فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٠٬٠٤١ إلى ٥٠٬٠٨٦

  1. ٨/٤١٩٨/٤١٩

    إِذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً بِالْأَقْرَاءِ أَوِ الْحَمْلِ، لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمَسْكَنِ الَّذِي يُسْتَحَقُّ فِيهِ السُّكْنَى، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ فِي الْأَقْرَاءِ وَالْحَمْلِ، أَمْ لَا.

  2. وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ، فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ قَوْلَانِ، كَالدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ،

  3. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ قَطْعًا، وَيَجْرِي الطَّرِيقَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَتَوَقَّعُ مَجِيءَ الْحَيْضِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ، بِأَنْ كَانَتْ بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ فَصَاعِدًا وَلَمْ تَحِضْ، أَوْ لَا تَتَوَقَّعُهُ كَالْآيِسَةِ، وَبِنْتِ سَبْعِ سِنِينَ.

  4. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَطْعًا،

  5. فَإِنْ جَوَّزْنَا الْبَيْعَ، فَحَاضَتْ وَانْتَقَلَتْ إِلَى الْأَقْرَاءِ، خَرَجَ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ بِالْحَادِثَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ فِيمَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ التَّلَاحُقُ، وَفِيهِ قَوْلَانِ سَبَقَا. أَظْهَرُهُمَا: لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي.

  6. ٨/٤٢٠٨/٤٢٠

    فَرْعٌ

  7. لَوْ كَانَ الْمَنْزِلُ مُسْتَعَارًا، لَازَمَتْهُ مَا لَمْ يَرْجِعِ الْمُعِيرُ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ نَقْلُهَا،

  8. وَقِيلَ: لَهُ نَقْلُهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَا يُعْتَادُ فِيهِ إِعَادَةُ الْمَنْزِلِ، كَيْلَا يَلْحَقَهُ مِنَّةٌ،

  9. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَإِذَا رَجَعَ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْهُ بِأُجْرَةٍ،

  10. فَإِنِ امْتَنَعَ أَوْ طَلَبَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، نَقَلَهَا،

  11. وَإِنْ نَقَلَهَا ثُمَّ بَذَلَ الْمَنْزِلَ الْأَوَّلَ مَالِكُهُ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: إِنْ بَذَلَهُ بِإِعَارَةٍ، لَمْ يَلْزَمْ رَدُّهَا إِلَيْهِ،

  12. وَإِنْ بَذَلَ بِأُجْرَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ إِلَيْهِ مُسْتَعَارًا، وَجَبَ رَدُّهَا إِلَى الْأَوَّلِ،

  13. وَإِنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ، فَوَجْهَانِ.

  14. فَرْعٌ

  15. كَانَ الْمَنْزِلُ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ مُسْتَأْجَرًا، فَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يُجَدِّدِ الْمَالِكُ إِجَارَةً،

  16. فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهَا،

  17. وَإِذَا وَجَبَ النَّقْلُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، فَالْقَوْلُ فِي تَحَرِّي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ عَلَى مَا سَبَقَ.

  18. فَرْعٌ

  19. إِذَا كَانَتْ تَسْكُنُ مَنْزِلَ نَفْسِهَا، فَفِي «الْمُهَذَّبِ» وَ «التَّهْذِيبِ» أَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ، وَلَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ،

  20. وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الشَّامِلِ» وَغَيْرُهُ أَنَّهَا إِنْ رَضِيَتْ بِالْإِقَامَةِ فِيهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ إِجَارَةٍ، جَازَ وَهُوَ الْأَوْلَى،

  21. وَإِنْ طَلَبَتْ نَقْلَهَا، فَلَهَا ذَلِكَ، إِذْ لَيْسَ عَلَيْهَا بَذْلُ مَنْزِلِهَا بِإِعَارَةٍ وَلَا إِجَارَةٍ.

  22. فَرْعٌ

  23. لَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ فِي مَنْزِلٍ مَمْلُوكٍ لِلزَّوْجِ،

  24. ثُمَّ أَفْلَسَ وَحُجِرَ عَلَيْهِ، بَقِيَ لَهَا حَقُّ السُّكْنَى، وَتُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ،

  25. وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ، تُقَدَّمُ بِهِ عَلَى حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ، وَهَلْ لِلْحَاكِمِ بَيْعُ رَقَبَةِ الْمَسْكَنِ؟ فِيهِ الطَّرِيقَانِ السَّابِقَانِ،

  26. ٨/٤٢١٨/٤٢١

    وَلَوْ أَفْلَسَ وَحُجِرَ عَلَيْهِ،

  27. ثُمَّ طَلَّقَهَا، ضَارَبَتِ الْغُرَمَاءَ بِالسُّكْنَى، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَدَيْنٍ حَادِثٍ، لِأَنَّ حَقَّهَا مُسْتَنِدٌ إِلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْحَجْرِ وَهُوَ النِّكَاحُ وَالْوَطْءُ فِيهِ،

  28. وَلَوْ طَلَّقَهَا وَلَيْسَتْ فِي مَنْزِلٍ لَهُ، ضَارَبَتْهُمْ بِالْأُجْرَةِ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الطَّلَاقُ أَوْ تَأَخَّرَ، لِأَنَّ حَقَّهَا هُنَا مُرْسَلٌ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِعَيْنٍ.

  29. وَمَتَى ضَارَبَتْ، فَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ، ضَارَبَتْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْأَشْهُرِ،

  30. وَإِنْ كَانَتْ بِالْأَقْرَاءِ أَوِ الْحَمْلِ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا عَادَةٌ فِيهِمَا، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: تُضَارِبُ بِأَقَلِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْأَقْرَاءِ فِيهَا، وَالْحَامِلُ بِأُجْرَةِ مَا بَقِيَ مِنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ، لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزِّيَادَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ.

  31. وَالثَّانِي: تُؤْخَذُ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ، فَتُضَارِبُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ بِأُجْرَةِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَالْحَامِلُ بِمَا بَقِيَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَهَذَا اخْتِيَارُ صَاحِبِ «الْحَاوِي» .

  32. وَإِنْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ فِيهِمَا، ضَارَبَتْ بِأُجْرَةِ مُدَّةِ الْعَادَةِ عَلَى الصَّحِيحِ،

  33. وَقِيلَ بِالْأَقَلِّ، وَإِنْ كَانَ لَهَا عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَرَاعَيْنَا الْعَادَةَ، فَالْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ عَادَاتِهَا.

  34. وَإِذَا ضَارَبَتْ بِأُجْرَةِ مُدَّةٍ، وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ عَلَى وَفْقِ تِلْكَ الْمُضَارَبَةِ، فَهَلْ تَرْجِعُ عَلَى الْمُفْلِسِ بِالْبَاقِي مِنَ الْأُجْرَةِ عِنْدَ يَسَارِهِ؟ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ، أَحَدُهُمَا: عَلَى وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا لَمْ تُطَالِبْ بِالسُّكْنَى فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ مُدَّةً، هَلْ تَصِيرُ سُكْنَى الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ دَيْنًا لَهَا عَلَيْهِ، وَتُطَالِبُهُ بِهَا؟

  35. وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَصَحُّهُمَا: الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ، كَمَا فِي الْبَاقِي مِنْ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ،

  36. بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّهَا هُنَا طَلَبَتِ الْجَمِيعَ، وَلَكِنَّ زَحْمَةَ الْغُرَمَاءِ مَنَعَتْهَا،

  37. وَلَوِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ الَّتِي ضَارَبَتْ لَهَا، رَدَّتِ الْفَضْلَ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَفِي رُجُوعِهَا عَلَى الْمُفْلِسِ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْمُحَاصَّةُ لِلْمُدَّةِ الْمُنْقَضِيَةِ الطَّرِيقَانِ.

  38. ٨/٤٢٢٨/٤٢٢

    وَلَوِ امْتَدَّتِ الْعِدَّةُ وَزَادَتْ عَلَى مُدَّةِ الْمُضَارَبَةِ، فَفِي رُجُوعِهَا بِحِصَّةِ الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْغُرَمَاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: الرُّجُوعُ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا اسْتِحْقَاقَهَا، كَمَا لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ، وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْمُفْلِسِ إِذَا أَيْسَرَ، وَالثَّانِي: لَا تَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ، لِئَلَّا تُغَيِّرَ مَا حَكَمْنَا بِهِ، وَيُنْسَبُ هَذَا إِلَى النَّصِّ، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ فِي «التَّجْرِبَةِ» ، وَالثَّالِثُ: تَرْجِعُ الْحَامِلُ لِأَنَّهُ حِسِّيٌّ دُونَ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ، فَإِنَّهَا مُتَّهَمَةٌ بِتَأْخِيرِهَا،

  39. وَإِذَا قُلْنَا: لَا تَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ، رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ إِذَا أَيْسَرَ، قَالَ الْإِمَامُ: وَالْخِلَافُ فِي رُجُوعِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ، إِذَا لَمْ يُصَدِّقُوهَا،

  40. فَإِنْ صَدَّقُوهَا رَجَعَتْ عَلَيْهِمْ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ: وَفِي غَيْرِ صُورَةِ الْإِفْلَاسِ إِذَا مَضَى زَمَنُ الْعَادَةِ، فَادَّعَتْ مَزِيدًا، وَتَغَيُّرًا فِي الْعَادَةِ، فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ، أَنَّهَا تُصَدَّقُ بِلَا خِلَافٍ، وَعَلَى الزَّوْجِ الْإِسْكَانُ، قَالَ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ، لِأَنَّا إِذَا صَدَّقْنَاهَا رُبَّمَا تَمَادَتْ فِي دَعْوَاهَا إِلَى سِنِّ الْيَأْسِ.

  41. فَرْعٌ

  42. إِذَا ضَارَبَتْ فِي صُورَةِ الْإِفْلَاسِ بِالْأُجْرَةِ، اسْتُؤْجِرَ بِحِصَّتِهَا الْمَنْزِلُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ،

  43. فَإِنْ تَعَذَّرَ، فَأَقْرُبُ الْمُمْكِنِ كَمَا سَبَقَ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ:

  44. فَإِذَا جَاوَزَتْ مُدَّةَ مَا أَخَذَتْ أُجْرَتَهُ، سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ.

  45. فَرْعٌ

  46. لَوْ كَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيَّةً، أَوْ حَامِلًا، اسْتَحَقَّتْ مَعَ السُّكْنَى النَّفَقَةَ، وَتُضَارِبُ الْغُرَمَاءَ عِنْدَ إِفْلَاسِ الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى، وَالْقَوْلُ فِي كَيْفِيَّةِ الْمُضَارَبَةِ وَالرُّجُوعِ كَمَا سَبَقَ، وَلَكِنْ إِذَا قُلْنَا: إِنَّ نَفَقَةَ الْحَامِلِ لَا تُعَجَّلُ، لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهَا حِصَّةُ النَّفَقَةِ فِي الْحَالِ.