فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٦٩٬١٢٤ إلى ٦٩٬٨٨٢
-
١٢/٢٦٩١٢/٢٦٩
ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى نُجُومَ أَحَدِهِمَا، أَوْ أَنَّهُ أَبْرَأَ أَحَدَهُمَا أُمِرَ بِالْبَيَانِ،
-
فَإِنْ قَالَ: نَسِيتُهُ أُمِرَ بِالتَّذَكُّرِ،
-
وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا مَا دَامَ حَيًّا،
-
وَقِيلَ: يُقْرَعُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ،
-
فَإِنْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا فَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فَذَاكَ،
-
وَإِنْ كَذَّبَهُ وَقَالَ: بَلِ اسْتَوْفَيْتَ مِنِّي أَوْ أَبْرَأْتَنِي فَلَهُ تَحْلِيفُ السَّيِّدِ،
-
فَإِنْ حَلَفَ بَقِيَتْ كِتَابَتُهُ إِلَى أَدَاءِ النُّجُومِ،
-
وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُكَذِّبُ، وَعُتِقَ أَيْضًا.
-
وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَلَفَ لَهُمَا إِذَا ادَّعَاهُ.
-
وَإِذَا حَلَفَ، فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: يُبْقِيَانِ عَلَى الْكِتَابَةِ،
-
وَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَّا بِأَدَاءِ النُّجُومِ.
-
وَالثَّانِي: تَتَحَوَّلُ دَعْوَى الْمُكَاتَبَيْنِ،
-
فَإِنْ حَلَفَا عَلَى الْأَدَاءِ، أَوْ نَكَلَا بَقِيَا عَلَى الْكِتَابَةِ،
-
وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَنَكَلَ الْآخَرُ حُكِمَ بِعِتْقِ الْحَالِفِ، وَبَقِيَ الْآخَرُ مُكَاتَبًا.
-
وَلَوْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ الْآخَرُ: تُؤْتِينِي بِالْإِقْرَارِ الَّذِي اتَّهَمْتَهُ وَلَمْ يَقُلِ: اسْتَوْفَيْتَ مِنِّي أَوْ أَبْرَأْتَنِي، قَالَ الْإِمَامُ: فَالْأَصَحُّ أَنَّ دَعْوَاهُ مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي حَقًّا ثَابِتًا، وَإِنَّمَا يَدَّعِي إِخْبَارًا قَدْ يُصَدَّقُ فِيهِ وَقَدْ يُكَذَّبُ، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُ هَذَا فِي الدَّعَاوَى.
-
وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْبَيَانِ، فَهَلْ يَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِي الْبَيَانِ؟ قَوْلَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: لَا بَلْ يُقْرَعُ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، فَهُوَ حُرٌّ، وَعَلَى الْآخَرِ أَدَاءُ النُّجُومِ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْوَارِثِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
-
وَأَظْهَرُهُمَا: يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَا قُرْعَةَ،
-
فَإِذَا بَيَّنَ فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي بَيَانِ الْمُورَثِ إِلَّا أَنَّ الْوَارِثَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ،
-
فَإِنْ قَالَ الْوَارِثُ: لَا أَعْلَمُ الْمُؤَدِّيَ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ أَدَّى، فَإِذَا حَلَفَ لَهُمَا،
-
١٢/٢٧٠١٢/٢٧٠
فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَوْفِي مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ أَحَدَ غَرِيمَيْهِ أَوْفَاهُ دَيْنَهُ، وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، وَحَلَفَ الْوَارِثُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي الدَّيْنَيْنِ جَمِيعًا.
-
وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ تَوَقُّفَ الْعِتْقِ عَلَى أَدَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ إِنِ اسْتَوْفَى الْمَالَانِ، فَقَالَا: نُؤَدِّي مَا عَلَى أَحَدِنَا، أَوِ اخْتَلَفَا، فَقَالَا: نُؤَدِّي الْأَكْثَرَ لِيُعْتَقَ، كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا بِأَدَائِهِ قَدْ أَدَّيَا جَمِيعَ مَا عَلَيْهِمَا.
