فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١٬٣٢٦ إلى ١٬٦٩٦

  1. ١/٩٧١/٩٧

    إِذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَصْلُحُ لِطَهَارَتِهِ، فَأَتْلَفَهُ بِإِرَاقَةٍ، أَوْ شُرْبٍ، أَوْ تَنْجِيسٍ، تَيَمَّمَ قَطْعًا.

  2. ثُمَّ إِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ قَبْلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا، أَوْ بَعْدَهُ لِغَرَضٍ، كَشُرْبٍ لِلْحَاجَةِ، أَوْ غَسْلِ ثَوْبٍ لِلنَّظَافَةِ، أَوْ تَبَرُّدٍ، أَوِ اشْتَبَهَ الْإِنَاءَانِ وَاجْتَهَدَ، وَلَمْ

  3. ١/٩٨١/٩٨

    يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ، فَأَرَاقَهُمَا، أَوْ صَبَّ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ،

  4. فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْوَقْتِ لِغَيْرِ غَرَضٍ،

  5. فَلَا إِعَادَةَ أَيْضًا، عَلَى الْأَصَحِّ، لِفَقْدِهِ.

  6. وَقِيلَ: يَجِبُ لِعِصْيَانِهِ قَطْعًا.

  7. وَلَوِ اجْتَازَ بِمَاءٍ فِي الْوَقْتِ، فَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَلَمَّا بَعُدَ مِنْهُ، صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، لَمْ يُعِدْ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  8. وَقِيلَ: فِيهِ الْوَجْهَانِ. وَهُوَ شَاذٌّ.

  9. وَلَوْ وَهَبَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، أَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِلْمُتَّهَبِ وَالْمُشْتَرَى، كَعَطَشٍ وَنَحْوِهِ،

  10. وَلَا حَاجَةَ لِلْبَائِعِ إِلَى ثَمَنِهِ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: لَا يَصِحَّانِ.

  11. فَإِنْ صَحَّ، فَحُكْمُهُ فِي الْقَضَاءِ، حُكْمُ الْإِرَاقَةِ.

  12. وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ، لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ، مَا دَامَ الْمَاءُ فِي يَدِ الْمُبْتَاعِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ، وَعَلَيْهِ الِاسْتِرْدَادُ.

  13. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ وَتَيَمَّمَ، وَجَبَ الْقَضَاءُ.

  14. وَإِنْ أُتْلِفَ فِي يَدِهِ، فَهُوَ كَالْإِرَاقَةِ.

  15. ثُمَّ فِي الْمَقْضِيِّ فِي الصُّوَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الْأَصَحُّ: تُقْضَى الصَّلَاةُ الَّتِي فَوْتُ الْمَاءِ فِي وَقْتِهَا. وَالثَّانِي: تُقْضَى أَغْلَبُ مَا يُؤَدِّيهِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. وَالثَّالِثُ: تُقْضَى كُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالتَّيَمُّمِ.

  16. قُلْتُ: وَإِذَا وَجَبَ الْقَضَاءُ لَا يَصِحُّ فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ، بَلْ يُؤَخِّرُهُ إِلَى وُجُودِ الْمَاءِ، أَوْ حَالَةٍ يَسْقُطُ الْفَرْضُ فِيهَا بِالتَّيَمُّمِ.

  17. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا قُلْنَا: لَا يَصِحُّ هِبَةُ هَذَا الْمَاءِ، وَتَلَفَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ،

  18. فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  19. السَّبَبُ الثَّانِي: الْخَوْفُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ،

  20. فَإِذَا كَانَ بِقُرْبِهِ مَا يَخَافُ مِنْ قَصْدِهِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ عُضْوِهِ، مِنْ سَبُعٍ، أَوْ عَدُوٍّ. أَوْ عَلَى مَالِهِ الَّذِي مَعَهُ، أَوِ الْمُخَلَّفِ فِي رَحْلِهِ، مِنْ غَاصِبٍ، أَوْ سَارِقٍ. أَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ، وَخَافَ لَوِ اسْتَقَى مِنَ الْبَحْرِ فَلَهُ التَّيَمُّمُ.

  21. وَلَوْ خَافَ مِنْ قَصْدِهِ الِانْقِطَاعَ عَنْ رُفْقَتِهِ، تَيَمَّمَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ ضَرَرٌ،

  22. وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ عَلَى الْأَصَحِّ.

  23. وَلَوْ وَهَبَ الْمَاءَ لِعَادِمِهِ، وَجَبَ قَبُولُهُ عَلَى الصَّحِيحِ.

  24. وَلَوْ أُعِيرَ الدَّلْوُ وَالرِّشَاءُ، وَجَبَ قَبُولُهُ قَطْعًا.

  25. وَقِيلَ: إِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمُسْتَعَارِ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ، لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ. وَلَوْ أُقْرِضَ الْمَاءَ،

  26. ١/٩٩١/٩٩

    وَجَبَ قَبُولُهُ عَلَى الصَّحِيحِ.

  27. وَلَوْ وَهَبَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ ثَمَنَ الْمَاءِ، أَوْ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ، لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ.

  28. وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ الْأَبُ، أَوِ الِابْنُ، عَلَى الصَّحِيحِ.

  29. وَلَوْ أُقْرِضَ ثَمَنَ الْمَاءِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ.

  30. وَكَذَا إِنْ كَانَ مُوسِرًا بِمَالٍ غَائِبٍ عَلَى الْأَصَحِّ.

  31. وَلَوْ بِيعَ الْمَاءَ بِنَسِيئَةٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ، لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ.

  32. وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَجَبَ عَلَى الصَّحِيحِ.

  33. قُلْتُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ، أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مُمْتَدًّا إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى بَلَدِ مَالِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  34. وَلَوْ وَجَدَ ثَمَنَ الْمَاءِ، وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ، أَوْ نَفَقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ، أَوْ لِمُؤْنَةٍ مِنْ مُؤَنِ سَفَرِهِ، فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ، لَمْ يَجِبْ شِرَاؤُهُ.

  35. وَإِنْ فَضَلَ عَنْ هَذَا كُلِّهِ، وَجَبَ الشِّرَاءُ إِنْ بِيعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَيَصْرِفُ إِلَيْهِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمَالِ.

  36. وَإِنْ بِيعَ بِزِيَادَةٍ، لَمْ يَجِبِ الشِّرَاءُ وَإِنْ قَلَّتِ الزِّيَادَةُ.

  37. وَقِيلَ: إِنْ كَانَتْ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا، وَجَبَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

  38. وَلَوْ بِيعَ نَسِيئَةً، وَزِيدَ بِسَبَبِ الْأَجَلِ مَا يَلِيقُ بِهِ، فَهُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي ضَبْطِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْجُهٌ. الْأَصَحُّ: أَنَّهُ ثَمَنُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَتِلْكَ الْحَالَةِ. وَالثَّانِي: ثَمَنُ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْرُ أُجْرَةِ نَقْلِهِ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

  39. وَلَمْ يَتَقَدَّمِ الْغَزَالِيَّ أَحَدٌ بِاخْتِيَارِهِ إِيَّاهُ.

