فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٣٬٢٤٧ إلى ٤٣٬٧٨٠

  1. ٧/٤٢٠٧/٤٢٠

    وَإِذَا لَمْ يُوَافِقْ كَلَامُهُ سُؤَالَهَا، كَانَ مُبْتَدِئًا،

  2. فَإِذَا لَمْ تَقْبَلْ، لَا تَقَعُ الطَّلْقَةُ، كَمَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِثُلُثِ أَلْفٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، لَا يَقَعُ.

  3. وَإِذَا لَمْ تَقَعِ الْوَاحِدَةُ، وَقَعَ الْأُخْرَيَانِ رَجْعِيَّتَيْنِ، وَتَابَعَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى مَا قَالَ، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ، وَالْأَوَّلُ بَعِيدٌ، وَأَبْعَدُ مِنْهُ مَا فِي «التَّهْذِيبِ» ، أَنَّهُ تَقَعُ الْوَاحِدَةُ بِالْأَلْفِ،

  4. وَلَا تَقَعُ الْأُخْرَيَانِ، وَلَعَلَّهُ غَلَطٌ مِنَ النَّاسِخِ.

  5. وَلَوْ سَأَلَتْهُ الثَّلَاثَ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَثِنْتَيْنِ مَجَّانًا، فَقَدْ وَافَقَ كَلَامُهُ مَا اقْتَضَاهُ السُّؤَالُ مِنَ التَّوْزِيعِ، وَزَالَ الْإِشْكَالُ، فَتَبِينُ بِالْأُولَى،

  6. وَلَا تَقَعُ الْأُخْرَيَانِ، وَنَقَلَ الْأَئِمَّةُ: إِنْ أَمْكَنَ تَأْوِيلُهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيَفْعَلْ.

  7. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ ثِنْتَيْنِ بِأَلْفٍ وَوَاحِدَةً مَجَّانًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ: تَقَعُ الثِّنْتَانِ بِثُلُثَيِ الْأَلْفِ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا يَقَعَانِ.

  8. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً مَجَّانًا وَثِنْتَيْنِ بِثُلُثَيِ الْأَلْفِ، أَوْ ثِنْتَيْنِ مَجَّانًا وَوَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَقَعَ مَا أَوْقَعَهُ مَجَّانًا، وَيُبْنَى مَا بَعْدَهُ عَلَى مُخَالَفَةِ الرَّجْعِيَّةِ إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَالْجَدِيدُ صِحَّتُهُ.

  9. فَعَلَى هَذَا: تَقَعُ الثِّنْتَانِ بِثُلُثَيِ الْأَلْفِ، وَعَلَى الْقَدِيمِ: يَقَعَانِ بِلَا عِوَضٍ لِمَا سَبَقَ أَنَّ خُلْعَ الرَّجْعِيَّةِ عَلَى هَذَا كَالسَّفِيهَةِ،

  10. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا، بَانَتْ بِمَا أَوْقَعَهُ مَجَّانًا،

  11. فَلَا يَقَعُ مَا بَعْدَهُ.

  12. ٧/٤٢١٧/٤٢١

    وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً مَجَّانًا وَثِنْتَيْنِ بِالْأَلْفِ، فَفِي «التَّهْذِيبِ أَنَّهُ» إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَقَعَتِ الْأُولَى مَجَّانًا وَالثِّنْتَانِ بِثُلُثَيِ الْأَلْفِ،

  13. وَلَا يَسْتَحِقُّ تَمَامَ الْأَلْفِ وَإِنْ حَصَلَ غَرَضُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا وَقَعَ الْمَمْلُوكُ مِنَ الطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَةِ الْمَالِ، وَهُنَا أَوْقَعَ بَعْضَ الْمَمْلُوكِ مَجَّانًا.

  14. وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِشْكَالَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ يَعُودُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِالطَّلْقَتَيْنِ إِلَّا بِثُلُثَيِ الْأَلْفِ وَقَدْ أَوْقَعَهُمَا بِأَلْفٍ، فَوَجَبَ أَنْ يُجْعَلَ كَلَامًا مُبْتَدَأً.

  15. فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ قَبُولٌ، لَغَا.

  16. وَفِي «التَّهْذِيبِ» أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا، وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، وَقَعَ الثَّلَاثُ وَاسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ، وَيَعُودُ فِيهِ الْإِشْكَالُ.

  17. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَقَعَ الثَّلَاثُ وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ. وَهَلِ الْأَلْفُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّلَاثِ أَمِ الْوَاحِدَةِ؟ وَجْهَانِ.

  18. ظَاهِرُ النَّصِّ: ثَانِيهِمَا، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْخِلَافِ فَائِدَةٌ حِكَمِيَّةٌ.

  19. وَلَوْ قَالَ: بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: بِعْتَكَهُ مَعَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ

  20. بِخِلَافِ الْخُلْعِ فَإِنَّهُ كَالْجَعَالَةِ.

  21. وَقِيلَ: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ،

  22. وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْعَبْدِ الْمَسْئُولِ خَاصَّةً.

  23. وَلَوْ أَعَادَ فِي الْجَوَابِ ذِكْرَ الْأَلْفِ. فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، فَهَلْ يَقَعُ الثَّلَاثُ بِأَلْفٍ، أَمِ الثَّلَاثُ بِثُلُثِ الْأَلْفِ، أَمْ وَاحِدَةٌ بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَلَا يَقَعُ الْأُخْرَيَانِ أَمْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ أَصْلًا؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: الْأَوَّلُ.

  24. وَيَنْبَغِي أَنْ تَطَّرِدَ هَذِهِ الْأَوْجُهُ فِيمَا إِذَا لَمْ يُعِدْ ذِكْرَ الْأَلْفِ.

  25. وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَقَعُ الطَّلْقَتَانِ وَيَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ، إِذْ لَمْ تَحْصُلِ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى،

  26. فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِأَنَّهُ خَالَفَ وَلَمْ تَحْصُلِ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى.

  27. ٧/٤٢٢٧/٤٢٢

    الرَّابِعَةُ: قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بِخَمْسِمِائَةٍ، فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِخَمْسِمِائَةٍ أَمْ بِأَلْفٍ وَيُلْغَى قَوْلُهُ: بِخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّهَا بَانَتْ بِقَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ، أَمْ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ لِلْمُخَالَفَةِ كَمَا لَوْ خَالَفَتْ فِي قَبُولِهَا؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.

