فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٦١٬٢٦١ إلى ٦١٬٦٥١
-
١٠/٣٨١١٠/٣٨١
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الْحَابِي، فَقِيلَ: هُوَ السَّهْمُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْغَرَضِ،
-
ثُمَّ يَزْحَفُ إِلَيْهِ فَيُصِيبُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَبَا الصَّبِيُّ، وَهُوَ كَالْمُزْدَلِفِ إِلَّا أَنَّ الْحَابِيَ أَضْعَفُ حَرَكَةً مِنْهُ،
-
وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُصِيبُ الْهَدَفَ حَوَالَيِ الْغَرَضِ،
-
وَقِيلَ: هُوَ الْقَرِيبُ مِنَ الْهَدَفِ، كَأَنَّ صَاحِبَهُ يُحَابِي،
-
وَلَا يُرِيدُ إِصَابَةَ الْهَدَفِ، وَيُرْوَى هَذَا التَّفْسِيرُ عَنِ الرَّبِيعِ، وَلَمْ يَجْعَلْ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ الْحَوَابِيَ صِفَةَ السِّهَامِ، لَكِنْ قَالُوا: الرَّمْيُ ثَلَاثَةٌ: الْمُبَادَرَةُ وَالْمُحَاطَةُ وَالْحَوَابِي، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَا عَلَى أَنْ يَسْقُطَ الْأَقْرَبُ وَالْأَسَدُّ الْأَبْعَدُ، إِذَا ثَبَتَ هَذَا،
-
فَلَوْ شَرَطُوا احْتِسَابَ الْقَرِيبِ مِنَ الْغَرَضِ، نُظِرَ إِنْ ذَكَرُوا حَدَّ الْقُرْبِ مِنْ ذِرَاعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، جَازَ وَصَارَ الْحَدُّ الْمَضْبُوطُ كَالْغَرَضِ، وَصَارَ الشَّنُّ فِي وَسَطِهِ كَالدَّارَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا حَدَّ الْقُرْبِ،
-
فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ لِلرُّمَاةِ عَادَةٌ مُطَّرَدَةٌ، حُمِلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا، كَمَا تُحْمَلُ الدَّرَاهِمُ الْمُطْلَقَةُ عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ مُطَّرَدَةٌ فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: بُطْلَانُ الْعَقْدِ لِلْجَهَالَةِ، وَالثَّانِي: الصِّحَّةُ، فَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَبَ يُسْقِطُ الْأَبْعَدَ كَيْفَ كَانَ، وَالثَّانِي: يُحْمَلُ عَلَى إِسْقَاطِ الْبَعِيدِ أَوِ الْأَقْرَبِ لِلْأَبْعَدِ، أَمَّا إِذَا قَالَا: يَرْمِي عِشْرِينَ رِشْقًا عَلَى أَنْ يُسْقِطَ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ،
-
فَمَنْ فَضَلَ لَهُ خَمْسَةٌ، فَهُوَ نَاضِلٌ، فَهُوَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ مُتَّبَعٌ، وَعَنْ «الْحَاوِي» مَا يُشِيرُ إِلَى خِلَافِهِ،
-
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الرَّمْيِ مُعْتَادٌ لِلرُّمَاةِ، وَهُوَ
-
١٠/٣٨٢١٠/٣٨٢
ضَرْبٌ مِنَ الْمُحَاطَةِ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ تَسَاوَتِ السِّهَامُ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ،
-
فَلَا نَاضِلَ وَلَا مَنْضُولَ،
-
وَكَذَا لَوْ تَسَاوَى سَهْمَانِ فِي الْقُرْبِ، أَحَدُهُمَا لِهَذَا وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ، وَكَانَ بَاقِي السِّهَامُ أَبْعَدَ، وَمَهْمَا كَانَ بَيْنَ سَهْمِ أَحَدِهِمَا وَبَيْنَ الْغَرَضِ قَدْرُ شِبْرٍ، وَبَيْنَ سَهْمِ الْآخَرِ وَالْغَرَضِ دُونَ شِبْرٍ، أَسْقَطَ الثَّانِي الْأَوَّلَ،
-
فَإِنْ رَمَى الْأَوَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَوَقَعَ أَقْرَبُ، أَسْقَطَ مَا رَمَاهُ الثَّانِي،