  40. وَلَوْ بِيعَ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ، أَوْ أُجِّرَهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَتِهِ، وَجَبَ الْقَبُولُ.

  41. فَإِنْ زَادَ، لَمْ يَجِبْ. كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ.

  42. وَلَوْ قِيلَ: يَجِبُ التَّحْصِيلُ مَا لَمْ يُجَاوِزِ الزِّيَادَةُ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ، لَكَانَ حَسَنًا.

  43. وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْبًا وَقَدَرَ عَلَى شَدِّهِ فِي الدَّلْوِ لِيَسْتَقِيَ، لَزِمَهُ ذَلِكَ.

  44. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ دَلْوٌ وَأَمْكَنَ إِدْلَاؤُهُ فِي الْبِئْرِ لِيَبْتَلَّ، وَيَعْصُرَ مَا يُوَضِّئُهُ، لَزِمَهُ،

  45. ١/١٠٠١/١٠٠

    فَلَوْ لَمْ يَصِلِ الْمَاءَ وَأَمْكَنَ شَقُّهُ، وَشَدُّ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، لَزِمَهُ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الثَّوْبِ نَقْصٌ يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ: ثَمَنُ الْمَاءِ، وَأُجْرَةُ الْحَبْلِ.

  46. السَّبَبُ الثَّالِثُ: الْحَاجَةُ إِلَى الْمَاءِ، لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ. فِيهِ مَسَائِلُ:

  47. أَحَدُهَا: إِذَا وَجَدَ مَاءً وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ لِعَطَشِهِ، أَوْ عَطَشِ رَفِيقِهِ، أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ فِي الْحَالِ، أَوْ فِي الْمَآلِ بِعِوَضٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ، جَازَ التَّيَمُّمُ. وَذَكَرَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ: تَرَدُّدًا فِي التَّزَوُّدِ لِعَطَشِ رَفِيقِهِ.

  48. وَالْمَذْهَبُ: الْقَطْعُ بِجَوَازِهِ. وَضَبْطُ الْحَاجَةِ يُقَاسُ بِمَا سَيَأْتِي فِي (الْمَرَضِ الْمُبِيحِ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  49. وَلِلْعَطْشَانِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ صَاحِبِهِ قَهْرًا، إِذَا لَمْ يَبْذُلْهُ.

  50. وَغَيْرُ الْمُحْتَرَمِ مِنَ الْحَيَوَانِ، هُوَ الْحَرْبِيُّ، وَالْمُرْتَدُّ، وَالْخِنْزِيرُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَسَائِرُ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا.

  51. وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ،

  52. ثُمَّ يَجْمَعَهُ وَيَشْرَبَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الزُّجَاجِيُّ - بِضَمِّ الزَّايِ - وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ مَاءَانِ: طَاهِرٌ، وَنَجِسٌ، وَعَطَشَ، تَوَضَّأَ بِالطَّاهِرِ، وَشَرِبَ النَّجِسَ.

  53. قُلْتُ: ذَكَرَ الشَّاشِيُّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ هَذَا،

  54. ثُمَّ أَنْكَرَهُ، وَاخْتَارَ: أَنَّهُ يَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَتَيَمَّمُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، أَمَّا قَبْلُهُ، فَيَشْرَبُ الطَّاهِرَ بِلَا خِلَافٍ. صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ الْمُتَوَلِّي:

  55. وَلَوْ كَانَ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ فِي غَدِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُهُ، فَهَلْ لَهُ التَّزَوُّدُ؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: جَوَازُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  56. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إِذَا مَاتَ رَجُلٌ لَهُ مَاءٌ وَرُفْقَتُهُ عِطَاشٌ، شَرِبُوهُ وَيَمَّمُوهُ وَأَدَّوْا ثَمَنَهُ فِي مِيرَاثِهِ. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُمْ رَجَعُوا إِلَى الْبَلَدِ، وَأَرَادَ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةَ، مَوْضِعَ الْإِتْلَافِ وَوَقْتَهُ.

  57. وَقِيلَ: أَرَادَ مِثْلَ الْقِيمَةِ.

  58. ١/١٠١١/١٠١

    الثَّالِثَةُ: إِذَا أَوْصَى، أَوْ وَكَّلَ بِصَرْفِ مَاءٍ إِلَى أَوْلَى النَّاسِ بِهِ، فَحَضَرَ مَيِّتٌ، وَجُنُبٌ، وَحَائِضٌ،

  59. وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ، وَمُحْدِثٌ، فَالْمَيِّتُ وَصَاحِبُ النَّجَاسَةِ أَوْلَاهُمْ، وَالْمَيِّتُ أَوْلَاهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ.

  60. فَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْضًا نَجَاسَةٌ، فَهُوَ أَوْلَى قَطْعًا.

  61. وَلَا يُشْتَرَطُ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَيِّتِ قَبُولُ وَارِثٍ، كَمَا لَوْ تَطَوَّعَ إِنْسَانٌ بِكَفَنِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ.

  62. وَلَوْ مَاتَ اثْنَانِ، أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، وَكَانَ قَبْلَ مَوْتِهِمَا مَاءٌ يَكْفِي أَحَدَهُمَا، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى.

  63. فَإِنْ مَاتَا مَعًا، أَوْ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا، فَأَفْضَلُهُمَا أَوْلَى،

  64. فَإِنِ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا. أَمَّا إِذَا اجْتَمَعَ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.

  65. الْأَصَحُّ: الْحَائِضُ أَوْلَى. وَالثَّانِي: الْجُنُبُ. وَالثَّالِثُ: سَوَاءٌ. فَعَلَى هَذَا، إِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ، وَالْآخَرُ الْقُرْعَةَ،

  66. فَإِنْ لَمْ نُوجِبِ اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ، أُقْرِعَ.

  67. وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ، أُقْرِعَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَلَى الثَّانِي: يُقَسَّمُ.

  68. وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْقِسْمَةِ، جَازَ إِنْ أَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ، وَإِلَّا فَلَا.

  69. وَلَوِ اجْتَمَعَ جُنُبٌ وَمُحْدِثٌ،

  70. فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَكْفِي لِلْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ، فَالْمُحْدِثُ أَوْلَى إِنْ لَمْ نُوجِبِ اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ،

  71. وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ، فَأَوْجُهٌ. الْأَصَحُّ: الْمُحْدِثُ أَوْلَى. وَالثَّانِي: الْجُنُبُ. وَالثَّالِثُ: سَوَاءٌ.

  72. وَإِنْ لَمْ يَكْفِ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَالْجُنُبُ أَوْلَى إِنْ أَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ.

  73. وَإِنْ كَفَى وَفَضَلَ عَنِ الْوُضُوءِ شَيْءٌ دُونَ الْغُسْلِ، فَالْجُنُبُ أَوْلَى إِنْ لَمْ نُوجِبِ اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ،

  74. وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ. فَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ. أَصَحُّهَا: الْجُنُبُ أَوْلَى.

