فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٠٬٢٢٧ إلى ٥٠٬٣٠٧
-
٨/٤٣٢٨/٤٣٢
لَوْ مَضَى زَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْمِلْكِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ، هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ؟ نُظِرَ، إِنْ مَلَكَ بِالْإِرْثِ، اعْتُدَّ بِهِ،
-
وَإِنْ مَلَكَ بِالْهِبَةِ، فَلَا.
-
وَإِنْ مَلَكَ بِالشِّرَاءِ، اعْتُدَّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الْوَصِيَّةِ، لَا يُعْتَدُّ بِمَا قَبْلَ الْقَبُولِ، وَيُعْتَدُّ بِمَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَلَوْ وَقَعَ الْحَمْلُ أَوِ الْحَيْضُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِي الشِّرَاءِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ، لَمْ يَحْصُلِ الِاسْتِبْرَاءُ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: لِلْمُشْتَرِي، لَمْ يَحْصُلْ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ، لِضَعْفِ الْمِلْكِ.
-
وَقِيلَ: يَحْصُلُ، وَقِيلَ: يَحْصُلُ فِي صُورَةِ الْحَمْلِ دُونَ الْحَيْضِ، لِقُوَّةِ الْحَمْلِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوِ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً، فَمَضَتْ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ، أَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، فَهَلْ تَعْتَدُّ بِالِاسْتِبْرَاءِ فِي الْكُفْرِ لِوُجُودِ الْمِلْكِ، أَمْ يَجِبُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِيَسْتَعْقِبَ حِلَّ الِاسْتِمْتَاعِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا الثَّانِي.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ جَارِيَةً، فَلِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ،
-
فَإِنْ كَانَ، لَمْ يَجُزْ، لِئَلَّا يُحْبِلَهَا.
-
فَإِنِ انْفَكَّتْ عَنِ الدُّيُونِ بِقَضَاءٍ أَوْ إِبْرَاءٍ، وَقَدْ جَرَى قَبْلَ الِانْفِكَاكِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ، فَهَلْ يُعْتَدُّ بِهِ، أَمْ يُشْتَرَطُ وُقُوعُ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الِانْفِكَاكِ؟ وَجْهَانِ كَالْمَجُوسِيَّةِ، أَصَحُّهُمَا الثَّانِي، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ.
-
وَلَوْ رَهَنَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ،
-
ثُمَّ انْفَكَّ الرَّهْنُ، قَالَ فِي «الشَّامِلِ» : يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا،
-
وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا جَرَى، وَهِيَ مَرْهُونَةٌ، وَغَلَّطَهُ الرُّويَانِيُّ.
-
٨/٤٣٣٨/٤٣٣
فَرْعٌ
-
لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، أَوِ اسْتَمْتَعَ بِهَا، وَقُلْنَا بِتَحْرِيمِهِ، أَثِمَ،
-
وَلَا يَنْقَطِعُ الِاسْتِبْرَاءُ، لِأَنَّ الْمِلْكِ لَا يَمْنَعُ الِاحْتِسَابَ، فَكَذَا الْمُعَاشَرَةُ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ.
-
فَلَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ،
-
فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ، حَلَّتْ لَهُ لِتَمَامِ الْحَيْضَةِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا عِنْدَ الْإِحْبَالِ، لَمْ يَنْقَضِ الِاسْتِبْرَاءُ حَتَّى تَضَعَ الْحَمْلَ، هَذَا لَفْظُهُ فِي الْوَسِيطِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
-
السَّبَبُ الثَّانِي: زَوَالُ الْفِرَاشِ عَنْ مَوْطُوءَةٍ بِمِلْكِ يَمِينٍ،
-
فَإِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ الَّتِي وَطِئَهَا، أَوْ مُسْتَوْلَدَتَهَ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَلَيْسَتْ فِي زَوْجِيَّةٍ وَلَا عِدَّةِ نِكَاحٍ، لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ، لِأَنَّهُ زَالَ عَنْهَا الْفِرَاشُ، فَأَشْبَهَتِ الْحُرَّةَ، وَيَكُونُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِقَرْءٍ، كَالْمُمْتَلَكَةِ.