-
وَلَوْ وَقَعَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا قَرِيبًا مِنَ الْغَرَضِ، وَرَمَى الْآخَرُ خَمْسَةً، فَوَقَعَتْ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ،
-
ثُمَّ عَادَ الْأَوَّلُ، فَرَمَى سَهْمًا، فَوَقَعَ أَبْعَدَ مِنَ الْخَمْسَةِ، سَقَطَ هَذَا السَّهْمُ بِالْخَمْسَةِ، وَسَقَطَتِ الْخُمُسَةُ بِالْأَوَّلِ،
-
وَلَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا خَمْسَةً، فَوَقَعَتْ قَرِيبَةً مِنَ الْغَرَضِ وَبَعْضُهَا أَقْرَبُ مِنْ بَعْضٍ،
-
ثُمَّ رَمَى الثَّانِي خَمْسَةً، فَوَقَعَتْ أَبْعَدَ مِنْ خَمْسَةِ الْأَوَّلِ، سَقَطَتْ خَمْسَةُ الثَّانِي بِخَمْسَةِ الْأَوَّلِ،
-
وَلَا يَسْقُطُ مِنْ خَمْسَةِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِي الْقُرْبِ، لِأَنَّ قَرِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ يُسْقِطُ بَعِيدَ الْآخَرِ،
-
وَلَا يُسْقِطُ بُعْدَ نَفْسِهِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ،
-
وَقِيلَ: يُسْقِطُ بَعِيدَ نَفْسِهِ، كَمَا يُسْقِطُ بِعِيدَ غَيْرِهِ،
-
وَلَوْ وَقَعَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا بِقُرْبِ الْغَرَضِ، وَأَصَابَ سَهْمُ الْآخَرِ الْغَرَضَ، فَالْمَنْقُولُ أَنَّ الثَّانِيَ يُسْقِطُ الْأَوَّلَ كَمَا يُسْقِطُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ:
-
وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ أَنَّ الْأَسَدَ أَوِ الْأَصْوَبَ يُسْقِطُ غَيْرَهُ،
-
وَأَنَّ الْأَقْرَبَ يُسْقِطُ الْأَبْعَدَ عَلَى مَعْنَى الْأَقْرَبِ إِلَى الصَّوَابِ، فَهَذَا صَحِيحٌ،
-
وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْأَقْرَبَ إِلَى الْغَرَضِ يُسْقِطُ الْأَبْعَدَ عَنْهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَسَاوَيَا،
-
وَلَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الرُّقْعَةَ فِي وَسَطِ الْغَرَضِ، وَالْآخَرُ الْغَرَضَ خَارِجَ الرُّقْعَةِ، أَوْ أَصَابَا خَارِجَ الرُّقْعَةِ وَأَحَدُهمَا أَقْرَبُ إِلَيْهَا، فَقَدْ حَكَى الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ بَعْضِ الرُّمَاةِ أَنَّ الَّذِي أَصَابَ الرُّقْعَةَ، أَوْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهَا يُسْقِطُ الْآخَرَ، قَالَ: وَالْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا يُسْقِطُ الْقَرِيبُ الْبَعِيدَ إِذَا كَانَا خَارِجَيْنِ عَنِ الشَّنِّ، وَفِي هَذَا تَأْكِيدٌ لِمَا اسْتَدْرَكْنَاهُ، وَعَدَّ صَاحِبُ
-
١٠/٣٨٣١٠/٣٨٣
«الْحَاوِي» الْمَذْهَبَيْنِ وَجْهَيْنِ، وَنَقَلَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ بَعْضِ الرُّمَاةِ أَنَّهُ قَالَ: الْقَرِيبُ الَّذِي يُسْقِطُ الْبَعِيدَ هُوَ السَّاقِطُ، وَهُوَ السَّهْمُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْغَرَضِ، وَالْعَاضِدُ، وَهُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ دُونَ الْخَارِجِ، وَهُوَ الَّذِي يَتَجَاوَزُهُ وَيَقَعُ فَوْقَهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِوُقُوعِ اسْمِ الْقَرِيبِ مِنَ الْغَرَضِ، فَالِاعْتِبَارُ بِمَوْضِعِ ثُبُوتِ السَّهْمِ وَاسْتِقْرَارِهِ لَا بِحَالَةِ الْمُرُورِ، حَتَّى لَوْ قَرُبَ مُرُورُهُ مِنَ الْغَرَضِ، وَوَقَعَ بَعِيدًا مِنْهُ، لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ إِلَّا إِذَا شَرَطَ اعْتِبَارَ حَالَةِ الْمُرُورِ،