  75. وَإِنْ فَضَلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ، أَوْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ وَاحِدٍ، أَوْ كَفَى الْجُنُبَ دُونَ الْمُحْدِثِ، فَالْجُنُبُ أَوْلَى قَطْعًا.

  76. وَلَوِ انْتَهَى هَؤُلَاءِ الْمُحْتَاجُونَ إِلَى مَاءٍ مُبَاحٍ، وَاسْتَوَوْا فِي إِحْرَازِهِ وَإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ، مَلَكُوهُ بِالسَّوِيَّةِ،

  77. وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْذُلَ نَصِيبَهُ لِغَيْرِهِ،

  78. وَإِنْ كَانَ أَحْوَجَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا، إِلَّا إِذَا قُلْنَا: لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّاقِصِ. كَذَا قَالَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ. وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: إِنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَقْدِيمُ الْأَحْوَجِ فَالْأَحْوَجِ كَالْوَصِيَّةِ،

  79. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ. وَأَرَادَ الْأَصْحَابُ: أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَقْدِيمُ الْأَحْوَجِ، وَأَنَّهُمْ لَوْ تَنَازَعُوا، كَانَ كَمَا قَالَهُ

  80. ١/١٠٢١/١٠٢

    إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُنَازِعَهُمْ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَيَقُولَ: لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ مَاءٍ يَتَمَكَّنُ مِنْهُ لِلطَّهَارَةِ.

  81. السَّبَبُ الرَّابِعُ: الْعَجْزُ بِسَبَبِ الْجَهْلِ، هَذَا قَدْ جَعَلَهُ الْغَزَالِيُّ سَبَبًا. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ هُوَ سَبَبًا،

  82. فَإِنَّ السَّبَبَ هُوَ ظَنُّ الْعَدَمِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ.

  83. وَأَمَّا قَضَاءُ الصَّلَاةِ، فَأَمْرٌ آخَرُ. وَاللَّائِقُ ذِكْرُهُ فِي آخِرِ سَبَبِ الْفَقْدِ، أَوْ فِيمَا يُقْضَى مِنَ الصَّلَوَاتِ.

  84. قُلْتُ: بَلْ لَهُ هُنَا وَجْهٌ ظَاهِرٌ،

  85. فَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِهِ، إِذَا أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ أَوْ مَاءَهُ، فَهَذَا مِنْ وَجْهٍ كَالْوَاجِدِ، فَيَتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ،

  86. وَمِنْ وَجْهٍ عَادِمٌ، فَلِهَذَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي (الْأَسْبَابِ الْمُبِيحَةِ) لِلْإِقْدَامِ عَلَى التَّيَمُّمِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  87. وَفِيهِ مَسَائِلُ:

  88. الْأُولَى: لَوْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ، أَوْ عَلِمَ مَوْضِعَ نُزُولِهِ بِئْرًا، فَنَسِيَهَا، وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: تَجِبُ الْإِعَادَةُ قَطْعًا. وَأَصَحُّهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ. الْجَدِيدُ الْمَشْهُورُ وُجُوبُهَا، كَنِسْيَانِ عُضْوِ الطَّهَارَةِ، وَسَاتِرِ الْعَوْرَةِ.

  89. وَلَوْ نَسِيَ ثَمَنَ الْمَاءِ، فَكَنِسْيَانِ الْمَاءِ. وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ.

  90. الثَّانِيَةُ: لَوْ أُدْرِجَ فِي رَحْلِهِ مَاءٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى،

  91. ثُمَّ عَلِمَ، أَوْ تَيَمَّمَ،

  92. ثُمَّ عَلِمَ بِقُرْبِهِ بِئْرًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهَا، فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا إِعَادَةَ. وَأَصَحُّهُمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا إِعَادَةَ.

  93. الثَّالِثَةُ: لَوْ أَضَلَّ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ، وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، إِنْ لَمْ يُمْعِنْ فِي الطَّلَبِ، وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ.

  94. وَإِنْ أَمْعَنَ حَتَّى ظَنَّ الْعَدَمَ، وَجَبَتْ أَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ. وَقِيلَ: الْأَصَحُّ.

  95. الرَّابِعَةُ: أَضَلَّ رَحْلَهُ فِي الرِّحَالِ، إِنْ لَمْ يُمْعِنْ فِي الطَّلَبِ، أَعَادَ، وَإِنْ أَمْعَنَ،

  96. ١/١٠٣١/١٠٣

    فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ.

  97. وَقِيلَ: قَوْلَانِ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ.

  98. وَقِيلَ: إِنْ وَجَدَهُ قَرِيبًا، أَعَادَ، وَإِلَّا فَلَا.

  99. السَّبَبُ الْخَامِسُ: الْمَرَضُ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ.

  100. الْأَوَّلُ: مَا يَخَافُ مَعَهُ مِنَ الْوُضُوءِ فَوْتَ الرَّوَحِ، أَوْ فَوْتَ عُضْوٍ، أَوْ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ، فَبِيحَ التَّيَمُّمُ.

  101. وَلَوْ خَافَ مَرَضًا مَخُوفًا، تَيَمَّمَ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  102. الثَّانِي: أَنْ يَخَافَ زِيَادَةَ الْعِلَّةِ، وَهُوَ كَثْرَةُ أَلَمٍ،

  103. وَإِنْ لَمْ تَزِدِ الْمُدَّةُ، أَوْ يَخَافُ بُطْءَ الْبُرْءِ، وَهُوَ طُولُ مُدَّةِ الْمَرَضِ.

  104. وَإِنْ لَمْ يَزِدِ الْأَلَمُ، أَوْ يَخَافُ شِدَّةَ الضَّنَا، وَهُوَ الْمَرَضُ الْمُدْنِفُ الَّذِي يَجْعَلُهُ زَمَنًا، أَوْ يَخَافُ حُصُولَ شَيْنٍ قَبِيحٍ، كَالسَّوَادِ عَلَى عُضْوٍ ظَاهِرٍ، كَالْوَجْهِ وَغَيْرِهِ، مِمَّا يَبْدُو فِي حَالِ الْمِهْنَةِ، فَفِي الْجَمِيعِ ثَلَاثُ طُرُقٍ. أَصَحُّهَا: فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: جَوَازُ التَّيَمُّمِ.

  105. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ قَطْعًا. وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ قَطْعًا.

  106. الثَّالِثُ: أَنْ يَخَافَ شَيْئًا يَسِيرًا، كَأَثَرِ الْجُدَرِيِّ، وَسَوَادٍ قَلِيلٍ. أَوْ شَيْنًا قَبِيحًا عَلَى غَيْرِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ، أَوْ يَكُونُ بِهِ مَرَضٌ لَا يَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَعَهُ مَحْذُورًا فِي الْعَاقِبَةِ.

  107. وَإِنْ كَانَ يَتَأَلَّمُ فِي الْحَالِ بِجِرَاحَةٍ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ حَرٍّ،

  108. فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا بِلَا خِلَافٍ.

  109. فَرْعٌ

  110. يَجُوزُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي كَوْنِ الْمَرَضِ مُرَخِّصًا، عَلَى مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ عَارِفًا.