  28. أَصَحُّهَا: الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ.

  29. وَلَوْ قَالَ: بِعْنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: بِعْتُكَ بِخَمْسِمِائَةٍ، لَمْ يَنْعَقِدِ الْبَيْعُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ. وَقِيلَ: يَصِحُّ بِخَمْسِمِائَةٍ.

  30. الْخَامِسَةُ: قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا دِرْهَمًا، فَطَلَّقَهَا عَلَى دَنَانِيرَ، كَانَ مُبْتَدِئًا بِكَلَامِهِ، فَيُنْظَرُ، أَيَتَّصِلُ بِهِ قَبُولٌ أَمْ لَا؟ .

  31. وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، سُئِلَ،

  32. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ مُقَابَلَةَ الْأُولَى بِالْأَلْفِ، وَقَعَتِ الْأُولَى بِالْأَلْفِ وَلَمْ تَقَعِ الْأُخْرَيَانِ.

  33. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الثَّانِيَةَ بِالْأَلْفِ، وَقَعَتِ الْأُولَى رَجْعِيَّةً، وَيَجِيءُ فِي الثَّانِيَةِ الْقَوْلَانِ فِي خُلْعِ الرَّجْعِيَّةِ،

  34. فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ، لَغَتِ الثَّالِثَةُ، وَإِلَّا فَلَا.

  35. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الثَّالِثَةَ، وَقَعَتِ الْأُولَيَانِ بِلَا عِوَضٍ، وَفِي الثَّالِثَةِ الْخِلَافُ.

  36. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ مُقَابَلَةَ الْجَمِيعِ بِالْأَلْفِ، وَقَعَتِ الْأُولَى بِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَلَغَتِ الْأُخْرَيَانِ،

  37. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: بَانَتِ الْأُولَى بِالْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهَا، وَلَغَتِ الْأُخْرَيَانِ.

  38. وَذَكَرَ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» مِثْلَ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا إِذَا ابْتَدَأَ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بِأَلْفٍ، وَلْيُشْتَرَطْ فِيهِ مُطَابَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ.

  39. وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ، انْقَطَعَ احْتِمَالُ مُقَابَلَةِ الْجَمِيعِ بِالْأَلْفِ، وَالْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَاهُ.

  40. ٧/٤٢٣٧/٤٢٣

    هَذَا إِذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا،

  41. فَإِذَا لَمْ تَكُنْ، وَأَرَادَ مُقَابَلَةَ غَيْرِ الْأُولَى بِالْأَلْفِ، بَانَتِ الْأُولَى، وَلَغَا مَا بَعْدَهَا.

  42. وَلَوْ قَالَتْ لَهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إِلَّا طَلْقَةً: طَلِّقْنِي طَلْقَتَيْنِ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ طَلْقَتَيْنِ، الْأُولَى مِنْهُمَا بِأَلْفٍ، وَالثَّانِيَةُ مَجَّانًا، اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ.

  43. وَإِنْ قَالَ: الثَّانِيَةُ مِنْهُمَا بِأَلْفٍ، وَقَعَتِ الْأُولَى بِلَا عِوَضٍ وَلَغَتِ الثَّانِيَةُ.

  44. وَإِنْ قَالَ: إِحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ، أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ طَلْقَتَيْنِ، سُئِلَ،

  45. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا،

  46. وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَنْوِ شَيْئًا، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ الْمَالَ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ لِمُطَابَقَةِ الْجَوَابِ السُّؤَالَ.

  47. وَلَوْ أَعَادَ ذِكْرَ الْمَالِ، فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ طَلْقَتَيْنِ بِأَلْفٍ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ خَمْسَمِائَةٍ عَمَلًا بِالتَّوْزِيعِ، أَمْ أَلْفًا لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، وَبِهِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ.

  48. فَرْعٌ

  49. لَوْ لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا طَلْقَةً، فَقَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، طَلْقَةً أُحَرَّمُ بِهَا فِي الْحَالِ، وَطَلْقَتَيْنِ يَقَعَانِ عَلَيَّ إِذَا نَكَحْتَنِي بَعْدَ زَوْجٍ، أَوْ تَكُونَانِ فِي ذِمَّتِكَ تُنْجِزُهُمَا حِينَئِذٍ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَقَعَتِ الْوَاحِدَةُ، وَلَغَا كَلَامُهُمَا فِي الْأُخْرَتَيْنِ.

  50. ثُمَّ النَّصُّ فِي «الْمُخْتَصَرِ» : أَنَّ لِلزَّوْجِ مَهْرَ الْمِثْلِ، وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: هَذَا، وَأَصَحُّهُمَا عَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ مَمْلُوكٍ وَغَيْرِهِ،

  51. فَإِنْ أَبْطَلْنَا، فَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ،

  52. وَإِنْ صَحَّحْنَا، فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْعِوَضِ لِتَبْعِيضِ مَقْصُودِهَا،

  53. فَإِنْ فَسَخَتْ، فَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ،

  54. وَإِنْ أَجَازَتْ، فَهَلْ يُجِيزُ بِكُلِّ الْأَلْفِ، أَمْ بِثُلُثِهِ عَمَلًا بِالتَّقْسِيطِ؟ قَوْلَانِ كَالْبَيْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ هُنَا بِالتَّقْسِيطِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ

  55. ٧/٤٢٤٧/٤٢٤

    يَدْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالطَّلَاقُ هُنَا لَا مَدْفَعَ لَهُ، فَيَبْعُدُ إِلْزَامُهَا بِوَاحِدَةٍ مَا الْتَزَمَتْهُ لِلثَّلَاثِ.

  56. السَّادِسَةُ: قَالَتْ: طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ بِأَلْفٍ، أَوْ طَلِّقْ نِصْفِي، أَوْ يَدِي، أَوْ رِجْلِي بِأَلْفٍ، فَأَجَابَهَا بِذَلِكَ، أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: طَلَّقْتُكِ نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ طَلَّقْتُ نِصْفَكِ بِأَلْفٍ، فَقَبِلَتْ،

  57. فَلَا يَخْفَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مُكَمَّلًا،

  58. وَكَذَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ وَجَعَلْنَاهُ طَلَاقًا.

  59. ثُمَّ الْوَاجِبُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الصَّحِيحِ لِفَسَادِ صِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ.