-
وَلَوْ شَرَطَا أَنَّ مَا أَصَابَ الْقِرْطَاسَ أَسْقَطَ مَا وَقَعَ حَوَالَيْهِ، فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي صِحَّتِهِ قَوْلَيْنِ حَكَيَاهُمَا عَنْ نَقْلِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ بِأَنَّهُ تَعْسِرُ إِصَابَةُ الْوَسَطِ، وَقَدْ يُصِيبُهُ الْأَخْرَقُ اتِّفَاقًا، وَهَذَا النَّقْل لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمُ الْقَطْعُ بِاتِّبَاعِ الشَّرْطِ.
-
الْخَامِسَةُ: النَّكَبَاتُ: هِيَ الَّتِي تَطْرَأُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَتُهَوِّشُهُ، وَذَلِكَ يَعُمُّ شَرْطَ الْقَرْعِ وَالْخَسْقِ وَغَيْرِهِمَا، وَالْأَصْلُ أَنَّ السَّهْمَ مَتَى وَقَعَ مُبَاعِدًا تَبَاعُدًا مُفْرِطًا إِمَّا مُقَصِّرًا عَنِ الْغَرَضِ،
-
وَإِمَّا مُجَاوِزًا لَهُ، نُظِرَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِسُوءِ الرَّمْيِ، حُسِبَ عَلَى الرَّامِي،
-
وَلَا يُرَدُّ إِلَيْهِ السَّهْمُ لِيَرْمِيَ بِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ لِنَكْبَةٍ عَرَضَتْ، أَوْ خَلَلٍ فِي آلَةِ الرَّمْيِ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنَ الرَّامِي، فَذَلِكَ السَّهْمُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، وَيُوَضَّحُ هَذَا الْأَصْلُ بِصُوَرٍ، إِحْدَاهَا: إِذَا عَرَضَ فِي مُرُورِ السَّهْمِ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ فَمَنَعَ السَّهْمَ، أَوِ الْقَوْسَ إِنْ كَانَ لِتَقْصِيرِهِ وَسُوءِ رَمْيِهِ حُسِبَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنَّ الرَّمْيَةَ عَلَيْهِ، فَيُعِيدُهَا، لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ،
-
وَلَوِ انْقَطَعَ الْوَتَرُ، أَوِ انْكَسَرَ السَّهْمُ، أَوِ الْقَوْسُ إِنْ كَانَ تَقْصِيرُهُ وَسُوءُ رَمْيِهِ حُسِبَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ لِضَعْفِ الْآلَةِ وَغَيْرِهِ لَا لِتَقْصِيرِهِ وَإِسَاءَتِهِ، لَمْ تُحْسَبْ، كَمَا لَوْ حَدَثَ فِي يَدِهِ عِلَّةٌ أَوْ رِيحٌ،
-
وَقِيلَ: إِنْ وَقَعَ السَّهْمُ عِنْدَ هَذِهِ الْعَوَارِضِ قَرِيبًا مِنَ الْغَرَضِ، حُسِبَ عَلَيْهِ، حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَقِيلَ
-
١٠/٣٨٤١٠/٣٨٤
إِنْ وَقَعَ السَّهْمُ مُجَاوِزًا لِلْغَرَضِ، حُسِبَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُجَاوَزَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَارِضَ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِنَّمَا هُوَ لِإِسَاءَتِهِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ، لِأَنَّ الْخَلَلَ يُؤَثِّرُ تَارَةً فِي التَّقْصِيرِ، وَتَارَةً فِي الْإِسْرَافِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: تُحْسَبُ عَلَيْهِ،
-
فَلَوْ أَصَابَ حُسِبَ لَهُ،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَنْصُوصِ: إِنَّهُ لَا يُحْسُبُ عَلَيْهِ، فَأَصَابَ، حُسِبَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ النَّكْبَةِ تَدُلُّ عَلَى جَوْدَةِ الرَّمْيِ،