  111. وَيَجُوزُ اعْتِمَادُ طَبِيبٍ حَاذِقٍ، بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ، وَالْبُلُوغِ، وَالْعَدَالَةِ، وَيُعْتَمَدُ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ. وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّهُ يُعْتَمَدُ الصَّبِيُّ الْمُرَاهِقُ، أَوِ الْفَاسِقُ. وَوَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَبِيبَيْنِ.

  112. ١/١٠٤١/١٠٤

    فَرْعٌ

  113. إِذَا عَمَّتِ الْعِلَّةُ أَعْضَاءَ الطَّهَارَةِ، اقْتَصَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ.

  114. وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَعْضِ، غَسَلَ الصَّحِيحَ. وَفِي الْعَلِيلِ، كَلَامٌ مَذْكُورٌ فِي (الْجَرِيحِ) .

  115. قُلْتُ: وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ طَبِيبٌ بِشَرْطِهِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ السَّبَخِيُّ: لَا يَتَيَمَّمُ.

  116. وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا السَّبَبِ بَيْنَ الْحَاضِرِ، وَالْمُسَافِرِ، وَالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَالْأَكْبَرِ،

  117. وَلَا إِعَادَةَ فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  118. السَّبَبُ السَّادِسُ: إِلْقَاءُ الْجَبِيرَةِ. وَهِيَ تَكُونُ لِكَسْرٍ، أَوِ انْخِلَاعٍ. وَتَارَةً يَحْتَاجُ إِلَى الْجَبِيرَةِ عَلَى الْكَسْرِ أَوِ الِانْخِلَاعِ، وَتَارَةً لَا يَحْتَاجُ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْحَاجَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرَضِ.

  119. فَالْحَالَةُ الْأُولَى: إِذَا احْتَاجَ، وَوَضَعَ الْجَبِيرَةَ،

  120. فَإِمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى نَزْعِهَا عِنْدَ الطَّهَارَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ مِنَ الْأُمُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمَرَضِ،

  121. وَإِمَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ،

  122. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ، لَمْ يُكَلَّفِ النَّزْعَ. وَيُرَاعِي فِي طَهَارَتِهِ أُمُورًا.

  123. الْأَوَّلُ: غَسْلُ الصَّحِيحِ. وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  124. وَقِيلَ: قَوْلَانِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَجِبُ غَسْلُ مَا يُمْكِنُ حَتَّى مَا تَحْتَ أَطْرَافِ الْجَبِيرَةِ مِنَ الصَّحِيحِ، بِأَنْ يَضَعَ خِرْقَةً مَبْلُولَةً عَلَيْهَا، وَيَعْصِرَهَا لِتَغْسِلَ تِلْكَ الْمَوَاضِعَ بِالْمُتَقَاطِرِ.

  125. الثَّانِي: مَسْحُ الْجَبِيرَةِ بِالْمَاءِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ. وَحُكِيَ قَوْلٌ وَوَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ، بَلْ يَكْفِي الْغَسْلُ مَعَ التَّيَمُّمِ. فَعَلَى الصَّحِيحِ: إِنْ كَانَ جُنُبًا، مَسَحَ مَتَى شَاءَ،

  126. وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا، مَسَحَ إِذَا وَصَلَ إِلَى غَسْلِ الْعُضْوِ

  127. ١/١٠٥١/١٠٥

    الَّذِي عَلَيْهِ الْجَبِيرَةُ. وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْجَبِيرَةِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَالْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ. وَعَلَى الثَّانِي: يَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ: كَمَسْحِ الرَّأْسِ، وَالْخُفِّ،

  128. وَلَا تَتَقَدَّرُ مُدَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَعَلَى الثَّانِي: تَتَقَدَّرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَبِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْحَاضِرِ. وَالْخِلَافُ فِيمَا إِذَا تَأَتَّى النَّزْعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ بِلَا ضَرَرٍ.

  129. فَإِنْ حَصَلَ ضَرَرٌ، لَمْ يَجِبْ قَطْعًا.

  130. وَإِنْ تَأَتَّى فِي كُلِّ طَهَارَةٍ، وَجَبَ النَّزْعُ قَطْعًا.

  131. الثَّالِثُ: التَّيَمُّمُ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ. فَفِيهِ طَرِيقَانِ. أَصَحُّهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ. أَظْهَرُهُمَا: يَجِبُ. وَالثَّانِي: لَا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: إِنْ كَانَ مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ عَلِيلًا، بِحَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَوْ ظَهَرَ، لَمْ يَجِبِ التَّيَمُّمُ، وَإِلَّا وَجَبَ.

  132. وَإِذَا وَجَبَ، فَلَوْ كَانَتِ الْجَبِيرَةُ عَلَى مَوْضِعِ التَّيَمُّمِ، لَمْ يَجِبْ مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  133. ثُمَّ إِنْ كَانَ جُنُبًا، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ، إِنْ شَاءَ قَدَّمَ غَسْلَ الصَّحِيحِ عَلَى التَّيَمُّمِ،

  134. وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ. وَعَلَى الثَّانِي: يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ الْغَسْلِ.

  135. وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي الْجُنُبِ. وَالثَّالِثُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ عُضْوٍ حَتَّى يُتِمَّ طَهَارَتَهُ. فَعَلَى هَذَا، إِنْ كَانَتِ الْجَبِيرَةُ عَلَى الْوَجْهِ، وَجَبَ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ.

  136. فَإِنْ شَاءَ غَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ،

  137. ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ عَلِيلِهِ،

  138. وَإِنْ شَاءَ عَكَسَ. وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْيَدَيْنِ، وَجَبَ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ، وَتَأْخِيرُهُ عَنْ غَسْلِ الْوَجْهِ.

  139. وَلَوْ كَانَ عَلَى عُضْوَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ جَبَائِرَ، تَعَدَّدَ التَّيَمُّمُ.

  140. فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْوَجْهِ جَبِيرَةٌ، وَعَلَى الْيَدِ جَبِيرَةٌ، غَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ، وَتَيَمَّمَ عَنْ عَلِيلِهِ.

  141. ثُمَّ الْيَدُ كَذَلِكَ. وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، يَكْفِي تَيَمُّمُ وَاحِدٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتِ الْجَبَائِرُ.

