فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٬٤٦٣ إلى ٣٬٥٢٣
-
١/٢٢٩١/٢٢٩
فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ.
-
أَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهَا، فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ كَلِمَةُ التَّكْبِيرِ،
-
وَلَا يُجْزِئُ مَا قَرُبَ مِنْهَا، كَـ: الرَّحْمَنُ أَجَلُّ، وَالرَّبُّ أَعْظَمُ، أَوِ: الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَكْبَرُ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: يُجْزِئُهُ: الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ، أَوِ: الرَّحِيمُ أَكْبَرُ،
-
وَلَوْ قَالَ: اللَّهُ الْأَكْبَرُ، أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. كَمَا لَوْ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، أَوِ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ،
-
وَلَوْ قَالَ: اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ، أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَيَجْرِي الْخِلَافُ، فِيمَا إِذَا أَدْخَلَ بَيْنَ كَلِمَتِيِ التَّكْبِيرِ لَفْظًا آخَرَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، بِشَرْطِ أَنْ يَقِلَّ لَفْظُهُ، كَقَوْلِهِ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْبَرُ.
-
فَإِنْ طَالَ، كَقَوْلِهِ: اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ أَكْبَرُ، لَمْ يُجْزِئْهُ قَطْعًا، لِخُرُوجِهِ عَنِ اسْمِ التَّكْبِيرِ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَكْبَرُ اللَّهُ، أَوِ: الْأَكْبَرُ اللَّهُ، لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
وَقِيلَ: قَوْلَانِ. وَقِيلَ: لَا يَنْعَقِدُ الْأَوَّلُ، وَفِي الثَّانِي الطَّرِيقَانِ،
-
وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ فِي لَفْظِ التَّكْبِيرِ، عَنْ وَقْفَةٍ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ، وَعَنْ زِيَادَةٍ تُغَيِّرُ الْمَعْنَى، بِأَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، بِمَدِّ هَمْزَةِ اللَّهِ. أَوِ: اللَّهُ أَكْبَارُ، أَوْ يَزِيدُ وَاوًا سَاكِنَةً، أَوْ مُتَحَرِّكَةً بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ،
-
وَلَا يَضُرُّ الْمَدُّ فِي مَوْضِعِهِ،
-
وَيَجِبُ أَنْ يُكَبِّرَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ،
-
وَيَجِبُ أَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا حَيْثُ يَجِبُ الْقِيَامُ،
-
وَلَا يُجْزِئُهُ تَرْجَمَةُ التَّكْبِيرِ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ كَلِمَةِ التَّكْبِيرِ أَوْ بَعْضِهَا فَلَهُ حَالَانِ:
-
أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُمْكِنَهُ كَسْبُ الْقُدْرَةِ.
-
فَإِنْ كَانَ بِخَرَسٍ أَوْ نَحْوِهِ، حَرَّكَ لِسَانَهُ، وَشَفَتَيْهِ، وَلَهَاتَهُ بِالتَّكْبِيرِ قَدْرَ إِمْكَانِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ نَاطِقًا لَا يُطَاوِعُهُ لِسَانُهُ، أَتَى بِتَرْجَمَةِ التَّكْبِيرِ،
-
وَلَا يَعْدِلُ إِلَى ذِكْرٍ آخَرَ.
-
ثُمَّ جَمِيعُ اللُّغَاتِ فِي الترْجَمَةِ
-
١/٢٣٠١/٢٣٠
سَوَاءٌ، فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَهَا عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَقِيلَ: إِنْ أَحْسَنَ السُّرْيَانِيَّةَ أَوِ الْعِبْرَانِيَّةَ تَعَيَّنَتْ؛ لِشَرَفِهَا بِإِنْزَالِ الْكِتَابِ بِهَا، وَالْفَارِسِيَّةُ بَعْدَهُمَا أَوْلَى مِنَ التُّرْكِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ.
-
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يُمْكِنَهُ الْقُدْرَةَ بِتَعَلُّمٍ، أَوْ نَظَرَ فِي مَوْضِعِ كُتِبَ عَلَيْهِ لَفْظُ التَّكْبِيرِ، فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ،
-
وَلَوْ كَانَ بِبَادِيَةٍ، أَوْ مَوْضِعٍ لَا يَجِدُّ فِيهِ مَنْ يُعَلِّمُهُ، لَزِمَهُ السَّيْرَ إِلَى قَرْيَةٍ يَتَعَلَّمُ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي: يَكْفِيهِ التَّرْجَمَةُ.
-
وَلَا يَجُوزُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِمَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ فِي آخِرِهِ،
-
وَإِذَا صَلَّى بِالتَّرْجَمَةِ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ فَلَا إِعَادَةَ،
-
وَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِي، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنِ التَّعَلُّمِ لِبَلَادَةِ ذِهْنِهِ، أَوْ قِلَّةِ مَا أَدْرَكَهُ مِنَ الْوَقْتِ،
-
فَلَا إِعَادَةَ أَيْضًا، وَإِنْ أَخَّرَ التَّعَلُّمَ مَعَ التَّمَكُّنِ وَضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى بِالتَّرْجَمَةِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالصَّوَابِ.
-
قُلْتُ: وَمِنْ فُرُوعِ الْفَصْلِ، مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ (التَّلْخِيصِ) وَالْبَغَوَيُّ، وَالْأَصْحَابُ. أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، أَوْ أَكْثَرَ، دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِالْأَوْتَارِ، وَبَطَلَتْ بِالْأَشْفَاعِ.
