلَا حَاجَةَ إِلَى رِضَاهَا كَفَسْخِ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إِنْ قُلْنَا فِي الْفَسْخِ بَعْدَ الدُّخُولِ: يَبْقَى الْمُسَمَّى لَهَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ السَّبَبُ عَارِضًا.
-
وَإِنْ قُلْنَا: يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ، فَهَلْ يَسْتَنِدُ الْفَسْخُ إِلَى أَصْلِ الْعَقْدِ وَيَرْفَعُ أَصْلَهُ، أَمْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ. إِنْ قُلْنَا: لَا، فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، عَادَ الصَّدَاقُ إِلَيْهِ بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ.
-
٧/٢٩٥٧/٢٩٥
فَرْعٌ
-
إِذَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ إِلَى نِصْفِ عَيْنِ الصَّدَاقِ، رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْجُمْلَةِ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ،
-
وَلَا يُقَالُ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ. وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ بِقِيمَةِ النِّصْفِ، وَهُوَ تَسَاهُلٌ فِي الْعِبَارَةِ، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ التَّشْقِيصَ عَيْبٌ.
-
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: إِذَا تَغَيَّرَ الصَّدَاقُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مَعًا، إِمَّا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ، بِأَنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا صَغِيرًا فَكَبِرَ، فَإِنَّهُ نَقْصٌ بِسَبَبِ نَقْصِ الْقِيمَةِ، وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ،
-
وَلَا يَعْرِفُ الْغَوَائِلَ، وَيَقْبَلُ التَّأْدِيبَ وَالرِّيَاضَةَ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ بِقُوَّتِهِ عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ، وَحِفْظِ مَا يَسْتَحْفِظُهُ. وَكَمَا إِذَا أَصْدَقَهَا شَجَرَةً فَكَبِرَتْ فَقَلَّ ثَمَرُهَا وَزَادَ حَطَبُهَا.
-
وَإِمَّا بِسَبَبَيْنِ، بِأَنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَاعْوَرَّ، فَيَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ، وَلِلزَّوْجِ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْعَيْنَ لِنَقْصِهَا، وَيَعْدِلَ إِلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَلَهَا أَنْ لَا تَبْذُلَهَا لِزِيَادَتِهَا وَتَدْفَعَ نِصْفَ الْقِيمَةِ.
-
فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى رَدِّ الْعَيْنِ، جَازَ،
-
وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. وَلَيْسَ الِاعْتِبَارُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ، بَلْ كُلُّ مَا حَدَثَ وَفِيهِ فَائِدَةٌ مَقْصُودَةٌ، فَهُوَ زِيَادَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي كِبَرِ الْعَبْدِ.
-
فَرْعٌ
-
أَصْدَقَهَا جَارِيَةً حَائِلًا، فَحَبِلَتْ فِي يَدِهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهُوَ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَنَقْصٌ مِنْ وَجْهٍ، لِلضَّعْفِ فِي الْحَالِ، وَلِخَطَرِ الْوِلَادَةِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى نِصْفِ الْجَارِيَةِ،
-
٧/٢٩٦٧/٢٩٦
فَالْمَعْدُولُ إِلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إِجْبَارُ الْآخَرِ. وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا، أَنَّ الزَّوْجَ يُجْبَرُ إِذَا رَضِيَتْ بِرُجُوعِهِ إِلَى نِصْفِ الْجَارِيَةِ حَامِلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُعْرَفُ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ تُجْبَرَ هِيَ أَيْضًا إِذَا رَغِبَ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهَا حَامِلًا،
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَأَمَّا الْحَمْلُ فِي الْبَهِيمَةِ، فَكَالْجَارِيَةِ.
-
وَقِيلَ: زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ، إِذْ لَا خَطَرَ فِيهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا حَامِلًا مَا يَحْمِلُ حَائِلًا، وَلِأَنَّ لَحْمَ الْحَامِلِ أَرْدَأُ.
-
فَرْعٌ
-
أَصْدَقَهَا أَرْضًا فَحَرَثَتْهَا، فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ مُعَدَّةً لِلزِّرَاعَةِ، فَزِيَادَةٌ مَحْضَةٌ.
-
وَإِنْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلْبِنَاءِ، فَنَقْصٌ مَحْضٌ، فَحِينَئِذٍ إِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى نِصْفِ عَيْنِهَا، مَكَّنَ،
-
وَإِنْ أَبَى، رَجَعَ إِلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ بِلَا حِرَاثَةٍ.
-
وَإِنْ زَرَعَتْهَا، فَنَقْصٌ مَحْضٌ،
-
فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى نِصْفِ الْعَيْنِ وَتَرْكِ الزَّرْعِ إِلَى الْحَصَادِ، فَذَاكَ. قَالَ الْإِمَامُ: وَعَلَيْهِ إِبْقَاؤُهُ بِلَا أُجْرَةٍ ; لِأَنَّهَا زَرَعَتْ مِلْكَهَا الْخَالِصَ.
-
وَإِنْ رَغِبَ فِيهَا الزَّوْجُ وَامْتَنَعَتْ، أُجْبِرَتْ.
-
وَإِنْ رَغِبَتْ هِيَ، فَلَهُ الِامْتِنَاعُ، وَيَأْخُذُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأَرْضِ.
-
فَإِنْ قَالَتْ: خُذْ نِصْفَ الْأَرْضِ مَعَ نِصْفِ الزَّرْعِ، فَفِي إِجْبَارِهِ طَرِيقَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: وَجْهَانِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الثِّمَارِ. وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ ; لِأَنَّ الزَّرْعَ لَيْسَ مِنْ عَيْنِ الصَّدَاقِ،
-
بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ، وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ كَيْفَ كَانَ.
-
وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْحَصَادِ، وَبَقِيَ فِي الْأَرْضِ أَثَرُ الْعِمَارَةِ، وَكَانَتْ تَصْلُحُ لِمَا لَا تَصْلُحُ لَهُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ، فَهِيَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَلَوْ غَرَسَتْهَا، فَكَمَا لَوْ زَرَعَتْهَا. لَكِنْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَيَتْرُكَ الْغِرَاسَ، فَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ ;
-
لِأَنَّ الْغِرَاسَ لِلتَّأْبِيدِ. وَفِي إِبْقَائِهِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ضَرَرٌ.
-
وَلَوْ طَلَّقَهَا وَالْأَرْضُ مَزْرُوعَةٌ أَوْ مَغْرُوسَةٌ،
-
٧/٢٩٧٧/٢٩٧
فَبَادَرَتْ بِالْقَلْعِ، نُظِرَ، إِنْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ لِضَعْفِهَا بِهِمَا وَهُوَ الْغَالِبُ، فَهُوَ عَلَى خِيرَتِهِ، وَإِلَّا انْحَصَرَ حَقُّهُ فِي الْأَرْضِ.