  142. قُلْتُ: وَلَوْ عَمَّتِ الْجِرَاحَاتُ أَعْضَاءَهُ الْأَرْبَعَةَ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ: يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنِ الْجَمِيعِ، لِأَنَّهُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ لِسُقُوطِ الْغُسْلِ. قَالُوا:

  143. وَلَوْ عَمَّتِ الرَّأْسَ، وَلَمْ تَعُمَّ الْأَعْضَاءَ الثَّلَاثَةَ، وَجَبَ غَسْلُ صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ، وَأَرْبَعُ تَيَمُّمَاتٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. قَالَ صَاحِبُ (الْبَحْرِ) :

  144. فَإِذَا تَيَمَّمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ

  145. ١/١٠٦١/١٠٦

    أَرْبَعَ تَيَمُّمَاتٍ، وَصَلَّى، ثُمَّ حَضَرَتْ فَرِيضَةٌ أُخْرَى، أَعَادَ التَّيَمُّمَاتِ الْأَرْبَعَةَ،

  146. فَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ صَحِيحِ الْوَجْهِ، وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهُ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْغُسْلِ، فِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي قَرِيبًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  147. قَالَ صَاحِبُ (الْبَيَانِ) :

  148. وَإِذَا كَانَتِ الْجِرَاحَةُ فِي يَدَيْهِ، اسْتُحِبَّ أَنْ تُجْعَلَ كُلُّ يَدٍ كَعُضْوٍ، فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ،

  149. ثُمَّ صَحِيحَ الْيُمْنَى، وَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهَا،

  150. ثُمَّ يُطَهِّرُ الْيُسْرَى غَسْلًا وَتَيَمُّمًا،

  151. وَكَذَا الرِّجْلَانِ. وَهَذَا حَسَنٌ، لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى سُنَّةٌ،

  152. فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَيَمُّمٍ، فَقَدْ طَهَّرَهُمَا دُفْعَةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  153. ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ، إِنَّمَا يَكْفِي بِشَرْطَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَأْخُذَ تَحْتَ الْجَبِيرَةِ مِنَ الصَّحِيحِ، إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِمْسَاكِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَضَعَهَا عَلَى طُهْرٍ. وَفِي وَجْهٍ: لَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ عَلَى طُهْرٍ،

  154. وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُهُ. فَيَجِبُ النَّزْعُ، وَاسْتِئْنَافُ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَيَتْرُكُ،

  155. وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بَعْدَ الْبُرْءِ عَلَى الْمَذْهَبِ،

  156. بِخِلَافِ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِ الْجَبِيرَةِ عِنْدَ الطُّهْرِ،

  157. فَإِنْ قَدَرَ بِلَا ضَرَرٍ، وَجَبَ النَّزْعُ، وَغَسَلَ الصَّحِيحَ إِنْ أَمْكَنَ، وَمَسَحَهُ بِالتَّيَمُّمِ إِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يُمْكِنْ غَسْلُهُ.

  158. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَحْتَاجَ إِلَى الْجَبِيرَةِ، وَيَخَافَ مِنْ إِيصَالِ الْمَاءِ، فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَيَتَلَطَّفُ بِوَضْعِ خِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ، وَيَتَحَامَلُ عَلَيْهَا، لِيَغْسِلَ بِالْمُتَقَاطِرِ بَاقِيَ الصَّحِيحِ. وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِأُجْرَةٍ، كَالْأَقْطَعِ. وَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى التَّيَمُّمِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى.

  159. وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَوْضِعِ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ مِنْهُ. كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَلِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصٌّ سِيَاقُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ.

  160. وَإِذَا أَوْجَبْنَا التَّيَمُّمَ، وَالْعِلَّةُ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ، أَمَرَّ التُّرَابَ عَلَيْهِ.

  161. وَكَذَا لَوْ كَانَ لِلْجِرَاحَةِ أَفْوَاهٌ مُنْفَتِحَةٌ، وَأَمْكَنَ إِمْرَارُ التُّرَابِ عَلَيْهَا، وَجَبَ.

  162. قُلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ ثُبُوتِ خِلَافٍ فِي وُجُوبِ التَّيَمُّمِ غَلَطٌ.

  163. ١/١٠٧١/١٠٧

    وَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ. فَالصَّوَابُ: الْجَزْمُ بِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، لِئَلَّا يَبْقَى مَوْضِعُ الْكَسْرِ بِلَا طَهَارَةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  164. السَّبَبُ السَّابِعُ: الْجِرَاحَةُ. اعْلَمْ أَنَّ الْجِرَاحَةَ قَدْ تَحْتَاجُ إِلَى لُصُوقٍ، مِنْ خِرْقَةٍ، وَقُطْنَةٍ، وَنَحْوِهِمَا، فَيَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْجَبِيرَةِ فِي كُلِّ مَا سَبَقَ. وَقَدْ لَا تَحْتَاجُ، فَيَجِبُ غَسْلُ الصَّحِيحِ، وَالتَّيَمُّمُ عَنِ الْجَرِيحِ.

  165. وَلَا يَجِبُ مَسْحُ الْجَرِيحِ بِالْمَاءِ،

  166. وَلَا يَجِبُ وَضْعُ اللُّصُوقِ، أَوِ الْجَبِيرَةِ عَلَيْهِ، لِيَمْسَحَ عَلَيْهَا عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: وَأَوْجَبَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ. وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ هُوَ مُتَطَهِّرٌ وَأَرْهَقَهُ حَدَثٌ، وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لِمَا عَدَا رِجْلَيْهِ، وَمَعَهُ خُفٌّ ; فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لُبْسُ الْخُفِّ.

  167. وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ.

  168. فَرْعٌ

  169. إِذَا غَسَلَ الصَّحِيحَ، وَتَيَمَّمَ لِمَرَضٍ، أَوْ كَسْرٍ، أَوْ جُرْحٍ، مَعَ الْمَسْحِ عَلَى حَائِلٍ، أَوْ دُونَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ، وَصَلَّى فَرِيضَةً بِطَهَارَتِهِ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ،

  170. وَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ التَّيَمُّمِ لِلْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى. وَهَلْ يَجِبُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ إِنْ كَانَ مُحْدِثًا، أَوِ الْغُسْلِ إِنْ كَانَ جُنُبًا؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا يَجِبُ. وَالثَّانِي: عَلَى قَوْلَيْنِ.

  171. فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ، فَلَيْسَ عَلَى الْجُنُبِ غَيْرُ التَّيَمُّمِ إِلَى أَنْ يُحْدِثَ، وَفِي الْمُحْدِثِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: كَالْجُنُبِ. وَأَصَحُّهُمَا: يَجِبُ أَنْ يُعِيدَ مَعَ التَّيَمُّمِ كُلَّ عُضْوٍ يَجِبُ تَرْتِيبُهُ عَلَى الْعُضْوِ الْمَجْرُوحِ.

  172. قُلْتُ: بَلِ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ: أَنَّهُ كَالْجُنُبِ. قَالَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ:

  173. وَإِذَا كَانَ جُنُبًا، وَالْجِرَاحَةُ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَغَسَلَ الصَّحِيحَ، وَتَيَمَّمَ لِلْجَرِيحِ،

  174. ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً، لَزِمَهُ الْوُضُوءُ،

  175. وَلَا يَلْزَمَهُ التَّيَمُّمُ، لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ

  176. ١/١٠٨١/١٠٨

    عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ،

  177. فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْحَدَثُ.

  178. وَلَوْ صَلَّى فَرِيضَةً، ثُمَّ أَحْدَثَ، تَوَضَّأَ لِلنَّافِلَةِ،

  179. وَلَا يَتَيَمَّمَ. وَكَذَا حُكْمُ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  180. وَلَوْ تَطَهَّرُ الْعَلِيلُ كَمَا ذَكَرْنَا فَبَرُأَ، وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ، غَسَلَ مَوْضِعَ الْعُذْرِ، جُنُبًا كَانَ أَوْ مُحْدِثًا، وَيَغْسِلُ الْمُحْدِثُ مَا بَعْدَ الْعَلِيلِ بِلَا خِلَافٍ. وَفِي اسْتِئْنَافِهِمَا الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ، الْقَوْلَانِ فِي نَازِعِ الْخُفِّ.