  60. وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا نِصْفَ بَيْعَةٍ، أَوْ بِعْتُهُ لِنِصْفِكَ أَوْ لِيَدِكَ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ.

  61. وَإِذَا فَسَدَتِ الصِّيغَةُ، تَعَيَّنَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ الْخِلَافُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَدَلِ الْمُسَمَّى إِذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي الْمُسَمَّى. وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا وَاخْتَارَهُ: أَنَّهُ يَجِبُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ كَمَّلَ ذَلِكَ الْمُبَعَّضَ فَصَارَ كَتَكْمِيلِهَا.

  62. الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِي تَعْلِيقِهَا بِزَمَانٍ وَفِيهِ مَسَائِلُ.

  63. الْأُولَى: قَالَتْ: طَلِّقْنِي غَدًا وَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ، أَوْ إِنْ طَلَّقْتَنِي غَدًا فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ، أَوْ قَالَتْ: خُذْ هَذَا الْأَلْفَ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي غَدًا فَأَخَذَهُ، لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَلْزَمِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَالطَّلَاقُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ.

  64. ثُمَّ إِنْ طَلَّقَهَا فِي الْغَدِ أَوْ قَبْلَهُ، وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَزِمَهَا الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ إِنْ طَلَّقَ فِي الْغَدِ، فَقَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهَا.

  65. وَإِنَّ طَلَّقَ قَبْلَهُ، فَقَدْ زَادَهَا كَمَا لَوْ سَأَلَتْ طَلْقَةً فَطَلَّقَ ثَلَاثًا.

  66. فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ الِابْتِدَاءَ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَفِي الْمَالِ الْوَاجِبِ طَرِيقَانِ.

  67. الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ: مَهْرُ الْمِثْلِ. وَالثَّانِي: قَوْلَانِ. ثَانِيهِمَا: الْمُسَمَّى.

  68. ٧/٤٢٥٧/٤٢٥

    وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَالِمًا بِبُطْلَانِ مَا جَرَى، وَبَيْنَ تَطْلِيقِهَا جَاهِلًا بِبُطْلَانِهِ؟ قَالَ الْقَاضِيَ حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ: يُفَرَّقُ وَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ إِذَا طَلَّقَهَا عَالِمًا، بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ، وَاسْتَشْهَدَ بِالْخُلْعِ عَلَى الْخَمْرِ وَسَائِرِ الْأَعْوَاضِ الْفَاسِدَةِ، فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الْمَالِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ.

  69. وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْغَدِ، نَفَذَ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهَا، فَكَانَ مُبْتَدِئًا،

  70. فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا، اشْتُرِطَ فِي وُقُوعِهِ الْقَبُولُ.

  71. الثَّانِيَةُ: قَالَتْ: لَكَ أَلْفٌ إِنْ طَلَّقْتَنِي فِي هَذَا الشَّهْرِ وَلَمْ تُؤَخِّرْ تَطْلِيقِي عَنْهُ، أَوْ قَالَتْ: خُذْ هَذَا الْأَلْفَ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي فِي هَذَا الشَّهْرِ مَتَى شِئْتَ، فَهُوَ بَاطِلٌ وَأَوْلَى بِالْبُطْلَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْغَدِ،

  72. فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الشَّهْرِ كَانَ مُبْتَدِئًا،

  73. وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الشَّهْرِ، وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا. وَفِي الْمَالِ الْوَاجِبِ الطَّرِيقَانِ.

  74. وَلَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْمَجْلِسِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَفِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، أَنَّهَا إِذَا قَالَتْ: مَتَى طَلَّقْتَنِي فَلَكَ أَلْفٌ يُشْتَرَطُ التَّطْلِيقُ فِي الْمَجْلِسِ.

  75. وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ، أَحَدُهُمَا: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا،

  76. وَالْمَذْهَبُ: الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ «مَتَى» ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ التَّأَخُّرِ، لَكِنَّ قَرِينَةَ الْعِوَضِ خَصَّتْهَا بِالْمَجْلِسِ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَهُنَا صَرَّحَتْ بِجَوَازِ التَّأْخِيرِ، فَضَعُفَتِ الْقَرِينَةُ عَنْ مُقَاوَمَةِ الصَّرِيحِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّسْوِيَةِ: هِيَ اشْتِرَاطُ الْمَجْلِسِ وَعَدَمِهِ، وَالْمُسَمَّى صَحِيحٌ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ بِلَا خِلَافٍ.

  77. الثَّالِثَةُ: قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ طَلَاقًا يَمْتَدُّ تَحْرِيمُهُ إِلَى شَهْرٍ،

  78. ثُمَّ أَكُونُ فِي نِكَاحِكَ حَلَالًا لَكَ، فَطَلَّقَهَا كَذَلِكَ، وَقَعَ الطَّلَاقُ مُؤَبَّدًا، وَفِي قَدْرِ الْمَالِ الْوَاجِبِ

  79. ٧/٤٢٦٧/٤٢٦

    الطَّرِيقَانِ، وَطَرِيقَةُ الْقَطْعِ هُنَا أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَفَسَادُ الشَّرْطِ يُوجِبُ الْجَهْلَ بِالْعِوَضِ، فَيَتَعَيَّنُ مَهْرُ الْمِثْلِ.

  80. الرَّابِعَةُ: عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ وَذَكَرَ عِوَضًا فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ إِذَا جَاءَ غَدٌ، أَوْ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ عَلَى أَلْفٍ، فَقَبِلَتْ، أَوْ سَأَلَتْهُ، فَقَالَتْ: عَلِّقْ طَلَاقِي بِرَأْسِ الشَّهْرِ، أَوْ بِدُخُولِ الدَّارِ عَلَى أَلْفٍ فَعَلَّقَ، فَالصَّحِيحُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ عَلَى مُقْتَضَى التَّعْلِيقِ.

  81. وَقِيلَ: لَا يَقَعُ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ، فَيَمْتَنِعُ ثُبُوتُ الْمَالِ.

  82. وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ، لَمْ تُطَلَّقْ لِارْتِبَاطِهِ،

  83. فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ، اشْتُرِطَ الْقَبُولُ عَلَى الِاتِّصَالِ، قَالَ الْقَفَّالُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا تُخَيَّرُ بَيْنَ الْقَبُولِ فِي الْحَالِ، أَوْ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ.

  84. ثُمَّ الْوَاجِبُ الْمُسَمَّى أَمْ مَهْرُ الْمِثْلِ؟ وَجْهَانِ.