-
ثُمَّ فِي كِتَابِ ابْنِ كَجٍّ أَنَّ الِانْقِطَاعَ وَالِانْكِسَارَ إِنَّمَا يُؤَثِّرُ حُدُوثُهُمَا قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنَ الْقَوْسِ،
-
وَأَمَّا بَعْدَهُ، فَلَا أَثَرَ لَهُ، وَصَوَّرَ الْبَغَوِيُّ انْكِسَارَ السَّهْمِ فِيهَا إِذَا كَانَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْقَوْسِ، وَجَعَلَهُ عُذْرًا،
-
وَلَوِ انْكَسَرَ السَّهْمُ نِصْفَيْنِ بِلَا تَقْصِيرٍ، وَأَصَابَ أَحَدُ نِصْفَيْهِ الْغَرَضَ إِصَابَةً شَدِيدَةً، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: لَا تُحْسَبُ، وَالثَّانِي: تُحْسَبُ الْإِصَابَةُ بِالنِّصْفِ الْأَعْلَى، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْفَوْقُ دُونَ الَّذِي فِيهِ النَّصْلُ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْأَكْثَرُونَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ: تُحْسَبُ الْإِصَابَةُ بِالنِّصْفِ الَّذِي فِيهِ النَّصْلُ دُونَ الْأَعْلَى،
-
وَلَوْ أَصَابَ بِالنِّصْفَيْنِ، لَمْ تُحْسَبْ إِصَابَتَيْنِ،
-
وَكَذَا لَوْ رَمَى سَهْمَيْنِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ،
-
وَلَوْ حَادَ السَّهْمُ عَنْ سُنَنِ الْهَدَفِ، وَخَرَجَ عَنِ السِّمَاطَيْنِ، حُسِبَ عَلَيْهِ لِسُوءِ رَمْيِهِ،
-
وَلَوْ رَمَى إِلَى غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي فِيهَا الْهَدَفُ، فَهَذَا اشْتِغَالٌ بِغَيْرِ النِّضَالِ الَّذِي تَعَاقَدَا عَلَيْهِ، فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ.
-
الثَّانِيَةُ: كَانَ فِي الْغَرَضِ سَهْمٌ، فَأَصَابَ سَهْمُهُ فَوْقَ ذَلِكَ السَّهْمِ، نُظِرَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ السَّهْمُ تَعَلَّقَ بِهِ، وَبَعْضُهُ خَارِجٌ، لَمْ يُحْسَبْ لَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ كَانَ يَبْلُغُ الْغَرَضَ لَوْلَا هَذَا السَّهْمُ،
-
وَلَا يُحْسُبُ عَلَيْهِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ عَرَضَ دُونَ الْغَرَضِ عَارِضٌ،
-
فَإِنْ شَقَّهُ، وَأَصَابَ الْغَرَضَ، حُسِبَ، وَقَدْ يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْبَهِيمَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ السَّهْمُ قَدْ غَرِقَ فِيهِ، حُسِبَ إِصَابَةً،
-
وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ الْخَسْقَ، لَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ كَانَ بِخَسْقٍ أَمْ لَا؟ وَيَنْبَغِي أَنْ
-
١٠/٣٨٥١٠/٣٨٥
يُنْظَرُ إِلَى ثُبُوتِهِ فِيهِ، وَتُقَاسُ صَلَابَةُ ذَلِكَ السَّهْمِ بِصَلَابَةِ الْغَرَضِ كَمَا سَبَقَ نَظِيرُهُ،
-
وَلَوْ أَغْرَقَ الرَّامِي، وَبَالَغَ فِي الْمَدِّ حَتَّى دَخَلَ النَّصْلُ مَقْبِضَ الْقَوْسِ، وَوَقَعَ السَّهْمُ عِنْدَهُ، فَالنَّصُّ إِلْحَاقُهُ بِانْكِسَارِ الْقَوْسِ وَانْقِطَاعِ الْوَتَرِ وَنَحْوِهِمَا، لِأَنَّ سُوءَ الرَّمْيِ أَنْ يُصِيبَ غَيْرَ مَا قَصَدَهُ، وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا هُنَا، وَعَنْ صَاحِبِ «الْحَاوِي» أَنَّهُ يُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إِنْ بَلَغَ مَدَى الْغَرَضِ، حُسِبَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا.