  181. وَلَوْ تَحَقَّقَ الْبُرْءُ بَعْدَ الطَّهَارَةِ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ، وَوَجَبَ غَسْلُ الْمَوْضِعِ. وَحُكْمُ الِاسْتِئْنَافِ مَا ذَكَرْنَا.

  182. وَلَوْ تَوَهَّمَ الِانْدِمَالَ، فَرَفَعَ اللُّصُوقَ، فَرَآهُ لَمْ يَنْدَمِلْ، لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ،

  183. بِخِلَافِ تَوَهُّمِ وُجُودِ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ، لِأَنَّ تَوَهُّمَ الْمَاءِ يُوجِبُ طَلَبَهُ. وَتَوَهُّمُ الِانْدِمَالِ، لَا يُوجِبُ الْبَحْثَ عَنْهُ. كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَتَوَقَّفَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ: لَا يَجِبُ الْبَحْثُ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

  184. الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ

  185. لَهُ سَبْعَةُ أَرْكَانٍ.

  186. الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: التُّرَابُ. وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا خَالِصًا، غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ. فَالتُّرَابُ مُتَعَيَّنٌ، وَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِهِ، مِنَ الْأَحْمَرِ، وَالْأَسْوَدِ، وَالْأَصْفَرِ، وَالْأَغْبَرِ، وَطِينِ الدَّوَاةِ، وَطِينِ الْأَرْمَنِيِّ الَّذِي يُؤْكَلُ تَدَاوِيًا وَسَفَهًا، وَالْبَطْحَاءِ وَهُوَ التُّرَابُ الَّذِي فِي مَسِيلِ الْمَاءِ، وَالسَّبَخُ الَّذِي لَا يُنْبِتُ دُونَ الَّذِي يَعْلُوهُ مِلْحٌ.

  187. وَلَوْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى ثَوْبٍ، أَوْ جِدَارٍ، وَنَحْوِهِمَا، وَارْتَفَعَ غُبَارٌ، كَفَى. وَالتُّرَابُ الَّذِي أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضَةُ مِنْ مَدَرٍ، يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ، كَالتُّرَابِ الْمَعْجُونِ بِالْخَلِّ إِذَا جَفَّ، يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ،

  188. وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِالنُّورَةِ، وَالْجِصِّ، وَالزَّرْنِيخِ،

  189. ١/١٠٩١/١٠٩

    وَسَائِرِ الْمَعَادِنِ، وَالذَّرِيرَةِ، وَالْأَحْجَارِ الْمَدْقُوقَةِ، وَالْقَوَارِيرِ الْمَسْحُوقَةِ، وَشِبْهِهَا.

  190. وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي وَجْهٍ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَهُوَ غَلَطٌ،

  191. وَلَوْ أَحْرَقَ التُّرَابَ حَتَّى صَارَ رَمَادًا، أَوْ سَحَقَ الْخَزَفَ، فَصَارَ نَاعِمًا، لَمْ يَجُزِ التَّيَمُّمُ بِهِ.

  192. وَلَوْ شَوَى الطِّينَ وَسَحَقَهُ، فَفِي التَّيَمُّمِ بِهِ وَجْهَانِ.

  193. وَكَذَا لَوْ أَصَابَ التُّرَابَ نَارٌ، فَاسْوَدَّ، وَلَمْ يَحْتَرِقْ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ.

  194. قُلْتُ: الْأَصَحُّ فِي الْأُولَى، الْجَوَازُ.

  195. وَالصَّحِيحُ فِي الْأَخِيرَةِ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  196. وَأَمَّا الرَّمْلُ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ خَشِنًا لَا يَرْتَفِعُ مِنْهُ غُبَارٌ، لَمْ يَكْفِ ضَرْبُ الْيَدِ عَلَيْهِ.

  197. وَإِنِ ارْتَفَعَ، كَفَى. وَقِيلَ: قَوْلَانِ مُطْلَقًا.

  198. وَأَمَّا كَوْنُهُ طَاهِرًا، فَلَا بُدَّ مِنْهُ،

  199. فَلَا يَصِحُّ بِنَجِسٍ مُطْلَقًا.

  200. فَإِنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِ كَلْبٍ تُرَابٌ،

  201. فَإِنْ عَلِمَ الْتِصَاقَهُ بِرُطُوبَةٍ عَلَيْهِ، مِنْ مَاءٍ، أَوْ عَرَقٍ، أَوْ غَيْرِهِ، لَمْ يَجُزِ التَّيَمُّمُ بِهِ.

  202. وَإِنْ عَلِمَ انْتِفَاءَ ذَلِكَ جَازَ،

  203. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي اجْتِمَاعِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ.

  204. قُلْتُ: كَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: فِيمَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ، أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ بِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَلَيْسَ هَنَا ظَاهِرٌ يُعَارِضُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  205. وَأَمَّا كَوْنُهُ خَالِصًا، فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَشُوبُ بِزَعْفَرَانٍ، وَدَقِيقٍ، وَنَحْوِهِمَا.

  206. وَإِنْ كَثُرَ الْمُخَالِطُ، لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ.

  207. وَكَذَا إِنْ قَلَّ عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الْكَثِيرُ: مَا يَظْهَرُ فِي التُّرَابِ. وَالْقَلِيلُ: مَا لَا يَظْهَرُ. وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ فِيهِ ضَبْطًا.

  208. وَلَوِ اعْتُبِرَتِ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ كَمَا فِي الْمَاءِ، لَكَانَ مَسْلَكًا.

  209. وَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ،

  210. فَلَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالْمُسْتَعْمَلُ: مَا لَصَقَ بِالْعُضْوِ.

  211. وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ عَنْهُ، عَلَى الْأَصَحِّ.

  212. ١/١١٠١/١١٠

    الرُّكْنُ الثَّانِي: قَصْدُ التُّرَابِ.

  213. فَلَا بُدَّ مِنْهُ. فَلَوْ وَقَفَ فِي مَهَبِّ رِيحٍ، فَسَفَتْ عَلَيْهِ تُرَابًا، فَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ، إِنْ كَانَ وَقَفَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، لَمْ يُجْزِئْهُ.

  214. وَإِنْ قَصَدَ تَحْصِيلَ التُّرَابِ، لَمْ يُجْزِئْهُ أَيْضًا، عَلَى الْأَصَحِّ، أَوِ الْأَظْهَرِ.

  215. وَلَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ. إِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَكَالْوُقُوفِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ.

  216. وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ لِعُذْرٍ، كَقَطْعٍ، وَغَيْرِهِ، جَازَ.

  217. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، جَازَ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ.

  218. الرُّكْنُ الثَّالِثُ: نَقْلُ التُّرَابِ الْمَمْسُوحِ بِهِ إِلَى الْعُضْوِ.

