فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١٬٣٢٦ إلى ١٬٦٩٦
-
١/١١٤١/١١٤
وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ. ذَكَرُهُ صَاحِبُ (الْعُدَّةِ) وَغَيْرُهُ.
-
وَمِنْ مَنْدُوبَاتِهِ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ. وَيَنْبَغِي اسْتِحْبَابُ الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ، كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ.
-
وَلَوْ كَانَتْ يَدُهُ نَجِسَةً، وَضَرَبَ بِهَا عَلَى تُرَابٍ وَمَسَحَ وَجْهَهُ، جَازَ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَلَا يَجُوزُ مَسْحُ النَّجِسَةِ قَطْعًا، كَمَا لَا يَصِحُّ غَسْلُهَا عَنِ الْوُضُوءِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ.
-
وَلَوْ تَيَمَّمَ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ، لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: هُوَ كَرِدَّةِ الْمُتَيَمِّمِ.
-
وَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
١/١١٥١/١١٥
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ
-
هِيَ ثَلَاثَةٌ.
-
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ الْوُضُوءُ.
-
ثُمَّ هُوَ قِسْمَانِ. أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، كَتَيَمُّمِ الْمَرِيضِ. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ إِلَّا مَعَ عَدَمِهِ، أَوِ الْخَوْفِ فِي تَحْصِيلِهِ، أَوِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا. فَالْأَوَّلُ: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ رُؤْيَةُ الْمَاءِ.
-
وَأَمَّا الثَّانِي: فَيَبْطُلُ بِتَوَهُّمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، كَمَا إِذَا رَأَى سَرَابًا فَتَوَهَّمَهُ مَاءً، أَوْ أَطْبَقَتْ بِقُرْبِهِ غَمَامَةٌ، أَوْ طَلَعَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ مَاءٌ، هَذَا إِذَا لَمْ يُقَارِنِ التَّوَهُّمَ مَانِعٌ مِنَ الْقُدْرَةِ،
-
فَإِنْ قَارَنَهُ، لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ، كَمَا إِذَا رَأَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْعَطَشِ، أَوْ دُونَهُ حَائِلٌ، مِنْ سَبُعٍ، أَوْ عَدُوٍّ، أَوْ قَعْرِ بِئْرٍ يَعْلَمُ حَالَ رُؤْيَتِهِ تَعَذُّرَ تَحْصِيلِهِ، أَوْ سَمِعَ إِنْسَانًا يَقُولُ: أَوْدَعَنِي فُلَانٌ مَاءً وَهُوَ يَعْلَمُ غَيْبَةَ فُلَانٍ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا.
-
أَمَّا إِذَا رَأَى الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ،
-
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُغْنِيَةً عَنِ الْقَضَاءِ، كَصَلَاةِ الْحَاضِرِ بِالتَّيَمُّمِ، بَطَلَتْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَعَلَى الثَّانِي: يُتِمُّهَا وَيُعِيدُ.
-
وَإِنْ كَانَتْ مُغْنِيَةً كَصَلَاةِ الْمُسَافِرِ، فَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَا تَيَمُّمُهُ.
-
فَلَوْ نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ الْإِقَامَةَ بَعْدَ وِجْدَانِ الْمَاءِ، أَوْ نَوَى الْقَصْرَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ،
-
ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا. وَحَيْثُ لَمْ تَبْطُلْ وَكَانَتْ فَرِيضَةً، هَلْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا لِيَتَوَضَّأَ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: الْخُرُوجُ أَفْضَلُ.
-
وَالثَّانِي: يَجُوزُ الْخُرُوجُ، لَكِنَّ الِاسْتِمْرَارَ أَفْضَلُ.
-
وَالثَّالِثُ: إِنْ قَلَبَهَا نَفْلًا وَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَهُوَ أَفْضَلُ.
-
وَإِنْ أَرَادَ إِبْطَالَهَا مُطْلَقًا، فَالِاسْتِمْرَارُ أَفْضَلُ. وَالرَّابِعُ: يَحْرُمُ قَطْعُهَا مُطْلَقًا.
-
١/١١٦١/١١٦
وَالْخَامِسُ: إِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ، حَرُمَ الْخُرُوجُ، وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ. قَالَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَطَرَدَهُ فِي كُلِّ مُصَلٍّ، سَوَاءً الْمُتَيَمِّمُ وَغَيْرُهُ.
-
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ اخْتِيَارٌ لَهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ بِهِ أَحَدٌ، وَاعْتَرَفَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِهَذَا، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ، وَخِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فَقَدْ نَصَّ فِي (الْأُمِّ) وَنَقَلَهُ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) وَالْغَزَالِيُّ فِي (الْبَسِيطِ) عَنِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِالْفَرِيضَةِ فِي أَوْلِ وَقْتِهَا، قَطَعَهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ نَقْلَهُ، وَدَلَائِلَهُ فِي شَرْحِ (الْمُهَذَّبِ) .
-
. . . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِذَا أَتَمَّ الْفَرِيضَةَ بِالتَّيَمُّمِ، وَبَقِيَ الْمَاءُ الَّذِي رَآهُ إِلَى أَنْ سَلَّمَ، بِطَلَ تَيَمُّمُهُ،
-
فَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ نَافِلَةً، حَتَّى حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ: أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ.
-
قُلْتُ: وَفِيمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّمَ الثَّانِيَةَ، لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَأَمَّا إِذَا فَنِيَ الْمَاءُ قَبْلَ سَلَامِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى يَسْتَبِيحَ النَّافِلَةَ أَيْضًا،
-
وَإِنْ عَلِمَ بِفَنَائِهِ قَبْلَ سَلَامِهِ، فَفِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ وَمَنْعِهِ النَّافِلَةَ وَجْهَانِ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: مَنْعُهُ النَّافِلَةَ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ. . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
أَمَّا إِذَا رَأَى الْمَاءَ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ، فَأَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: إِنْ كَانَ نَوَى عَدَدًا، أَتَمَّهُ وَلَمْ يَزِدْ، وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ. وَالثَّانِي: لَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَاهُ. وَالثَّالِثُ: لَهُ أَنْ يَزِيدَ مَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ. وَالرَّابِعُ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
-
الْحُكْمُ الثَّانِي - فِيمَا يُؤَدَّى بِالتَّيَمُّمِ - لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ إِلَّا فَرِيضَةً وَاحِدَةً، وَسَوَاءً كَانَتِ الْفَرِيضَتَانِ مُتَّفِقَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ، كَصَلَاتَيْنِ، وَطَوَافَيْنِ، أَوْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ. أَوْ مُتَّفِقَيْنِ، كَظَهْرَيْنِ، أَوْ مَكْتُوبَةٍ وَمَنْذُورَةٍ، أَوْ مَنْذُورَتَيْنِ،
-
١/١١٧١/١١٧
فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِتَيَمُّمٍ. وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ: يَجُوزُ فِي مَنْذُورَتَيْنِ، وَفِي مَنْذُورَةٍ وَمَكْتُوبَةٍ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: يَجُوزُ فِي فَوَائِتَ وَفَائِتَةٍ وَمُؤَدَّاةٍ. وَالصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَقِيلَ: وَجْهَانِ. الثَّانِي: يَجْمَعُ بَيْنَ مَكْتُوبَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ.
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بِتَيَمُّمٍ بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَنَوَافِلَ.
-
وَأَمَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إِنَّهُمَا سُنَّةٌ، فَلَهُمَا حُكْمُ النَّوَافِلِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: وَاجِبَتَانِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَكَذَا لَا يَجْمَعُ بَيْنَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاتِهَا عَلَى الْأَصَحِّ. إِذَا شَرَطْنَا الطَّهَارَةَ فِي الْخُطْبَةِ.
-
وَأَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، فَفِيهَا ثَلَاثَةُ طُرُقٍ. أَحَدُهَا: فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: لَهَا حُكْمُ النَّافِلَةِ مُطْلَقًا، فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَوَاتِ الْجَنَائِزِ، وَبَيْنَ جَنَائِزَ وَمَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ.
-
وَيَجُوزُ صَلَاتُهَا قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ،
-
وَيَجُوزُ عَلَى الرَّاحِلَةِ. وَالثَّانِي: لَهَا حُكْمُ الْفَرَائِضِ.
-
فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: إِنْ تَعَيَّنَتْ، فَكَالْفَرَائِضِ، وَإِلَّا فَكَالنَّوَافِلِ. وَالثَّالِثُ: لَهَا حُكْمُ النَّوَافِلِ مُطْلَقًا، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقُعُودُ فِيهَا،
-
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِتَيَمُّمٍ بِكُلِّ حَالٍ.
-
وَلَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَتَيْنِ صَلَاةً وَاحِدَةً، فَقِيلَ: يَجُوزُ قَطْعًا، وَقِيلَ: عَلَى الْخِلَافِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَوَاتٍ، نُظِرَ، إِنْ كَانَتْ مُتَّفِقَةً، كَظُهْرٍ مِنْ أُسْبُوعٍ، لَزِمَهُ ظُهْرٌ وَاحِدَةٌ بِتَيَمُّمٍ.
-
وَإِنْ نَسْيَ صَلَاةً مِنَ الْخَمْسِ، لَزِمَهُ الْخَمْسُ، وَكَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَعَلَى الثَّانِي: يَجِبُ خَمْسَةُ تَيَمُّمَاتٍ.
-
ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: الْخِلَافُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ تَعْيِينَ الْفَرِيضَةِ الَّتِي تَيَمَّمَ لَهَا غَيْرُ وَاجِبٍ،
-
فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ، لَزِمَهُ خَمْسُ تَيَمُّمَاتٍ قَطْعًا. وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ مَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ.
-
قُلْتُ: هَذَا الْمَحْكِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، قَدْ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ،
-
١/١١٨١/١١٨
وَاخْتَارَ الدَّارِمِيُّ طَرْدَ الْخِلَافِ وَإِنْ أَوْجَبْنَا التَّعْيِينَ. وَهَذَا أَصَحُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ مِنَ الْخَمْسِ، لَزِمَهُ الْخَمْسُ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: فِي الْوَاحِدَةِ يَلْزَمُهُ خَمْسُ تَيَمُّمَاتٍ. فَكَذَا هَاهُنَا.
-
وَإِنْ قُلْنَا يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْخَمْسِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: يَقْتَصِرُ عَلَى تَيَمُّمَيْنِ، وَيَزِيدُ فِي الصَّلَوَاتِ، فَيُصَلِّي بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ. وَبِالثَّانِي: الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. قَالَ الْأَكْثَرُونَ: وَهُوَ مُخَيَّرٌ، إِنْ شَاءَ عَمِلَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ، وَإِنْ شَاءَ
-
عَمِلَ بِقَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ. فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاصِّ فِي «التَّلْخِيصِ» : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ. وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ تَيَمُّمَيْنِ، وَيُصَلِّي بِكُلِّ وَاحِدٍ الْخَمْسَ، وَهُوَ شَاذٌّ. وَالْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ: طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَدَّادِ. وَعَلَيْهَا يُفَرِّعُونَ مَا زَادَ مِنَ الْمَنْسِيِّ.
-
وَلَهَا ضَابِطٌ، وَشَرْطٌ. فَضَابِطُهَا: أَنْ تَزِيدَ عَلَى قَدْرِ الْمَنْسِيِّ فِيهِ عَدَدًا لَا يَنْقُصُ عَمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَنْسِيِّ فِيهِ بَعْدَ إِسْقَاطِ الْمَنْسِيِّ، وَيَنْقَسِمُ الْمَجْمُوعُ صَحِيحًا عَلَى الْمَنْسِيِّ.
-
مِثَالُهُ: مَسْأَلَتُنَا، الْمَنْسِيُّ صَلَاتَانِ، وَالْمَنْسِيُّ فِيهِ خَمْسٌ، تَزِيدُهُ ثَلَاثَةً، لِأَنَّهُ لَا تَنْقُصُ عَمَّا يَبْقَى مِنَ الْخَمْسِ بَعْدَ إِسْقَاطِ الِاثْنَيْنِ بَلْ تُسَاوِيهِ. وَالْمَجْمُوعُ: وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، يَنْقَسِمُ عَلَى الِاثْنَيْنِ صَحِيحًا.
-
وَلَوْ صَلَّى عَشْرًا كَمَا قَالَهُ الْوَجْهُ الشَّاذُّ، أَجْزَأَهُ، وَكَانَ قَدْ زَادَ خَيْرًا لِدُخُولِهِ فِي الضَّابِطِ.
-
وَأَمَّا شَرْطُهَا: فَإِنْ يَبْتَدِئْ مِنَ الْمَنْسِيِّ فِيهِ بِأَيَّةِ صَلَاةٍ شَاءَ، وَيُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ مَا تَقْتَضِيهِ الْقِسْمَةُ، وَيَتْرُكُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا ابْتَدَأَ بِهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَيَأْتِي فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ بِمَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَوَاتِ.
-
وَلَوْ نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْقَاصِّ، يُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَمْسِ بِتَيَمُّمٍ، وَعَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ: يَتَيَمَّمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يُصَلِّي بِكُلِّ وَاحِدٍ الْخَمْسَ، وَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْحَدَّادِ، يَقْتَصِرُ عَلَى ثَلَاثِ تَيَمُّمَاتٍ، وَيُصَلِّي بِالْأَوَّلِ: الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ. وَبِالثَّانِي: الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ
-
١/١١٩١/١١٩
وَالْمَغْرِبَ. وَبِالثَّالِثِ: الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. وَلَهُ مُخَالَفَةُ هَذَا التَّرْتِيبِ إِذَا وَفَّى بِالشَّرْطِ.
-
أَمَّا إِذَا نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُتَّفِقَتَيْنِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ، فَعَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ: يَجِبُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمٌ، فَيَتَيَمَّمُ عَشْرَ تَيَمُّمَاتٍ. وَعَلَى الصَّحِيحِ: يَكْفِيهِ تَيَمُّمَانِ يُصَلِّي بِكُلِّ وَاحِدٍ الْخَمْسَ،
-
وَلَا يَكْتَفِي بِثَمَانِ صَلَوَاتٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَنْسِيَّيْنِ، صُبْحَيْنِ أَوْ عِشَاءَيْنِ، وَمَا صَلَّاهُمَا إِلَّا مَرَّةً مَرَّةً. أَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ، هَلِ الْفَائِتَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ، أَمْ مُتَّفِقَتَانِ؟ فَيَلْزَمُهُ الْأَحْوَطُ، وَهُوَ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَتَانِ. أَمَّا إِذَا تَرَكَ صَلَاةً مَفْرُوضَةً، أَوْ طَوَافًا مَفْرُوضًا، وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ، فَيَأْتِي بِطَوَافٍ، وَبِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَعَلَى الضَّعِيفِ: بِسِتِّ تَيَمُّمَاتٍ،
-
وَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا بِتَيَمُّمٍ،
-
ثُمَّ أَرَادَ إِعَادَتَهَا مَعَ جَمَاعَةٍ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ، جَازَ إِنْ قُلْنَا: الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ.
-
وَكَذَا إِنْ قُلْنَا: الْفَرْضُ إِحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، كَالْمَنْسِيَّةِ.
-
وَلَوْ صَلَّى الْفَرْضَ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى وَجْهٍ، يَجِبُ مَعَهُ الْقَضَاءُ، وَأَرَادَ الْقَضَاءَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: الْفَرْضُ الْأَوَّلُ جَازَ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: الثَّانِي أَوْ كِلَاهُمَا فَرْضٌ، لَمْ يَجُزْ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
قُلْتُ: يَنْبَغِي إِذَا قُلْنَا: الثَّانِيَةُ فَرْضٌ أَنْ يَجُوزَ، لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَافِلَةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.