فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٧٬٢٣٠ إلى ٥٧٬٢٥٢
-
١٠/٧٧١٠/٧٧
أَمَّا وَلَدُ الْمُرْتَدِّ، فَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا، أَوِ انْعَقَدَ قَبْلَ الرِّدَّةِ، فَمُسْلِمٌ، حَتَّى لَوِ ارْتَدَّتْ حَامِلٌ، لَمْ يُحْكَمْ بِرِدَّةِ الْوَلَدِ،
-
فَإِنْ بَلَغَ وَأَعْرَبَ بِالْكُفْرِ، كَانَ مُرْتَدًّا بِنَفْسِهِ،
-
وَإِنْ حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ الرِّدَّةِ،
-
فَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا، فَهُوَ مُسْلِمٌ بِلَا خِلَافٍ،
-
وَإِنْ كَانَا مُرْتَدَّيْنِ، فَهَلْ هُوَ مُسْلِمٌ، أَمْ مُرْتَدٌّ، أَمْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَظْهَرُهَا: مُسْلِمٍ.
-
قُلْتُ: كَذَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيُّ، فَتَابَعَهُ الرَّافِعِيُّ،
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَافِرٌ، وَبِهِ قَطَعَ جَمِيعُ الْعِرَاقِيِّينَ، نَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ «الْمُجَرَّدِ» أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ أَمْ مُرْتَدٌّ،
-
وَالْأَظْهَرُ: مُرْتَدٌّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَإِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ مُسْلِمٌ، لَا يُسْتَرَقَّ بِحَالٍ،
-
وَإِنْ مَاتَ صَغِيرًا وَرِثَهُ قَرَابَتُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَيُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ إِنْ كَانَ رَقِيقًا،
-
وَإِنْ بَلَغَ وَأَعْرَبَ بِالْكُفْرِ، فَمُرْتَدٌّ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: كَافِرٌ أَصْلِيٌّ، جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ، قَالَ الْإِمَامُ:
-
وَيَجُوزُ عَقْدُ الْجِزْيَةِ مَعَهُ إِذَا بَلَغَ وَهُوَ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ فِي كُلِّ مَعْنًى، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُ جِزْيَةٍ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كِتَابِيًّا،
-
وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ مُرْتَدٌّ، لَمْ يُسْتَرَقَّ بِحَالٍ،
-
وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُسْتَتَابَ،
-
فَإِنْ أَصَرَّ، قُتِلَ، وَأَوْلَادُهُ أَوْلَادُ الْمُرْتَدِّينَ، حُكْمُهُمْ حُكْمُ أَوْلَادِ الْمُرْتَدِّينَ.
-
١٠/٧٨١٠/٧٨
قُلْتُ: قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَوْ كَانَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ مُرْتَدًّا وَالْآخَرُ كَافِرًا أَصْلِيًّا،
-
فَإِنْ قُلْنَا: إِذَا كَانَا مُرْتَدَّيْنِ يَكُونُ الْوَلَدُ مُسْلِمًا، كَانَ هُنَا مُسْلِمًا أَيْضًا،
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَكُونُ هُنَاكَ مُرْتَدًّا أَوْ كَافِرًا أَصْلِيًّا، كَانَ هُنَا كَافِرًا أَصْلِيًّا، يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ إِنْ كَانَ الْأَصْلِيُّ مِمَّنْ يُقَرِّبُهَا، كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَجُوسِيًّا وَالْآخَرُ وَثَنِيًّا،
-
وَإِنْ كَانَ الْأَصْلِيُّ كِتَابِيًّا، كَانَ الْوَلَدُ كِتَابِيًّا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
الذِّمِّيُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ إِذَا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَتَرَكَ وَلَدَهُ عِنْدَنَا، لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ،
-
فَإِذَا بَلَغَ وَقَبِلَ الْجِزْيَةَ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ وَيُلْحَقُ بِالْمَأْمَنِ، وَفِي وَجْهٍ: يُسْتَرَقُّ وَلَدُهُ بِلُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَفِي وَجْهٍ: إِنْ هَلَكَ هُنَاكَ، أَوِ اسْتُرِقَّ، اسْتُرِقَّ وَلَدُهُ.