-
وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ،
-
ثُمَّ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا، فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ، أَمْ يَلْزَمُهَا الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْعِتْقِ؟ وَجْهَانِ،
-
وَقِيلَ: قَوْلَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، كَمَا لَا تَعْتَدُّ الْمَنْكُوحَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَقْرَاءِ عَلَى ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ، هَلْ تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا فِرَاشًا بِالِاسْتِبْرَاءِ أَوِ الْوِلَادَةِ، وَهَلْ تَعُودُ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَمْ لَا تَعُودُ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِالِاسْتِبْرَاءِ؟
-
وَلَوِ اسْتَبْرَأَ الْأَمَةَ الْمَوْطُوءَةَ،
-
ثُمَّ أَعْتَقَهَا، قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا، وَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فِي الْحَالِ، وَلَمْ يَطْرُدُوا فِيهَا الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ، لِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ يُشْبِهُ فِرَاشُهَا فِرَاشَ النِّكَاحِ،
-
وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْأَمَةُ مَوْطُوءَةً، لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا، وَلَمْ يَجِبِ الِاسْتِبْرَاءُ بِإِعْتَاقِهَا.
-
فَرْعٌ
-
لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ،
-
بِخِلَافِ بَيْعِهَا، لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْقِبَ الْحِلَّ. وَفِي جَوَازِ تَزْوِيجِ أُمِّ الْوَلَدِ خِلَافٌ
-
٨/٤٣٤٨/٤٣٤
مَذْكُورٌ فِي «بَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ» الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ. فَعَلَى هَذَا، لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ.
-
وَلَوِ اسْتَبْرَأَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا، فَهَلْ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا فِي الْحَالِ، أَمْ تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِبْرَاءٍ جَدِيدٍ؟ وَجْهَانِ.
-
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوِ اشْتَرَى أَمَةً وَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ،
-
فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ وَطِئَهَا، لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ، أَوْ وَطِئَهَا وَاسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ كَانَ الِانْتِقَالُ مِنِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ، جَازَ تَزْوِيجُهَا فِي الْحَالِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا كَانَ لِلْبَائِعِ تَزْوِيجُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهَ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ فِي نِكَاحٍ أَوْ عِدَّةِ زَوْجٍ،
-
فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ. وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلًا أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّةِ الزَّوْجِ. وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ هَذَا قَوْلًا قَدِيمًا، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ،
-
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: فَعَلَى الْمَذْهَبِ مَتَى انْقَضَتْ عِدَّةُ الزَّوْجِ، وَكَانَ السَّيِّدُ حَيًّا، عَادَتْ فِرَاشًا لَهُ، وَعَلَى التَّخْرِيجِ لَا تَعُودُ فِرَاشًا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا.
-
وَلَوْ أَعْتَقَهَا، أَوْ مَاتَ عَقِبَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الزَّوْجِ، فَقِيلَ: لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا،
-
وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُهُ. لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ أَنْ يَقَعَ إِعْتَاقُ السَّيِّدِ أَوْ مَوْتُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِلَحْظَةٍ لِتَعُودَ فِيهَا فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ، أَمْ لَا لِكَوْنِ مَصِيرِهَا فِرَاشًا أَمْرًا حُكْمِيًّا لَا يَحْتَاجُ إِلَى زَمَنٍ حِسِّيٍّ؟ وَجْهَانِ. أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي.
-
٨/٤٣٥٨/٤٣٥
وَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ يَمُتِ السَّيِّدُ وَلَمْ يُعْتِقْهَا، فَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّهَا تَعُودُ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ، وَتَحِلُّ لَهُ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ. وَحُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ: أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ، لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ، لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ، وَعَلَى الْقَدِيمِ: لَا اسْتِبْرَاءَ.
-
وَالْخِلَافُ فِي حِلِّ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا زَالَ حَقُّ الزَّوْجِ، كَالْخِلَافِ فِيمَا إِذَا زَالَ حَقُّ الزَّوْجِ عَنِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ، هَلْ يَحْتَاجُ السَّيِّدُ إِلَى اسْتِبْرَائِهَا؟ لَكِنَّ الرَّاجِحَ فِي الْأَمَةِ الِاحْتِيَاجُ. وَنَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنِ النَّصِّ، لِأَنَّ فِرَاشَ أُمِّ الْوَلَدِ أَشْبَهُ بِالنِّكَاحِ، وَلِهَذَا وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ يَلْحَقُهُ إِذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ اسْتِبْرَائِهَا، وَوَلَدُ الْأَمَةِ لَا يَلْحَقُهُ، كَذَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهَ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهَا الِاسْتِبْرَاءُ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَنْصُوصِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ.
