فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٥٬٠٤٤ إلى ٥٥٬٠٦٩
-
٩/٣٠٩٩/٣٠٩
إِنَّمَا يُقَوَّمُ لِمَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ بَعْدَ انْدِمَالِ الْجِرَاحَةِ، وَنُقْصَانُ الْقِيمَةِ حِينَئِذٍ قَدْ يَكُونُ لِضَعْفٍ وَنَقْصٍ فِي الْمَنْفَعَةِ، وَقَدْ يَكُونُ لِنَقْصِ الْجَمَالِ بِاعْوِجَاجٍ، أَوْ أَثَرٍ قَبِيحٍ، أَوْ شَيْنٍ مِنْ سَوَادٍ وَغَيْرِهِ،
-
فَلَوِ انْدَمَلَتِ الْجِرَاحَةُ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ فِي مَنْفَعَةٍ وَلَا فِي جَمَالٍ وَلَمْ تَنْقُصِ الْقِيمَةُ، فَوَجْهَانِ:
-
أَحَدُهُمَا وَيُنْسَبُ إِلَى ابْنِ سُرَيْجٍ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى التَّعْزِيرِ، كَمَا لَوْ لَطَمَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ بِمُثْقَلٍ؛ فَزَالَ الْأَلَمُ، وَلَمْ يُنْقَصْ مَنْفَعَةٌ وَلَا جَمَالٌ.
-
وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُوبِ شَيْءٍ؛ فَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يُقَدِّرُ الْحَاكِمُ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ بِأَنْ يَنْظُرَ إِلَى خِفَّةِ الْجِنَايَةِ وَفُحْشِهَا فِي الْمَنْظَرِ سَعَةً أَوْ غَوْصًا وَقَدْرِ الْآلَامِ الْمُتَوَلِّدَةِ، وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى مَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِي نَقْصِ الْقِيمَةِ وَيُعْتَبَرُ أَقْرَبُهَا إِلَى الِانْدِمَالِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ نَقْصٌ إِلَّا فِي حَالِ سَيَلَانِ الدَّمِ، تَرَقَّبْنَا وَاعْتَبَرْنَا الْقِيمَةَ وَالْجِرَاحَةَ السَّائِلَةَ.
-
فَإِنْ فُرِضَتِ الْجِرَاحَةُ خَفِيفَةً لَا تُؤَثِّرُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَيْضًا، فَفِي «الْوَسِيطِ» أَنَّا نُلْحِقُهَا بِاللَّطْمِ وَالضَّرْبِ لِلضَّرُورَةِ، وَفِي «التَّتِمَّةِ» أَنَّ الْحَاكِمَ يُوجِبُ شَيْئًا بِالِاجْتِهَادِ،
-
وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا أَوْ سِنًّا زَائِدَةً أَوْ أَتْلَفَ لِحْيَةَ امْرَأَةٍ، وَأَفْسَدَ مَنْبَتَهَا، وَلَمْ تَنْقُصِ الْقِيمَةُ بِذَلِكَ، وَرُبَّمَا زَادَتْ
-
٩/٣١٠٩/٣١٠
لِزَوَالِ الشَّيْنِ، فَهَلْ يَجِبُ شَيْءٌ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛
-
فَإِنْ أَوْجَبْنَا، فَهُوَ الْأَصَحُّ، فَقِيلَ: يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِيهِ،
-
وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي قَطْعِ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ أَقْرَبُ أَحْوَالِ النَّقْصِ مِنَ الِانْدِمَالِ كَمَا سَبَقَ، وَفِي السِّنِّ يُقَوَّمُ وَلَهُ سِنٌّ زَائِدَةٌ نَابِتَةٌ فَوْقَ الْأَسْنَانِ وَلَا أَصْلِيَّةَ خَلْفَهَا،
-
ثُمَّ يُقَوَّمُ مَقْلُوعَ تِلْكَ الزَّائِدَةِ، وَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ، لِأَنَّ الزَّائِدَةَ تَسُدُّ الْفُرْجَةَ وَيَحْصُلُ بِهَا نَوْعُ جَمَالٍ.
-
وَفِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ تُقَدَّرُ كَوْنُهَا لِحْيَةَ عَبْدٍ كَبِيرٍ يَتَزَيَّنُ بِاللِّحْيَةِ،
-
وَلَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا شُعْبَتَانِ، أَصْلِيَّةٌ وَزَائِدَةٌ؛ قَدَّرَ الْحَاكِمُ لِلزَّائِدَةِ شَيْئًا بِالِاجْتِهَادِ.
-
وَلَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَطَمَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ ضَمَانٌ؛
-
فَإِنِ اسْوَدَّ أَوِ اخْضَرَّ وَبَقِيَ الْأَثَرُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ، وَجَبَتِ الْحُكُومَةُ؛
-
فَإِنْ زَالَ الْأَثَرُ بَعْدَ أَخْذِ الْحُكُومَةِ، وَجَبَ رَدُّهَا.
-
وَضُبِطَتْ هَذِهِ الصُّوَرُ بِأَنْ قِيلَ: إِذَا بَقِيَ أَثَرُ الْجِنَايَةِ مِنْ ضَعْفٍ أَوْ شَيْنٍ، وَجَبَتِ الْحُكُومَةُ؛
-
وَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَثَرٌ. وَالْجِنَايَةُ ضَرْبٌ وَنَحْوُهُ؛
-
فَلَا شَيْءَ وَإِنْ كَانَتْ جُرْحًا، فَوَجْهَانِ.
-
فَرْعٌ
-
كَسَرَ عَظْمًا فِي غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ، وَعَادَ بَعْدَ الْكَسْرِ مُسْتَقِيمًا،
-
فَإِنْ بَقِيَ فِيهِ ضَعْفٌ وَخَلَلٌ وَهُوَ الْغَالِبُ، وَجَبَتِ الْحُكُومَةُ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ.
-
وَإِذَا كَانَ مَعَ الضَّعْفِ اعْوِجَاجٌ، كَانَتِ الْحُكُومَةُ أَكْثَرَ، وَلَيْسَ لِلْجَانِي كَسْرُهُ ثَانِيًا لِيُجَبَّرَ مُسْتَقِيمًا،
-
وَلَوْ فَعَلَ، لَمْ تَسْقُطِ الْحُكُومَةُ الْأُولَى، وَتَجِبُ لِلْكَسْرِ الثَّانِي حُكُومَةٌ أُخْرَى، لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ جَدِيدَةٌ.
-
فَرْعٌ
-
إِزَالَةُ الشُّعُورِ مِنَ الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ، بِحَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ، مِنْ غَيْرِ إِفْسَادِ الْمَنْبَتِ، لَا يَجِبُ بِهَا حُكُومَةٌ أَصْلًا بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّ الشَّعَرَ يَعُودُ.