  85. وَقِيلَ: قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ: الْأَوَّلُ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا قَالَتْ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَطَلَّقْتَنِي، فَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ إِجَابَةً لَهَا.

  86. وَقِيلَ: إِنِ ابْتَدَأَ الزَّوْجُ بِالتَّعْلِيقِ، وَجَبَ الْمُسَمَّى،

  87. وَإِنِ ابْتَدَأَتْ بِالسُّؤَالِ، فَمَهْرُ الْمِثْلِ.

  88. وَإِذَا أَثْبَتْنَا الْمُسَمَّى، فَمَتَى يَجِبُ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ.

  89. أَصَحُّهَا: فِي الْحَالِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ؛ لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا فِي الْحَالِ، وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي.

  90. فَإِنْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ الْمُعَوَّضِ، بِأَنْ فَارَقَهَا قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، لَزِمَ رَدُّ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ.

  91. وَالثَّانِي: يَجِبُ فِي الْحَالِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ إِلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لِتَأَخُّرِ الْمُعَوَّضِ.

  92. ٧/٤٢٧٧/٤٢٧

    وَالثَّالِثُ: لَا يُجِبْ إِلَّا عِنْدَ الْبَيْنُونَةِ،

  93. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهَا قَبْلَ الْقَبُولِ.

  94. فَأَمَّا إِذَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي غَدًا وَلَكَ أَلْفٌ، أَوْ إِنْ طَلَّقْتَنِي غَدًا، فَلَكَ أَلْفٌ، وَهُمَا الصُّورَتَانِ السَّابِقَتَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ التَّطْلِيقِ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ بِهِ يَحْصُلُ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ هُنَاكَ يَسْتَحِقُّهُ عِنْدَ التَّطْلِيقِ.

  95. الطَّرَفُ الرَّابِعُ: فِي اخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ، فِيهِ مَسَائِلُ.

  96. الْأُولَى: يَصِحُّ الْخُلْعُ مِنَ الزَّوْجِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ،

  97. وَيَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ الْمَالُ، هَذَا إِذَا قُلْنَا: الْخُلْعُ طَلَاقٌ. قَالَ الْأَصْحَابُ:

  98. فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ، لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَنْفَرِدُ بِهِ بِلَا سَبَبٍ،

  99. وَلَا يَجِيءُ هَذَا الْخِلَافُ إِذَا سَأَلَهُ الْأَجْنَبِيُّ الطَّلَاقَ فَأَجَابَهُ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ الْحَاصِلَةَ عِنْدَ اسْتِعْمَالِ الطَّلَاقِ طَلَاقٌ بِلَا خِلَافٍ.

  100. الثَّانِيَةُ: الْخُلْعُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ، كَهُوَ مَعَ الزَّوْجَةِ فِي الْأَلْفَاظِ وَالْأَحْكَامِ، وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيقِ،

  101. وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا ثُبُوتُ جَعَالَةٍ.

  102. فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: طَلِّقِ امْرَأَتِي وَعَلَيْكَ كَذَا، طُلِّقَتْ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ،

  103. وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: طَلِّقْهَا وَعَلَيَّ أَلْفٌ، أَوْ لَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَ، وَقَعَ بَائِنًا وَلَزِمَهُ الْمَالُ.

  104. وَلَوِ اخْتَلَعَهَا عَبْدٌ، كَانَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا لَوِ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ نَفْسَهَا.

  105. وَلَوِ اخْتَلَعَهَا سَفِيهٌ، وَقَعَ رَجْعِيًّا كَمَا لَوِ اخْتَلَعَتْ سَفِيهَةٌ نَفْسَهَا.

  106. الثَّالِثَةُ: لَوْ وَكَّلَتِ الزَّوْجَةُ مَنْ يَخْلَعُهَا، فَلَهُ أَنْ يَخْتَلِعَهَا اسْتِقْلَالًا وَبِالْوَكَالَةِ.

  107. فَإِنْ صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ، فَذَاكَ،

  108. وَإِنْ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ، فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الزَّوْجَةَ بِالْمَالِ،

  109. وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ وَنَوَى الْوَكَالَةَ، فَالْخُلْعُ لَهَا لَكِنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ فَيُطَالَبُ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَيْهَا.

  110. وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ وَلَا نَوَى شَيْئًا أَصْلًا، فَالْخُلْعُ لَهَا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَهَا

  111. بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنَ الْوَكَالَةِ فِي الشِّرَاءِ.

  112. وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ الْأَجْنَبِيُّ الزَّوْجَةَ لِتَخْتَلِعَ عَنْهُ، وَحِينَئِذٍ تَتَخَيَّرُ الزَّوْجَةُ بَيْنَ أَنْ تَخْتَلِعَ اسْتِقْلَالًا أَوْ بِالْوَكَالَةِ.

  113. ٧/٤٢٨٧/٤٢٨

    وَقَوْلُ الزَّوْجَةِ لِأَجْنَبِيٍّ: سَلْ زَوْجِي تَطْلِيقِي عَلَى أَلْفٍ، تَوْكِيلٌ، سَوَاءٌ قَالَتْ: عَلَيَّ أَمْ لَا. وَقَوْلُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا: سَلِي زَوْجَكِ يُطَلِّقُكِ عَلَى كَذَا، إِنْ لَمْ يَقُلْ: عَلَيَّ، فَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ.

  114. فَلَوِ اخْتَلَعَتْ، فَالْمَالُ عَلَيْهَا.

  115. وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ، كَانَ تَوْكِيلًا.

  116. فَإِنْ أَضَافَتْ إِلَيْهِ أَوْ نَوَتْهُ، فَالْمَالُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ. وَقَوْلُ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَجْنَبِيِّ: سَلْ فُلَانًا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ عَلَى أَلْفٍ، كَقَوْلِهِ لِلزَّوْجَةِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: عَلَيَّ، وَعَدَمِهِ.

  117. وَلَوِ اخْتَلَعَ الْأَجْنَبِيُّ، وَأَضَافَ إِلَيْهَا مُصَرِّحًا بِالْوَكَالَةِ،

  118. ثُمَّ بَانَ كَذِبُهُ، لَمْ تُطَلَّقْ؛ لِأَنَّهُ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ وَهُوَ لَمْ يَلْتَزِمْ فِي نَفْسِهِ، فَأَشْبَهَ إِذَا خَاطَبَهَا وَلَمْ تَقْبَلْ.

