فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى التَّدْبِيرِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٤٬٩٥١ إلى ٥٤٬٩٥٩

  1. ٦/١٨١٦/١٨١

    (مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى التَّدْبِيرِ) رَجُلٌ دَبَّرَ عَبْدَهُ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا وَمَاتَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَخَلَّفَ وَرَثَةً وَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ الْعِلْمَ بِالتَّدْبِيرِ وَاحْتَاجَ الْمُدَبَّرُ إلَى إثْبَاتِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَكِتَابَةِ الْمَحْضَرِ - يَكْتُبُ: ادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ كَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَالِدِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ دَبَّرَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَجَوَازِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا طَائِعًا رَاغِبًا تَدْبِيرًا مُطْلَقًا،

  2. وَأَنَّ فُلَانًا وَالِدُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَاتَ وَعَتَقَ الْمُدَبَّرَ وَهَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ فِي عِلْمٍ مِنْ ذَلِكَ فَوَاجِبٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ قَصْرُ يَدِهِ عَنْ هَذَا الَّذِي حَضَرَ إلَى آخِرِهِ (سِجِلُّ هَذَا الْمَحْضَرِ) أَوَّلُهُ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ وَيَكْتُبُ عِنْدَ ذِكْرِ الْحُكْمِ: وَحَكَمْتُ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ بِجَمِيعِ مَا ثَبَتَ عِنْدِي مِنْ تَدْبِيرِ فُلَانٍ وَالِدُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ حَالَ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا وَمَرْقُوقًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَمِلْكِهِ تَدْبِيرًا صَحِيحًا مُطْلَقًا لَا قَيْدَ فِيهِ وَبِحُرِّيَّةِ هَذَا الَّذِي حَضَرَ بِمَوْتِ فُلَانٍ وَقَدْ خَلَّفَ فُلَانٌ وَالِدُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ مَالِهِ فِي يَدِ وَارِثِهِ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَا يَخْرُجُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ مِنْ ثُلُثِهِ وَأَنَّ هَذَا الَّذِي حَضَرَ حُرٌّ الْيَوْمَ لَا سَبِيلَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الرِّقِّ بَلْ بِسَبِيلِ الْوَلَاءِ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي وَجْهِهِمَا حُكْمًا أَبْرَمْتُهُ وَقَضَاءً نَفَّذْتُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  3. (سِجِلٌّ فِي إثْبَاتِ الْعِتْقِ عَلَى الْغَائِبِ) يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانٌ: حَضَرَ قِبَلِي فِي مَجْلِسِ قَضَائِي بِكُورَةِ بُخَارَى فُلَانٌ وَأَحْضَرَ مَعَ نَفْسِهِ فُلَانًا فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ أَنَّ لِهَذَا الْحَاضِرِ عَلَى هَذَا الْمُحْضِرِ كَذَا كَذَا دِينَارًا وَبَيَّنَ نَوْعَهَا وَصِفَتَهَا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ ذَلِكَ وَطَالَبَهُ بِالْجَوَابِ عَنْهُ وَسَأَلَ مَسْأَلَتَهُ عَنْهُ فَسُئِلَ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ فَأَحْضَرَ الْمُدَّعِي رَجُلَيْنِ ذَكَرَ أَنَّهُمَا شَاهِدَاهُ وَهُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَذَكَرَ الْمُدَّعِي وَالشَّاهِدَانِ أَنَّهُمَا مَوْلَيَا فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَعْتَقَهُمَا

  4. ٦/١٨٢٦/١٨٢

    حَالَ كَوْنِهِمَا مَمْلُوكِينَ لَهُ وَسَأَلَ مِنِّي الِاسْتِمَاعَ إلَى شَهَادَتِهِمَا، فَشَهِدَا بَعْدَ الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ بِالْإِنْكَارِ عَقِيبَ الِاسْتِشْهَادِ الْوَاحِدِ بَعْدَ الْآخَرِ شَهَادَةً صَحِيحَةً مُتَّفِقَةَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى عَلَى مُوَافَقَةِ الدَّعْوَى مِنْ نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَيْهِمَا هَذَا مَضْمُونُ تِلْكَ النُّسْخَةِ، فَلَمَّا سَاقَا الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا ذَكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَنَّ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ مَمْلُوكَا فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الَّذِي زَعَمَ الْمُدَّعِي وَالشَّاهِدَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُمَا وَقَدْ كَذَبُوا فِي ذَلِكَ لَمْ يُعْتِقْهُمَا فُلَانٌ فَعَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعِي هَذَا فَقَالَ: إنَّهُمَا حُرَّانِ،

  5. وَإِنَّ مَوْلَاهُمَا قَدْ أَعْتَقَهُمَا حَالَ كَوْنِهِمَا مَمْلُوكَيْنِ لَهُ إعْتَاقًا صَحِيحًا،

  6. وَأَنَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَكَلَّفْتُهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ هَذِهِ فَأَحْضَرَ نَفَرًا ذَكَرَ أَنَّهُمْ شُهُودُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ دَعْوَاهُ هَذِهِ وَسَأَلَنِي الِاسْتِمَاعَ إلَى شَهَادَتِهِمْ فَسَمِعْتُ شَهَادَتَهُمْ وَثَبَتَ عِنْدِي بِشَهَادَتِهِمْ حُرِّيَّةُ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ بِإِعْتَاقِ فُلَانٍ إيَّاهُمَا.

  7. وَكَوْنِهِمَا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ وَسَأَلَنِي الْمُدَّعِي هَذَا الْحُكْمَ بِحُرِّيَّةِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ وَبِكَوْنِهِمَا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ وَبِالْقَضَاءِ لَهُ بِالْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ بِشَهَادَةِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ فَأَجَبْتُهُ إلَى ذَلِكَ وَحَكَمْتُ بِحُرِّيَّةِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ بِإِعْتَاقِ فُلَانٍ إيَّاهُمَا حَالَ كَوْنِهِمَا مَمْلُوكَيْنِ لَهُ إعْتَاقًا صَحِيحًا وَبِكَوْنِهِمَا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ وَقَضَيْتُ لِلْمُدَّعِي هَذَا بِالْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا بِشَهَادَةِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ حُكْمًا أَبْرَمْتُهُ وَقَضَاءً نَفَّذْتُهُ، وَيُتِمُّ السِّجِلَّ.

  8. فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثَبَتَ الْعِتْقُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى حَتَّى لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْإِعْتَاقَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى إنْكَارِهِ وَلَا يَحْتَاجُ الْعَبْدُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ ادَّعَى حُرِّيَّةَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَدْ صَحَّ مِنْهُ هَذِهِ الدَّعْوَى؛

  9. لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إلَّا بِهَذَا وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَصَحَّ مِنْهُ الْإِنْكَارُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِ الشُّهُودِ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا بِالْإِنْكَارِ لِلْحُرِّيَّةِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى حَقًّا عَلَى الْحَاضِرِ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى الْإِثْبَاتِ إلَّا بِإِثْبَاتِ سَبَبِهِ عَلَى الْغَائِبِ يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ، فَصَارَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَإِقَامَتِهَا عَلَى الْمَوْلَى الْغَائِبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.