-
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، هَكَذَا رَتَّبَ الْجُمْهُورُ الْمَسْأَلَةَ.
-
وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُكَاتَبَيْنِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْوَارِثِ تَوْفِيَةَ النُّجُومِ إِلَى الْمُورَثِ أَوْ إِبْرَاءَهُ لَهُ،
-
وَأَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ،
-
فَإِذَا حَلَفَ هَلْ يُقْرَعُ؟ قَوْلَانِ.
-
أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، فَهُوَ حُرٌّ، وَعَلَى الْآخَرِ أَدَاءُ النُّجُومِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُقْرَعُ، قَالَ الْإِمَامُ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ التَّوَقُّفُ إِلَى الِاصْطِلَاحِ، أَوِ الْبَيَانِ، أَوْ بَيِّنَةٍ، وَيَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ: لِلْوَارِثِ تَعْجِيزُهُمَا، فَإِنَّهُمَا مُمْتَنِعَانِ مِنَ الْأَدَاءِ وَأَحَدُهُمَا مُكَاتَبٌ، وَحِينَئِذٍ فَأَحَدُهُمَا حُرٌّ، وَالْآخَرُ رَقِيقٌ، فَيُقْرَعُ،
-
وَالْمَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنِ الْجُمْهُورِ.
-
وَلَوْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ بَعْضِ نُجُومِ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ،
-
فَلَا قُرْعَةَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَحْصُلُ بِهِ، بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ.
-
وَلَوِ ادَّعَى أَحَدُ الْمُكَاتَبَيْنِ عَلَى الْوَارِثِ الْأَدَاءَ أَوِ الْإِبْرَاءَ، فَأَنْكَرَ حَصَلَ بِإِنْكَارِهِ الْإِقْرَارُ لِلْآخَرِ، قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ.
-
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ فِيمَا إِذَا قَالَ فِي إِنْكَارِهِ: لَسْتَ الْمُؤَدِّيَ. أَمَّا إِذَا قَالَ: لَا أَعْلَمُ وَنَحْوَهُ، فَلَيْسَ مُقِرًّا لِلْآخِرِ بِلَا شَكٍّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
١٢/٢٧١١٢/٢٧١
فُرُوعٌ
-
مِنْ «التَّهْذِيبِ» لَوْ قَالَ السَّيِّدُ: اسْتَوْفَيْتُ، أَوْ قَالَ الْمُكَاتَبُ: أَلَيْسَ قَدْ أَوْفَيْتُكَ، فَقَالَ: بَلَى،
-
ثُمَّ قَالَ الْمُكَاتَبُ: وَفَّيْتُكَ الْجَمِيعَ.
-
وَقَالَ السَّيِّدُ: الْبَعْضَ فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُمَا جَمِيعًا.
-
وَلَوْ وَضَعَ عَنِ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا مِنَ النُّجُومِ وَاخْتَلَفَا، فَقَالَ السَّيِّدُ: وَضَعْتَ مِنَ النَّجْمِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: مِنَ الْأَخِيرِ، أَوْ قَالَ: وَضَعْتُ بَعْضَ النُّجُومِ، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ: بَلْ كُلَّهَا، صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ.
-
وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لَمْ يَصِحَّ،
-
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ قِيمَةَ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ صَحَّ.
-
فَلَوْ قَالَ الْمُكَاتَبُ: أَرَدْتَ الْمَعْنَى الثَّانِيَ، فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ، صُدِّقَ السَّيِّدُ.
-
وَلَوْ وَضَعَ عَنْهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ مَا يُقَابِلُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمَا، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ، وَأَجَازَ الْوَارِثُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالزِّيَادَةِ فَفِي وَجْهٍ لَا يَصِحُّ، وَيُحْمَلْ عَلَى أَقَلِّ مَا يَتَيَقَّنُ.
