فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٠٬٧٦٣ إلى ٤٠٬٨١٤

  1. ٧/٢١٢٧/٢١٢

    لَوْ وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ الْأَبِ، فَهُوَ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيِّ.

  2. فَإِنْ كَانَ بِشُبْهَةٍ، نُظِرَ، إِنْ ظَنَّهَا أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلْأَبِ.

  3. وَإِنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ انْعَقَدَ الْوَلَدُ رَقِيقًا ثُمَّ عَتَقَ عَلَى الْجَدِّ،

  4. وَلَا يَجِبُ عَلَى الِابْنِ قِيمَتُهُ.

  5. وَإِنْ وَطِئَهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، فَهُوَ زِنَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحَدُّ ; لِأَنَّ الِابْنَ لَا يَسْتَحِقُّ الْإِعْفَافَ عَلَى الْأَبِ،

  6. فَلَا شُبْهَةَ لَهُ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ،

  7. وَيَلْزَمُ الِابْنَ الْمَهْرُ إِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً، وَإِلَّا،

  8. فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ، فَهُوَ رَقِيقٌ لِلْأَبِ،

  9. وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ، إِذْ لَا نَسَبَ.

  10. الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي نِكَاحِهِ جَارِيَةَ الِابْنِ، لِلشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي جَوَازِهِ نَصَّانِ. قِيلَ: هُمَا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِعْفَافِ، إِنْ لَمْ نُوجِبْهُ، جَازَ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعًا. قَالُوا: وَنَقْلُ الْجَوَازِ غَلَطٌ، إِنَّمَا قَالَ

  11. ٧/٢١٣٧/٢١٣

    الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ جَارِيَةَ أَبِيهِ، فَصَحَّفَ الْمُزَنِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ، عَلَى مَا إِذَا كَانَ الِابْنُ مُعْسِرًا لَا يَجِدُ مَئُونَةَ الْإِعْفَافِ وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يَحْتَاجُ إِلَى خِدْمَتِهَا، فَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْأَبُ، أَوْ كَانَ الْأَبُ مَعَ إِعْسَارِهِ صَحِيحَ الْبَدَنِ، فَإِنَّا لَا نُوجِبُ نَفَقَتَهُ وَإِعْفَافَهُ عَلَى قَوْلٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.

  12. وَالصَّحِيحُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، أَنَّهُ يُبْنَى جَوَازُ نِكَاحِهِ جَارِيَةَ الِابْنِ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَوْلَدَ جَارِيَةَ ابْنِهِ، هَلْ تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا، جَازَ، وَإِلَّا فَلَا.

  13. وَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا قُلْنَا: لَا يَجِبُ الْإِعْفَافُ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْأَبُ حُرًّا.

  14. فَلَوْ كَانَ رَقِيقًا، فَلَهُ نِكَاحُ جَارِيَةِ ابْنِهِ ; لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ،

  15. وَلَا إِعْفَافُهُ. وَإِذَا اسْتَوْلَدَ الرَّقِيقُ جَارِيَةَ ابْنِهِ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ كَمَا سَبَقَ.

  16. وَلَوْ نَكَحَ الْأَبُ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ، فَمَلَكَهَا الِابْنُ، وَكَانَ الْأَبُ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ نَكَحَ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ عَتَقَ، هَلْ يَنْفَسِخُ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ، أَوْ جَوَّزْنَا نِكَاحَ جَارِيَةِ ابْنِهِ ابْتِدَاءً فَأَوْلَدَهَا، فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْعِرَاقِيُّونَ، وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ: لَا تَصِيُرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ;

  17. لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرِقِّ وَلَدِهِ [حِينَ] نَكَحَهَا، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ حَاصِلٌ مُحَقَّقٌ، فَيَكُونُ وَاطِئًا بِالنِّكَاحِ لَا بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ،

  18. بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَمَالَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ: يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ.

  19. فَرْعٌ

  20. لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ نِكَاحُ جَارِيَةِ مُكَاتَبَهِ لِشُبْهَتِهِ [فِيهَا] .

  21. وَلَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ،

  22. ٧/٢١٤٧/٢١٤

    صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلسَّيِّدِ.

  23. وَلَوْ نَكَحَ أَمَةً فَمَلَكَهَا مُكَاتَبَهُ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمِلْكِ الْمُكَاتَبِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَبِ.

  24. قُلْتُ: وَيَجُوزُ نِكَاحُ جَارِيَةِ ابْنِهِ مِنَ الرِّضَاعِ، وَنِكَاحُ جَارِيَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ قَطْعًا، لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعْفَافِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  25. الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِي إِعْفَافِ الْأَبِ. الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلَدَ إِعْفَافُ الْأَبِ. وَخَرَّجَ ابْنُ خَيْرَانَ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ، كَمَا لَا يَجِبُ إِعْفَافُ الِابْنِ،

  26. وَلَا الْإِعْفَافُ فِي بَيْتِ الْمَالِ،

  27. وَلَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. التَّفْرِيعُ عَلَى الْمَشْهُورِ. فَسَبِيلُ الْإِعْفَافِ سَبِيلُ النَّفَقَةِ، فَيَجِبُ لِلْمُعْسِرِ الزَّمِنِ، وَفِي الْمُعْسِرِ الصَّحِيحِ قَوْلَانِ كَالنَّفَقَةِ.