-
فَرْعٌ
-
أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا يَتَزَوَّجُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.
-
فَرْعٌ
-
الْمُسْتَوْلَدَةُ الْمُزَوَّجَةُ، إِذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَا جَمِيعًا، فَلَهَا أَحْوَالٌ.
-
أَحَدُهَا: أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا، فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
فَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَهُ، اعْتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا.
-
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَمُوتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا، فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ،
-
فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ، فَقَدْ عُتِقَتْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي
-
٨/٤٣٦٨/٤٣٦
أَوَّلِ كِتَابِ الْعِدَدِ الْخِلَافُ، فِي أَنَّهَا هَلْ تُكْمِلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ أَمْ عِدَّةَ أَمَةٍ؟
-
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَرِيبًا.
-
وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ، اسْتَبْرَأَتْ بِشَهْرٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ، اسْتَبْرَأَتْ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ إِنْ لَمْ تَحِضْ فِي الْعِدَّةِ،
-
فَإِنْ حَاضَتْ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ مَا عُتِقَتْ، كَفَاهَا ذَلِكَ.
-
وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنَ الْعِدَّةِ، لَزِمَهُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ تَفْرِيعًا عَلَى عَوْدِهَا فِرَاشًا.
-
الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ مَعًا،
-
فَلَا اسْتِبْرَاءَ، لِأَنَّهَا لَمْ تَعُدْ إِلَى فِرَاشِهِ. وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، فِيمَا إِذَا عَتَقَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ، وَهَلْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ، أَمْ عِدَّةَ حُرَّةٍ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ: عِدَّةَ أَمَةٍ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِعِدَّةِ حُرَّةٍ احْتِيَاطًا.
-
الْحَالُ الرَّابِعُ: أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا وَيُشْكِلُ السَّابِقُ، فَلَهُ صُوَرٌ.
-
إِحْدَاهَا: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ مَوْتِهِمَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ، فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ مَوْتِ آخِرِهِمَا مَوْتًا، لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ مَاتَ أَوَّلًا،
-
ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ حُرَّةٌ،
-
وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّهَا عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ زَوْجَةٌ أَوْ مُعْتَدَّةٌ.
-
وَإِنْ أَوْجَبْنَا الِاسْتِبْرَاءَ، فَحُكْمُهُ كَمَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ.
-
وَلَوْ تَخَلَّلَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَا مَزِيدٍ، فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُتَخَلِّلُ أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ، أَمْ كَمَا لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ.
-
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، فَعَلَيْهَا الِاعْتِدَادُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْتِ آخِرِهِمَا مَوْتًا،
-
ثُمَّ إِنْ لَمْ تَحِضْ
-
٨/٤٣٧٨/٤٣٧
فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ بَعْدَهَا بِحَيْضَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ أَوَّلًا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَعَادَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ،
-
وَإِنْ حَاضَتْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ،
-
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَيْضُ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَوْ آخِرِهَا.
-
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ لِئَلَّا يَقَعَ الِاسْتِبْرَاءُ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. قَالَ الْأَصْحَابُ: هَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى تَقْدِيرِ تَأَخُّرِ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ مُنْقَضِيَةً بِالْمُدَّةِ الْمُتَخَلِّلَةِ،
-
وَلَا يُتَصَوَّرُ الِاجْتِمَاعُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَيْضُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ آخِرِهَا.
-
وَلَوْ كَانَتِ الْمُسْتَوْلَدَةُ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ، كَفَاهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ.
-
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يُعْلَمَ كَمُّ الْمُدَّةِ الْمُتَخَلِّلَةِ، فَعَلَيْهَا التَّرَبُّصُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ،
-
وَلَا نُوَرِّثُهَا مِنَ الزَّوْجِ إِذَا شَكَكْنَا فِي أَسْبَقِهِمَا مَوْتًا،
-
فَإِنِ ادَّعَتْ عِلْمَ الْوَرَثَةِ أَنَّهَا كَانَتْ حُرَّةً يَوْمَ مَوْتِ الزَّوْجِ، فَعَلَيْهِمُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.