فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٦٬٣٨٩ إلى ٤٦٬٣٩١
-
٨/١٧٩٨/١٧٩
قَالَ لِنِسْوَتِهِ الْأَرْبَعِ: أَرَبْعُكُنَّ طَوَالِقُ إِلَّا فُلَانَةً، أَوْ إِلَّا وَاحِدَةً، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي: لَا يَصِحُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ، وَيُطَلَّقْنَ جَمِيعًا، لِأَنَّ الْأَرْبَعَ لَيْسَتْ صِيغَةَ عُمُومٍ، وَإِنَّمَا هِيَ اسْمٌ خَاصٌّ لِعَدَدٍ مَعْلُومٍ خَاصٍّ، فَقَوْلُهُ: إِلَّا فُلَانَةً، رَفْعٌ لِلطَّلَاقِ عَنْهَا بَعْدَ التَّنْصِيصِ عَلَيْهَا، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: طَالِقٌ طَلَاقًا لَا يَقَعُ.
-
وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْأَعْدَادِ فِي الْأَقْرَاءِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَمِنْهُمْ مَنْ وَجَّهَهُ، بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْمُعَيَّنِ غَيْرُ مُعْتَادٍ، وَهَذَا يَضْعُفُ بِأَنَّ الْإِمَامَ حَكَى عَنِ الْقَاضِي، أَنَّهُ قَالَ: أَرَبْعُكُنَّ إِلَّا فُلَانَةً طَوَالِقُ، صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَادَّعَى أَنَّ هَذَا مَعْهُودٌ دُونَ ذَلِكَ، وَهَذَا كَلَامٌ كَمَا تَرَاهُ.
-
وَقَدْ حَكَيْنَا فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَحِيحٌ مِنَ الْمُعَيَّنَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَسْتَوِي فِي الْوَجْهَيْنِ الْإِقْرَارُ وَالطَّلَاقُ.