-
الثَّالِثَةُ: الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ لَا تُؤْثِرُ حَتَّى لَوْ رَمَى زَائِلًا عَنِ الْمُسَامَتَةِ، فَرَدَّتْهُ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ، أَوْ رَمَيَا ضَعِيفًا، فَقَوَّتْهُ، فَأَصَابَ، حُسِبَ لَهُ وَإِنْ صَرَفَتْهُ عَنِ السَّمْتِ بَعْضَ الصَّرْفِ، فَأَخْطَأَ، حُسِبَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو عَنِ الرِّيحِ اللَّيِّنَةِ غَالِبًا، وَيَضْعُفُ تَأْثِيرُهَا فِي السَّهْمِ مَعَ سُرْعَةِ مُرُورِهِ،
-
وَقِيلَ: يُمْنَعُ الِاحْتِسَابُ لَهُ وَعَلَيْهِ،
-
وَقِيلَ: يُمْنَعُ الِاحْتِسَابُ عَلَيْهِ،
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ كَانَتِ الرِّيحُ عَاصِفَةً، وَاقْتَرَنَتْ بِابْتِدَاءِ الرَّمْيِ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَبِهِ أَجَابَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: لَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الرَّمْيِ وَالرِّيحِ عَاصِفَةً تَقْصِيرٌ، وَلِأَنَّ لِلرُّمَاةِ حِذْقًا فِي الرَّمْيِ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيحِ لِيُصِيبُوا،
-
فَإِذَا أَخْطَأَ، فَقَدْ تَرَكَ ذَلِكَ، وَظَهَرَ سُوءُ رَمْيِهِ، وَأَصَحُّهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سَلَمَةَ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ: لَا يُحْسَبُ لَهُ إِنْ أَصَابَ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا، وَلِهَذَا يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ تَرْكُ الرَّمْيِ إِلَى أَنْ تَرْكُدَ
-
بِخِلَافِ اللَّيِّنَةِ، وَلَوْ هَجَمَ هُبُوبُ الْعَاصِفَةِ بَعْدَ خُرُوجِ السَّهْمِ مِنَ الْقَوْسِ، فَمُقْتَضَى التَّرْتِيبِ أَنْ يُقَالَ: إِنْ قُلْنَا: اقْتِرَانُهَا مُؤَثِّرٌ، فَهُبُوبُهَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَالنَّكَبَاتِ الْعَارِضَةِ، وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو عَنِ الرِّيحِ،
-
١٠/٣٨٦١٠/٣٨٦
وَلَوْ فَتِحَ هَذَا الْبَابُ، لَتَعَلَّقَ بِهِ الْمُخَطِّئُونَ، وَطَالَ النِّزَاعُ،
-
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إِنْ أَخْطَأَ فِي الْهُجُومِ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ أَصَابَ، فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي السَّهْمِ الْمُزْدَلِفِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ قَطْعًا، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ أَصَابَ بِرَمْيهِ،
-
وَلَوْ هَبَّتْ رِيحٌ نَقَلَتِ الْغَرَضَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَأَصَابَ السَّهْمُ الْمَوْضِعَ الْمُنْتَقِلَ عَنْهُ، حُسِبَ لَهُ، إِنْ كَانَ الشَّرْطُ الْإِصَابَةَ عَلَى الصَّحِيحِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْخَسْقُ، نُسِبَتْ صَلَابَةُ الْمَوْضِعِ بِصَلَابَةِ الْغَرَضِ،
-
وَلَوْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُنْتَقِلِ إِلَيْهِ، حُسِبَ عَلَيْهِ، لَا لَهُ،
-
وَلَوْ أَزَالَتِ الرِّيحُ الْغَرَضَ حَتَّى اسْتَقَلَّ السَّهْمَ، فَأَصَابَهُ السَّهْمُ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ: لَا يُحْسَبُ لَهُ.
-
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي حُكْمِ الْمُنَاضَلَةِ جَوَازًا وَلُزُومًا
-
وَفِي كَوْنِهَا لَازِمَةً أَوْ جَائِزَةً قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُسَابَقَةِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: تَلْزَمُ، انْفَسَخَتْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، كَالْأَجِيرِ الْمُعِينِ،
-
وَلَوْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا، أَوْ أَصَابَهُ رَمَدٌ وَنَحْوُهُ، لَمْ يَنْفَسِخِ الْعَقْدُ، بَلْ يُؤَخَّرُ الرَّمْيُ، وَفِي الْمُسَابَقَةِ يَحْصُلُ الِانْفِسَاخُ بِمَوْتِ الْفَرَسِ، لِأَنَّ التَّعْوِيلَ عَلَيْهِ،
-
وَلَا يَحْصُلُ بِمَوْتِ الْفَارِسِ، بَلْ يَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ،
-
وَقِيلَ: فِيهِ احْتِمَالٌ، لِأَنَّ لِلْفَارِسِ أَثَرًا ظَاهِرًا، وَإِلْزَامُ الْوَارِثِ عَلَى الْمُسَابَقَةِ كَالْمُسْتَبْعَدِ،
-
وَلَا يَجُوزُ لَهَا إِلْحَاقُ زِيَادَةٍ فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ وَلَا عَدَدِ الْإِصَابَاتِ، وَطَرِيقُهُمَا إِنْ أَرَادَا ذَلِكَ أَنْ يَفْسَخَا الْعَقْدَ، وَيَسْتَأْنِفَا عَقْدًا، وَلَيْسَ لِلْمُنَاضِلِ أَنْ يَتْرُكَ النِّضَالَ وَيَجْلِسَ، بَلْ يُلْزَمُ بِهِ كَمَنِ اسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا، وَيُحْبَسُ عَلَى ذَلِكَ وَيُعَزَّرُ، هَذَا إِذَا كَانَ مَفْضُولًا أَوْ كَانَ لَهُ الْفَضْلُ،
-
١٠/٣٨٧١٠/٣٨٧
وَلَكِنْ تَوَقَّعَ صَاحِبُهُ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيُسَاوِيَهُ أَوْ يَفْضُلَهُ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَوَقَّعِ الْإِدْرَاكَ بِأَنْ شَرَطَا إِصَابَةَ خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ، فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً، وَالْآخَرُ وَاحِدًا وَلَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ إِلَّا رَمْيَتَانِ، فَلِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ أَنْ يَجْلِسَ: وَيَتْرُكَ الْبَاقِيَ، هَذَا تَفْرِيعُ قَوْلِ اللُّزُومِ، أَمَّا إِذَا قُلْنَا بِالْجَوَازِ فَتَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ وَالْإِصَابَاتِ، وَفِي الْمَالِ بِالتَّرَاضِي، وَفِي الْجَمِيعِ وَجْهٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهَلْ يَسْتَبِدُّ أَحَدُهُمَا بِالزِّيَادَةِ؟
-
ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: نَعَمْ، لِجَوَازِ الْعَقْدِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ فَلْيَفْسَخْ، وَالثَّانِي: لَا، إِذْ لَا بُدَّ فِي الْعَقْدِ مِنَ الْقَبُولِ، وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ الْإِلْحَاقُ لِلْفَاضِلِ وَالْمُسَاوِي دُونَ الْمَفْضُولِ لِئَلَّا يَتَّخِذَ الْمَفْضُولُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى إِبْطَالِ النِّضَالِ،
-