  219. فَإِنْ كَانَ عَلَى الْوَجْهِ تُرَابٌ، فَرَدَّدَهُ عَلَيْهِ، لَمْ يُجْزِئْهُ.

  220. وَإِنْ نَقَلَهُ مِنْهُ إِلَى الْيَدِ، أَوْ مِنَ الْيَدِ إِلَيْهِ، أَوْ أَخَذَهُ مِنَ الْوَجْهِ،

  221. ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ، أَوْ سَفَتِ الرِّيحُ تُرَابًا عَلَى كُمِّهِ، فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ، أَوْ أَخَذَ التُّرَابَ مِنَ الْهَوَاءِ بِإِثَارَةِ الرِّيحِ، جَازَ فِي كُلِّ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ.

  222. وَإِنْ نَقَلَهُ مِنْ عُضْوٍ غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ إِلَيْهَا جَازَ بِلَا خِلَافٍ.

  223. وَإِنْ تَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ لِعُذْرٍ، جَازَ.

  224. وَكَذَا لِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ.

  225. الرُّكْنُ الرَّابِعُ: النِّيَّةُ. فَلَا بُدَّ مِنْهَا،

  226. فَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ، أَوْ نَوَى الْجُنُبُ رَفْعَ الْجَنَابَةِ، لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ.

  227. وَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ، فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ.

  228. أَحَدُهَا: أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ مَعًا، فَيَسْتَبِيحُهُمَا، وَلَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَبَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ: لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَ الْوَقْتِ إِنْ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ مُعَيَّنَةً.

  229. وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الْأَصَحِّ. فَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى الْفَرْضَ مُطْلَقًا، صَلَّى أَيَّةَ فَرِيضَةٍ شَاءَ.

  230. وَلَوْ نَوَى مُعَيَّنَةً، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرَهَا.

  231. الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَنْوِيَ الْفَرِيضَةَ، سَوَاءً كَانَتْ إِحْدَى الْخَمْسِ، أَوْ مَنْذُورَةً وَلَا تَخْطُرُ لَهُ النَّافِلَةُ، فَتُبَاحُ الْفَرِيضَةُ.

  232. وَكَذَا النَّافِلَةُ قَبْلَهَا عَلَى الْأَظْهَرِ، وَبَعْدَهَا عَلَى

  233. ١/١١١١/١١١

    الْمَذْهَبِ فِي الْوَقْتِ، وَكَذَا بَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  234. وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَتَيْنِ، أَوْ مَنْذُورَتَيْنِ، اسْتَبَاحَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَلَى الثَّانِي: لَا يَسْتَبِيحُ شَيْئًا.

  235. وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ. أَوْ لِفَائِتَةِ الظُّهْرِ، فَكَانَتِ الْعَصْرَ، لَمْ تَصِحَّ.

  236. قُلْتُ: فَلَوْ ظَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً، وَلَمْ يَجْزِمْ بِهَا، فَتَيَمَّمَ لَهَا،

  237. ثُمَّ ذَكَرَهَا، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَا يَصِحُّ. وَصَحَّحَهُ الشَّاشِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  238. الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَنْوِيَ النَّفْلَ،

  239. فَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ عَلَى الْمَشْهُورِ.

  240. وَقِيلَ: قَطْعًا. فَإِنْ أَبَحْنَاهُ، فَالنَّفْلُ أَوْلَى، وَإِلَّا اسْتَبَاحَ النَّفْلَ عَلَى الصَّحِيحِ.

  241. وَلَوْ نَوَى مَسَّ الْمُصْحَفِ، أَوْ سُجُودَ التِّلَاوَةِ، أَوِ الشُّكْرَ، أَوْ نَوَى الْجُنُبُ الِاعْتِكَافَ، أَوْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، فَهُوَ كَنِيَّةِ النَّفْلِ،

  242. فَلَا يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَيَسْتَبِيحُ مَا نَوَى عَلَى الصَّحِيحِ. وَعَلَى الْآخَرِ يَسْتَبِيحُ الْجَمِيعَ.

  243. وَلَوْ تَيَمَّمَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، فَهُوَ كَنِيَّةِ النَّفْلِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  244. وَلَوْ تَيَمَّمَتْ مُنْقَطِعَةُ الْحَيْضِ لِاسْتِبَاحَةِ الْوَطْءِ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَكُونُ كَالتَّيَمُّمِ لِلنَّافِلَةِ.

  245. الْحَالُ الرَّابِعُ: أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ فَحَسْبُ، فَلَهُ حُكْمُ التَّيَمُّمِ لِلنَّفْلِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَلَى الثَّانِي: هُوَ كَمَنْ نَوَى النَّفْلَ وَالْفَرْضَ مَعًا. أَمَّا إِذَا نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ، أَوْ إِقَامَةَ التَّيَمُّمِ الْمَفْرُوضِ،

  246. فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ.

  247. قُلْتُ: وَلَوْ نَوَى التَّيَمُّمَ وَحْدَهُ، لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا. ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

  248. وَلَوْ تَيَمَّمَ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ، ظَانًّا أَنَّ حَدَثَهُ أَصْغَرُ، فَكَانَ أَكْبَرَ، أَوْ عَكْسَهُ، صَحَّ قَطْعًا، لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا وَاحِدٌ.

  249. وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ. ذَكَرُهُ الْمُتَوَلِّي.

  250. وَلَوْ أَجْنَبَ فِي سَفَرِهِ وَنَسِيَ، وَكَانَ يَتَيَمَّمُ وَقْتًا، وَيَتَوَضَّأُ وَقْتًا، أَعَادَ صَلَوَاتِ الْوُضُوءِ فَقَطْ، لِمَا ذَكَرْنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  251. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَتَأَخَّرَ النِّيَّةُ عَنْ أَوَّلِ فِعْلٍ مَفْرُوضٍ فِي التَّيَمُّمِ.

  252. ١/١١٢١/١١٢

    وَأَوَّلُ أَفْعَالِهِ الْمَفْرُوضَةِ نَقْلُ التُّرَابِ.

  253. وَلَوْ قَارَنَتْهُ وَعَزَبَتْ قَبْلَ مَسْحِ شَيْءٍ مِنَ الْوَجْهِ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  254. وَلَوْ تَقَدَّمَتْ عَلَى أَوَّلِ فِعْلٍ مَفْرُوضٍ، فَهُوَ كَمِثْلِهِ فِي الْوُضُوءِ.

  255. الرُّكْنُ الْخَامِسُ: مَسْحُ الْوَجْهِ.

  256. وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُ. وَلَا يَجِبُ إِيصَالُ التُّرَابِ إِلَى مَنَابِتِ الشُّعُورِ الَّتِي يَجِبُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَيْهَا فِي الْوُضُوءِ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  257. وَيَجِبُ إِيصَالُهُ إِلَى ظَاهِرِ مَا اسْتَرْسَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ، كَمَا فِي الْوُضُوءِ.

  258. الرُّكْنُ السَّادِسُ: مَسْحُ الْيَدَيْنِ.

