الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ حُكْمًا وَمَا لَا يَكُونُ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٢٤٬٢٨٤ إلى ٢٤٬٣١٤
-
٣/٣٣٢٣/٣٣٢
ُ، وَمَا يَبْطُلُ بِهِ الْحُكْمُ بَعْدَ وُقُوعِهِ صَحِيحًا، وَمَا لَا يَبْطُلُ. قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا أَرَادَ الْحُكْمَ أَنْ يَقُولَ لِلْخَصْمَيْنِ: أَحْكُمُ بَيْنَكُمَا وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الِاحْتِيَاطِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي التَّقْلِيدِ خَلَلٌ يَصِيرُ حُكْمًا بِتَحْكِيمِهَا،
-
وَإِذَا قَالَ الْقَاضِي: ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّ لِهَذَا عَلَى هَذَا كَذَا
-
وَكَذَا؛ هَلْ يَكُونُ هَذَا حُكْمًا مِنْ الْقَاضِي؟ كَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَامِرِيُّ يُفْتِي بِأَنَّهُ حُكْمٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَاخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَكَانَ الْقَاضِي شَمْسُ الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ الْأُوزْجَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لَا بُدَّ وَأَنْ يَقُولَ الْقَاضِي: قَضَيْت، أَوْ يَقُولَ: حَكَمْت، أَوْ يَقُولَ: أَنَفَذْت عَلَيْك الْقَضَاءَ.
-
وَهَكَذَا ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ فِي وَاقِعَاتِهِ وَالْمَذْكُورُ ثَمَّةَ إذَا ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ الْقَاضِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: لَا أَرَى لَك حَقًّا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَهَذَا لَا يَكُونُ حُكْمًا، وَهَكَذَا كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَانَ يَقُولُ: إذَا ظَهَرَتْ عَدَالَةُ الشُّهُودِ فِي دَعْوَى عَيْنٍ مَحْدُودَةٍ فَقَالَ الْقَاضِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: (أَيْنَ محدود باين مُدَّعَى ده.)
-
فَهَذَا لَا يَكُونُ حُكْمًا مِنْ الْقَاضِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: (حُكْم كردم باين محدود مراين مُدَّعَى را) وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُ: حَكَمْت وَقَضَيْت، لَيْسَ بِشَرْطٍ وَأَنَّ قَوْلَهُ: ثَبَتَ عِنْدِي؛ يَكْفِي.
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: ظَهَرَ عِنْدِي، أَوْ قَالَ: صَحَّ عِنْدِي، أَوْ قَالَ: عَلِمْت، فَهَذَا كُلُّهُ حُكْمٌ.
-
وَإِذَا قَالَ الْقَاضِي بَعْدَمَا قَضَى فِي حَادِثَةٍ: رَجَعْت عَنْ قَضَائِي أَوْ بَدَا لِي غَيْرُ ذَلِكَ. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَوْ قَالَ: أَبْطَلْت حُكْمِي وَفِي الْمُحِيطِ أَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى تَلْبِيسِ الشُّهُودِ وَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ حُكْمَهُ لَا يُعْتَبَرُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ وَالْقَضَاءُ مَاضٍ عَلَى
-
٣/٣٣٣٣/٣٣٣
حَالِهِ إذَا كَانَ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَشَهَادَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ وَعَدَالَةُ الشُّهُودِ ظَاهِرَةً.
-
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَبْدٌ ادَّعَى حُرِّيَّةَ نَفْسِهِ وَقَضَى الْقَاضِي بِهَا بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا الْعَبْدُ ثُمَّ قَالَ الْعَبْدُ: كَذَبْت أَنَا عَبْدُ هَذَا الرَّجُلِ. هَلْ يَبْطُلُ الْقَضَاءُ بِالْحُرِّيَّةِ؟
-
فَلَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ الْقَضَاءُ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ مَالًا وَقَضَى الْقَاضِي بِالْمَالِ لِلْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ،
-
ثُمَّ قَالَ الْمُدَّعِي: كُنْت كَاذِبًا فِيمَا ادَّعَيْت حَيْثُ يَبْطُلُ الْقَضَاءُ.