-
الْحُكْمُ الثَّالِثُ: تَصَرُّفَاتُ السَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَتَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ، أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَفِيهِ مَسَائِلُ: إِحْدَاهَا: فِي صِحَّةِ بَيْعِ السَّيِّدِ رَقَبَةَ الْمُكَاتَبِ، وَهِبَتِهِ قَوْلَانِ، الْأَظْهَرُ الْجَدِيدُ: بُطْلَانُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَدَّى النُّجُومَ إِلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ، فَهَلْ يُعْتَقُ؟
-
فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا لَوْ دَفَعَ النُّجُومَ إِلَى مُشْتَرِي النُّجُومِ.
-
وَلَوِ اسْتَخْدَمَهُ الْمُشْتَرِي مُدَّةً لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُكَاتَبِ، وَهَلْ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُمْهِلَهُ قَدْرَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي؟ قَوْلَانِ كَمَا لَوِ اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ أَوْ حَبَسَهُ.
-
وَإِنْ قُلْنَا
-
١٢/٢٧٢١٢/٢٧٢
بِالْقَدِيمِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ: بَقَاءُ الْكِتَابَةِ، وَيَنْتَقِلُ إِلَى الْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا،
-
فَإِذَا أَدَّى إِلَيْهِ النُّجُومَ عَتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي.
-
وَالثَّانِي: يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ إِلَى الْمُشْتَرِي، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ، وَيَكُونُ انْتِقَالُهُ بِالشِّرَاءِ كَانْتِقَالِهِ بِالْإِرْثِ.
-
وَالثَّالِثُ: تَرْتَفِعُ الْكِتَابَةُ بِالْبَيْعِ، فَيَنْتَقِلُ غَيْرَ مُكَاتَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
-
وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ: أَعْتِقْ مُكَاتِبَكَ عَلَى كَذَا، أَوْ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا، أَوْ مَجَّانًا، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ مُسْتَوْلِدَتَكَ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ،
-
وَلَا إِعْتَاقُ عَبِيدِهِ، وَلَا تَزْوِيجُ إِمَائِهِ.
-
الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ السَّيِّدِ نُجُومَ الْكِتَابَةِ الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
وَلَا الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ،
-
فَلَوْ بَاعَهَا لَمْ يَجُزْ لِلْمُكَاتَبِ تَسْلِيمُهَا إِلَى الْمُشْتَرِي،
-
وَلَا لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِهَا، وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِدَفْعِهَا إِلَى السَّيِّدِ.
-
وَهَلْ يَحْصُلُ بِدَفْعِهَا إِلَى الْمُشْتَرِي؟ قَالَ فِي «الْمُخْتَصَرِ» : نَعَمْ. وَفِي «الْأُمِّ» : لَا، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: قَوْلَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ سُلْطَةً عَلَى الْقَبْضِ، فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ وَأَظْهَرُهُمَا: لَا لِأَنَّهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ، حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ
-
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إِنْ قَالَ عِنْدَ الْبَيْعِ: خُذْهَا مِنْهُ، أَوْ قَالَ لِلْمُكَاتَبِ: ادْفَعْهَا إِلَيْهِ، صَارَ وَكِيلًا، وَعَتَقَ بِقَبْضِهِ،
-
وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَيْعِ، فَلَا.
-
وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ عَرَضَ هَذَا الْفَرْقَ عَلَى ابْنِ سُرَيْجٍ، فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ.
-
وَقَالَ: هُوَ وَإِنْ صَرَّحَ بِالْإِذْنِ، فَإِنَّمَا يَأْذَنُ بِحُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ لَا بِالْوِكَالَةِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: يُعْتَقُ، فَمَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي يُعْطِيهِ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ كَتَوْكِيلِهِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُعْتَقُ، فَالسَّيِّدُ يُطَالِبُ الْمُكَاتَبَ، وَالْمُكَاتَبُ يَسْتَرِدُّ مِنَ الْمُشْتَرِي.
-
١٢/٢٧٣١٢/٢٧٣
الثَّالِثَةُ: السَّيِّدُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ كَأَجْنَبِيٍّ يُبَايِعُهُ، وَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ بِالشُّفْعَةِ.
-
فَلَوْ ثَبَتَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ، وَلِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ النُّجُومُ، أَوْ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ، فَفِي التَّقَاصِّ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْفَرْعِ عَقِيبَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
فَرْعٌ
-
فِي التَّقَاصِّ إِذَا ثَبَتَ لِشَخْصَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَيْنٌ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ جِهَتَيْنِ، كَسَلَمٍ وَقَرْضٍ، أَوْ قَرْضٍ وَثَمَنٍ، نُظِرَ هَلْ هُمَا نَقْدَانِ، أَمْ لَا؟ وَهَلْ هُمَا جِنْسٌ، أَمْ لَا؟
-
فَإِنْ كَانَا جِنْسًا، وَاتَّفَقَا فِي الْحُلُولِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ، فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ.
-
أَظْهَرُهَا: يَحْصُلُ التَّقَاصُّ بِنَفْسِ ثُبُوتِ الدَّيْنَيْنِ،
-
وَلَا حَاجَةَ إِلَى الرِّضَى إِذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
-
وَالثَّانِي: لَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ،
-
وَإِنْ رَضِيَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ.
-
وَالثَّالِثُ: يُشْتَرَطُ فِي التَّقَاصِّ رِضَاهُمَا.
-
وَالرَّابِعُ: يَكْفِي رِضَى أَحَدِهِمَا.
-
وَإِنِ اخْتَلَفَ الدَّيْنَانِ فِي الصِّفَاتِ كَالصِّحَّةِ، وَالْكَسْرِ، وَالْحُلُولِ، وَالتَّأْجِيلِ، أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ، لَمْ يَحْصُلِ التَّقَاصُّ؛ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ، وَلِصَاحِبِ الْحَالِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ إِلَى أَنْ يَحِلَّ مَا عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى جَعْلِ الْحَالِ قِصَاصًا عَنِ الْمُؤَجَّلِ، لَمْ يَجُزْ، كَمَا فِي الْحَوَالَةِ.
-
وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ فِيهِمَا وَجْهًا.
-
وَلَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ لِأَجَلٍ وَاحِدٍ، فَهَلْ هُمَا كَالْحَالَّيْنِ، أَمْ كَمُؤَجَّلَيْنِ بِأَجَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؟ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ: الْأَوَّلُ، وَعِنْدَ الْبَغَوِيِّ: الثَّانِي.
-
وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ: دَرَاهِمَ، وَدَنَانِيرَ، فَلَا مُقَاصَّةَ.
-
وَالطَّرِيقُ: أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ،
-
ثُمَّ إِنْ شَاءَ جَعَلَ الْمَأْخُوذَ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ، فَيَرُدُّهُ إِلَيْهِ،
-
وَلَا حَاجَةَ إِلَى قَبْضِ الْعِوَضِ
-
١٢/٢٧٤١٢/٢٧٤
الْآخَرِ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الدَّيْنَانِ نَقْدَيْنِ،
-
فَإِنْ كَانَا جِنْسًا، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا تَقَاصَّ وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ.
-
وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْأَقْوَالِ.
-
وَقِيلَ: إِنْ كَانَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، فَعَلَى الْأَقْوَالِ، وَإِلَّا فَلَا تَقَاصَّ قَطْعًا وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ قَطْعًا،
-
وَإِنْ تَرَاضَيَا، بَلْ إِنْ كَانَا عَرْضَيْنِ، فَلْيَقْبِضْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ عِوَضًا عَنِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرْضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَرْضُ مُسْتَحَقًّا بِقَرْضٍ أَوْ إِتْلَافٍ، لَا بِعَقْدٍ.
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا، وَالْآخَرُ نَقْدًا،
-
فَإِنْ قَبَضَ مُسْتَحِقُّ الْعَرْضِ الْعَرْضَ، وَرَدَّهُ عِوَضًا عَنِ النَّقْدِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ [جَازَ،
-
وَإِنْ قَبَضَ مُسْتَحِقُّ النَّقْدِ النَّقْدَ، وَرَدَّهُ عِوَضًا عَنِ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ] لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ مُسْتَحَقًّا بِقَرْضٍ أَوْ إِتْلَافٍ. هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
-
وَإِذَا حَصَلَ التَّقَاصُّ بَيْنَ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ، وَبَرِئَ الْمُكَاتَبُ عَنِ النُّجُومِ عَتَقَ كَمَا لَوْ أَدَّاهَا.
-
قُلْتُ: فَإِذَا قُلْنَا: لَا يَتَقَاصَّانِ، وَلَمْ يَبْدَأْ أَحَدُهُمَا بِتَسْلِيمِ مَا عَلَيْهِ حُبِسَ حَتَّى يُسَلِّمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الشَّامِلِ» وَغَيْرُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الرَّابِعَةُ: إِذَا أَوْصَى السَّيِّدُ بِالْمُكَاتَبِ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْقَدِيمِ الَّذِي نُصَحِّحُ بَيْعَهُ،
-
وَلَا يَصِحُّ عَلَى الْجَدِيدِ.
-
فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: إِنْ عَجَزَ مُكَاتَبِي، وَعَادَ إِلَى الرِّقِّ، فَقَدْ أَوْصَيْتُ بِهِ لِفُلَانٍ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِحَالِ التَّعْلِيقِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ مَلَكْتُ عَبْدَ فُلَانٍ، فَهُوَ حُرٌّ.
-
وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورَ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ نَخْلَتِهِ، وَحَمْلِ جَارِيَتِهِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ مَلَكْتُ عَبْدَ
-
١٢/٢٧٥١٢/٢٧٥
فُلَانٍ، فَقَدْ أَوْصَيْتُ بِهِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ، فَعَجَزَ، وَأَرَادَ الْوَارِثُ إِنْظَارَهُ، فَلِلْمُوصَى لَهُ تَعْجِيزُهُ، وَلْيَأْخُذْهُ وَإِنَّمَا يُعَجِّزُهُ بِالرَّفْعِ إِلَى الْحَاكِمِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
-
وَلَوْ أَوْصَى بِالنُّجُومِ الَّتِي عَلَيْهِ صَحَّتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً كَمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا فِي الْحَالِ،
-
فَإِنْ أَدَّاهَا فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَوَلَاءُ الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ.
-
وَإِنْ عَجَزَ فَلِلْوَارِثِ تَعْجِيزُهُ وَفَسْخُ الْكِتَابَةِ.
-
وَإِنْ أَنْظَرَهُ الْمُوصَى لَهُ، فَهَلْ لِلْمُوصَى لَهُ إِبْرَاؤُهُ عَنِ النُّجُومِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ كَجٍّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ.
-
وَلَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ بِرَقَبَتِهِ إِنْ عَجَزَ وَلِآخَرَ بِالنُّجُومِ صَحَّتِ الْوَصِيَّتَانِ،
-
فَإِنْ أَدَّى الْمَالَ، بَطَلَتِ الْأُولَى.
-
وَإِنْ رَقَّ بَطَلَتِ الثَّانِيَةُ.
-
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَا يُعَجِّلُهُ الْمُكَاتَبُ، فَلَمْ يُعَجِّلْ، وَأَدَّى النُّجُومَ فِي مَحَلِّهَا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ،
-
وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْجِيلِ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ.
-
هَذَا كُلُّهُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ، أَمَّا إِنْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً،
-
ثُمَّ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الْكِتَابَةِ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ.
-
قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَتَتَضَمَّنُ الْوَصِيَّةُ فَسْخَ الْكِتَابَةِ.
-
وَإِنْ كَانَ يُظَنُّ صِحَّتُهَا، فَقَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى مُعْتَقِدًا بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ، وَأَظْهَرُهُمَا: تَصِحُّ اعْتِبَارًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.
-
وَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ [كَالصَّحِيحَةِ فِي حُصُولِ الٌعِتْقِ] وَغَيْرِهِ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا،
-
ثُمَّ أَوْصَى بِالْمَبِيعِ وَهُوَ عَالِمٌ بِفَسَادِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَيْسَ كَالصَّحِيحِ.
-
وَأَمَّا إِذَا أَوْصَى بِالْمَبِيعِ جَاهِلًا بِفَسَادِ الْمَبِيعِ، فَهُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
-
وَلَوْ بَاعَ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً، أَوِ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا، [أَوْ وَهَبَ] ، أَوْ رَهَنَ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْفَسَادِ، فَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ.
-
وَقِيلَ: يَبْطُلُ قَطْعًا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْغَرَرَ. وَالْخِلَافُ
-
١٢/٢٧٦١٢/٢٧٦
فِي هَذَا [كُلِّهِ] كَالْخِلَافِ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا أَنَّهُ حَيٌّ فَكَانَ مَيِّتًا.
-
وَفِي مَعْنَاهَا، مَا إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ،
-
ثُمَّ بَاعَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْوَكِيلَ اشْتَرَاهُ لَهُ، أَوْ بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاهُ جَعَلَهُ وَصِيًّا لَهُ، فَبَانَ أَنَّهُ جَعَلَهُ.
-
الْخَامِسَةُ: الْوَصِيَّةُ بِوَضْعِ النُّجُومِ عَنِ الْمُكَاتَبِ صَحِيحَةُ مُعْتَبِرَةُ مِنَ الثُّلُثِ،
-
فَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ مَا عَلَيْهِ مِنَ النُّجُومِ أَوْ كِتَابَتِهِ، فَمُقْتَضَاهُ وَضْعُ النُّجُومِ.
-
فَلَوْ قَالَ: نَجْمًا مِنْ نُجُومِهِ، فَالِاخْتِيَارُ لِلْوَارِثِ يَضَعُ مَا شَاءَ أَقَلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا، أَوَّلَهَا أَوْ آخِرَهَا أَوْ أَوْسَطَهَا،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، أَوْ مَا خَفَّ وَثَقُلَ.
-
وَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، فَشَاءَ وَضْعَ الْجَمِيعِ لَمْ يُوضَعِ الْجَمِيعُ، بَلْ يَبْقَى أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ؛ لِأَنَّ «مِنْ» لِلتَّبْعِيضِ.
-
وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ [فَشَاءَ] الْجَمِيعَ، فَقِيلَ بِوَضْعِ الْجَمِيعِ.
-
وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَبْقَى شَيْءٌ كَالصُّورَةِ السَّابِقَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ، أَوْ أَكْثَرَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وُضِعَ نِصْفُ مَا عَلَيْهِ وَزِيَادَةٌ، وَتَقْدِيرُ الزِّيَادَةِ إِلَى اخْتِيَارِ الْوَارِثِ.
-
وَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ مَا عَلَيْهِ وَأَكْثَرَ وُضِعَ عَنْهُ الْجَمِيعُ، وَلَغَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ.
-
وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ نُجُومٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَقْدَارِ وَالْآجَالِ، فَقَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ النُّجُومِ أَوْ أَكْبَرَهَا، رُوعِيَ الْقَدْرُ.
-
وَإِنْ قَالَ: أَطْوَلَهَا وَأَقْصَرَهَا رُوعِيَتِ الْمُدَّةُ.
-
وَإِنْ قَالَ: أَوْسَطَ النُّجُومِ، فَهَذَا يَحْتَمِلُ الْأَوْسَطَ فِي الْقَدْرِ، وَفِي الْأَجَلِ وَفِي الْعَدَدِ،
-
فَإِنِ اخْتَلَفَتِ النُّجُومُ فِيهَا جَمِيعًا، فَلِلْوَرَثَةِ تَعْيِينُ مَا شَاءُوا،
-
فَإِنْ زَعَمَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَهُمْ حَلَّفَهُمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ،
-
وَإِنْ تَسَاوَتْ فِي الْقَدْرِ
-
١٢/٢٧٧١٢/٢٧٧
وَالْأَجْلِ حُمِلَتْ عَلَى الْعَدَدِ،
-
فَإِذَا كَانَ الْعَدَدُ وِتْرًا كَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةِ، فَالْأَوْسَطُ وَاحِدٌ.
-
وَإِنْ كَانَ شَفْعًا، فَالْأَوْسَطُ اثْنَانِ كَالثَّانِي وَالثَّالِثِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَيُعَيِّنُ الْوَارِثُ أَحَدَهُمَا، هَكَذَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ.
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الْأَوْسَطُ كِلَاهُمَا، فَيُوضَعَانِ، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي «التَّهْذِيبِ» .
-
فَرْعٌ
-
أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَمْ يَرْغَبِ الْعَبْدُ فِي الْكِتَابَةِ تَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ،
-
وَلَا يُكَاتِبُ بَدَلَهُ آخَرَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَزَيْدٍ بِمَالٍ فَلَمْ يَقْبَلْ،
-
فَلَا يُصْرَفُ إِلَى غَيْرِهِ.
-
وَإِنْ رَغِبَ فَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ كُوتِبَ ثُمَّ [إِنْ] عَيَّنَ مَالَ الْكِتَابَةِ كُوتِبَ عَلَى مَا عَيَّنَهُ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ.
-
وَالْعَادَةُ أَنْ يُكَاتَبَ الْعَبْدُ عَلَى مَا فَوْقَ قِيمَتِهِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ، فَلَمْ يُجِزِ الْوَارِثُ، فَقِيلَ: كِتَابَةُ الْقَدْرِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ يَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ فِي كِتَابَةِ بَعْضِ الْعَبْدِ،
-
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُكَاتِبُ ذَلِكَ الْقَدْرَ،
-
وَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يُبَالِي بِالتَّبْعِيضِ إِذَا أَفْضَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ،
-
وَإِذَا كُوتِبَ بَعْضُهُ، وَأَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي وَالْبَاقِي رَقِيقٌ،
-
فَإِنْ أَجَازَ الْوَارِثُ كِتَابَةَ كُلِّهِ، وَعَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ فَوَلَاءُ الْجَمِيعِ لِلْمُوصِي إِنْ جَعَلْنَا الْإِجَازَةَ تَنْفِيذًا، وَإِلَّا فَوَلَاءُ مَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْخَارِجِ مِنَ الثُّلُثِ لِلْوَارِثِ.
-
وَلَوْ قَالَ: كَاتِبُوا أَحَدَ عَبِيدِي لَمْ يُكَاتَبْ أَمَةٌ، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٌ.
-
وَهَلْ يُكَاتَبُ خُنْثَى ظَهَرَتْ ذُكُورَتُهُ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ.
-
الْمَذْهَبُ: نَعَمْ. وَالثَّانِي: قَوْلَانِ؛ لِبُعْدِهِ عَنِ الْفَهْمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
-
وَلَوْ قَالَ: كَاتِبُوا إِحْدَى إِمَائِي، لَمْ يُكَاتَبِ الْمُشْكِلُ،
-
فَإِنْ ظَهَرَتْ أُنُوثَتُهَا، فَعَلَى الطَّرِيقَيْنِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَحَدَ رَقِيقِي جَازَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ، وَجَازَ الْمُشْكِلُ عَلَى الْمَشْهُورِ.