فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٢٬٢٩٨ إلى ٥٢٬٣٤٣

  1. ٩/١٣٩٩/١٣٩

    إِذَا أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِقَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا، فَقَتَلَهُ الْمَأْمُورُ، نُظِرَ إِنْ ظَنَّ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ بِحَقٍّ،

  2. فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَأْمُورِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِحَقٍّ، وَلِأَنَّ طَاعَةَ السُّلْطَانِ وَاجِبَةٌ فِيمَا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ.

  3. وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ،

  4. وَأَمَّا الْآمِرُ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَوِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ،

  5. وَإِنْ عَلِمَ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ ظُلْمًا، فَهَلْ يُنَزَّلُ أَمْرُهُ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ؟ وَجْهَانِ وَيُقَالُ: قَوْلَانِ.

  6. أَحَدُهُمَا: لَا، وَإِنَّمَا الْإِكْرَاهُ بِالتَّهْدِيدِ صَرِيحًا كَمَا فِي غَيْرِ السُّلْطَانِ، فَعَلَى هَذَا لَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ سِوَى الْإِثْمِ،

  7. وَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ الْقِصَاصُ، أَوِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ.

  8. وَالثَّانِي: يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ لِعِلَّتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالَةِ السَّطْوَةِ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ، وَالثَّانِي: أَنَّ طَاعَتَهُ وَاجِبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَيَنْتَهِضُ ذَلِكَ شُبْهَةً.

  9. فَإِذَا نَزَّلْنَاهُ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ، فَعَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ، وَفِي الْمَأْمُورِ، الْقَوْلَانِ فِي الْمُكْرَهِ،

  10. وَلَوْ أَمَرَهُ صَاحِبُ الشَّوْكَةِ مِنَ الْبُغَاةِ، كَانَ كَأَمْرِ إِمَامِ الْعَدْلِ، لِأَنَّ أَحْكَامَهُ نَافِذَةٌ.

  11. وَلَوْ أَمَرَهُ غَيْرُ السُّلْطَانِ بِالْقَتْلِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، كَالزَّعِيمِ وَالْمُتَغَلِّبِ، فَقِيلَ: نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ مُخَالَفَتِهِ الْمَحْذُورَ، فَعَلَى الْمَأْمُورِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ، وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إِلَّا الْإِثْمُ، وَلَا

  12. ٩/١٤٠٩/١٤٠

    فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْتَقِدَهُ حَقًّا، أَوْ يَعْرِفَ كَوْنَهُ ظُلْمًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبِ الطَّاعَةِ،

  13. وَإِنْ كَانَ يَخَافُ مِنْ مُخَالَفَتِهِ الْمَحْذُورَ، بِأَنِ اعْتِيدَ مِنْهُ ذَلِكَ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِمَامِ أَنَّ الْمَعْلُومَ هَلْ يُجْعَلُ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ.

  14. وَالْقِيَاسُ جَعْلُهُ كَالْمَلْفُوظِ، وَإِلَى تَرْجِيحِهِ مَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي أَمْرِ السُّلْطَانِ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ تَصْرِيحًا وَدَلَالَةً لَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ، فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ أَمْرَ السُّلْطَانِ مِنْ حَيْثُ هُوَ سُلْطَانٌ لَا أَثَرَ لَهُ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ إِلَى خَوْفِ الْمَحْذُورَ.

  15. فَرْعٌ.

  16. لَوْ أَمَرَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا فَقَتَلَهُ،

  17. فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُمَيِّزًا لَا يَرَى طَاعَةَ السَّيِّدِ وَاجِبَةً فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْعَبْدِ،

  18. وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ سِوَى الْإِثْمِ.

  19. فَإِنْ عَفَا، أَوْ كَانَ مُرَاهِقًا، تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ،

  20. وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالٍ، فَأَتْلَفَهُ،

  21. وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ، أَوْ مَجْنُونًا ضَارِيًا، أَوْ أَعْجَمِيًّا يَرَى طَاعَةَ السَّيِّدِ وَاجِبَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَهُوَ كَالْآلَةِ، وَالْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ عَلَى السَّيِّدِ.

  22. وَفِي تَعَلُّقِ الْمَالِ بِرَقَبَةِ مِثْلِ هَذَا الْعَبْدِ، وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا، لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَغْرَى بَهِيمَتَهُ عَلَى إِنْسَانٍ فَقَتَلَتْهُ، لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ.

