بَابٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٧٧٨ إلى ٨١٩
-
١/٦٥١/٦٥
الِاسْتِنْجَاءُ
-
الِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ. وَلِقَضَاءِ الْحَاجَةِ آدَابٌ. مِنْهَا: أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ عَنِ الْعُيُونِ بِشَجَرَةٍ، أَوْ بَقِيَّةِ جِدَارٍ، وَنَحْوِهِمَا،
-
فَإِنْ كَانَ فِي بِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ، كَفَى،
-
وَلَوْ جَلَسَ فِي وَسَطِ عَرْصَةِ دَارٍ وَاسِعَةٍ، أَوْ بُسْتَانٍ، فَلْيَسْتُرْ بِقَدْرِ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، وَلْيَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَمَا دُونَهَا.
-
وَلَوْ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَتَسَتَّرَ بِهَا، أَوْ جَلَسَ فِي وَهْدَةٍ، أَوْ نَهْرٍ، أَوْ أَرْخَى ذَيْلَهُ، حَصَلَ الْغَرَضُ. وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الشَّمْسَ،
-
وَلَا الْقَمَرَ بِفَرْجِهِ، لَا فِي الصَّحْرَاءِ وَلَا فِي الْبُنْيَانِ. وَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ.
-
قَالَ جَمَاعَةٌ: وَيَجْتَنِبُ الِاسْتِدْبَارَ أَيْضًا. وَالْجُمْهُورُ: اقْتَصَرُوا عَلَى النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِقْبَالِ. وَمِنْهَا: إِنْ كَانَ فِي بِنَاءٍ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاتِرٌ، فَالْأَدَبُ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا.
-
فَإِنْ كَانَ فِي صَحْرَاءَ وَلَمْ يَسْتَتِرْ بِشَيْءٍ، حَرُمَ اسْتِقْبَالُهَا وَاسْتِدْبَارُهَا،
-
وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ. وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَتَخَلَّى فِي مُتَحَدَّثِ النَّاسِ،
-
وَأَنْ لَا يَبُولَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ الْكَثِيرِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْقَلِيلِ أَشَدُّ، وَفِي اللَّيْلِ أَشَدُّ.
-
وَأَنْ لَا يَبُولَ فِي ثُقْبٍ،
-
وَأَنْ لَا يَجْلِسَ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ لِغَائِطٍ،
-
وَلَا بَوْلٍ، وَلَا يَبُولَ فِي مَهَبِّ رِيحٍ.
-
وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي جُلُوسِهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى،
-
وَأَنْ يُعِدَّ أَحْجَارَ الِاسْتِنْجَاءِ عِنْدَهُ قَبْلَ جُلُوسِهِ،
-
وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ، مَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ; بَلْ يَنْتَقِلُ عَنْهُ.
-
فَإِنْ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ، لَمْ يَنْتَقِلْ.
-
قُلْتُ: هَذَا فِي غَيْرِ الْأَخْلِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ لِذَلِكَ. أَمَّا الْأَخْلِيَةُ،
-
فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْهَا لِلْمَشَقَّةِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَنَالُهُ رَشَاشٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
١/٦٦١/٦٦
وَأَنْ لَا يَسْتَصْحِبَ مَا فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أَوْ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كَخَاتَمٍ وَدِرْهَمٍ وَنَحْوِهِمَا،
-
وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْأَدَبُ بِالْبُنْيَانِ، بَلْ يَعُمُّ الصَّحْرَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
فَلَوْ غَفَلَ عَنْ نَزْعِ الْخَاتَمِ حَتَّى اشْتَغَلَ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، ضَمَّ كَفَّهُ عَلَيْهِ.
-
وَأَنْ يُقَدِّمَ فِي الدُّخُولِ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَفِي الْخُرُوجِ الْيُمْنَى، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْأَدَبِ، الصَّحْرَاءُ وَالْبُنْيَانُ عَلَى الصَّحِيحِ، فَيُقَدِّمُ الْيُسْرَى إِذَا بَلَغَ مَقْعَدَهُ فِي الصَّحْرَاءِ، وَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى فِي انْصِرَافِهِ،
-
وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ. وَأَنْ يَسْتَبْرِئَ بِتَنَحْنُحٍ، وَنَتْرِ ذَكَرِهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ،
-
وَيُكْرَهُ حَشْوُ الْإِحْلِيلِ بِقُطْنٍ وَنَحْوِهِ.
-
قُلْتُ: يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَاسْتِدْبَارُهُ، بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ،
-
وَلَا يَحْرُمُ، وَلَا يُكْرَهُ الْجِمَاعُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ،
-
وَلَا مُسْتَدْبِرَهَا، لَا فِي بِنَاءٍ وَلَا فِي صَحْرَاءَ عِنْدَنَا. وَاسْتِصْحَابُ مَا عَلَيْهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخَلَاءِ مَكْرُوهٌ، لَا حَرَامٌ. وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ: (بَاسِمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) . وَيَقُولُ إِذَا خَرَجَ: (غُفْرَانَكَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي) .
-
وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْبُنْيَانُ وَالصَّحْرَاءُ،
-
وَلَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ، وَيُسْبِلُهُ عَلَيْهِ إِذَا قَامَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ.
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ قَبْلَ خُرُوجِهِ، إِلَّا لِضَرُورَةٍ.
-
فَإِنْ عَطَسَ حَمَدَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ،
-
وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ، وَكَذَا يَفْعَلُ فِي حَالِ الْجِمَاعِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْعُدَ عَنِ النَّاسِ،
-
وَأَنْ يَبُولَ فِي مَكَانٍ لَيِّنٍ لَا يَرْتَدُّ عَلَيْهِ فِيهِ بَوْلُهُ.
-
وَيُكْرَهُ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَعِنْدَ الْقُبُورِ،
-
وَيَحْرُمُ الْبَوْلُ عَلَى الْقَبْرِ. وَفِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْخَلَاءَ حَافِيًا.
-
وَلَا مَكْشُوفَ الرَّأْسِ، وَأَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ،
-
وَلَا إِلَى فَرْجِهِ، وَلَا إِلَى السَّمَاءِ،
-
وَلَا يَعْبَثَ بِيَدِهِ، وَلَا يُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي الْإِنَاءِ،
-
وَيُكْرَهُ قَائِمًا بِلَا عُذْرٍ،
-
وَيُكْرَهُ إِطَالَةُ الْقُعُودِ عَلَى الْخَلَاءِ.