فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥١٬٩٨٤ إلى ٥٢٬٠١٦
-
٩/١٢٠٩/١٢٠
مَنْ مَلَكَ دَابَّةً، لَزِمَهُ عَلْفُهَا، وَسَقْيُهَا، وَيَقُومُ مَقَامَ الْعَلْفِ وَالسَّقْيِ تَخْلِيَتُهَا لِتَرْعَى، وَتَرِدَ الْمَاءَ إِنْ كَانَتْ مِمَّا يَرْعَى وَيَكْتَفِي بِهِ، لِخِصْبِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَانِعُ ثَلْجٍ وَغَيْرِهِ،
-
فَإِنْ أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ وَلَمْ يَكْفِهَا الرَّعْيُ، لَزِمَهُ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَلَفِ مَا يَكْفِيهَا، وَيَطَّرِدُ هَذَا فِي كُلِّ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ،
-
وَإِذَا امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ ذَلِكَ، أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ فِي الْمَأْكُولَةِ عَلَى بَيْعِهَا أَوْ صِيَانَتِهَا عَنِ الْهَلَاكِ بِالْعَلْفِ أَوِ التَّخْلِيَةِ لِلرَّعْيِ أَوْ ذَبْحِهَا، وَفِي غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ عَلَى الْبَيْعِ أَوِ الصِّيَانَةِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَاهُ وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ، وَعَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ لَا يُخَلِّيهَا لِخَوْفِ الذِّئْبِ وَغَيْرِهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، بَاعَ الْحَاكِمُ الدَّابَّةَ، أَوْ جُزْءًا مِنْهَا، أَوْ أَكْرَاهَا،
-
فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهَا لِعَمًى أَوْ زَمَانَةٍ، أَنْفَقَ عَلَيْهَا بَيْتُ الْمَالِ كَالرَّقِيقِ.
-
فَرْعٌ
-
يَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ لِلدَّابَّةِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَلَمْ يَبِعْهُ صَاحِبُهُ،
-
وَكَذَا غَصْبُ الْخَيْطِ لِجِرَاحَتِهَا، وَفِيهِمَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ.
-
فَرْعٌ
-
يَحْرُمُ تَكْلِيفُ الدَّابَّةِ مَا لَا تُطِيقُهُ، مِنْ تَثْقِيلِ الْحِمْلِ، وَإِدَامَةِ السَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا.
-
قُلْتُ: يَحْرُمُ تَحْمِيلُهَا مَا لَا تُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ تُطِيقُهُ يَوْمًا وَنَحْوَهُ، كَمَا سَبَقَ فِي الرَّقِيقِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
لَا يَجُوزُ نَزْفُ لَبَنِ الدَّابَّةِ بِحَيْثُ يَضُرُّ وَلَدَهَا، وَإِنَّمَا يُحْلَبُ مَا فَضَلَ
-
٩/١٢١٩/١٢١
عَنْ رَيِّ وَلَدِهَا، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَيَعْنِي بِالرَّيِّ: مَا يُقِيمُهُ حَتَّى لَا يَمُوتَ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا، قَالَ الْمُتَوَلِّي:
-
وَلَا يَجُوزُ الْحَلْبُ إِذَا كَانَ يَضُرُّ الْبَهِيمَةَ لِقِلَّةِ الْعَلَفِ، قَالَ:
-
وَيُكْرَهُ تَرْكُ الْحَلْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِضْرَارٌ بِهَا، لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ، قَالَ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ فِي الْحَلْبِ، وَيَدَعَ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا،
-
وَأَنْ يَقُصَّ الْحَالِبُ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا.
-
فَرْعٌ
-
يُبْقِي لِلنَّحْلِ شَيْئًا مِنَ الْعَسَلِ فِي الْكُوَّارَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ أَخْذُهُ الْعَسَلَ فِي الشِّتَاءِ، وَزَمَنَ تَعَذُّرِ خُرُوجِ النَّحْلِ، كَانَ الْمُتَبَقِّي أَكْثَرُ،
-
وَإِنْ أَقَامَ شَيْئًا مَقَامَ الْعَسَلِ لِغِذَائِهَا، لَمْ يَتَعَيَّنْ إِبْقَاءُ الْعَسَلِ.
-
فَرْعٌ
-
دُودُ الْقَزِّ يَعِيشُ بِوَرَقِ التُّوتِ، فَعَلَى مَالِكِهِ تَخْلِيَتُهُ لِأَكْلِهِ،
-
فَإِنْ عَزَّ الْوَرَقُ، وَلَمْ يَعْتَنِ الْمَالِكُ بِهِ، بِيعَ مَالُهُ فِي تَحْصِيلِ الْوَرَقِ لِئَلَّا يَهْلَكَ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ،
-
فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ، جَازَ تَجْفِيفُهُ بِالشَّمْسِ،
-
وَإِنْ كَانَ يَهْلَكُ لِتَحْصُلَ فَائِدَتُهُ.
-
فَرْعٌ
-
مَا لَا رُوحَ فِيهِ كَالْعَقَارِ وَالْقُنِيِّ وَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ، لَا يَجِبُ الْقِيَامُ بِعِمَارَتِهَا،
-
وَلَا يُكْرَهْ تَرْكُ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ، لَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالْأَشْجَارِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي:
-
وَيُكْرَهُ أَيْضًا تَرْكُ عِمَارَةِ الدَّارِ إِلَى أَنْ تَخْرُبَ،
-
وَلَا يُكْرَهُ عِمَارَاتُ الدُّورِ وَسَائِرِ الْعَقَارِ لِلْحَاجَةِ، وَالْأَوْلَى تَرْكُ الزِّيَادَةِ، وَرُبَّمَا قِيلَ: تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.