  23. وَلَوْ أَمَرَ عَبْدَ غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِنْ كَانَ الْعَبْدُ بِحَيْثُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَمْرِ سَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ، وَيُسَارِعُ إِلَى مَا يُؤْمَرُ بِهِ،

  24. فَإِنْ قُلْنَا: يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ، فَبِيعَ فِيهِ، فَعَلَى الْآمِرِ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ،

  25. وَإِذَا لَمْ تَفِ قِيمَتُهُ بِالْوَاجِبِ، فَعَلَى الْآمِرِ الْبَاقِي.

  26. وَكَذَا لَوْ كَانَ الْآمِرُ السَّيِّدَ، وَلَيْسَ هَذَا التَّعَلُّقُ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ سَائِرِ الْعَبِيدِ،

  27. وَلَوْ أَمَرَ أَجْنَبِيٌّ هَذَا الْعَبْدَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ، فَفَعَلَ، فَعَلَى الْآمِرِ الضَّمَانُ إِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا،

  28. وَلَا يَجِبُ إِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا، لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ فِي قَتْلِ

  29. ٩/١٤١٩/١٤١

    نَفْسِهِ بِحَالٍ، لَكِنْ لَوْ أَمَرَهُ بِبَطِّ جِرَاحَةٍ أَوْ فَتْحِ عِرْقٍ عَلَى مَقْتَلٍ، وَجَبَ الضَّمَانُ، لِأَنَّهُ لَا يَظُنُّهُ قَاتِلًا، فَيَجُوزُ أَنْ يَعْتَقِدَ وُجُوبَ الطَّاعَةِ، هَكَذَا حُكِيَ عَنِ النَّصِّ،

  30. فَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ الْآمِرُ عَبْدًا، فَلْيَكُنِ الْقِصَاصُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  31. فَرْعٌ.

  32. لَوْ أَمَرَ رَجُلٌ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا حُرًّا بِقَتْلِ شَخْصٍ، فَقَتَلَهُ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: إِنْ كَانَ لَهُمَا تَمْيِيزٌ،

  33. فَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ سِوَى الْإِثْمِ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْمَأْمُورِ مُغَلَّظَةً، إِنْ قُلْنَا: عُمْدُهُ عَمْدٌ،

  34. وَإِنْ قُلْنَا: خَطَأٌ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةً،

  35. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَمْيِيزٌ، وَكَانَا يُسَارِعَانِ إِلَى مَا أُغْرِيَا بِهِ، أَوْ كَانَ الْمَجْنُونُ ضَارِيًا، فَالْقِصَاصُ أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ عَلَى الْآمِرِ، وَلِيًّا كَانَ، أَوْ أَجْنَبِيًّا،

  36. وَلَوْ أَمَرَ أَحَدَهُمَا بِقَتْلِ نَفْسِهِ، فَفَعَلَ، فَعَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ.

  37. وَلَوْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الصَّبِيِّ أَوِ الْمَجْنُونِ قَتَلَ، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا مِنْ غَيْرِ أَمْرِ أَحَدٍ، فَفِي تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهِمَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي التَّعَلُّقِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إِتْلَافَ الْبَهِيمَةِ الْعَادِيَةِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ.

  38. قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ أَمَرَ صَبِيًّا لَا يُمَيِّزُ بِصُعُودِ شَجَرَةٍ، أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ، فَفَعَلَ، فَسَقَطَ فَهَلَكَ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ الدِّيَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  39. فَرْعٌ.

  40. لَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ عَبْدًا صَغِيرًا مُمَيِّزًا عَلَى قَتْلٍ، فَقَتَلَ، فَهَلْ تَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَتِهِ؟ قَالَ الْإِمَامُ: يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ الْحُرَّ هَلْ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ؟ إِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، فَنَعَمْ، وَإِلَّا فَفِي التَّعَلُّقِ بِرَقَبَتِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي التَّعْلِيقِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْأَعْجَمِيِّ، لِنُزُولِهِ مَنْزِلَةَ الْآلَةِ.

  41. فَرْعٌ.

  42. لَوْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ بِصُعُودِ شَجَرَةٍ، أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ، فَامْتَثَلَ، فَهَلَكَ بِهِ،

  43. ٩/١٤٢٩/١٤٢

    فَإِنْ قُلْنَا: أَمْرُهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ،

  44. فَلَا ضَمَانَ، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ،

  45. وَإِنْ قُلْنَا: إِكْرَاهٌ، فَإِنْ كَانَ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ، أَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَعْرُوفَانِ فِي نَظَائِرِهِ،

  46. وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ خَاصَّةً، فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.