  119. فَرْعٌ

  120. قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْ عَبْدَكَ لِفُلَانٍ بِكَذَا وَعَلَيَّ أَلْفٌ، فَبَاعَهُ، لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَى الْقَائِلِ شَيْئًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.

  121. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَقَالَ الدَّارَكِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْأَلْفَ كَالْتِمَاسِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ.

  122. وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ عِنْدَكَ بِأَلْفٍ فِي مَالِي، لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَى الْقَائِلِ شَيْئًا.

  123. الرَّابِعَةُ: أَبُو الزَّوْجَةِ فِي اخْتِلَاعِهَا كَالْأَجْنَبِيِّ،

  124. فَإِنِ اخْتَلَعَ بِمَالِ نَفْسِهِ، فَذَاكَ، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ بَالِغَةً،

  125. وَإِنِ اخْتَلَعَ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِالنِّيَابَةِ أَوِ الْوِلَايَةِ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ كَمَا لَوْ بَانَ كَذِبُ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ فِي الِاخْتِلَاعِ.

  126. وَإِنِ اخْتَلَعَ بِمَالِهَا مُصَرِّحًا بِالِاسْتِقْلَالِ، فَهُوَ كَالِاخْتِلَاعِ بِمَغْصُوبٍ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَبِبَدَلِ الْمُسَمَّى فِي قَوْلٍ.

  127. وَلَوِ اخْتَلَعَ بِعَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِنِيَابَةٍ وَلَا اسْتِقْلَالٍ، وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَمُخَالَعَةِ السَّفِيهَةِ، صَغِيرَةً كَانَتِ الزَّوْجَةُ أَمْ كَبِيرَةً، بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا.

  128. ٧/٤٢٩٧/٤٢٩

    وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلْأَجْنَبِيِّ: خَالِعْهَا عَلَى عَبْدِهَا هَذَا، أَوْ صَدَاقِهَا، وَذَكَرَا فِي تَشْبِيهِهِ بِالسَّفِيهَةِ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلْقَبُولِ، لَكِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهَا، وَلَكِنَّ هَذَا يَنْتَقِضُ بِالْمَغْصُوبِ، وَلِهَذَا خَرَّجَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ هُنَا وَجْهًا أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَيَعُودُ الْقَوْلَانِ فِي قَدْرِ الْمَالِ الْوَاجِبِ.

  129. وَالْمَذْهَبُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ مُتَبَرِّعٌ بِمَا يَبْذُلُهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ فَائِدَةٌ إِذَا أَضَافَ إِلَى مَالِهَا، فَقَدْ صَرَّحَ بِتَرْكِ التَّبَرُّعِ

  130. بِخِلَافِ اخْتِلَاعِهَا نَفْسَهَا بِمَغْصُوبٍ.

  131. وَبَنَى الْبَغَوِيُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ: طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ، أَوْ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ، أَوْ عَلَى عَبْدِ زِيدٍ هَذَا، فَطَلَّقَ، وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ،

  132. بِخِلَافِ مَا إِذَا الْتَمَسَتِ الْمَرْأَةُ هَكَذَا.

  133. وَلَوِ اخْتَلَعَ الْأَبُ أَوِ الْأَجْنَبِيُّ بِعَبْدِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا،

  134. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجُ كَوْنَهُ عَبْدَهَا، فَكَالْمَغْصُوبِ، فَيَقَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ،

  135. وَإِنْ عَلِمَ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالَّذِي لَمْ يَعْلَمْ.

  136. وَقِيلَ: الْمَعْلُومُ كَالْمَذْكُورِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا، هَذَا كُلُّهُ إِذَا اخْتَلَعَ الْأَبُ بِغَيْرِ صَدَاقِهَا،

  137. فَإِنِ اخْتَلَعَ بِهِ أَوْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِهَا، أَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ عَلَى أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِهَا، فَالْمَنْصُوصُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا،

  138. وَلَا يَبْرَأَ عَنْ صَدَاقِهَا،

  139. وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ.

  140. وَحَكَى الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ تَخْرِيجَهُ عَلَى عَفْوِ الْأَبِ عَنْ صَدَاقِ الصَّغِيرَةِ،

  141. وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ، صَحَّ الْخُلْعُ، وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ وُقُوعُهُ رَجْعِيًّا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ كَاخْتِلَاعِ السَّفِيهَةِ.

  142. وَقِيلَ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَصْلًا كَالْوَكِيلِ الْكَاذِبِ.

  143. فَإِذَا صَحَّحْنَا عَفْوَ الْوَلِيِّ، فَشَرْطُهُ كَوْنُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَحِينَئِذٍ يَتَشَطَّرُ الْمَهْرُ فَيَكُونُ الْعِوَضُ أَحَدَ الشَّطْرَيْنِ.

  144. وَلَوِ اخْتَلَعَا بِالْبَرَاءَةِ عَنْ صَدَاقِهَا وَضَمِنَ لَهُ الدَّرَكَ، فَالَّذِي أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ

  145. ٧/٤٣٠٧/٤٣٠

    الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمَالَ فِي نَفْسِهِ، فَأَشْبَهَ الِاخْتِلَاعَ بِمَغْصُوبٍ. فَعَلَى هَذَا، هَلِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ أَمْ بَدَلُ الصَّدَاقِ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَعْرُوفَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الْأَوَّلُ.

  146. وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إِذَا قَالَ الْأَبُ أَوِ الْأَجْنَبِيُّ: طَلِّقْهَا عَلَى عَبْدِهَا هَذَا وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ. فَعَلَى الْأَظْهَرِ: يَلْزَمُ مَهْرُ الْمِثْلِ.

  147. وَعَلَى الثَّانِي: قِيمَةُ الْعَبْدِ. وَالَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، هُوَ فِيمَا إِذَا لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالضَّمَانِ.

  148. وَحَكَى الْإِمَامُ، أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الضَّمَانِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَمَا لَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنَ الصَّدَاقِ. وَوَجْهًا أَنَّهُ [إِنْ] قَالَ: طَلِّقْهَا وَأَنَا ضَامِنٌ بَرَاءَتَكَ، لَغَا وَوَقَعَ رَجْعِيًّا إِذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.

  149. وَإِنْ قَالَ: وَأَنَا ضَامِنٌ لِلصَّدَاقِ، إِنْ طُولِبْتَ بِهِ أَدَّيْتُهُ عَنْكَ، وَقَعَ بَائِنًا لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالْمَقْصُودِ، إِلَّا أَنَّهُ الْتِزَامٌ فَاسِدٌ وَاخْتَارَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ هَذَا.

  150. وَلَفْظُ الضَّمَانِ هُنَا، كَهُوَ فِي قَوْلِهِ: أَلْقِ مَتَاعَكَ فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ. وَالْمُرَادُ بِهِ الِالْتِزَامُ دُونَ الضَّمَانِ الْمَشْهُورِ.

  151. وَلَوِ الْتَمَسَ الطَّلَاقَ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ، وَضَمِنَ الدَّرَكَ، فَقَالَ الزَّوْجُ فِي جَوَابِهِ: إِنْ بَرِئْتُ مِنْ صَدَاقِهَا، فَهِيَ طَالِقٌ، لَمْ تُطَلَّقْ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهَا لَمْ تُوجَدْ.

  152. الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الِاخْتِلَافِ.

  153. فِيهِ مَسَائِلُ.

  154. الْأُولَى: قَالَتْ: خَالِعْنِي عَلَى كَذَا، فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَلَوْ كَانَ

  155. ٧/٤٣١٧/٤٣١

    لَهُ زَوْجَتَانِ تُسَمَّيَانِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: خَالَعْتُ فُلَانَةَ بِكَذَا، فَقَبِلَتْ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَرَدْتُ الْأُخْرَى، وَقَالَتِ الْقَائِلَةُ: بَلْ أَرَدْتَنِي، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَلَا فُرْقَةَ.

  156. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ، فَقَالَتْ: بِلَا عِوَضٍ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي نَفْيِ الْعِوَضِ،

  157. وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي سُقُوطِ سُكْنَاهَا وَنَفَقَتِهَا، وَتَحْصُلُ الْبَيْنُونَةُ بِقَوْلِهِ.

  158. وَلَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ بِالْعِوَضِ الَّذِي سَأَلْتِ، فَأَنْكَرَتْ أَصْلَ السُّؤَالِ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ.

  159. وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتَنِي بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ، وَقَالَ: بَلْ فِي الْحَالِ، فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ فِي نَفْيِ الْمَالِ أَيْضًا.

  160. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ وَلَمْ تَقْبَلِي فَلِيَ الرَّجْعَةُ، وَقَالَتْ: بَلْ طَلَّقْتَنِي مُتَّصِلًا بِسُؤَالِي،

  161. فَلَا رَجْعَةَ لَكَ، فَالْمُصَدَّقُ الزَّوْجُ.

  162. الثَّانِيَةُ: اتَّفَقَا عَلَى الْخُلْعِ وَاخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْعِوَضِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ صِفَتِهِ فِي الصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ وَالْأَجَلِ،

  163. وَلَا بَيِّنَةَ، تَحَالَفَا وَحَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ، وَإِنَّمَا أَثَّرَ التَّحَالُفِ فِي الْعِوَضِ.

  164. وَالْقَوْلُ فِي أَنَّهُ هَلْ تَنْفَسِخُ التَّسْمِيَةُ، أَمْ تُفْسَخُ إِنْ أَصَرَّا عَلَى النِّزَاعِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ وَفِي الرُّجُوعِ بَعْدَ الْفَسْخِ أَوِ الِانْفِسَاخِ إِلَى مَهْرٍ كَتَحَالُفِهِمَا فِي الصَّدَاقِ؟

  165. وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا ادَّعَاهُ.

  166. وَقِيلَ: بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى الَّذِي ادَّعَتْهُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.

  167. وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، فَهَلْ تَتَسَاقَطَانِ، أَمْ يُقْرَعُ؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، هَلْ يَحْلِفُ؟ وَجْهَانِ. وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ، أَنَّهُ يَعْمَلُ بِأَكْثَرِ الْبَيِّنَتَيْنِ.

  168. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ، أَنَّهُمَا يَسْقُطَانِ وَلَا تَرْجِيحَ بِالْكَثْرَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  169. وَلَوْ خَالَعَ أَجْنَبِيًّا وَاخْتَلَفَا، تَحَالَفَا وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ مَهْرُ الْمِثْلِ.

  170. ٧/٤٣٢٧/٤٣٢

    الثَّالِثَةُ: سَبَقَ أَنَّهُ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ نَزَلَ عَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ، بَطَلَتِ التَّسْمِيَةُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ،

  171. فَإِنْ نَوَيَا نَوْعًا، فَالصَّحِيحُ الِاكْتِفَاءُ بِالنِّيَّةِ وَلُزُومُ ذَلِكَ النَّوْعِ.

  172. وَقِيلَ: تَفْسُدُ التَّسْمِيَةُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ هُنَا مَا لَا يَحْتَمِلُ فِي الْبَيْعِ.

  173. وَلَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ عَلَى أَلْفٍ وَلَمْ يَذْكُرْ جِنْسًا، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَإِبْهَامِ النَّوْعِ،

  174. فَإِنْ نَوَيَا جِنْسًا، تَعَيَّنَ.

  175. وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ هُنَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَجْنَاسِ.

  176. وَلَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ عَلَى أَلْفِ شَيْءٍ فَقَبِلَتْ، وَنَوَيَا شَيْئًا مُعَيَّنًا، قَالَ الْقَاضِيَ حُسَيْنٌ: التَّسْمِيَةُ فَاسِدَةٌ لِشِدَّةِ الْإِجْمَالِ، فَيُرْجَعُ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُنَازِعَهُ غَيْرُهُ.

  177. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنَّمَا يُؤَثِّرُ التَّعْيِينُ بِالنِّيَّةِ إِذَا تَوَاطَآ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى مَا يَقْصِدَانِهِ وَلَا أَثَرَ لِلتَّوَافُقِ بِلَا مُوَاطَأَةٍ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ آخَرُونَ ذَلِكَ، بَلِ اعْتَبَرُوا مُجَرَّدَ التَّوَافُقِ.

  178. قُلْتُ: هَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ. وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ هُنَا ضَعِيفٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  179. وَإِذَا عَرَفْتَ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ،

  180. فَلَوْ تَخَالَعَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَطْلَقَا، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَرَدْنَا بِالدَّرَاهِمِ النُّقْرَةَ، فَقَالَتْ: بَلْ أَرَدْنَا بِهَا الْفُلُوسَ أَوْ عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَ: أَرَدْنَا الدَّنَانِيرَ أَوِ الدَّرَاهِمَ فَقَالَتْ: أَرَدْنَا الْفُلُوسَ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ.

  181. وَقِيلَ: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِلَا تَحَالُفٍ.

  182. فَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ النُّقْرَةَ، وَادَّعَتْ أَنَّهَا أَرَادَتِ الْفُلُوسَ وَقَالَ: بَلْ أَرَدْتُ النُّقْرَةَ أَيْضًا، حَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ لِانْتِظَامِ الصِّيغَةِ وَمُؤَاخَذَةً لَهَا، وَتَصَدَّقُ هِيَ بِيَمِينِهَا.

  183. فَإِذَا حَلَفَتْ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا نَفَتْ بِيَمِينِهَا النُّقْرَةَ، وَنَفَى هُوَ الْفُلُوسَ.

  184. وَلَوْ تَوَافَقَا أَنَّهَا أَرَادَتِ الْفُلُوسَ، وَقَالَ هُوَ: أَنَا أَرَدْتُ النُّقْرَةَ،

  185. وَلَا فُرْقَةَ لِلْمُخَالَفَةِ، فَقَالَتْ:

  186. ٧/٤٣٣٧/٤٣٣

    بَلْ أَرَدْتُ الْفُلُوسَ أَيْضًا وَبِنْتُ مِنْكَ، حَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ ظَاهِرًا لِاتِّفَاقِ اللَّفْظَيْنِ.

  187. وَهَلْ لِلزَّوْجِ مَهْرُ الْمِثْلِ؟ وَجْهَانِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: نَعَمْ لِلْبَيْنُونَةِ ظَاهِرًا، وَالَّذِي اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ: لَا، لِإِنْكَارِهِ الْبَيْنُونَةَ وَعِوَضَهَا.

  188. قُلْتُ: هَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْإِمَامُ.

  189. قَالَ الْإِمَامُ: فَإِنْ قِيلَ: لَوْ صَدَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي اتِّفَاقِ النِّيَّةِ، قُلْنَا: إِذْ ذَاكَ يُطَالِبُهَا بِالْمُسَمَّى الْمُعَيَّنِ لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  190. وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الصُّورَةِ مَا إِذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الدَّرَاهِمَ، وَزَعَمَ أَنَّهَا أَرَادَتِ الْفُلُوسَ،

  191. وَلَا فُرْقَةَ، فَقَالَتْ: أَرَدْتُ الدَّرَاهِمَ وَبِنْتُ، فَالْفُرْقَةُ حَاصِلَةٌ، وَيَعُودُ الْوَجْهَانِ فِي ثُبُوتِ شَيْءٍ لِلزَّوْجِ، وَبِالثُّبُوتِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ، وَقَالَ: لَا تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ بَاطِنًا إِنْ كَانَ صَادِقًا.

  192. وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ النُّقْرَةَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِجَانِبِهَا، وَقَالَتْ: أَرَدْتُ الْفُلُوسَ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِجَانِبِهِ، حَصَلَتِ الْفُرْقَةُ.

  193. ثُمَّ عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ. وَفِي «الْبَسِيطِ» أَنَّ الْوَجْهَ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي عَلَيْهَا مُعَيَّنًا حَتَّى تَحْلِفَ.

  194. قُلْتُ: الْأَصَحُّ، وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ بِلَا تَحَالُفٍ. وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ مُخَالَفَةَ الْقَاضِي فِي التَّحَالُفِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  195. وَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْمُتَخَالِعَيْنِ: أَطْلَقْنَا الدَّرَاهِمَ. وَقَالَ الْآخَرُ: عَيَّنَّا نَوْعًا تَحَالَفَا.

  196. الرَّابِعَةُ: قَالَتْ: سَأَلْتُكَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي، فَقَالَ: بَلْ سَأَلْتِ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُكِ، فَالْأَلْفُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، لَكِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمُعَوَّضِ فَيَتَحَالَفَانِ،

  197. فَإِذَا تَحَالَفَا، فَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.

  198. وَالْقَوْلُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ. قَالَ

  199. ٧/٤٣٤٧/٤٣٤

    الْحَنَّاطِيُّ: وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهِ،

  200. فَإِنِ اتَّفَقَ تَارِيخُ الْبَيِّنَتَيْنِ، تَحَالَفَا وَإِلَّا فَالْأَسْبَقُ تَارِيخًا مُقَدَّمَةٌ.

  201. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ وَحْدَكِ بِأَلْفٍ، فَقَالَتْ: بَلْ طَلَّقْتَنِي وَضَرَّتِي، تَحَالَفَا وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.

  202. وَلَوْ قَالَتْ: سَأَلْتُكَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ: بَلْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، وَقَعَ الثَّلَاثُ وَوَجَبَ الْأَلْفُ،

  203. وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ.

  204. وَلَوْ قَالَتْ: سَأَلْتُكَ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقْتَنِي طَلْقَةً، فَلَكَ الثُّلُثُ فَقَالَ: بَلْ ثَلَاثًا فَلِيَ الْأَلْفُ،

  205. فَإِنْ لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ،

  206. وَإِنْ طَالَ وَلَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهُ جَوَابًا طُلِّقَتْ ثَلَاثًا بِإِقْرَارِهِ وَتَحَالَفَا لِلْعِوَضِ، وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ.

  207. وَفِيمَا نَقَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ فِي «عُيُونِ الْمَسَائِلِ» وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ، فَأَخَذَتْ طَائِفَةٌ بِالنَّصِّ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: يَتَحَالَفَانِ وَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ طُولِ الْفَصْلِ وَعَدَمِهِ.

  208. وَقَالَ آخَرُونَ: النَّصُّ مُشْكِلٌ فِي حَالَتَيِ الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ. قَالَ الْإِمَامُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي حَالَةِ الِاتِّصَالِ، إِنْ قَالَ الزَّوْجُ: مَا طَلَّقْتُكِ مِنْ قَبْلُ، وَالْآنَ أُطَلِّقُكِ ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ، تَقَعُ الثَّلَاثُ وَيَجِبُ الْأَلْفُ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ الْجَوَابِ.

  209. وَإِنْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ مِنْ قَبْلُ ثَلَاثًا تَعَذَّرَ جَعْلُ هَذَا إِنْشَاءً؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ قَبْلَهُ، فَيَقَعُ الثَّلَاثُ بِإِقْرَارِهِ،

  210. وَلَا يَلْزَمُهَا إِلَّا ثُلُثُ الْأَلْفِ كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ رَدَدْتَ أَعْبُدِي الثَّلَاثَةَ، فَلَكَ الْأَلْفُ، فَقَالَ: رَدَدْتُهُمْ وَقَالَ: مَا رَدَدْتَ إِلَّا وَاحِدًا.

  211. وَأَمَّا فِي حَالِ الِانْفِصَالِ، فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ بِإِقْرَارِهِ وَعَلَيْهَا ثُلُثُ الْأَلْفِ،

  212. وَلَا مَعْنَى لِلتَّحَالُفِ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ أَوِ الْعِوَضِ، [وَهُمَا] هُنَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ الْمَسْئُولَ ثَلَاثٌ، وَأَنَّ الْعِوَضَ أَلْفٌ،

  213. ٧/٤٣٥٧/٤٣٥

    وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّفَهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَهَذَا صَحِيحٌ وَلْيُتَأَوَّلِ النَّصَّ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.

  214. فَرْعٌ

  215. قَالَ الْحَنَّاطِيُّ: قَالَتْ: طَلَّقْتَنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَ: بَلْ طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً بِأَلْفَيْنِ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِقَوْلِهِ، وَاتَّفَقَا أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إِلَّا مَرَّةً، تَحَالَفَا وَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ.

  216. الْخَامِسَةُ: تَخَالَعَا بِأَلْفٍ فَطَالَبَهَا بِهِ، فَقَالَتْ: ضَمِنَهُ زَيْدٌ، لَمْ يَنْفَعْهَا هَذَا الْجَوَابُ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَقْطَعُ الطَّلَبَ عَنْهَا،

  217. وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: قَبِلْتُ الْخُلْعَ عَلَى أَنْ يَزِنَ زَيْدٌ عَنِّي الْأَلْفَ، وَهِيَ فِي الصُّورَتَيْنِ مُقِرَّةٌ بِالْأَلْفِ.

  218. وَلَوْ قَالَتْ: قَبِلْتُ الْخُلْعَ بِأَلْفٍ لِي فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ، فَفِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى بَيْعِ الدَّيْنِ، وَحَاصِلُهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ.

  219. أَصَحُّهُمَا: التَّحَالُفُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ، وَالثَّانِي: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِلَا تَحَالُفٍ، بِنَاءً عَلَى مَنْعِهِ، وَالثَّالِثُ: تُصَدَّقُ هِيَ بِيَمِينِهَا، وَالرَّابِعُ: هُوَ بِيَمِينِهِ، نَقَلَهُمَا الْمُتَوَلِّي بِنَاءً عَلَى مَنْعِهِ، وَهُمَا الْوَجْهَانِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ.

  220. فَرْعٌ

  221. قَالَ: خَالَعْتُكِ، فَقَالَتْ: اخْتَلَعَنِي أَجْنَبِيٌّ لِنَفْسِهِ بِمَالِهِ، بَانَتْ بِاعْتِرَافِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا،

  222. وَلَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ. وَلَوْ قَالَتْ: اخْتَلَعْتُ بِوَكَالَةِ زَيْدٍ وَأُضِفْتُ إِلَيْهِ، فَهَلْ يَتَحَالَفَانِ أَمْ تُصَدَّقُ هِيَ أَمْ هُوَ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ.

  223. وَلَوْ قَالَتْ: لَمْ أُضَفْ وَلَكِنْ نَوَيْتُ الِاخْتِلَاعَ لِزَيْدٍ،

  224. فَإِنْ قُلْنَا: تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْوَكِيلِ،

  225. ٧/٤٣٦٧/٤٣٦

    لَمْ يَنْقَطِعْ طَلَبُ الزَّوْجِ بِقَوْلِهَا،

  226. وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْوَكَالَةِ.

  227. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُطَالَبُ، فَهَلْ يَتَحَالَفَانِ، أَمْ تُصَدَّقُ هِيَ، أَمْ هُوَ؟ فِيهِ الْأَوْجُهُ.

  228. السَّادِسَةُ: طَلَّقَهَا بِأَلْفٍ وَأَرْضَعَتْ بِنْتُهَا زَوْجَةً أُخْرَى لَهُ صَغِيرَةً وَاخْتَلَفَ الْمُتَخَالِعَانِ، فَقَالَ الزَّوْجُ: سَبَقَ الْخُلْعُ فَعَلَيْكِ الْمَالُ، وَقَالَتْ: بَلْ سَبَقَ الْإِرْضَاعُ، فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ لَغْوٌ، نُظِرَ إِنِ اتَّفَقَا عَلَى جَرَيَانِ الْإِرْضَاعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا وَادَّعَى تَقَدُّمَ الْخُلْعِ، وَادَّعَتْ تَأَخُّرَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا،

  229. وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى جَرَيَانِ الْخُلْعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَادَّعَى تَأَخُّرَ الْإِرْضَاعِ، وَادَّعَتْ تَقَدُّمَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ النِّكَاحِ، وَلِأَنَّ اشْتِغَالَهُمَا بِالْخُلْعِ يَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ، كَمَا لَوْ تَخَالَعَا،

  230. ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْخُلْعِ ثَلَاثًا، أَوِ ادَّعَتْ إِقْرَارَهُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ فَأَنْكَرَ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَتَسْتَمِرُّ صِحَّةُ الْخُلْعِ.

  231. السَّابِعَةُ: تَخَالَعَا ثُمَّ قَالَ هُوَ: كُنْتِ مُكْرَهَةً، فَلِي الرَّجْعَةُ فَأَنْكَرَتِ الْإِكْرَاهَ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الظَّاهِرِ، وَعَلَيْهِ رَدُّ الْمَالِ لِاعْتِرَافِهِ.

  232. وَلَوِ ادَّعَتِ الْإِكْرَاهَ، فَأَنْكَرَ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَزِمَهَا الْمَالُ.

  233. فَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بِالْإِكْرَاهِ، لَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ وَلَا رَجْعَةَ لِاعْتِرَافِهِ بِالْبَيْنُونَةِ،

  234. فَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِنْكَارِ، أَوْ سَكَتَ، أَوْ كَانَتِ الْخُصُومَةُ مَعَ وَكِيلِهِ، فَلَهُ الرَّجْعَةُ، إِذْ أَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ.