فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٤٬٤٨٥ إلى ٣٥٬٢٣٠

  1. ٦/١٥٩٦/١٥٩

    وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذَا فِي «تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ» .

  2. وَإِنْ قَالَ: شَاةٌ يَحْلِبُهَا، أَوْ يَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا، فَهِيَ لِلْأُنْثَى مِنَ الضَّأْنِ، أَوِ الْمَعْزِ.

  3. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  4. ٦/١٦٠٦/١٦٠

    فَرْعٌ: الظِّبَاءُ قَدْ يُقَالُ لَهَا: شِيَاهُ الْبَرِّ، وَالثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ قَدْ يُسَمَّى شَاةً فِي اللُّغَةِ، لَكِنَّ مُطْلَقَ الْوَصِيَّةِ بِالشَّاةِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا.

  5. لَكِنْ لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ظِبَاءٌ، فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْمُعْتَمَدِ.

  6. قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ تَنْزِيلَ الْوَصِيَّةِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا.

  7. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  8. (الْمَسْأَلَةُ) السَّادِسَةُ: الْبَعِيرُ، وَالْجَمَلُ، وَالنَّاقَةُ، أَسْمَاءٌ تَشْتَمِلُ السَّلِيمَ وَالْمَعِيبَ، وَالْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ.

  9. وَلَا يَتَنَاوَلُ الْجَمَلُ النَّاقَةَ، وَلَا النَّاقَةُ الْجَمَلَ.

  10. وَفِي تَنَاوُلِ الْبَعِيرِ النَّاقَةَ مِثْلُ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي تَنَاوُلِ الشَّاةِ الذَّكَرَ، وَالْحِكَايَةُ عَنِ النَّصِّ الْمَنْعُ، وَتَنْزِيلُ الْبَعِيرِ مَنْزِلَةَ الْجَمَلِ.

  11. وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ التَّنَاوُلُ ; لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ.

  12. وَسُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ: حَلَبَ فُلَانٌ بَعِيرَهُ، وَصَرَعَتْنِي بَعِيرِي.

  13. وَرُبَّمَا أَفْهَمَكَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ تَوَسُّطًا بَيْنَهُمَا، وَهُوَ تَنْزِيلُ النَّصِّ عَلَى مَا إِذَا عَمَّ الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِ الْبَعِيرِ بِمَعْنَى الْجَمَلِ، وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ إِذَا لَمْ يَعُمَّ.

  14. فَرْعٌ: اسْمُ الثَّوْرِ لِلذَّكَرِ.

  15. وَفِي الْبَقَرَةِ وَجْهَانِ.

  16. أَصَحُّهُمَا: اخْتِصَاصُهَا بِالْأُنْثَى.

  17. وَالثَّانِي: يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ، وَالْهَاءُ لِلْوَاحِدِ، كَقَوْلِنَا: تَمْرَةٌ،

  18. وَكَذَا الْخِلَافُ فِي اسْمِ الْبَغْلَةِ.

  19. فَرْعٌ: قَالَ: أَعْطُوهُ عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ، أَوِ الْغَنَمِ، جَازَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى.

  20. وَلَوْ قَالَ:

  21. ٦/١٦١٦/١٦١

    عَشْرُ أَيْنُقٍ، أَوْ بَقَرَاتٍ، لَمْ يُعْطَ إِلَّا الْإِنَاثَ.

  22. وَلَا فَرْقَ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالْأَيْنُقِ وَالْبَقَرَاتِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: عَشْرًا وَعَشَرَةً.

  23. وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ أَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى.

  24. وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ عَشَرَةً، جَازَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى؛ لِتَنَاوُلِ الْإِبِلِ النَّوْعَيْنِ، وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ السَّرْخَسِيُّ: إِنْ قَالَ: عَشَرَةٌ، فَلِلذُّكُورِ، وَعَشْرٌ لِلْإِنَاثِ.

  25. وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنَ الْإِبِلِ، أَوِ الْبَقَرِ، أَوِ الْغَنَمِ، جَازَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى.

  26. فَرْعٌ: أَوْصَى بِكَلْبٍ، أَوْ حِمَارٍ، قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُمْ مَيَّزُوا، فَقَالُوا: كَلْبٌ وَكَلْبَةٌ، وَحِمَارٌ وَحِمَارَةٌ.

  27. وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا لِلْجِنْسِ ; لِأَنَّ التَّمْيِيزَ لَيْسَ مُسْتَمِرًّا فِي اللُّغَةِ، وَبِتَقْدِيرِ اسْتِمْرَارِهِ،

  28. فَلَا شَكَّ فِي اسْتِمْرَارِ الْعُرْفِ بِخِلَافِهِ.

  29. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ لِهَذَا: يُتَّبَعُ الْعُرْفُ.

  30. قُلْتُ: الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ.

  31. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  32. فَرْعٌ: قِيَاسُ تَكْمِيلِ الْبَقْرِ بِالْجَوَامِيسِ فِي نُصُبِ الزَّكَاةِ، دُخُولُ الْجَوَامِيسِ فِي الْبَقْرِ، وَكَوْنُهُمَا نَوْعَيْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.

  33. وَقَالَ فِي «الْمُعْتَمَدِ» : لَا تَدْخُلُ فِي الْبَقَرِ، إِلَّا إِذَا قَالَ: مِنْ بَقَرِي وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْجَوَامِيسُ، فَوَجْهَانِ كَمَا ذَكَرَ فِي الظِّبَاءِ.

  34. ٦/١٦٢٦/١٦٢

    (الْمَسْأَلَةُ) السَّابِعَةُ: الدَّابَّةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ لِمَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ،

  35. ثُمَّ اشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يُرْكَبُ مِنَ الْبَهَائِمِ.

  36. وَالْوَصِيَّةُ تَنْزِلُ عَلَى هَذَا الثَّانِي.

  37. فَإِذَا قَالَ: أَعْطُوهُ دَابَّةً، تَنَاوَلَ الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ، وَالْحَمِيرَ.

  38. هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

  39. فَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ مِصْرَ فِي رُكُوبِهَا جَمِيعًا وَاسْتِعْمَالِ لَفْظِ الدَّابَّةِ فِيهَا.

  40. فَأَمَّا سَائِرُ الْبِلَادِ، فَحَيْثُ لَا يُسْتَعْمَلُ اللَّفْظُ إِلَّا فِي الْفَرَسِ، لَا يُعْطَى إِلَّا الْفَرَسَ.

  41. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمَا: الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.

  42. فَعَلَى هَذَا، لَوْ قَالَ: دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّي، وَلَهُ جِنْسَانِ مِنَ الثَّلَاثَةِ، تَخَيَّرَ الْوَارِثُ.

  43. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا جِنْسٌ، تَعَيَّنَ.

  44. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ «لَهُ» شَيْءٌ مِنْهَا، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ.

  45. وَيَدْخُلُ فِي لَفْظِ الدَّابَّةِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالسَّلِيمُ وَالْمَعِيبُ.

  46. هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَطْلَقَ.

  47. فَلَوْ قَالَ: دَابَّةٌ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ، أَوْ لِلْقِتَالِ، حُمِلَ عَلَى الْفَرَسِ.

  48. وَلَوْ قَالَ: لِيَنْتَفِعَ بِدَرِّهَا وَظَهْرِهَا، فَكَذَلِكَ.

  49. وَلَوْ قَالَ: بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا، حُمِلَ عَلَى الْفَرَسِ، وَالْجَمَلِ، وَالْحِمَارَةِ.

  50. وَلَوْ قَالَ: لِلْحَمْلِ، حُمِلَ عَلَى الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالْحَمْلِ عَلَى الْبَرَاذِينِ، فَيَدْخَلُ الْجَمِيعُ.

  51. قَالَ الْمُتَوَلِّي: بَلْ لَوْ كَانَ عُرْفُ بَلَدِهِمُ الْحَمْلَ عَلَى الْجِمَالِ وَالْبَقَرِ، جَازَ أَنْ يُعْطَى جَمَلًا، أَوْ بَقَرَةً.

  52. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّا إِذَا حَمَلْنَا الدَّابَّةَ عَلَى الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ لَا يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى غَيْرِهَا لِقَيْدٍ أَوْ صِفَةٍ.

  53. قُلْتُ: قَوْلُ الْمُتَوَلِّي قَوِيٌّ.

  54. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  55. (الْمَسْأَلَةُ) الثَّامِنَةُ: اسْمُ الرَّقِيقِ بِالْوَضْعِ يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ، وَالسَّلِيمَ وَالْمَعِيبَ، وَالْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ، وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى.

  56. ٦/١٦٣٦/١٦٣

    فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي، أَوْ أَوْصَيْتُ لَهُ بِرَأْسٍ مِنْ رَقِيقِي،

  57. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ،

  58. وَلَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ.

  59. وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ عَبْدِيَ الْحَبَشِيَّ، أَوِ الْعَبْدَ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا،

  60. وَلَا عَبْدَ لَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ،

  61. وَلَا حَدَثَ، فَهِيَ بَاطِلَةٌ.

  62. فَلَوْ حَدَثَ لَهُ أَرِقَّاءُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ، أَمْ بِيَوْمِ الْمَوْتِ؟ وَعَلَيْهِمَا يُخَرَّجُ مَا إِذَا كَانَ لَهُ أَرِقَّاءُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَحَدَثَ آخَرُونَ بَعْدَهُ، وَهَلْ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ رَقِيقًا مِنَ الْحَادِثِينَ، أَمْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُونَ؟

  63. وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا رَقِيقًا وَاحِدًا وَقَالَ: أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي، فَهَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيُدْفَعُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْوَاحِدُ، أَمْ تَبْطُلُ؟ وَجْهَانِ.

  64. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ.

  65. وَإِنْ كَانَ لَهُ أَرِقَّاءُ، أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ،

  66. وَيَجُوزُ الْخُنْثَى عَلَى الْأَصَحِّ، لِشُمُولِ الِاسْمِ.

  67. وَقِيلَ: لَا، لِانْصِرَافِ اللَّفْظِ إِلَى الْمَعْهُودِ.

  68. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِ أَرِقَّائِهِ وَلَوْ تَرَاضِيًا ; لِأَنَّ حَقَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ، وَالْمُصَالَحَةُ عَنِ الْمَجْهُولِ بَاطِلَةٌ.

  69. فَرْعٌ: لَهُ أَرِقَّاءُ أَوْصَى بِأَحَدِهِمْ، فَمَاتُوا، أَوْ قُتِلُوا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ.

  70. وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ، تَعَيَّنَ. .

  71. وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُمْ إِلَّا وَاحِدًا.

  72. وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَ الَّذِي بَقِيَ وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ مَقْتُولٍ.

  73. وَإِنْ قُتِلُوا بَعْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ، انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى الْقِيمَةِ، فَيَصْرِفُ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ.

  74. وَإِنْ قُتِلُوا بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ، فَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا: تُمْلَكُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَوْتِ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ.

  75. وَإِنْ قُلْنَا: تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ.

  76. وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، أَوْ قُتِلَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي

  77. ٦/١٦٤٦/١٦٤

    وَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ، فَلِلْوَارِثِ التَّعْيِينُ فِيهِ، حَتَّى يَجِبَ التَّجْهِيزُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ، وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لَهُ فِي صُورَةِ الْقَتْلِ.

  78. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ، فَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا: تُمْلَكُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَوْتِ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ.

  79. وَإِنْ قُلْنَا: تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ، فَيُعْطَى وَاحِدًا مِنَ الْبَاقِينَ، كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي.

  80. فَرْعٌ: أَوْصَى بِرَقِيقٍ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يُضِفْ إِلَى أَرِقَّائِهِ،

  81. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ، اشْتُرِيَ مِنْ مَالِهِ.

  82. وَإِنْ كَانَ، فَالْوَارِثُ يُعْطِيهِ وَاحِدًا مِنْهُمْ، أَوْ يَشْتَرِي لَهُ كَمَا يَشَاءُ.

  83. وَإِنْ قَالَ: اشْتَرُوا لَهُ [مَمْلُوكًا، فَكَمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: اشْتَرُوا لَهُ] شَاةً.

  84. وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ رَقِيقًا، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ مَالِي، قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَا يَكُونُ وَصِيَّةً.

  85. وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَجْهَيْنِ.

  86. أَحَدُهُمَا: هَذَا، وَالثَّانِي - قَالَ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ -: تَصْحِيحُ الْوَصِيَّةِ، وَجَعَلَهَا كَقَوْلِهِ: مِنْ مَالِي ; لِأَنَّهُ الْمُرَادُ ظَاهِرًا.

  87. فَرْعٌ: قَالَ: أَعْطُوهُ عَبْدًا، لَمْ يُعْطَ أَمَةً، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلًا.

  88. وَلَوْ قَالَ: أَمَةً، لَمْ يُعْطَ عَبْدًا، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلًا.

  89. وَفِي الْوَاضِحِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ.

  90. وَلَوْ قَالَ: رَقِيقًا يُقَاتِلُ، أَوْ يَخْدِمُهُ فِي السَّفَرِ، تَعَيَّنَ الْعَبْدُ.

  91. وَلَوْ قَالَ: رَقِيقًا يَسْتَمْتِعُ بِهِ، أَوْ يَحْضُنُ وَلَدَهُ، تَعَيَّنَتِ الْأَمَةُ.

  92. وَلَوْ قَالَ: رَقِيقًا يَخْدِمُهُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ.

  93. ٦/١٦٥٦/١٦٥

    فَرْعٌ (لَوْ) أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ، أُعْتِقَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  94. وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي الْإِعْتَاقِ،

  95. بِخِلَافِ: أَعْطُوهُ عَبْدًا، فَلَا عُرْفَ فِيهِ.

  96. فَرْعٌ: قَالَ: اشْتَرُوا بِثُلُثِي عَبْدًا وَأَعْتِقُوهُ عَنِّي، فَامْتَثَلَ الْوَارِثُ،

  97. ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، قَالَ الْأَصْحَابُ: إِنِ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ، وَقَعَ عَنْهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ، وَيَكُونُ الْعِتْقُ عَنِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ أُعْتِقَ عَنْهُ.

  98. وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ، بَطَلَ الشِّرَاءُ وَالْعِتْقُ.

  99. كَذَا ذَكَرُوهُ بِلَا خِلَافٍ.

  100. وَقَدْ سَبَقَ فِي تَصَرُّفِ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ مَعَ قِيَامِ الدَّيْنِ تَفْصِيلٌ، وَذَكَرْنَا عَلَى تَقْدِيرِ الْبُطْلَانِ خِلَافًا فِي أَنَّهُ إِذَا تَصَرَّفَ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ، هَلْ يَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانُ، أَمْ لَا؟ وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافُ.

  101. فَرْعٌ: قَالَ: أَعْتِقُوا عَنِّي رِقَابًا، أَوْ قَالَ: اشْتَرُوا بِثُلُثِ مَالِي رِقَابًا وَاعْتِقُوهُمْ، فَأَقَلُ عَدَدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرِّقَابِ ثَلَاثَةٌ.

  102. فَإِنْ تَيَسَّرَ شِرَاءُ ثَلَاثٍ فَصَاعِدًا بِثُلُثِهِ، فَعَلَ.

  103. قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى مِنَ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ إِعْتَاقَ خَمْسِ رِقَابٍ قَلِيلَةِ الْقِيمَةِ أَفْضَلُ مِنْ إِعْتَاقِ أَرْبَعَةٍ كَثِيرَةِ الْقِيمَةِ.

  104. وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الثُّلُثِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إِلَى رَقَبَتَيْنِ.

  105. فَإِنْ صَرَفَهُ إِلَيْهِمَا،

  106. ٦/١٦٦٦/١٦٦

    قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ: يُضَمَّنُ الْوَصِيُّ لِلرَّقَبَةِ الثَّالِثَةِ.

  107. وَهَلْ يُضَمَّنُ ثُلُثَ مَا نَفِذَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ، أَمْ أَقَلَّ مَا يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً؟ فِيهِ الْخِلَافُ، كَمَنْ دَفَعَ نَصِيبَ أَحَدِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ إِلَى اثْنَيْنِ.

  108. أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ [شِرَاءُ] ثَلَاثِ رِقَابٍ بِالثُّلُثِ، فَيُنْظَرُ، إِنْ لَمْ يُوجَدْ بِهِ إِلَّا رَقَبَتَانِ، اشْتَرَيْنَاهُمَا وَأَعْتَقْنَاهُمَا.

  109. وَإِنْ وَجَدْنَا رَقَبَتَيْنِ، وَفَضَلَ شَيْءٍ، فَهَلْ يُشْتَرَى بِالْفَاضِلِ شِقْصًا؟ وَجْهَانِ.

  110. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ.

  111. وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ: الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الشِّقْصَ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ: اشْتَرُوا بِثُلُثِي رَقَبَةً، فَلَمْ يَجِدْ رَقَبَةً، لَا يَشْتَرِي شِقْصًا قَطْعًا.

  112. فَعَلَى هَذَا، يَشْتَرِي رَقَبَتَيْنِ نَفِيسَتَيْنِ يَسْتَغْرِقُ ثَمَنُهُمَا الثُّلُثَ.

  113. فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ وَجَدْنَاهُمَا، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْفَاضِلِ، وَرُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ.

  114. وَإِذَا قُلْنَا: يَشْتَرِي شِقْصًا، فَذَاكَ إِذَا وُجِدَ شِقْصٌ يُشْتَرَى بِالْفَاضِلِ وَزَادَ عَلَى ثَمَنِ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ.

  115. فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِالْفَاضِلِ، إِمَّا لِقِلَّتِهِ،

  116. وَإِمَّا لِعَدَمِ الشِّقْصِ، فَيُشْتَرَى رَقَبَتَانِ نَفِيسَتَانِ.

  117. فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ وَجَدْنَاهُمَا، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْفَاضِلِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  118. وَقِيلَ: يُوقَفُ إِلَى أَنْ يُوجَدَ شِقْصٌ،

  119. فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ثَمَنِ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ، بَلْ أَمْكَنَ شِرَاءُ رَقَبَتَيْنِ نَفِيسَتَيْنِ، وَأَمْكَنَ شِرَاءُ خَسِيسَتَيْنِ وَشِقْصٍ مِنْ ثَالِثَةٍ، فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَوْلَى؟ وَجْهَانِ.

  120. أَشْبَهُهُمَا بِالْوَجْهِ الَّذِي تَفَرَّعَ عَلَيْهِ، الثَّانِي.

  121. وَلَوْ كَانَ لَفْظُ الْمُوصِي: اصْرِفُوا ثُلُثِي إِلَى الْعِتْقِ، اشْتَرَيْنَا الشِّقْصَ بِلَا خِلَافٍ.

  122. وَلَوْ قَالَ: اشْتَرُوا عَبْدًا بِأَلْفٍ وَأَعْتِقُوهُ، فَلَمْ يَخْرُجِ الْأَلْفُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَأَمْكَنَ شِرَاءُ عَبْدٍ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَخْرُجُ، فَيُشْتَرَى وَيُعْتَقُ.

  123. الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْمُوصَى لَهُ، وَفِيهِ مَسَائِلُ.

  124. (الْمَسْأَلَةُ) الْأُولَى: فِي الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْطُ صِحَّتِهَا.

  125. فَالْمَقْصُودُ الْآنَ بَيَانُ مَا يَقْتَضِي اللَّفْظَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ وَالذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ.

  126. فَإِذَا قَالَ: أَوْصَيْتُ

  127. ٦/١٦٧٦/١٦٧

    لِحَمْلِ هِنْدٍ بِكَذَا، فَأَتَتْ بِوَلَدَيْنِ، وُزِّعَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ،

  128. وَلَا نُفَضِّلُ الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى، كَمَا لَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالتَّفْضِيلِ.

  129. وَلَوْ خَرَجَ حَيٌّ وَمَيِّتٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْحَيِّ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْمَعْدُومِ.

  130. وَقِيلَ: لِلْحَيِّ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِوَارِثِ الْمُوصِي.

  131. فَرْعٌ: قَالَ: إِنْ كَانَ حَمْلُهَا غُلَامًا، فَأَعْطُوهُ كَذَا،

  132. وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً، فَكَذَا، وَاقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ،

  133. فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، فُعِلَ مَا ذَكَرَ.

  134. وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى جَمِيعًا،

  135. فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُ شَرَطَ صِفَةَ الذُّكُورَةِ [أَوِ] الْأُنُوثَةِ فِي جُمْلَةِ الْحَمْلِ، وَلَمْ يَحْصُلْ.

  136. وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا شَيْءَ لَهُمَا ; لِأَنَّ التَّنْكِيرَ يُشْعِرُ بِالتَّوْحِيدِ.

  137. وَيَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ: بِأَنَّ حَمْلَهَا غُلَامَيْنِ لَا غُلَامًا.

  138. لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ: إِنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا، فَأَنْتَ طَالِقٌ طَلْقَةً،

  139. وَإِنْ كَانَ أُنْثَى، فَطَلْقَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ، فِيهِ وَجْهَانِ.

  140. أَحَدُهُمَا: لَا تَطْلُقُ، لِهَذَا الْمَعْنَى.

  141. وَالثَّانِي: تَطْلُقُ طَلْقَةً.

  142. وَالْمَعْنَى: إِنْ كَانَ جِنْسُ حَمْلِكِ ذَكَرًا.

  143. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَيَجِئُ هُنَا وَجْهُ: أَنَّهُ يُقَسَّمُ الْمَذْكُورُ لِلْغُلَامِ بَيْنَهُمَا.

  144. وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ.

  145. قَالَ: وَبِمَثَلِهِ لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ حَمْلُهَا ابْنًا، فَلَهُ كَذَا،

  146. وَإِنْ كَانَ بِنْتًا، فَكَذَا، فَوَلَدَتِ ابْنَيْنِ، لَا شَيْءَ لَهُمَا، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى أَسْمَاءُ جِنْسٍ، فَتَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْعَدَدِ،

  147. بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ، وَهَذَا لَيْسَ بِوَاضِحٍ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا فَرْقَ.

  148. قُلْتُ: بَلِ الْفَرْقُ وَاضِحٌ، وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ الذَّكَرَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، دُونَ الثَّانِيَةِ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْفَرْقِ.

  149. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  150. ٦/١٦٨٦/١٦٨

    وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِهَا غُلَامًا، أَوِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ حَمْلُهَا غُلَامًا.

  151. وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ، فَأَعْطُوهُ كَذَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً، اسْتَحَقَّ الْغُلَامُ مَا ذَكَرَ.

  152. وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ، فَوَجْهَانِ.

  153. أَحَدُهُمَا: بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّنْكِيرَ يَقْتَضِي التَّوْحِيدَ.

  154. وَأَصَحُّهُمَا: صِحَّتُهَا.

  155. فَعَلَى هَذَا هَلْ يُوَزَّعُ بَيْنَهُمَا، أَمْ يُوقَفُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَا فَيَصْطَلِحَا عَلَيْهِ، أَمْ يَصْرِفهُ الْوَارِثُ إِلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ وَقَعَ الْإِبْهَامُ فِي الْمُوصَى بِهِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ.

  156. أَصَحُّهَا: الثَّالِثُ.

  157. وَتَجْرِي الْأَوْجُهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ وَجَوَّزْنَا الْإِبْهَامَ فِي الْمُوصَى لَهُ فَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، فَفِي وَجْهٍ: يُعَيِّنُ الْوَارِثُ.

  158. وَفِي وَجْهٍ: يُوَزَّعُ.

  159. وَفِي وَجْهٍ: يُوقَفُ حَتَّى يَصْطَلِحَا.

  160. وَلَوْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِغُلَامٍ، أَوْ إِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ.

  161. وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا، فَلَهُ مِائَتَانِ،

  162. وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى، فَمِائَةٌ، فَوَلَدَتْ خُنْثَى، دُفِعَ إِلَيْهِ الْأَقَلُّ.

  163. وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا ذَكَرَ.

  164. وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَيَيْنِ، جَاءَ الْوَجْهَانِ.

  165. ثُمَّ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ.

  166. الْمَسْأَلَةُ (الثَّانِيَةُ) : أَوْصَى لِجِيرَانِهِ، صُرِفَ إِلَى أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ لِلْأَصْحَابِ.

  167. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تُلَاصِقُ دَارُهُ دَارَهُ.

  168. قُلْتُ: وَيُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ، لَا عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا.

  169. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  170. (الْمَسْأَلَةُ) الثَّالِثَةُ: أَوْصَى لِلْقُرَّاءِ، لَا يُصْرَفُ إِلَّا إِلَى الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ، وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَقْرَأُ مِنَ الْمُصْحَفِ وَلَا يَحْفَظُ؟ وَجْهَانِ.

  171. يُنْظَرُ فِي أَحَدِهِمَا إِلَى الْوَضْعِ.

  172. وَالثَّانِي: إِلَى الْعُرْفِ.

  173. وَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ.

  174. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: اسْمُ الْقُرَّاءِ وَالْمُقْرِئِينَ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ يُطْلَقُ عَلَى الْحُفَّاظِ وَعَلَى الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ بِالْأَلْحَانِ، وَبِالْمَعْنَى الثَّانِي

  175. ٦/١٦٩٦/١٦٩

    لَا يُشْتَرَطُ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ الْحِفْظُ،

  176. وَلَا قِرَاءَةُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تُفْهِمُ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِلْمَوَالِي.

  177. قُلْتُ: الصَّوَابُ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ لَا يُعْطَى إِلَّا مَنْ يَحْفَظُ الْجَمِيعَ.

  178. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  179. (الْمَسْأَلَةُ) الرَّابِعَةُ: أَوْصَى لِلْعُلَمَاءِ، أَوْ لِأَهْلِ الْعِلْمِ، صُرِفَ إِلَى الْعُلَمَاءِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ، وَهِيَ: التَّفْسِيرُ، وَالْفِقْهُ، وَالْحَدِيثُ.

  180. وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْحَدِيثَ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِطُرُقِهِ،

  181. وَلَا بِأَسْمَاءِ الرُّوَاةِ وَلَا بِالْمُتُونِ،

  182. فَإِنَّ السَّمَاعَ الْمُجَرَّدَ لَيْسَ بِعِلْمٍ.

  183. وَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا الْمُقْرِئُونَ وَعَابِرُو الرُّؤْيَا،

  184. وَلَا الْأُدَبَاءُ، وَالْأَطِبَّاءُ، وَالْمُنَجِّمُونَ، وَالْحُسَّابُ، وَالْمُهَنْدِسُونَ.

  185. وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَكَلِّمُونَ أَيْضًا، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: الْكَلَامُ يَدْخُلُ فِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهَذَا قَرِيبٌ.

  186. فَرْعٌ: أَوْصَى لِلْفُقَهَاءِ أَوِ الْمُتَفَقِّهَةِ أَوِ الصُّوفِيَّةِ، فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ.

  187. لَكِنْ فِي لَفْظِ الْبَغَوِيِّ: أَنَّهُ لَا يَقْنَعُ بِمَا سَبَقَ فِي تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَوْصَى لِلْفُقَهَاءِ، فَهُوَ لِمَنْ يَعْلَمُ عِلْمَ أَحْكَامِ الشَّرْعِ فِي كُلِّ نَوْعٍ شَيْئًا.

  188. وَفِي التَّتِمَّةِ: أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ.

  189. ثُمَّ ذَكَرَ وَجْهًا أَنَّ مَنْ حَفِظَ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً، فَهُوَ فَقِيهٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.

  190. (الْمَسْأَلَةُ) الْخَامِسَةُ: أَوْصَى لِأَعْقَلِ النَّاسِ فِي بَلَدِهِ، صُرِفَ إِلَى أَزْهَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

  191. وَلَوْ أَوْصَى لِأَجْهَلِ النَّاسِ، حَكَى الرُّويَانِيُّ: أَنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ.

  192. فَإِنْ قَالَ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: مَنْ يَسُبُّ

  193. ٦/١٧٠٦/١٧٠

    الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

  194. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: يُصْرَفُ إِلَى الْإِمَامِيَّةِ الْمُنْتَظِرَةِ لِلْقَائِمِ، وَإِلَى الْمُجَسِّمَةِ.

  195. قُلْتُ: وَقِيلَ: يُصْرَفُ إِلَى مُرْتَكِبِي الْكَبَائِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ.

  196. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  197. (الْمَسْأَلَةُ) السَّادِسَةُ: يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينُ، فَيَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَى هَؤُلَاءِ وَإِلَى هَؤُلَاءِ،

  198. وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْمَسَاكِينِ الْفُقَرَاءُ،

  199. وَيَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَى الصِّنْفَيْنِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الِاسْمَيْنِ يَقَعُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ.

  200. وَفِي قَوْلٍ: مَا أَوْصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ، لَا يُصْرَفُ إِلَى الْمَسَاكِينِ،

  201. وَيَجُوزُ عَكْسُهُ، رَوَاهُ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.

  202. وَلَوْ جَمَعَ بَيْنِهِمَا، فَأَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، كَمَا فِي الزَّكَاةِ.

  203. وَلَوْ أَوْصَى لِسَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: ضَعُوا ثُلُثِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ لِلْغُزَاةِ الْمَسَاكِينِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلزَّكَاةِ.

  204. وَلَوْ أَوْصَى لِلرِّقَابِ، أَوْ قَالَ: ضَعُوا ثُلُثِي فِي الرِّقَابِ، فَلِلْمُكَاتَبِينَ.

  205. فَإِنْ دَفَعَ إِلَى مُكَاتَبٍ، فَعَادَ إِلَى الرِّقِّ، وَالْمَالُ بَاقٍ فِي [يَدِهِ أَوْ فِي] يَدِ سَيِّدِهِ، اسْتَرَدَّ.

  206. وَلَوْ أَوْصَى لِلْغَارِمِينَ أَوْ لِابْنِ السَّبِيلِ، فَلِمَنْ تُصْرَفُ إِلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْهُمْ.

  207. وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ، أَخْذًا بِعُرْفِ الشَّرْعِ فِيهَا.

  208. حَتَّى إِذَا أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، جَعَلَ الْمَالَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ نِصْفَيْنِ.

  209. وَلَا يُجْعَلُ عَلَى عَدَدِ رُؤُوسِهِمْ،

  210. بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى لِبَنِي زَيْدٍ، وَبَنِي عَمْرٍو.

  211. وَلَا يَجِبُ أَيْضًا الِاسْتِيعَابُ، بَلْ يَكْفِي الصَّرْفُ إِلَى الثَّلَاثَةِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ.

  212. وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ.

  213. وَلَوْ دُفِعَ إِلَى اثْنَيْنِ، غَرِمَ، إِمَّا الثُّلُثَ،

  214. وَإِمَّا أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ كَمَا سَبَقَ فِي «قَسْمِ الصَّدَقَاتِ» .

  215. ثُمَّ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ مَا يَغْرَمُهُ إِلَى ثَالِثٍ، بَلْ يُسَلِّمُهُ إِلَى الْقَاضِي لِيَدْفَعَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ وَيَأْتَمِنَهُ بِالدَّفْعِ.

  216. ٦/١٧١٦/١٧١

    فَرْعٌ: الْوَصِيَّةُ لِلْعُلَمَاءِ وَسَائِرِ الْمَوْصُوفِينَ، كَالْوَصِيَّةِ لِأَصْنَافِ الزَّكَاةِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَالْأَفْضَلُ اسْتِيعَابُ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ.

  217. كَمَا فِي الزَّكَاةِ.

  218. فَرْعٌ: لَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ، وَهُمْ عَدَدٌ مَحْصُورُونَ، اشْتُرِطَ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ؛ لِتَعَيُّنِهِمْ.

  219. بَلْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ،

  220. بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِمُطْلَقِ الْفُقَرَاءِ.

  221. ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ.

  222. وَفِي جَوَازِ نَقْلِ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ أَوِ الْمَسَاكِينِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، خِلَافٌ سَبَقَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ.

  223. فَإِذَا قُلْنَا: لَا يَجُوزُ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: أَوْصَيْتُ لِلْفُقَرَاءِ - وَفُقَرَاءُ الْبَلَدِ مَحْصُورُونَ - كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْتُ لِفُقَرَاءِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ - وَهُمْ مَحْصُورُونَ -، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأُسْتَاذَ أَبَا مَنْصُورٍ ذَكَرَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْغَارِمِينَ، أَنَّهُ يُعْطَى لِثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ إِنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ،

  224. فَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ، اسْتُوعِبُوا.

  225. فَإِنِ اقْتَصَرَ الْوَصِيُّ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ، أَمْ يُضَمَّنُ حِصَّةَ الْبَاقِينَ؟ فِيهِ جَوَابَانِ.

  226. فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، فَالْحِسَابُ عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ، أَمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ؟ وَجْهَانِ.

  227. قُلْتُ: الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مَا سَبَقَ.

  228. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  229. ٦/١٧٢٦/١٧٢

    فَرْعٌ: لَوْ أَوْصَى لِثَلَاثَةٍ مُعَيَّنِينَ، وَجَبَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ،

  230. بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْمَصْرُوفِ إِلَيْهِمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَسَائِرِ الْأَصْنَافِ، لِأَنَّا عَرَفْنَا ذَلِكَ مِنْ مَعْهُودِ الشَّرْعِ فِي الزَّكَاةِ، وَالِاسْتِحْقَاقُ هُنَا مُضَافٌ إِلَى أَعْيَانِهِمْ.

  231. فَرْعٌ [لَوْ] أَوْصَى لِسَبِيلِ الْبِرِّ، أَوِ الْخَيْرِ، أَوِ الثَّوَابِ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ.

  232. فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ رَأَيْتَ، أَوْ فِيمَا أَرَاكَ اللَّهُ، لَيْسَ لَهُ وَضْعُهُ فِي نَفْسِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْ، لَا يَبِيعُ لِنَفْسِهِ.

  233. وَالْأَوْلَى صَرْفُهُ إِلَى أَقَارِبِ الْمُوصِي الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ،

  234. ثُمَّ إِلَى مَحَارِمِهِ مِنَ الرَّضَاعِ، ثُمَّ إِلَى جِيرَانِهِ.

  235. (الْمَسْأَلَةُ) السَّابِعَةُ: أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ، دَخَلَ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَالْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ، وَالْوَارِثُ وَغَيْرُهُ، وَالْمُحْرِمُ وَغَيْرُهُ، وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، لِشُمُولِ الِاسْمِ.

  236. وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ، فَفِي دُخُولِ وَرَثَتِهِ وَجْهَانِ.

  237. أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يُوصَى لَهُ.

  238. فَعَلَى هَذَا، يَخْتَصُّ بِالْبَاقِينَ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي، وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ.

  239. وَالثَّانِي: الدُّخُولُ؛ لِوُقُوعِ الِاسْمِ،

  240. ثُمَّ يَبْطُلُ نَصِيبُهُمْ وَيَصِحُّ الْبَاقِي لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ.

  241. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: يَجِبُ اخْتِصَاصُ الْوَجْهَيْنِ بِقَوْلِنَا: الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ.

  242. فَأَمَّا إِنْ وَقَفْنَاهَا عَلَى الْإِجَازَةِ، فَلْيُقْطَعْ بِالْوَجْهِ الثَّانِي.

  243. ٦/١٧٣٦/١٧٣

    قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِهِمَا ; لِأَنْ مَأْخَذَهُمَا أَنَّ الِاسْمَ يَقَعُ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ.

  244. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  245. وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَقَارِبِ زَيْدٍ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: لَا يَدْخُلُ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ، وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ وَالْأَحْفَادُ ; لِأَنَّ الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ لَا يُعْرَفَانِ بِالْقَرِيبِ فِي الْعُرْفِ، بَلِ الْقَرِيبُ مَنْ يَنْتَمِي بِوَاسِطَةٍ.

  246. وَالثَّانِي: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنَ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ.

  247. وَالثَّالِثُ: يَدْخَلُ الْجَمِيعُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي.

  248. وَقَدِ ادَّعَى الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ.

  249. وَيُعْتَبَرُ أَقْرَبُ جَدٍّ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، وَيُعَدُّ أَصْلًا وَقَبِيلَةً فِي نَفْسِهِ، فَيَرْتَقِي فِي بَنِي الْأَعْمَامِ إِلَيْهِ،

  250. وَلَا يُعْتَبَرُ مَنْ فَوْقِهِ.

  251. حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبَ حَسَنِيٍّ، أَوْ أَوْصَى حَسَنِيٌّ لِأَقَارِبَ نَفْسِهِ، لَمْ يَدْخُلِ الْحُسَيْنِيُّونَ،

  252. وَكَذَلِكَ وَصِيَّةُ الْمَأْمُونِيِّ لِأَقَارِبِهِ.

  253. وَالْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبِ الْمَأْمُونِيِّ لَا يَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ الْمُعْتَصِمِ وَسَائِرُ الْعَبَّاسِيَّةِ.

  254. وَالْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي زَمَانِهِ، تُصْرَفُ إِلَى أَوْلَادِ شَافِعٍ،

  255. وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَ شَافِعٌ وَعَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ كُلُّهُمْ أَوْلَادَ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدٍ.

  256. وَالشَّافِعِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، بْنِ الْعَبَّاسِ، بْنِ عُثْمَانَ، بْنِ شَافِعٍ، بْنِ السَّائِبِ، بْنِ عُبَيْدٍ، بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ، بْنِ هَاشِمٍ، بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ.

  257. وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِأَقَارِبَ بَعْضِ أَوْلَادِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُ الشَّافِعِيِّ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَوْلَادِ شَافِعٍ.

  258. وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.

  259. فَرْعٌ: إِذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ،

  260. فَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا، دَخَلَ قَرَابَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ.

  261. وَإِنْ كَانَ

  262. ٦/١٧٤٦/١٧٤

    عَرَبِيًّا، فَوَجْهَانِ.

  263. أَصَحُّهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي «الْمُخْتَصَرِ» - دُخُولُهُمْ مِنَ الْجِهَتَيْنِ كَالْعَجَمِ.

  264. وَالثَّانِي: لَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ الْأُمِّ، وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ، وَ [الْبَغَوِيُّ] ; لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَفْتَخِرُ بِهَا.

  265. فَرْعٌ: لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ قَوْلِهِ: أَوْصَيْتُ لِأَقَارِبِي، أَوْ لِقَرَابَتِي، أَوْ لِذِي قَرَابَتِي، أَوْ ذِي رَحِمِي، أَوْ ذَوِي قَرَابَتِي، أَوْ ذَوِي رَحِمِي، لَكِنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ تَدْخُلُ فِي لَفْظِ الرَّحِمِ بِلَا خِلَافٍ فِي [وَصِيَّةِ] الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ جَمِيعًا.

  266. فَرْعٌ: إِذَا لَمْ يُوجَدْ قَرِيبٌ وَاحِدٌ، صُرِفَ الْمَالُ إِلَيْهِ إِنْ أَوْصَى لِذِي قَرَابَتِهِ، أَوْ ذِي رَحِمِهِ، أَوْ لِقَرَابَتِهِ ; لِأَنَّهُ يُوصَفُ بِهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ.

  267. فَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ: لِأَقَارِبِي، أَوْ أَقْرِبَائِي، أَوْ ذَوِي قَرَابَتِي، أَوْ ذَوِي رَحِمِي، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.

  268. الْأَصَحُّ: أَنَّهُ يُعْطَى كُلَّ الْمَالِ.

  269. وَالثَّانِي: نِصْفُهُ.

  270. وَالثَّالِثُ: ثُلُثُهُ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي.

  271. وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ جَمَاعَةٌ مَحْصُورَةٌ، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ،

  272. وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ.

  273. وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا: أَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ.

  274. وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ، فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْعَلَوِيَّةِ وَالْقَبَائِلِ الْعَظِيمَةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا.

  275. (الْمَسْأَلَةُ) الثَّامِنَةُ: أَوْصَى لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ زَيْدٍ، دَخَلَ فِيهَا الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ.

  276. فَإِنِ اجْتَمَعَ أَبٌ وَابْنٌ، فَوَجْهَانِ.

  277. وَقِيلَ: قَوْلَانِ.

  278. أَحَدُهُمَا: يُسَوَّى بَيْنَهُمَا، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرُّتْبَةِ، فَعَلَى هَذَا يُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ.

  279. وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ

  280. ٦/١٧٥٦/١٧٥

    طَوَائِفُ: يُقَدَّمُ الِابْنُ لِقُوَّتِهِ وَعُصُوبَتِهِ.

  281. فَعَلَى هَذَا، الْأَوْلَادُ مُقَدَّمُونَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ،

  282. ثُمَّ يَلِيهِمُ الْبَطْنُ الثَّانِي،

  283. ثُمَّ الثَّالِثُ، إِلَى حَيْثُ يَنْتَهُونَ.

  284. وَيَسْتَوِي أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ.

  285. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَحْفَادِ، قُدِّمَ الْأَبَوَانِ،

  286. ثُمَّ بَعْدَهُمَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ، إِنْ لَمْ يُوجَدِ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ.

  287. أَوِ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، إِنْ لَمْ يُوجَدِ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ،

  288. فَإِنِ اجْتَمَعَ جَدٌّ وَأَخٌ، قُدِّمَ الْأَخُ عَلَى الْأَظْهَرِ.

  289. وَالثَّانِي: يَسْتَوِيَانِ.

  290. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَخُ قَطْعًا.

  291. وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ، وَالْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ، مَعَ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْأَخِ لِأَبٍ.

  292. فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّسْوِيَةِ، فَالْجَدُّ أَوْلَى مِنِ ابْنِ الْأَخِ.

  293. وَإِنْ قَدَّمْنَا الْأَخَ، فَكَذَا ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ.

  294. وَالْمَذْهَبُ تَقْدِيمُ ابْنِ الْأَخِ عَلَى أَبِي الْجَدِّ.

  295. وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ.

  296. ثُمَّ يُقَدَّمُ بَعْدَهُمْ أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ،

  297. ثُمَّ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ، وَيُسَاوِيهِمُ الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ، ثُمَّ أَوْلَادُ هَؤُلَاءِ.

  298. وَالْأَخُ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، يُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ مِنْ إِحْدَاهِمَا؛ لِزِيَادَةِ قَرَابَتِهِ.

  299. كَذَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَالْإِمَامُ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي تَقْدِيمِهِ قَوْلَيْنِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ.

  300. وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ، وَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ، يَسْتَوِيَانِ.