  28. وَقِيلَ: حَيْثُ تَجِبُ النَّفَقَةُ، فَالْإِعْفَافُ أَوْلَى، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ إِذَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْوَلَدِ، وَجَبَتْ فِي بَيْتِ الْمَالِ.

  29. وَقِيلَ: حَيْثُ لَا نَفَقَةَ،

  30. فَلَا إِعْفَافَ، وَإِلَّا، فَقَوْلَانِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ أَهَمُّ، وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُ طَعَامِ غَيْرِهِ، بِخِلَافِ الْجِمَاعِ.

  31. فَرْعٌ

  32. حَيْثُ وَجَبَ الْإِعْفَافُ، يَسْتَوِي فِي لُزُومِهِ الِابْنُ وَالْبِنْتُ، وَيَثْبُتُ لِلْأَبِ وَالْأَجْدَادِ مِنْ جِهَتَيِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَإِنْ عَلَوَا، وَيَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  33. وَلَوِ اجْتَمَعَ أَصْلَانِ مُحْتَاجَانِ،

  34. فَإِنْ وَفَّى مَالُ الْوَلَدِ بِإِعْفَافِهِمَا، وَجَبَ.

  35. فَإِنْ لَمْ يَفِ إِلَّا بِأَحَدِهِمَا، نُظِرَ، إِنِ اخْتَلَفَا فِي الدَّرَجَةِ، قُدِّمَ الْأَقْرَبُ إِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعُصُوبَةِ أَوْ عَدِمَهَا.

  36. فَإِنْ كَانَ لِلْأَبْعَدِ عُصُوبَةٌ دُونَ الْأَقْرَبِ، كَأَبِي أَبِي أَبٍ، مَعَ أَبِي أُمٍّ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى عَلَى الْأَصَحِّ.

  37. وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ عُصُوبَةٌ، كَأَبِي أُمِّ الْأَبِ،

  38. ٧/٢١٥٧/٢١٥

    وَأَبِي أَبِي الْأُمِّ، فَسَوَاءٌ. وَحَيْثُ اسْتَوَيَا، يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ.

  39. وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ.

  40. قُلْتُ: قَالَ الْإِمَامُ: إِنْ رَأَيْنَا الْقُرْعَةَ، لَمْ يُرْفَعِ الْأَمْرُ إِلَى الْقَاضِي،

  41. وَإِنْ قُلْنَا: يَجْتَهِدُ الْقَاضِي، فَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَى شَيْءٍ، فُعِلَ.

  42. فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي نَظَرِهِ، تَعَيَّنَتِ الْقُرْعَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  43. وَلَوِ اجْتَمَعَ عَدَدٌ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْإِعْفَافُ، كَالْأَوْلَادِ وَالْأَحْفَادِ، فَلْيَكُنْ حُكْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، تَعَالَى.

  44. فَرْعٌ

  45. لَا يَجِبُ إِعْفَافُ قَادِرٍ عَلَى إِعْفَافِ نَفْسِهِ بِمَالِهِ،

  46. وَكَذَا الْكَسُوبُ الَّذِي يَسْتَغْنِي بِكَسْبِهِ عَنْ غَيْرِهِ، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي النَّفَقَةِ.

  47. وَلَوْ وَجَدَ قَدْرَ النَّفَقَةِ، وَلَمْ يَجِدْ مَئُونَةَ الْإِعْفَافِ، فَهَلْ يَجِبُ الْإِعْفَافُ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ، أَمْ لَا لِعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ.

  48. وَلَوْ سَقَطَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ أَيَّامًا لِعَارِضٍ، قَالَ الْإِمَامُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا خِلَافٌ فِي وُجُوبِ الْإِعْفَافِ.

  49. وَلَوْ قَدَرَ عَلَى سِرِّيَّةٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَهْرِ حُرَّةٍ، فَالْمُتَّجَهُ أَنْ لَا يَجِبَ إِعْفَافُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي إِعْفَافِهِ تَزْوِيجُهُ حُرَّةً كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ، تَعَالَى.

  50. ٧/٢١٦٧/٢١٦

    فَرْعٌ

  51. شَرْطُ الْإِعْفَافِ، الْحَاجَةُ إِلَى النِّكَاحِ،

  52. فَإِذَا ظَهَرَتِ الْحَاجَةُ إِلَى قَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ، صُدِّقَ بِغَيْرِ يَمِينٍ ; لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَلِيقُ بِحُرْمَتِهِ، لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ طَلَبُ الْإِعْفَافِ إِلَّا إِذَا صَدَقَتْ شَهْوَتُهُ، بِحَيْثُ يَخَافُ الْعَنَتَ أَوْ يَضُرُّ بِهِ التَّعَزُّبُ، أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ.