فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٠٬٥٦٣ إلى ٤٠٬٥٧٩
-
٧/١٩٦٧/١٩٦
إِذَا اعْتَرَفَتْ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ وَقَالَتْ: إِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ،
-
فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَهَلْ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِوَطْأَةٍ وَاحِدَةٍ؟ وَهَلْ يُجْبَرُ هُوَ عَلَيْهَا؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا ; لِأَنَّهُ حَقُّهُ،
-
فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْوَطَآتِ. وَالثَّانِي: نَعَمْ لِمَعْنَيَيْنِ. أَحَدُهُمَا: اسْتِقْرَارُ الْمَهْرِ. وَالثَّانِي: حُصُولُ الِاسْتِمْتَاعِ لِلتَّعَفُّفِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ الْوَطْأَةُ فَكَانَتْ أَمَةً، فَالطَّلَبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَلَهَا عَلَى الثَّانِي.
-
وَلَوْ أَبْرَأَتِ الْحُرَّةُ عَنْ مَهْرِهَا،
-
فَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَتُطَالِبُ عَلَى الثَّانِي،
-
وَلَا يُرْهَقُ إِلَى الْوَطْءِ بَلْ يُمْهَلُ لِيَسْتَعِدَّ لَهُ عَلَى الْعَادَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ أَوْ عُذْرٌ، أُمْهِلَ إِلَى زَوَالِهِ.
-
وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ بِلَا عُذْرٍ، حُبِسَ. قَالَ الْإِمَامُ:
-
وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُخَرَّجَ مِنَ الْإِيلَاءِ أَنْ يُطَلِّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجُوهُ.
-
فَرْعٌ
-
تَسْقُطُ مُطَالَبَةٌ الْعَنِينِ بِالْفَسْخِ، وَغَيْرِ الْعَنِينِ إِذَا أَوْجَبْنَا وَطْأَهُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ،
-
٧/١٩٧٧/١٩٧
فَإِنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ كُلَّهَا مَنُوطَةٌ بِهِ كَالتَّحْلِيلِ، وَالتَّحْصِينِ وَالْحُدُودِ، وَالْكَفَّارَةِ، وَالْغُسْلِ، وَفَسَادِ الْعِبَادَةِ، وَثُبُوتِ الْمُصَاهَرَةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ الْإِمَامُ: وَسَبَبُهُ بَعْدَ الِاتِّبَاعِ، أَنَّ الْحَشَفَةَ هِيَ الَّتِي تُحِسُّ تِلْكَ اللَّذَّةَ، قَالَ: وَيَعْنِي بِتَغَيُّبَهَا أَنْ يَشْتَمِلَ الشَّفْرَانِ وَمُلْتَقَاهُمَا عَلَيْهَا. أَمَّا لَوِ انْقَلَبَ الشَّفْرَانِ إِلَى الْبَاطِنِ وَكَانَتِ الْحَشَفَةُ تُلَاقِي مَا انْعَكَسَ مِنَ الْبَشَرَةِ الظَّاهِرَةِ، فَفِيهِ تَرَدُّدٌ ;
-
لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي حَيِّزِ الْبَاطِنِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ، أَنَّ أَقَلَّ مَا يَزُولُ بِهِ حُكْمُ التَّعْنِينِ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا أَنْ يَقْتَضَّهَا بِآلَةِ الِاقْتِضَاضِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَأَنْ تُغَيِّبَ الْحَشَفَةُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الِاقْتِضَاضِ لَا يَحْصُلُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ.
-
وَلَوْ جُبَّ بَعْضُ ذَكَرِهِ فَغَيَّبَ مِنَ الْبَاقِي قَدْرَ الْحَشَفَةِ، فَهُوَ كَتَغَيُّبِ الْحَشَفَةِ مِنَ السَّلِيمِ.
-
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ تَغَيُّبُ جَمِيعَ الْبَاقِي وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي «الْمُخْتَصَرِ» وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَظَاهِرُ النَّصِّ مُؤَوَّلٌ.