  259. وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  260. وَقِيلَ: قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا هَذَا، وَالْقَدِيمُ يَمْسَحُهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ.

  261. وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَكَرَّرَ لَفْظُ الضَّرْبَتَيْنِ فِي الْإِخْبَارِ، فَجَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ عَلَى الظَّاهِرِ، فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ النَّقْصُ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ،

  262. وَيَجُوزُ الزِّيَادَةُ. وَالْأَصَحُّ مَا قَالَهُ آخَرُونَ: أَنَّ الْوَاجِبَ إِيصَالُ التُّرَابِ، سَوَاءٌ حَصَلَ بِضَرْبَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ،

  263. وَلَا يَنْقُصُ. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ. ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَتَانِ لِلْيَدَيْنِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

  264. قُلْتُ: الْأَصَحُّ: وُجُوبُ الضَّرْبَتَيْنِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ. وَصُورَةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  265. وَصُورَةُ الضَّرْبِ لَيْسَتْ مُتَعَيِّنَةً.

  266. فَلَوْ وَضَعَ الْيَدَ عَلَى تُرَابٍ نَاعِمٍ وَعَلَقَ بِهَا غُبَارٌ، كَفَى.

  267. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْلَى الْوَجْهِ.

  268. وَأَمَّا الْيَدَانِ، فَيَضَعُ أَصَابِعَ الْيُسْرَى سِوَى الْإِبْهَامِ، عَلَى ظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى سِوَى الْإِبْهَامِ، بِحَيْثُ لَا تَخْرُجُ أَنَامِلُ الْيُمْنَى عَنْ مُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى، وَيُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى،

  269. فَإِذَا بَلَغَتِ الْكُوعَ، ضَمَّ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ إِلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ. وَيُمِرُّهَا إِلَى الْمِرْفَقِ،

  270. ثُمَّ يُدِيرُ كَفَّهُ إِلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ فَيُمِرُّهَا عَلَيْهِ وَإِبْهَامُهُ مَرْفُوعَةٌ،

  271. فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ، مَسَحَ بِبَطْنِ إِبْهَامِ الْيُسْرَى ظَهَرَ إِبْهَامِ الْيُمْنَى،

  272. ثُمَّ يَضَعُ أَصَابِعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَيَمْسَحُهَا كَذَلِكَ. وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً، لَكِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ.

  273. ١/١١٣١/١١٣

    وَأَمَّا تَفْرِيقُ الْأَصَابِعِ، فَيَفْعَلُهُ فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ.

  274. وَأَمَّا الْأُولَى، فَالْأَصَحُّ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُونَ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّفْرِيقُ فِيهَا. وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُسْتَحَبُّ.

  275. ثُمَّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ هَؤُلَاءِ: هُوَ جَائِزٌ، حَتَّى لَوْ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الثَّانِيَةِ، كَفَاهُ التَّفْرِيقُ فِي الْأُولَى بَيْنَ الْأَصَابِعِ. وَقَالَ قَلِيلُونَ، مِنْهُمُ الْقَفَّالُ: لَا يَجُوزُ:

  276. وَلَوْ فَعَلَهُ، لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ.

  277. ثُمَّ إِذَا فَرَّقَ فِي الضَّرْبَتَيْنِ وَجَوَّزْنَاهُ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَحْدَهَا، يُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ بَعْدَ مَسْحِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَةِ،

  278. وَلَوْ لَمْ يُفَرِّقْ فِيهِمَا، وَفَرَّقَ فِي الْأُولَى وَحْدَهَا، وَجَبَ التَّخْلِيلُ،

  279. ثُمَّ يَمْسَحُ إِحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى. وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَوَاجِبٌ عَلَى الْآخَرِ. وَالْوَاجِبُ إِيصَالُ التُّرَابِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ كَيْفَ كَانَ، سَوَاءٌ حَصَلَ بِيَدٍ، أَوْ خِرْقَةٍ، أَوْ خَشَبَةٍ.

  280. وَلَا يُشْتَرَطُ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  281. وَلَوْ كَانَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ فَرَفَعَهَا فِي أَثْنَاءِ الْعُضْوِ،

  282. ثُمَّ رَدَّهَا، جَازَ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى أَخْذِ تُرَابٍ جَدِيدٍ فِي الْأَصَحِّ.

  283. الرُّكْنُ السَّابِعُ: التَّرْتِيبُ. فَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْوَجْهِ عَلَى الْيَدَيْنِ.

  284. فَلَوْ تَرَكَهُ نَاسِيًا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ، كَمَا فِي الْوُضُوءِ.

  285. وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ فِي أَخْذِ التُّرَابِ لِلْعُضْوَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  286. فَلَوْ ضَرَبَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَمْكَنَهُ مَسْحُ الْوَجْهِ بِيَمِينِهِ، وَيَمِينُهُ بِيَسَارِهِ، جَازَ.

  287. فَرْعٌ

  288. لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ أَخْذِ التُّرَابِ قَبْلَ مَسْحِ وَجْهِهِ، بَطَلَ أَخْذُهُ، وَعَلَيْهِ النَّقْلُ ثَانِيَةً.

  289. وَلَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ حَيْثُ يَجُوزُ، فَأَحْدَثَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ أَخْذِ التُّرَابِ قَبْلَ الْمَسْحِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَا يَضُرُّ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ الْأَخْذُ بِحَدَثِ الْآمِرِ. وَلَوْ ضَرَبَ

  290. ١/١١٤١/١١٤

    يَدَهُ عَلَى بَشَرَةِ امْرَأَةٍ يَنْقُضُ وَعَلَيْهَا تُرَابٌ،

  291. فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يَمْنَعُ الْتِقَاءَ الْبَشَرَتَيْنِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ.

  292. وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ، لَمْ يَصِحَّ.

  293. وَقِيلَ: يَصِحُّ أَخْذُهُ لِلْوَجْهِ.

  294. فَإِنْ ضَرَبَ بَعْدَهُ لِلْيَدِ، بَطَلَ. وَالصَّوَابُ: الْأَوَّلُ.

  295. فَرْعٌ

  296. لِلتَّيَمُّمِ سُنَنٌ سَبَقَ بَعْضُهَا فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَبَقِيَ مِنْهَا التَّسْمِيَةُ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَإِمْرَارُ التُّرَابِ عَلَى الْعَضُدِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْمُوَالَاةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَتَخْفِيفُ التُّرَابِ الْمَأْخُوذِ إِذَا كَانَ كَثِيرًا،

  297. وَأَنْ لَا يُكَرِّرَ الْمَسْحَ عَلَى الْمَذْهَبِ،

  298. وَأَنْ لَا يَرْفَعَ الْيَدَ عَنِ الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ حَتَّى يَتِمَّ مَسْحُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَلَى الثَّانِي: هُوَ وَاجِبٌ. وَقَدْ سَبَقَ.

  299. وَأَنْ يَنْزِعَ خَاتَمَهُ فِي الضَّرْبَةِ الْأُولَى.

  300. قُلْتُ: وَأَمَّا الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ، فَيَجِبُ نَزْعُهُ فِيهَا،