-
وَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي بَعْدَ الْقَضَاءِ الْمَقْضِيِّ بِهِ: لَيْسَ مِلْكِي؛ لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِلْكِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَيْسَ مِلْكِي، يَتَنَاوَلُ الْحَالَ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةٍ فِي الْمِلْكِ لِلْحَالِ انْتِفَاؤُهُ مِنْ الْأَصْلِ
-
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَمْ يَكُنْ مِلْكِي.
-
الْمَقْضِيُّ لَهُ إذَا قَالَ: مَا قُضِيَ بِهِ لِي فَهُوَ حَرَامٌ لِي، وَأَمَرَ إنْسَانًا أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَهَذَا يُبْطِلُ الْحُكْمَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لَهُ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ وَالْإِرْثِ ثُمَّ قَالَ: لَمْ تَكُنْ لِي قَطُّ، أَوْ لَمْ يَقُلْ: قَطُّ؛ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ. أَمَّا لَوْ قَالَ: هَذِهِ لَيْسَتْ مِلْكِي لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
تَكْذِيبُ الْمَشْهُودِ لَهُ الشُّهُودَ وَتَفْسِيقُهُ إيَّاهُمْ قَبْلَ الْقَضَاءِ يَمْنَعُ الْقَضَاءَ وَتَكْذِيبُهُ وَتَفْسِيقُهُ إيَّاهُمْ بَعْدَ الْقَضَاءِ يُبْطِلُ الْقَضَاءَ عَلَى مَا هُوَ إشَارَاتُ الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ، وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: تَفْسِيقُ الْمَشْهُودِ لَهُ الشُّهُودَ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا يُبْطِلُ الْقَضَاءَ، وَظَنَّ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ مُخَالِفٌ لِإِشَارَاتِ الْجَامِعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ الْمُرَادَ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ تَفْسِيقٌ يَنْشَأُ مِنْ تَكْذِيبِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَأَنَّهُ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْقَضَاءِ كَمَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْقَضَاءِ، وَالْمُرَادُ مِمَّا قَالَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ نَفْسُ التَّفْسِيقِ بِأَنْ قَالَ: هُمْ زُنَاةٌ، هُمْ شَارِبُوا الْخَمْرِ، لَا تَفْسِيقٌ يَنْشَأُ مِنْ التَّكْذِيبِ، وَنَفْسُ التَّفْسِيقِ لَا يَمْنَعُ الْقَضَاءَ كَمَا لَا يُبْطِلُ الْقَضَاءَ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ:
-
وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا فَأَقَرَّ الْمَقْضِيُّ لَهُ بِالدَّارِ أَنَّ الدَّارَ دَارُ فُلَانٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ: قَدْ أَكَذَبْتَ شَاهِدَيْك حِينَ أَقْرَرْت أَنَّهَا لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لَك فِيهَا وَأَقْرَرْتَ بِخَطَأِ الْقَاضِي فِي قَضَائِهِ فَرُدَّ الدَّارَ عَلَيَّ أَوْ قِيمَتَهَا فَالْقَضَاءُ مَاضٍ عَلَى حَالِهِ وَلَا سَبِيلَ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الدَّارِ وَلَا عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ.
-
وَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ قَالَ بَعْدَ الْقَضَاءِ: هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَلَمْ تَكُنْ لِي قَطُّ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ لِفُلَانٍ ثُمَّ بِالنَّفْيِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ بَدَأَ بِالنَّفْيِ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ بِالْإِقْرَارِ لِفُلَانٍ بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لَمْ تَكُنْ لِي قَطُّ وَإِنَّمَا هِيَ لِفُلَانٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ يَرُدُّ الدَّارَ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ لِلْمُقَرِّ لَهُ،
-
وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْإِقْرَارِ وَكَذَّبَهُ فِي النَّفْيِ بِأَنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: الدَّارُ كَانَتْ لِلْمُقِرِّ وَهَبَهَا لِي بَعْدَ الْقَضَاءِ وَقَبَضْتُهَا مِنْهُ، ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الدَّارَ تُدْفَعُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ.
-
وَهَذَا الْجَوَابُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ ثُمَّ بِالنَّفْيِ؛ لِأَنَّهُ
-
٣/٣٣٤٣/٣٣٤
يَدَّعِي بُطْلَانَ الْإِقْرَارِ بَعْدَ صِحَّتِهِ ظَاهِرًا وَالْمُقَرُّ لَهُ كَذَّبَهُ فِي بُطْلَانِ إقْرَارِهِ فَلَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الدَّارِ فِي هَذَا الْوَجْهِ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ صَاحِبُ الدَّارِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهَا بِسَبَبِ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا، كَمَا لَوْ انْهَدَمَتْ مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا بَدَأَ بِالنَّفْيِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ إقْرَارُهُ؛
-
لِأَنَّهُ لَمَّا بَدَأَ بِالنَّفْيِ فَقَدْ أَكْذَبَ شُهُودَهُ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا أَنَّ الدَّارَ مِنْ الْأَصْلِ لَهُ، وَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ مِنْ الْأَصْلِ وَأَقَرَّ بِبُطْلَانِ الْقَضَاءِ وَأَنَّ الدَّارَ مِلْكٌ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَلَكِنَّهَا لِفُلَانٍ جُعِلَ مُقِرًّا بِمِلْكِ الْغَيْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ إقْرَارُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ تَصْحِيحَ إقْرَارِهِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ، وَأَمْكَنَ تَصْحِيحُ إقْرَارِهِ بِتَقْدِيمِ إقْرَارِهِ عَلَى النَّفْيِ وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ شَائِعٌ فِي الْكَلَامِ فَقَدَّمْنَا إقْرَارَهُ تَصْحِيحًا وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهَا لِفُلَانٍ مَوْصُولًا بِالنَّفْيِ؛
-
لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَدَّمُ الْإِقْرَارُ وَيُؤَخَّرُ تَصْحِيحًا إذَا كَانَ الْكَلَامُ بَعْضُهُ مَوْصُولًا بِالْبَعْضِ، قَالُوا مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ إذَا قَالَ: وَهَبَهَا لِي بَعْدَ الْقَضَاءِ وَقَبَضْتهَا مِنْهُ فَهِيَ لِي بِالْهِبَةِ إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا غَابَ عَنْ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ حَتَّى أَمْكَنَ لِلْقَاضِي تَصْدِيقُ الْمُقَرِّ لَهُ فِيمَا ادَّعَى مِنْ الْهِبَةِ.
-
فَأَمَّا إذَا قَالَ هَذَا فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَقَدْ عَلِمَ الْقَاضِي بِكِذْبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ بَيْنَهُمَا هِبَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ إقْرَارُ الْمُقِرِّ فِي هَذَا الْوَجْهِ، قَالُوا أَيْضًا: قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِقِيمَةِ الدَّارِ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ.
-
وَلَوْ قَالَ الْمَقْضِيُّ لَهُ: هَذِهِ الدَّارُ لَيْسَتْ لِي إنَّمَا هِيَ لِفُلَانٍ، فَهَذَا، وَمَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهَا سَوَاءٌ حَتَّى لَا يَبْطُلُ قَضَاءُ الْقَاضِي بِالدَّارِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ، وَفِي الْجَامِعِ أَيْضًا رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالدَّارِ،
-
ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهَا دَارُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِي الْمَقْضِيِّ لَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَصَدَّقَهُ الْمَقْضِيُّ لَهُ بِذَلِكَ،
-
فَإِنَّ الدَّارَ تُرَدُّ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ وَيُقَالُ لِمُدَّعِي الشِّرَاءَ: أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِي الْمَقْضِيِّ لَهُ وَأَنَّكَ اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَضَى بِالدَّارِ لَهُ وَمَا لَا فَلَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.