-
وَصُورَتُهُ، أَنْ يَنْوِيَ بِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ، افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ. فَبِالْأُولَى: دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَبِالثَّانِيَةِ: خَرَجَ، وَبِالثَّالِثَةِ: دَخَلَ، وَبِالرَّابِعَةِ: خَرَجَ، وَبِالْخَامِسَةِ: دَخَلَ، وَبِالسَّادِسَةِ: خَرَجَ وَهَكَذَا أَبَدًا؛ لِأَنَّ مَنِ افْتَتَحَ صَلَاةً ثُمَّ نَوَى افْتِتَاحَ صَلَاةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
-
وَلَوْ نَوَى افْتِتَاحَ الصَّلَاتَيْنِ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ، فَبِالنِّيَّةِ يَخْرُجُ، وَبِالتَّكْبِيرِ يَدْخُلُ،
-
وَلَوْ لَمْ يَنْوِ بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا افْتِتَاحًا،
-
وَلَا خُرُوجًا، صَحَّ دُخُولُهُ بِالْأُولَى، وَبَاقِي التَّكْبِيرَاتِ ذِكْرٌ لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
١/٢٣١١/٢٣١
فَرْعٌ:
-
رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ سُنَّةٌ،
-
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَرْفَعُهُمَا بِحَيْثُ تُحَاذِي أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ، وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ، وَكَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - عَنْهُمْ: يَرْفَعُهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ.
-
وَأَمَّا حِكَايَةُ الْغَزَالِيِّ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، فَمُنْكَرَةٌ،
-
وَلَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ أَوْ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمِعْصَمِ رَفَعَ السَّاعِدَ،
-
وَإِنْ قُطِعَ مِنَ الْمِرْفَقِ رَفَعَ الْعَضُدَ عَلَى الْأَصَحِّ،
-
وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إِلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَوْ نَقْصٌ أَتَى بِالْمُمْكِنِ،
-
فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا أَتَى بِالزِّيَادَةِ.
-
قُلْتُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ كَفُّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ عِنْدَ الرَّفْعِ، قَالَهُ فِي (التَّتِمَّةِ) وَيُسْتَحَبُّ الرَّفْعُ لِكُلِّ مُصَلٍّ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ، مُفْتَرَضٍ وَمُتَنَفِّلٍ، إِمَامٍ وَمَأْمُومٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَفِي وَقْتِ الرَّفْعِ، أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: يَرْفَعُ غَيْرَ مُكَبِّرٍ،
-
ثُمَّ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ مَعَ إِرْسَالِ الْيَدَيْنِ، وَيَنْهِيهِ مَعَ انْتِهَائِهِ، وَالثَّانِي: يَرْفَعُ غَيْرَ مُكَبِّرٍ،
-
ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَدَاهُ قَارَّتَانِ،
-
ثُمَّ يُرْسِلُهُمَا، وَصَحَّحَهُ الْبَغَوَيُّ.
-
وَالثَّالِثُ: يَبْتَدِئُ الرَّفْعَ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ، وَيُنْهِيهِمَا مَعًا، وَالرَّابِعُ: يَبْتَدِئُهُمَا مَعًا، وَيُنْهِي التَّكْبِيرَ مَعَ انْتِهَاءِ الْإِرْسَالِ.
-
وَالْخَامِسُ وَهُوَ الْأَصَحُّ: يَبْتَدِئُ الرَّفْعَ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ وَلَا اسْتِحْبَابَ فِي الِانْتِهَاءِ،
-
فَإِنْ فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرِ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَتَمَّ الْبَاقِي،
-
وَإِنْ فَرَغَ مِنْهُمَا، حَطَّ يَدَيْهِ وَلَمْ يَسْتَدِمِ الرَّفْعَ.
-
وَلَوْ تَرَكَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ، حَتَّى أَتَى بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ، رَفَعَهُمَا فِي الْبَاقِي،
-
فَإِنْ أَتَمَّهُ، لَمْ يَرْفَعْ بَعْدَهُ،
-
وَيُسْتَحَبُّ كَشْفُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ،
-
وَأَنْ يُفَرِّقَ أَصَابِعَهُمَا تَفْرِيقًا وَسَطًا، وَأَنْ لَا يُقَصِّرَ
-
١/٢٣٢١/٢٣٢
التَّكْبِيرَ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمْ،
-
وَلَا يُمَطِّطَهُ بِأَنْ يُبَالِغَ فِي مَدِّهِ، بَلْ يَأْتِيَ بِهِ مُبَيَّنًا.
-
وَالْأَوْلَى فِيهِ: الْحَذْفُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَى الشَّاذِّ: الْمَدُّ أَوْلَى.
-
فَرْعٌ:
-
السُّنَّةُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ، حَطُّ الْيَدَيْنِ، وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَيَقْبِضُ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى كُوعَ الْيُسْرَى وَبَعْضَ رُسْغِهَا وَسَاعِدِهَا. قَالَ الْقَفَّالُ: وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَسْطِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى فِي عَرْضِ الْمَفْصِلِ، وَبَيْنَ نَشْرِهَا فِي صَوْبِ السَّاعِدِ.
-
ثُمَّ يَضَعُ يَدَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا تَحْتَ صَدْرِهِ وَفَوْقَ سُرَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَعَلَى الشَّاذِّ: تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَ يَدَيْهِ، هَلْ يُرْسِلُهُمَا إِرْسَالًا بَلِيغًا ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ رَفْعَهُمَا إِلَى تَحْتِ صَدْرِهِ وَوَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، أَمْ يُرْسِلُهُمَا إِرْسَالًا خَفِيفًا إِلَى تَحْتِ صَدْرِهِ فَحَسْبُ، ثُمَّ يَضَعُ؟ .
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ الثَّانِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ.