فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٦٧٬٣٢٦ إلى ٦٨٬٤٠٨

  1. ١٢/١٦٩١٢/١٦٩

    وَيَجِبُ لِلنِّصْفِ الْمَمْلُوكِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَهَلْ يَكُونُ فِي مَالِ الْجَانِي أَمْ عَلَى عَاقِلَتِهِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ بَدَلَ الرَّقِيقِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.

  2. فَرْعٌ

  3. خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ عَتَقَ فِي مَرَضِهِ هَذَيْنِ، فَأَشَارَ الْوَارِثُ إِلَى أَحَدِهِمَا، فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَأَعْتَقَهُ،

  4. وَأَمَّا الْآخَرُ، فَلَا، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إِبْطَالِ حَقِّ الْآخَرِ مِنَ الْعِتْقِ، لَكِنْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا،

  5. فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِمَنْ عَيَّنَهُ الْوَارِثُ، عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرُ،

  6. وَإِنْ خَرَجَ لِلْآخَرِ، عَتَقَ بِمُقْتَضَى الْقُرْعَةِ الَّتِي اقْتَضَتْهَا الشَّهَادَةُ، وَيَعْتِقُ الْآخَرُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ.

  7. وَإِنْ قَالَ الْوَارِثُ: أَعْتَقَ مُوَرِّثِي هَذَا،

  8. وَلَا أَعْلَمُ حَالَ الْآخَرِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا،

  9. فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، عَتَقَ، دُونَ الْآخَرِ.

  10. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ دُفْعَةً وَقَالَ الْوَارِثُ: أَعْتَقَ هَذَيْنِ دُونَ ذَاكَ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ،

  11. فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلَّذِي أَنْكَرَهُ الْوَارِثُ، عَتَقَ، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ،

  12. فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ عَتَقَ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ وَإِنْ خَرَجَتْ

  13. ١٢/١٧٠١٢/١٧٠

    أَوَّلًا لِأَحَدِ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَقَرَّ بِإِعْتَاقِهِمَا، عَتَقَ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

  14. الْخَصِيصَةُ الْخَامِسَةُ: الْوَلَاءُ، وَفِيهِ طَرَفَانِ.

  15. الْأَوَّلُ: فِي سَبَبِهِ، وَهُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ رَقِيقٍ بِالْحُرِّيَّةِ،

  16. فَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا تَنْجِيزًا، أَوْ بِصِفَةٍ، أَوْ دَبَّرَهُ، أَوِ اسْتَوْلَدَهَا، فَعَتَقَا بِمَوْتِهِ، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِأَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، أَوِ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا، أَوِ الْتَمَسَ مِنْ مَالِكِ عَبْدٍ عِتْقَهُ عَلَى مَالٍ، فَأَجَابَهُ، أَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ، وَسَرَى، أَوْ مَلَكَ قَرِيبَهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ، ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ.

  17. وَلَوْ بَاعَ عَبْدَ نَفْسِهِ، فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ دَيْنُهُمَا أَوِ اخْتَلَفَ.

  18. فَلَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا أَوْ عَكْسُهُ، ثَبَتَ الْوَلَاءُ،

  19. وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا، كَمَا تَثْبُتُ عَلَقَةُ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ بَيْنَهُمَا.

  20. ثُمَّ الْوَلَاءُ مُخْتَصٌّ بِالْإِعْتَاقِ،

  21. فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ إِنْسَانٌ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ،

  22. وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَقَعَ الْعِتْقُ عَنِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ، وَلَهُ الْوَلَاءُ دُونَ الْمُعْتِقِ. وَالْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ،

  23. وَلَا هِبَتُهُ، وَلَا يُوَرَّثُ، لَكِنْ يُوَرَّثُ بِهِ.

  24. وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَائِبَةً، لَغَا الشَّرْطُ، وَثَبَتَ الْوَلَاءُ،

  25. وَكَذَا لَوْ شَرَطَ أَنَّ وَلَاءَهُ لِفُلَانٍ أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ، لَغَا،

  26. وَلَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْهُ، كَمَا لَا يَنْتَقِلُ النَّسَبُ،

  27. وَلَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ بِالْمُوَالَاةِ وَالْحِلْفِ، كَمَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِذَلِكَ، وَكَمَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَى الْمُعْتَقِ، يَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ، وَعَلَى عَتِيقِهِ وَعَتِيقِ عَتِيقِهِ، وَكَمَا يَثْبُتُ لِلْمُعْتِقِ يَثْبُتُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَسَائِرِ الْأُصُولِ، وَلِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ، وَكَمَا يَثْبُتُ عَلَى وَلَدِهِ الْعَتِيقِ، يَثْبُتُ عَلَى وَلَدِ الْعَتِيقَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنِ اسْتِرْسَالِ الْوَلَاءِ عَلَى أَوْلَادِ

  28. ١٢/١٧١١٢/١٧١

    الْعَتِيقِ وَأَحْفَادِهِ مَوْضِعَانِ: أَحَدُهُمَا: إِذَا كَانَ مِنْهُمْ مَنْ مَسَّهُ رِقٌّ وَأُعْتِقَ، فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ،

  29. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَلِعَصَبَاتِ مُعْتِقِهِ،

  30. فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا، فَالْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ،

  31. وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِ الْأُصُولِ بِحَالٍ، فَإِنَّهُ أُعْتِقَ مُبَاشَرَةً، وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ أَقْوَى. وَصُورَتُهُمْ أَنْ تَلِدَ رَقِيقَةٌ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقٍ أَوْ حُرٍّ، وَأُعْتِقَ الْوَلَدُ وَأَبَوَاهُ أَوْ أُمُّهُ.

  32. الثَّانِي: مَنْ أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَأُمُّهُ مُعْتَقَةٌ، هَلْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأُمِّ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. الصَّحِيحُ: لَا، وَالثَّانِي: نَعَمْ، وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَتْ حُرِّيَّةُ الْأَبِ مُتَيَقَّنَةً، بِأَنْ كَانَ عَرَبِيًّا مَعْلُومَ النَّسَبِ،

  33. فَلَا، وَإِنْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى ظَاهِرِ الدَّارِ،

  34. وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ، فَنَعَمْ، لِضَعْفِ حُرِّيَّةِ الْأَبِ،

  35. وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْتَقًا، وَالْأُمُّ حُرَّةً أَصْلِيَّةً، فَالصَّحِيحُ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ لِمَوَالِي الْأَبِ ; لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إِلَيْهِ.

  36. وَقِيلَ: لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ كَعَكْسِهِ.

  37. وَمَنْ لَهُ أُمُّهُ حُرَّةٌ أُصْلِيَّةٌ وَأَبُوهُ رَقِيقٌ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ،

  38. فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ، فَهَلْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ لِمَوَالِي الْأَبِ؟ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: فِيهِ جَوَابَانِ سَمِعْتُهُمَا مِنْ شَيْخِي فِي وَقْتَيْنِ، وَهُمَا مُحْتَمَلَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، لِثُبُوتِهِ عَلَى الْأَبِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَثْبُتْ أَوَّلًا لِرِقِّهِ. وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ ابْتِدَاءً،

  39. فَلَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ.

  40. فَرْعٌ

  41. مَنْ مَسَّهُ رِقٌّ وَعِتْقٌ،

  42. فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَسَائِرِ أُصُولِهِ كَمَا سَبَقَ، سَوَاءٌ وُجِدُوا فِي الْحَالِ أَمْ لَا، فَالْمُبَاشِرُ إِعْتَاقُهُ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ،

  43. ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ، وَأَبَوَاهُ عَتِيقَيْنِ، أَوْ أَبُوهُ عَتِيقٌ، فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أَبِيهِ،

  44. وَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا، وَالْأُمُّ مُعْتَقَةً، فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهَا،

  45. فَإِنْ مَاتَ وَالْأَبُ رَقِيقٌ بَعْدُ، وَرِثَهُ مُعْتِقُ الْأُمِّ،

  46. وَإِنْ أُعَتِقَ الْأَبُ فِي حَيَاةِ

  47. ١٢/١٧٢١٢/١٧٢

    الْوَلَدِ؛ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَى الْأُمِّ إِلَى مَوْلَى الْأَبِ.

  48. وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ رَقِيقًا، وَعَتَقَ الْجَدُّ، انْجَرَّ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إِلَى مَوَالِي الْجَدِّ وَلَوْ عَتَقَ الْجَدُّ، وَالْأَبُ رَقِيقٌ، فَفِي انْجِرَارِهِ إِلَى مَوْلَى الْجَدِّ - وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَنْجَرُّ،

  49. فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ، انْجَرَّ مِنْ مَوْلَى الْجَدِّ إِلَى مَوْلَى الْأَبِ، وَالثَّانِي: لَا يَنْجَرُّ، فَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ عِتْقِ الْجَدِّ، فَفِي انْجِرَارِهِ إِلَى مَوَالِي الْجَدِّ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ: لَا يَنْجَرُّ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِالِانْجِرَارِ.

  50. قُلْتُ: الِانْجِرَارُ أَقْوَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  51. وَإِذَا ثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأُمِّ لِرِقِّ الْأَبِ، فَاشْتَرَى الْوَلَدُ أَبَاهُ، ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ، وَعَلَى إِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَادُ الْأَبِ، وَهَلْ يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ مِنْ مَوْلَى الْأُمِّ؟ وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: لَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ، وَلِهَذَا لَوِ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ، عَتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِبَائِعِهِ،

  52. وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إِذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ،

  53. وَإِذَا تَعَذَّرَ الْجَرُّ، بَقِيَ الْوَلَاءُ مَوْضِعَهُ. وَالثَّانِي: يَنْجَرُّ، وَيَسْقُطُ، وَيَصِيرُ كَحُرٍّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ.

  54. وَلَوْ خُلِقَ إِنْسَانٌ حُرٌّ مِنْ حُرَّيْنِ، وَكَانَ فِي أَحَدِ أَجْدَادِهِ رَقِيقٌ. وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْغُرُورِ، وَفِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ إِذَا أُعْتِقَتْ أُمُّ أُمِّهِ، ثَبَتَ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِ أُمِّ الْأُمِّ،

  55. فَإِذَا أُعْتِقَ أَبُو أُمِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ، انْجَرَّ الْوَلَاءُ إِلَى مَوْلَاهُ،

  56. فَإِذَا أُعْتِقَتْ أُمُّ الْأَبِ بَعْدَ ذَلِكَ، انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَى أَبِي الْأُمِّ إِلَى مَوْلَى أُمِّ الْأَبِ،

  57. فَإِذَا أُعْتِقَ أَبُو أَبِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، انْجَرَّ إِلَى مَوْلَاهُ.

  58. وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَكِنْ أَبَوْهُ رَقِيقٌ،

  59. ١٢/١٧٣١٢/١٧٣

    فَأُعْتِقَ الْأَبُ بَعْدَ عِتْقِ هَؤُلَاءِ، انْجَرَّ إِلَى مَوْلَاهُ، وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ. وَدَلِيلُهُ أَنَّ جِهَةَ الْأُبُوَّةِ أَقْوَى، وَحَيْثُ أَثْبَتْنَا الْوَلَاءَ لِمَوْلَى الْأُمِّ، فَمَاتَ الْوَلَدُ، أَخَذَ مِيرَاثَهُ،

  60. فَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَسْتَرِدَّهُ مَوْلَاهُ، بَلِ الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْمَوْتِ، وَلَيْسَ مَعْنَى الِانْجِرَارِ أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لَمْ يَزَلْ فِي جَانِبِ الْأَبِ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ مِنْ وَقْتِ عِتْقِ الْأَبِ عَنْ مَوْلَى الْأُمِّ،

  61. وَإِذَا انْجَرَّ إِلَى مَوَالِي الْأَبِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، لَمْ يَعُدْ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ، بَلْ يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ،

  62. وَكَذَا إِذَا ثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأَبِ فَهَلَكُوا، لَمْ يَصِرْ لِمَوَالِي الْجَدِّ، حَتَّى لَوْ مَاتَ مَنِ انْتَقَلَ وَلَاؤُهُ مِنْ مَوَالِي أَبِيهِ إِلَى مَوَالِي جَدِّهِ حِينَئِذٍ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.

  63. فَرْعٌ

  64. أَعْتَقَ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ بِعَتِيقٍ، فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ، فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ، لَا لِمُعْتِقِ الْأَبِ، لِأَنَّا تَيَقَّنَّا وَجُودَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ، فَمُعْتِقُهُ بَاشَرَ إِعْتَاقَهُ بِإِعْتَاقِهَا، وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ مُقَدَّمٌ،

  65. وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا،

  66. فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ يَفْتَرِشُهَا، فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ وُجُودَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَالِافْتِرَاشُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ لِلْحُدُوثِ،

  67. وَإِنْ كَانَ لَا يَفْتَرِشُهَا، وَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ مِنَ الْإِعْتَاقِ، فَذَلِكَ.

  68. وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: لِمُعْتِقِ الْأُمِّ.

  69. وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُزَوَّجَةَ بِرَقِيقٍ، فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْإِعْتَاقِ، فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ بِالْمُبَاشَرَةِ،

  70. فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ الْأَبَ، لَمْ يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ إِلَى مُعْتِقِ الْأَبِ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ مُبَاشَرَةً.

  71. وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا، قَالَ الْبَغَوِيُّ: إِنْ لَمْ يُفَارِقْهَا الزَّوْجُ،

  72. ١٢/١٧٤١٢/١٧٤

    فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ، فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ، انْجَرَّ إِلَى مَوْلَاهُ،

  73. وَإِنْ كَانَ فَارَقَهَا، فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الْفِرَاقِ، فَالْوَلَدُ مَنْفِيٌّ عَنِ الزَّوْجِ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ أَبَدًا،

  74. وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ، لَحِقَ الزَّوْجَ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ،

  75. فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ، فَفِي الِانْجِرَارِ إِلَى مَوْلَاهُ قَوْلَانِ.

  76. وَلَوْ نَفَى الزَّوْجُ الْمُعْتَقُ وَلَدَ زَوْجَتِهِ الْمُعْتَقَةِ بِلِعَانٍ، فَالْوَلَاءُ فِي الظَّاهِرِ لِمَوْلَى الْأُمِّ،

  77. فَإِنْ كَذَّبَ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَوْلَاهُ.

  78. فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَاتَ بَعْدَ اللِّعَانِ، وَدَفَعْنَا الْمِيرَاثَ إِلَى مَوْلَى الْأُمِّ، اسْتَرْدَدْنَاهُ مِنْهُ بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلَاءٌ.

  79. وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَنَكَحَهَا وَأَوْلَدَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا حُرَّةٌ،

  80. ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ، فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا آخَرَ، فَالْوَلَدُ الْأَوَّلُ حُرٌّ، وَالثَّانِي رَقِيقٌ.

  81. فَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ، وَالْوَلَدَ الثَّانِيَ،

  82. ثُمَّ عَتَقَ الْأَبُ، انْجَرَّ وَلَاءُ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ إِلَى مُعْتِقِ الْأَبِ، وَلَمْ يَنْجَرَّ إِلَيْهِ وَلَاءُ الثَّانِي، لِأَنَّهُ عَتَقَ بِالْمُبَاشَرَةِ.

  83. وَلَوْ نَكَحَهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا أَمَةٌ، وَأَوْلَدَهَا،

  84. ثُمَّ عَتَقَتْ، وَأَوْلَدَهَا وَلَدًا آخَرَ، فَالثَّانِي حُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ، وَالْأَوَّلُ مَمْلُوكٌ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ.

  85. الطَّرَفُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْوَلَاءِ وَهُوَ إِحْدَى جِهَاتِ الْعُصُوبَةِ،

  86. وَمَنْ يَرِثُ بِهِ، لَا يَرِثُ إِلَّا بِالْعُصُوبَةِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: الْإِرْثُ، وَوِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، وَتَحَمُّلُ الدِّيَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا.

  87. قُلْتُ: وَرَابِعٌ، وَهُوَ التَّقَدُّمُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ،

  88. فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ، وَلَا وَارِثَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَا نِكَاحٍ، وَرِثَ مُعْتِقُهُ جَمِيعَ مَالِهِ.

  89. وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِيَّةِ، وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَخَذَهُ الْمُعْتِقُ،

  90. فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُعْتِقُ

  91. ١٢/١٧٥١٢/١٧٥

    حَيًّا، وَرِثَ بِوِلَايَةِ أَقْرَبِ عَصَبَاتِهِ،

  92. وَلَا يَرِثُ أَصْحَابَ فُرُوضِهِ،

  93. وَلَا مَنْ يَتَعَصَّبُ بِغَيْرِهِ،

  94. فَإِنْ لَمْ نَجِدْ لِلْمُعْتِقِ عَصَبَةً بِالنَّسَبِ، فَالْمِيرَاثُ لِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ،

  95. فَإِنْ لَمْ نَجِدْهُ، فَلِعَصَبَاتِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ،

  96. فَإِنْ لَمْ نَجِدْهُمْ، فَلِمُعْتِقِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ،

  97. ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ، وَلَا مِيرَاثَ لِمُعْتِقِ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ إِلَّا لِمُعْتِقِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ. وَلِلْأَصْحَابِ عِبَارَةٌ ضَابِطَةٌ لِمَنْ يَرِثُ بِوَلَاءِ الْمُعْتِقِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُعْتِقُ حَيًّا، قَالُوا: هُوَ ذَكَرٌ يَكُونُ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ يَوْمَ مَوْتِ الْعَتِيقِ بِصِفَةِ الْعَتِيقِ. وَخَرَّجُوا عَلَيْهَا مَسَائِلَ:

  98. مِنْهَا: إِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ، وَلِلْمُعْتِقِ ابْنٌ وَبِنْتٌ، أَوْ أَبٌ وَأُمٌّ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ، فَالْمِيرَاثُ لِلذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى،

  99. وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِوَلَاءِ الْغَيْرِ أَصْلًا، لَكِنْ إِنْ بَاشَرَتِ الْمَرْأَةُ إِعْتَاقًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهَا مَمْلُوكٌ، فَلَهَا عَلَيْهِ الْوَلَاءُ، كَمَا لِلرَّجُلِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» كَمَا يَثْبُتُ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَى عَتِيقِهَا يَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ وَعَتِيقِهِ كَالرَّجُلِ.

  100. وَمِنْهَا: لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا، وَمَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ، فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لَهُمَا، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَخَلَّفَ ابْنًا، فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لِابْنِ الْمُعْتِقِ، دُونَ ابْنِ ابْنِهِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَنَحْوُهَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكُبَرِ، بِضَمِّ الْكَافِ، أَيِ الْكَبِيرِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُرْبِ، دُونَ السِّنِّ.

  101. وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ،

  102. ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنِ ابْنٍ، وَآخَرُ عَنْ أَرْبَعَةٍ، وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ، فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ،

  103. فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ، وَرِثُوهُ أَعْشَارًا ; لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ يَوْمَئِذٍ وَرِثُوهُ كَذَلِكَ. وَلَوْ

  104. ١٢/١٧٦١٢/١٧٦

    أَعْتَقَ عَبْدًا، وَمَاتَ عَنْ أَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأَخٍ مِنْ أَبٍ، فَوَلَاءُ عَتِيقِهِ لِلْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ، كَمَا سَبَقَ.

  105. فَلَوْ مَاتَ الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَخَلَّفَ ابْنًا، وَالْأَخَ الْآخَرَ، فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لِلْأَخِ ; لِأَنَّ الْمُعْتِقَ لَوْ مَاتَ الْآنَ كَانَ عَصَبَةُ الْأَخِ مِنَ الْأَبِ، دُونَ ابْنِ الْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ.

  106. وَمِنْهَا: أَعْتَقَ مُسْلِمٌ عَبْدًا كَافِرًا، وَمَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ: مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ،

  107. ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ، فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ الْكَافِرِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي يَرِثُ الْمُعْتِقَ بِصِفَةِ الْكُفْرِ.

  108. وَلَوْ أَسْلَمَ الْعَتِيقُ، ثُمَّ مَاتَ، فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ الْمُسْلِمِ.

  109. وَلَوْ أَسْلَمَ الِابْنُ الْكَافِرُ،

  110. ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ مُسْلِمًا، فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا.

  111. فَرْعٌ

  112. الَّذِينَ يَرِثُونَ بِوَلَاءِ الْمُعْتَقِ مِنْ عَصَبَاتِهِ، يَتَرَتَّبُونَ تَرَتُّبَ عَصَبَاتِ النَّسَبِ، إِلَّا فِي مَسَائِلَ سَبَقَتْ فِي الْفَرَائِضِ. مِنْهَا: أَخُ الْمُعْتِقِ وَجَدُّهُ، إِذَا اجْتَمَعَا هَلْ يَتَسَاوَيَانِ كَالْإِرْثِ، أَمْ يُقَدَّمُ الْأَخُ؟ قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْأَخِ أَيْضًا، وَيُقَدَّمُ الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْأَخِ مِنَ الْأَبِ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  113. وَقِيلَ: قَوْلَانِ. وَلَوْ كَانَ لَهُ أَبْنَاءُ عَمٍّ، أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ، قُدِّمَ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  114. فَرْعٌ

  115. الِانْتِسَابُ فِي الْوَلَاءِ، قَدْ يَكُونُ بِمَحْضِ الْإِعْتَاقِ، كَمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ، وَمُعْتِقِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ، وَقَدْ يَتَرَكَّبُ مِنَ الْإِعْتَاقِ وَالنَّسَبِ، كَمُعْتِقِ الْأَبِ وَأَبِي الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقِ أَبِي الْمُعْتِقِ،

  116. فَإِنْ تَرَكَّبَ الِانْتِسَابُ، فَقَدْ يَشْتَبِهُ حُكْمُ الْوَلَاءِ وَيُغَالَطُ بِهِ، بِأَنْ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقُ الْأَبِ فَأَيُّهُمَا أَوْلَى؟ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ أَبُو الْمُعْتِقِ، كَانَ لَهُ مُعْتِقٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا وَلَاءَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ أَصْلًا كَمَا سَبَقَ،

  117. فَلَا مَعْنَى لِمُقَابَلَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَطَلَبِ

  118. ١٢/١٧٧١٢/١٧٧

    الْأَوْلَوِيَّةِ. وَلَوِ اجْتَمَعَ مُعْتِقُ أَبِي الْمُعْتِقِ، وَمُعْتِقُ الْمُعْتِقِ، فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ لِأَنَّ وَلَاءَهُ بِجِهَةِ الْمُبَاشَرَةِ.

  119. فَرْعٌ

  120. اشْتَرَتِ امْرَأَةٌ أَبَاهَا، فَعَتَقَ،

  121. ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَبُ عَبْدًا، وَمَاتَ عَتِيقُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ بِالنَّسَبِ، فَمِيرَاثُ الْعَتِيقِ لِلْبِنْتِ، لَا لِكَوْنِهَا بِنْتَ الْمُعْتِقِ، بَلْ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ،

  122. وَإِنْ كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ، كَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، فَمِيرَاثُ الْعَتِيقِ لَهُ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ بِالنَّسَبِ،

  123. وَلَا شَيْءَ لِلْبِنْتِ ; لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ، فَتَتَأَخَّرُ عَنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: سَمِعْتُ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ: أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ، لِأَنَّهُمْ رَأَوْهَا أَقْرَبَ.

  124. وَلَوِ اشْتَرَى أَخٌ وَأُخْتٌ أَبَاهُمَا، فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا،

  125. ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا، وَمَاتَ الْعَتِيقُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ، وَخَلَّفَ الْأَخَ وَالْأُخْتَ، فَمِيرَاثُهُ لِلْأَخِ، دُونَ الْأُخْتِ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ بِالنَّسَبِ، بَلْ لَوْ كَانَ الْأَخُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ، وَخَلَّفَ ابْنًا وَابْنَ ابْنٍ أَوْ كَانَ لِلْأَبِ ابْنُ عَمٍّ بَعِيدٍ، فَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْبِنْتِ.

  126. وَلَوْ مَاتَ هَذَا الْأَخُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ، وَلَمْ يَخْلُفْهُ إِلَّا أُخْتُهُ، فَلَهَا نِصْفُ الْإِرْثِ بِالْأُخُوَّةِ، وَنِصْفُ الْبَاقِي ; لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ وَلَاءِ الْأَخِ، لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهِ، فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ.

  127. وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ، ثُمَّ الِابْنُ،

  128. ثُمَّ الْعَتِيقُ، وَلَمْ يُخَلِّفْ إِلَّا الْبِنْتَ فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ أَيْضًا: النِّصْفُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِ الْمُعْتَقِ، وَنِصْفُ الْبَاقِي لِوَلَاءِ السِّرَايَةِ، عَلَى نِصْفِ الْأَخِ بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ

  129. ١٢/١٧٨١٢/١٧٨

    أَبِيهِ، فَهِيَ مُعْتِقَةُ نِصْفِ أَبِي مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ. وَالرُّبُعُ الْبَاقِي فِي الصُّورَتَيْنِ لِبَيْتِ الْمَالِ.

  130. وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ، وَلَمْ يُخَلِّفْ إِلَّا الْبِنْتَ، فَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي «الْوَجِيزِ» : لَهَا النِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ، وَنِصْفُ الْبَاقِي لِوَلَائِهَا عَلَى نِصْفِ الْأَبِ وَلَمْ يَذْكُرِ الصُّورَةَ فِي «الْوَسِيطِ» وَلَا فِي «النِّهَايَةِ» وَمَفْهُومُهُ انْحِصَارُ حَقِّهَا فِي النِّصْفِ وَالرُّبُعِ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو خَلَفٍ السَّلْمِيُّ، فِي صُورَةٍ أُخْرَى - يُنَازِعُ فِي هَذَا، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَوِ اشْتَرَتْ أُخْتَانِ أَبَاهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا،

  131. ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ.

  132. وَلَوْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ، فَلِلْأُخْرَى النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ، وَنِصْفُ الْبَاقِي بِوَلَائِهِمَا عَلَى نِصْفِ الْأُخْتِ، بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهَا.

  133. وَأَمَّا الرُّبُعُ، فَأَطْلَقَ الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ أُمُّهَا حُرَّةً أَصْلِيَّةً،

  134. فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مُعْتَقَةً، فَلِمَوَالِي الْأُمِّ وَلَاءُ الْأُخْتَيْنِ،

  135. فَإِذَا أَعْتَقْنَا الْأَبَ، جَرَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ وَلَاءِ أُخْتِهَا إِلَى نَفْسِهَا، وَهَلْ تَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهَا وَتَسْقُطُ، أَمْ يَبْقَى لِمَوَالِي الْأُمِّ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ،

  136. فَإِنْ قُلْنَا: تَبْقَى هِيَ وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَالرُّبُعُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْأُمِّ،

  137. وَإِنْ قُلْنَا: يَجُرُّ وَيَسْقُطُ، فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ.

  138. وَلَوْ مَاتَتْ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ،

  139. ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، وَخَلَّفَتِ الْأُخْرَى، فَلَهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ مَالِهِ، وَالنِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ، وَالرُّبُعُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِهِ، وَنِصْفُ الرُّبُعِ الْبَاقِي ; لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ وَلَاءِ الْأُخْتِ بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهَا، وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْأُمِّ إِنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ نِصْفَ وَلَاءِ الْمَيِّتَةِ يَبْقَى لَهَا.

  140. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَبْقَى، فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ كَالصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ.

  141. وَلَوِ اشْتَرَتَا الْأَبَ، وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا،

  142. ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا وَمَاتَ الْعَتِيقُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَخَلَّفَ الْبِنْتَيْنِ، فَجَمِيعُ الْمَالِ لَهُمَا، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا مُعْتِقِهِ.

  143. ١٢/١٧٩١٢/١٧٩

    فَرْعٌ

  144. أُخْتَانِ أَوْ أَخَوَانِ لَيْسَ عَلَيْهِمَا وَلَاءٌ مُبَاشِرٌ، اشْتَرَتْ إِحْدَاهُمَا أَبَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهَا، وَالْأُخْرَى أُمَّهُمَا، فَعَتَقَتْ عَلَيْهَا، وَتُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا لَوْ غُرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَنَكَحَهَا وَأَوْلَدَهَا وَلَدَيْنِ، وَفِيمَا لَوْ كَانُوا كُفَّارًا، فَأَسْلَمَ الْوَلَدَانِ، وَاسْتَرْقَقَتَا الْأَبَوَيْنِ، فَوَلَاءُ الْأَبِ لِلَّتِي اشْتَرَتْهُ،

  145. فَأَمَّا إِذَا مَاتَ عَنْهُمَا، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْبُنُوَّةِ، وَالْبَاقِي لَهَا بِالْوَلَاءِ، وَوَلَاءُ الْأُمِّ لِلَّتِي اشْتَرَتْهَا،

  146. فَإِذَا مَاتَتْ عَنْهُمَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي لَهَا بِالْوَلَاءِ، وَلِمُشْتَرِيَةِ الْأَبِ الْوَلَاءُ عَلَى مُشْتَرِيَةِ الْأُمِّ،

  147. فَإِذَا مَاتَتْ مُشْتَرِيَةُ الْأُمِّ، وَخَلَّفَتْ مُشْتَرِيَةَ الْأَبِ، فَلَهَا النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ، وَهَلْ لِمُشْتَرِيَةِ الْأُمِّ الْوَلَاءُ عَلَى مُشْتَرِيَةِ الْأَبِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِمَوْلَى أُمِّهِ إِذَا اشْتَرَى أَبَاهُ، هَلْ يَبْقَى الْوَلَاءُ لِمَوَالِي أُمِّهِ، أَمْ يَسْقُطُ؟

  148. فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إِنَّهُ يَبْقَى، فَلِمُشْتَرِيَةِ الْأُمِّ الْوَلَاءُ عَلَى مُشْتَرِيَةِ الْأَبِ،

  149. فَإِذَا مَاتَتْ، فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ،

  150. وَإِنْ قُلْنَا: يَسْقُطُ، فَلَا وَلَاءَ لَهَا عَلَى مُشْتَرِيَةِ الْأَبِ،

  151. وَإِذَا مَاتَتْ، فَلَهَا النِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ.

  152. وَلَوِ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَتْ إِحْدَاهُمَا وَالْأَبُ أَبَا الْأَبِ، وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا،

  153. ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي لِأَبِيهِ،

  154. فَإِنْ مَاتَ الْجَدُّ بَعْدَهُ، فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِي نِصْفُهُ لِلَّتِي اشْتَرَتْهُ مَعَ الْأَبِ، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا، لِإِعْتَاقِهِمَا مُعْتِقَ نِصْفِهِ.

  155. وَلَوْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَخَلَّفَتِ الْأُخْرَى، فَعَلَى مَا سَبَقَ.

  156. وَلَوِ اشْتَرَتَا أُمَّهُمَا، ثُمَّ الْأُمُّ أَبَاهُمَا وَأَعْتَقَتْهُ، فَلَهُمَا عَلَيْهَا الْوَلَاءُ، وَلَهَا عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ أَبِيهِمَا،

  157. ١٢/١٨٠١٢/١٨٠

    فَإِنْ مَاتَتْ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْبُنُوَّةِ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ،

  158. فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْبُنُوَّةِ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا مُعْتِقَهُ،

  159. فَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلِلْأُخْرَى النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ، وَنِصْفُ الْبَاقِي لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ مُعْتِقِ أَبِيهَا، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ.

  160. وَلَوِ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَتْ إِحْدَاهُمَا وَالْأَبُ أَخَاهُمَا لِلْأَبِ، فَعَتَقَ نِصْفُهُ عَلَى الْأَبِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَأَعْتَقَتِ الْمُشْتَرِيَةُ بَاقِيَهُ، فَمَاتَ الْأَبُ، وَرِثَهُ أَوْلَادُهُ الثَّلَاثَةُ،

  161. فَإِنْ مَاتَ الْأَخُ بَعْدَهُ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْأُخُوَّةِ، وَالْبَاقِي نِصْفُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَبَاقِيهِ بَيْنَ الْبِنْتَيْنِ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا الْأَبِ الَّذِي هُوَ مُعْتِقُ نِصْفِ الْأَخِ، فَالْقِسْمَةُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، لِمُشْتَرِيَةِ الْأَخِ سَبْعَةٌ، وَالْأُخْرَى خَمْسَةٌ.

  162. وَلَوْ مَاتَتِ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِ الْأَخَ أَوَّلًا،

  163. ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، ثُمَّ الْأَخُ، فَمَالُ الْمَيِّتَةِ أَوَّلًا لِأَبِيهَا، وَمَالُ الْأَبِ لِابْنِهِ وَبِنْتِهِ أَثْلَاثًا، وَمَالُ الْأَخِ نِصْفُهُ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ بِالنَّسَبِ، وَنَصِفُ بَاقِيهِ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ، وَالْبَاقِي وَهُوَ الرُّبُعُ لِمُعْتِقَتَيِ الْأَبِ، فَلِهَذِهِ نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ لِلْمَيِّتَةِ، فَيَكُونُ لِمَوَالِيهَا، وَهُمْ هَذِهِ الْأُخْتُ، وَمَوَالِي الْأُمِّ إِنْ كَانَتِ الْأُمُّ مُعْتَقَةً، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،

  164. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ مَوْلًى، فَلِبَيْتِ الْمَالِ.

  165. فَرْعٌ

  166. أُخْتَانِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمَا، اشْتَرَتَا أُمَّهُمَا، فَعَتَقَتْ،

  167. ثُمَّ اشْتَرَتِ الْأُمُّ وَأَجْنَبِيٌّ أَبَاهُمَا وَأَعْتَقَاهُ، فَلِلْأُخْتَيْنِ الْوَلَاءُ عَلَى أُمِّهِمَا، وَلَهَا وَلِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْأَبِ وَعَلَيْهِمَا،

  168. فَإِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ، ثُمَّ الْأَبُ،

  169. ثُمَّ إِحْدَاهُمَا، فَأَمَّا الْأُمُّ، فَمَالُهَا لَهُمَا ثُلُثُهُ بِالْبُنُوَّةِ، وَبَاقِيهِ بِالْوَلَاءِ، وَأَمَّا الْأَبُ، فَلَهُمَا

  170. ١٢/١٨١١٢/١٨١

    ثُلُثَا مَالِهِ بِالْبُنُوَّةِ، وَبَاقِيهِ لِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُهُ، وَلَهُمَا نِصْفُهُ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا مُعْتِقَةِ نِصْفِهِ،

  171. وَأَمَّا الْأُخْتُ، فَالنِّصْفُ مِنْ مَالِهَا لِلْأُخْرَى بِالْأُخُوَّةِ، وَنِصْفُ الْبَاقِي لِلْأَجْنَبِيِّ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَ أَبِيهَا، وَالرُّبُعُ الْبَاقِي كَانَ لِلْأُمِّ وَهِيَ مَيِّتَةٌ، فَيَكُونُ لِلْأُخْتَيْنِ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَاهَا، فَلِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ نِصْفُهُ، وَهُوَ الثُّمُنُ، وَيَرْجِعُ الثُّمُنُ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ الْمَيِّتَةِ إِلَى مَنْ لَهُ وَلَاؤُهَا وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ وَالْأُمُّ، وَنَصِيبُ الْأُمِّ يَرْجِعُ إِلَى الْحَيَّةِ وَالْمَيِّتَةِ، وَحِصَّةُ الْمَيِّتَةِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَالْأُمِّ، هَكَذَا يَدُورُ فَلَا يَنْقَطِعُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ: سَهْمَ الدَّوْرِ.

  172. وَفِيمَا يُفْعَلُ بِهِ - وَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ بِنَسَبٍ وَلَا وَلَاءٍ. وَالثَّانِي: يُقْطَعُ السَّهْمُ الدَّائِرُ وَهُوَ الثُّمُنُ، وَيُجْعَلُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى بَاقِي السِّهَامِ، وَهُوَ سَبْعَةٌ، خَمْسَةٌ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ، وَسَهْمَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَزَيَّفَ الْإِمَامُ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ: الْوَجْهُ أَنْ يُفْرَدَ النِّصْفُ،

  173. وَلَا يُدْخِلَهُ فِي حِسَابِ الْوَلَاءِ، وَيَنْظُرَ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْوَلَاءِ، فَيُحَدُّ نِصْفُهُ لِلْأُمِ، وَنِصْفُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَمَالُ الْأُمِّ يَصِيرُ لِلْأُخْتَيْنِ ثُمَّ نَصِيبُ إِحْدَاهُمَا نِصْفُهُ لِلَأُمِّ، وَنِصْفُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَنَصِيبُ الْأُمِّ لِلْأُخْتَيْنِ، فَحَصَلَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ ضِعْفَ مَا لِلْأُخْتِ، فَيُجْعَلُ الْمَالُ سِتَّةً، لِلْأُخْتِ نِصْفُهَا بِالنَّسَبِ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ، لِلْأَجْنَبِيِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، فَجُعِلَ لَهُ الثُّلُثُ، وَلَهَا الثُّلُثَانِ مِنَ الْجُمْلَةِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ.

  174. وَنَقَلَ أَبُو خَلَفٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ أَنَّ سَهْمَ الدَّوْرِ لِبَيْتِ الْمَالِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ ابْنِ اللَّبَّانِ.

  175. أَمَّا إِذَا مَاتَتْ إِحْدَى

  176. ١٢/١٨٢١٢/١٨٢

    الْأُخْتَيْنِ أَوَّلًا، ثُمَّ الْأُمُّ، فَمَالُ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْهَا، وَمَالُ الْأُمِّ لِلْبِنْتِ، نِصْفُهُ بِالْبُنُوَّةِ، وَلَهَا نِصْفُ الْبَاقِي لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ الْأُمِّ، وَنِصْفُهُ الْبَاقِي لِلْأَبِ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةُ مُعْتِقَةِ النِّصْفِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا يُوَرَّثُ بِالزَّوْجِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّائِلُ فِي السُّؤَالِ بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ أَمَّا إِذَا مَاتَ الْأَبُ أَوَّلًا،

  177. ثُمَّ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ، ثُمَّ الْأُمُّ، فَمَالُ الْأَبِ ثُلُثَاهُ لِلْبِنْتَيْنِ بِالْأُبُوَّةِ، وَبَاقِيهِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ، وَمَالُ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ ثُلُثُهُ وَلِلْأُخْتِ نِصْفُهُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ، لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا أَبِيهِمَا، وَمَالُ الْأُمِّ نِصْفُهُ لِلْبِنْتِ الْبَاقِيَةِ بِالْبُنُوَّةِ، وَلَهَا مِنَ النِّصْفِ الْبَاقِي نِصْفُهُ ; لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهَا، وَنِصْفُهُ الْبَاقِي حِصَّةُ الْبِنْتِ الْمَيِّتَةِ، فَيَكُونُ لِمَوَالِيهَا، وَهُمُ الْأَجْنَبِيُّ وَالْأُمُّ، فَلِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُهُ، وَهُوَ الثُّمُنُ، وَيَبْقَى ثُمُنٌ يَرْجِعُ إِلَى الْأُخْتَيْنِ، لِإِعْتَاقِهِمَا الْأُمَّ، وَهُوَ سَهْمُ دَوْرٍ، وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ.

  178. أَمَّا إِذَا مَاتَتِ الْبِنْتَانِ أَوَّلًا، فَمَالُهُمَا لِأَبَوَيْهِمَا،

  179. فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَهُمَا، فَمَالُهُ لِلْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ،

  180. فَإِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ بَعْدَهُ، فَنِصْفُ مَالِهَا لِلْأَجْنَبِيِّ ; لِأَنَّهُ مُعْتِقُ نِصْفِ أَبِي مُعْتِقِهَا، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ.

  181. وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَرْضِيِّينَ قَالُوا: إِنَّمَا يَحْصُلُ الدَّوْرُ فِي الْوَلَاءِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ لِلْمُعْتِقِ ابْنَانِ فَصَاعِدًا،

  182. وَأَنْ يَكُونَ قَدْ مَاتَ مِنْهُمُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا، وَأَلَّا يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُمْ حَائِزًا لِمَالِ الْمَيِّتِ،

  183. فَإِنِ اخْتَلَّ أَحَدُ هَذِهِ الشُّرُوطِ، فَلَا دَوْرَ.