وَمَتَى يَصِيرُ مَفْضُولًا؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: مَتَى زَادَ صَاحِبُهُ بِإِصَابَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا تَكْفِي إِصَابَةٌ وَإِصَابَتَانِ، بَلْ لَا يَصِيرُ مَفْضُولًا إِلَّا إِذَا قَرُبَ صَاحِبُهُ مِنَ الْفَوْزِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الْمَذْكُورَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلْحَاقُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ بِالتَّرَاضِي، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِبْدَادُ يَطَّرِدَانِ فِي الْمُسَابَقَةِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا هُنَاكَ، وَفِي الْجَعَالَةِ إِذَا زَادَ الْجَاعِلُ فِي الْعَمَلِ كَانَ مُتَّهَمًا كَالْمَفْضُولِ، فَفِي زِيَادَتِهِ الْخِلَافُ،
-
فَإِنْ لَمْ تُلْحَقِ الزِّيَادَةُ بِهَا، فَذَاكَ،
-
وَإِنْ أَلْحَقْنَاهَا وَقَدْ عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْضَ الْعَمَلِ وَلَمْ يَرْضَ بِالزِّيَادَةِ، فُسِخُ الْعَقْدُ، قَالَ الْإِمَامُ: وَالْوَجْهُ أَنْ تَثْبُتَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، لِأَنَّ التَّرْكَ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ
-
بِخِلَافِ مَا إِذَا تُرِكَ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ بِلَا عُذْرٍ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا.
-
١٠/٣٨٨١٠/٣٨٨
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ،
-
وَكَذَا الْفَسْخُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَعْرِضُ مَفْضُولًا مُتَّهَمًا،
-
فَإِنْ كَانَ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَيَتْرُكَ النِّضَالَ؟ وَجْهَانِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمُسَابَقَةِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَفِي جَوَازِ فَسْخِهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الزِّيَادَةِ، وَيُفْضِي الْأَمْرُ إِذَا فَرَّقْنَا بَيْنَ الْمَفْضُولِ وَغَيْرِهِ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّ الْعَقْدَ جَائِزٌ مُطْلَقًا مَقْصُورٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَصِرْ أَحَدُهُمَا مَفْضُولًا،
-
فَإِنْ صَارَ، لَزِمَ فِي حَقِّهِ، وَبَقِيَ الْجَوَازُ فِي حَقِّ الْآخَرِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي نُفُوذِ فَسْخِ الْمَفْضُولِ طَرْدٌ فِي فَسْخِ الْجَاعِلِ الْجَعَالَةَ بَعْدَمَا عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْضَ الْعَمَلِ، وَكَانَتْ حِصَّةُ عَمَلِهِ مِنَ الْمُسَمَّى تَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ،
-
وَلَوْ شَرَطَا فِي الْعَقْدِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَجْلِسَ وَيَتْرُكَ الرَّمْيَ إِنْ شَاءَ، فَسَدَ الْعَقْدُ إِنْ قُلْنَا بِلُزُومِهِ،
-
وَكَذَا إِنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ وَقُلْنَا: لَيْسَ لِلْمَفْضُولِ التَّرْكُ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ شَرْطُهُ، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ.
-
وَلَوْ شَرَطَا أَنَّ الْمُسْبَقَ إِنْ جَلَسَ كَانَ عَلَيْهِ السَّبْقُ، فَهُوَ فَاسِدٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، لِأَنَّ السَّبْقَ إِنَّمَا يُشْرَعُ فِي الْعَمَلِ،
-
وَلَوْ تَنَاضَلَا، فَفَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِإِصَابَاتٍ، فَقَالَ الْمَفْضُولُ: حُطَّ فَضْلَكَ، وَلَكَ عَلَيَّ كَذَا، لَمْ يَجُزْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، سَوَاءً جَوَّزْنَا إِلْحَاقَ الزِّيَادَةِ أَمْ لَا، لِأَنَّ حَطَّ الْفَضْلِ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ.