الْبَاب السَّابِع فِي الدَّعْوَى الْوَاقِعَة فِي الْغَصْب وَاخْتِلَاف الْغَاصِب والمغصوب مِنْهُ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٣٬٢٤٩ إلى ٤٣٬٢٨٦
-
٥/١٣٧٥/١٣٧
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الدَّعْوَى الْوَاقِعَةِ فِي الْغَصْبِ وَاخْتِلَافِ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ) أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جَارِيَةً حَبَسْتُهُ حَتَّى يَجِيءَ بِهَا فَيَرُدَّهَا عَلَيْهِ ذَكَرَ أَبُو الْيُسْرِ وَالسَّرَخْسِيُّ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ مَسْمُوعَةٌ أَصَحُّ؛
-
لِأَنَّ الْغَصْبَ قَدْ يَكُونُ بَغْتَةً فَلَا يُمْكِنُ لِلشُّهُودِ مَعْرِفَةَ صِفَتِهَا وَقِيمَتِهَا فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ عِلْمِهِمْ بِالْأَوْصَافِ لِلتَّعَذُّرِ وَيَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ فِعْلُ الْغَصْبِ، ذَكَرَ بَكْرٌ إنْ لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ فِي حَقِّ الْقَضَاءِ تَثْبُتُ فِي حَقِّ إيجَابِ الْحَبْسِ كَمَا فِي السَّرِقَةِ وَفِي الْأَقْضِيَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّ الْجَارِيَةَ قَائِمَةٌ أَمَّا إذَا قَالَ هِيَ هَالِكَةٌ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى بَيَانُ الْقِيمَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَجِيءَ بِهَا فَيَرُدَّهَا أَيْ إذَا أَعَادَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهَا يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْنِهَا بَعْدَ الْإِحْضَارِ فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ: مَاتَتْ أَوْ أَبِقَتْ أَوْ بِعْتهَا وَسَلَّمْتهَا وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ إنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ وَإِنْ كَذَّبَهُ يُحْبَسُ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى رَأْيِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا أَخْرَجَهَا،
-
ثُمَّ يُخَلِّيهِ وَيَقُولُ لِلْمُدَّعِي أَتُرِيدُ التَّلَوُّمَ عَلَى ظُهُورِ الْجَارِيَةِ أَوْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ فَإِنْ أَرَادَ الْقِيمَةَ وَاتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ يُقْضَى بِتِلْكَ الْقِيمَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي وَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِهِ وَإِنْ حَلَفَ أَخَذَ مَا أَقَرَّ بِهِ،
-
ثُمَّ لَوْ ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي أَخَذَ الْقِيمَةَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِتَصْدِيقِ الْغَاصِبِ إيَّاهُ فِي دَعْوَى الْقِيمَةِ أَوْ بِنُكُولِ الْغَاصِبِ فَلَا سَبِيلَ لِلْمَالِكِ عَلَيْهَا وَإِنْ أَخَذَ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِهِ فَيُخَيَّرُ إنْ شَاءَ رَدَّ الْقِيمَةَ وَأَخَذَ الْجَارِيَةَ وَإِنْ رَضِيَ بِالْقِيمَةِ فَالْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ قَالَ الْكَرْخِيُّ هَذَا إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْقِيمَةَ أَكْثَرُ مِمَّا قَالَهُ الْغَاصِبُ وَإِنْ كَانَتْ كَمَا قَالَهُ فَلَا سَبِيلَ لِلْمَالِكِ عَلَيْهَا هَكَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْجَوَابُ مُطْلَقٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا جَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ يَدَّعِي جَارِيَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَهُوَ يُنْكِرُ فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا جَارِيَتُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالشِّرَاءِ مِنْ رَجُلٍ وَالْآخَرُ بِالشِّرَاءِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهَا جَارِيَتُهُ غَصَبَهَا إيَّاهُ هَذَا
-
٥/١٣٨٥/١٣٨
وَقَدْ بَاعَهَا الْغَاصِبُ مِنْ رَجُلٍ فَسَلَّمَ رَبُّ الْجَارِيَةِ الْبَيْعَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَجُوزُ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ هَلَكَ مِنْ مَالِ رَبِّ الْجَارِيَةِ وَكُلُّ مَا حَدَثَ لِلْجَارِيَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ وَلَدٍ أَوْ كَسْبٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَمَا شَابَهَهَا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمَ الْبَيْعَ وَأَخَذَهَا أَخَذَ جَمِيعَ ذَلِكَ مَعَهَا وَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ عِنْدَنَا فَإِنْ أَجَازَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيْعَ بَعْدَمَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ جَازَ الْبَيْعُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا يَرْوِيهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ خَاصَمَا رَجُلًا فِي جَارِيَةٍ فَأَقَامَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَا الْيَدِ غَصَبَ مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فِي وَقْتِ كَذَا وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَا الْيَدِ غَصَبَ مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَوَقَّتَ كَذَلِكَ وَقْتًا بَعْدَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ قَالَ هِيَ لِلثَّانِي فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهَا لِلْأَوَّلِ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَارِيَةُ لِلْأَوَّلِ وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ لِلثَّانِي شَيْئًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
ادَّعَى عَلَى عَمْرٍو أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جَارِيَةً مَمْلُوكَةً لَهُ فَقَالَ عَمْرُو: الْجَارِيَةُ الَّتِي ادَّعَاهَا أَنَا اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ عَمْرٍو،
-
وَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ غَصَبَهَا صَاحِبُ الْيَدِ مِنْهُ وَلَمْ تَشْهَدْ شُهُودُ الْمُدَّعِي بِالْغَصْبِ وَإِنَّمَا شَهِدُوا لَهُ بِالْمِلْكِ فَأَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالْجَارِيَةِ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ هَلْ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا بِعْت وَلَا أَذِنْت لَهُ فِيهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَدَّعِي صَاحِبُ الْيَدِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ لِيَكُونَ أَحْكُمَ لِلْقَضَاءِ وَأَبْرَمَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ مَعَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّك مَا اسْتَوْفَيْت الدَّيْنَ وَلَا أَبْرَأْته وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْخَصْمُ ذَلِكَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْهَدُ لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَضَمِنَ عَنْهُ رَجُلٌ قِيمَتُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِيمَةِ فَقَالَ الْكَفِيلُ عَشْرَةٌ وَقَالَ الْغَاصِبُ عِشْرُونَ وَقَالَ الْمَالِكُ ثَلَاثُونَ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ وَلَا يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ يَدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ زِيَادَةً وَهُوَ يُنْكِرُ وَالْغَاصِبُ يُقِرُّ بِزِيَادَةِ عَشْرَةٍ، وَإِقْرَارُ كُلِّ مُقِرٍّ يَصِحُّ فِي حَقِّهِ وَلَا يَصِحُّ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُ عَشْرَةٌ أُخْرَى دُونَ الْكَفِيلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا اخْتَلَفَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي الْغَصْبِ أَوْ فِي صِفَتِهِ أَوْ فِي قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ بِمَا ادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قَدْ رَدَدْت ذَلِكَ عَلَيْك أَوْ رَدَدْت مَا لَزِمَنِي مِنْ الضَّمَانِ وَقَبَضْته مِنِّي لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْغَاصِبُ بَيِّنَةً وَلَوْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ أَنَّهُ غَصَبَهُ ثَوْبًا صَحِيحًا أَوْ عَبْدًا صَحِيحًا وَأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ جَنَى عَلَيْهِ وَأَحْدَثَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ بِفِعْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ الْعَبْدُ وَالثَّوْبُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
بَرْهَنَ الْمَالِكُ أَنَّ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ كَذَا وَالْغَاصِبُ عَلَى أَنَّهَا كَذَا فَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ فَأَرَادَ الْغَاصِبُ أَنْ يُبَرْهِنَ لَهُ ذَلِكَ وَبَرْهَنَ الْمَالِكُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ قِيمَةَ الْغَصْبِ كَذَا وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ بِهِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَلَوْ قَالَ الْغَاصِبُ رَدَدْت الْمَغْصُوبَ عَلَيْك وَقَالَ الْمَالِكُ لَا بَلْ هَلَكَ عِنْدَك فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ قَالَ أَخَذْت مَالَك بِإِذْنِك وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْمَالِ وَلَوْ أَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّ الدَّابَّةَ الْمَغْصُوبَةَ إلَى الْمَالِكِ وَأَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَفَقَتْ مِنْ رُكُوبِهِ أَوْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ ضَمِنَهَا الْغَاصِبُ؛
-
لِأَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ لِجَوَازِ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ،
-
ثُمَّ رَكِبَهَا بَعْدَ الرَّدِّ وَنَفَقَتْ مِنْ رُكُوبِهِ وَلَوْ أَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّهَا وَنَفَقَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَفَقَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا نَفَقَتْ مِنْ رُكُوبِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ دَارًا وَأَقَامَ صَاحِبُهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْغَاصِبَ هَدَمَ الدَّارَ وَأَقَامَ الْغَاصِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَدَّهَا،
-
ثُمَّ انْهَدَمَتْ الدَّارُ كَانَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِهَا أَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا اخْتَلَفَ رَبُّ الثَّوْبِ وَالْغَاصِبُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ وَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الثَّوْبِ لِمَا فِيهَا مِنْ إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ
-
٥/١٣٩٥/١٣٩
وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الثَّوْبِ بَيِّنَةٌ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ فَإِنْ أَقَامَ الْغَاصِبُ بَيِّنَةً أَنَّ قِيمَةَ ثَوْبِهِ كَانَتْ كَذَا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى بَيِّنَتِهِ وَلَا يَسْقُطُ الْيَمِينُ بِهَا عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ رَبُّ الثَّوْبِ أَنْ يُحَلِّفَ الْغَاصِبَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: أَنَا أَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ وَأُعْطِيَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ
-
وَكَذَلِكَ إنْ رَضِيَ رَبُّ الثَّوْبِ بِذَلِكَ وَقَالَ: أَنَا أَحْلِفُ فَتَرَاضِيهِمَا عَلَى مَا يُخَالِفُ حُكْمَ الشَّرْعِ يَكُونُ لَغْوًا فَإِنْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِثَوْبٍ زُطِّيٍّ فَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْتُكَهُ وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ كَذَبْت بَلْ هُوَ ثَوْبُ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرْوِيٌّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّ هَذَا ثَوْبَهُ الَّذِي غَصَبْته إيَّاهُ وَمَا غَصَبْته هَرَوِيًّا وَلَا مَرْوِيًّا فَإِذَا حَلَفَ قَضَيْتُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ بِالثَّوْبِ وَأَبْرَأْتُ الْغَاصِبَ مِنْ دَعْوَى رَبِّ الثَّوْبِ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ يُقْضَى عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِنْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِثَوْبٍ هَرَوِيٌّ خَلَقٍ، وَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْتُك وَهُوَ عَلَى حَالِهِ وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: بَلْ كَانَ ثَوْبِي جَدِيدًا حِينَ غَصَبْته فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الثَّوْبِ أَنَّهُ غَصَبَهُ جَدِيدًا وَإِنْ لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً وَحَلَّفَ رَبُّ الثَّوْبِ الْغَاصِبَ فَأَخَذَ رَبُّ الثَّوْبِ الثَّوْبَ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ جَدِيدًا ضَمَّنَ الْغَاصِبَ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: هَذَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ فَاحِشًا فَرَبُّ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ثَوْبٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ هَذَا وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ الثَّوْبَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ (قَالَ) أَقْضِي بِهِ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعِ مِنْهُ بِثَمَنٍ مُسَمًّى أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ ثَوْبُهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ الْآخَرُ إيَّاهُ قَضَيْت بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ اسْتَوْدَعَهُ الْمَيِّتُ الَّذِي هَذَا وَارِثُهُ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ الْمَيِّتُ قَضَيْت بِهِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى دَرَاهِمَ بِعَيْنِهَا أَنَّهَا مَالُهُ غَصَبَهُمَا إيَّاهُ الْمَيِّتُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الثَّوْبَ لَهُ وَأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ غَصَبَهُ مِنْهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ لَهُ بِهَذَا الثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهِ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الثَّوْبَ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِآخَرَ: غَصَبْتنِي هَذِهِ الْجُبَّةَ الْمَحْشُوَّةَ وَقَالَ الْغَاصِبُ: مَا غَصَبْتهَا وَلَكِنْ غَصَبْتُكَ الظِّهَارَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ،
-
ثُمَّ إذَا حَلَفَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الظِّهَارَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ قَالَ غَصَبْت مِنْك الْجُبَّةَ،
-
ثُمَّ قَالَ: الْحَشْوُ لِي أَوْ الْبِطَانَةُ لِي أَوْ قَالَ غَصَبْتُك الْخَاتَمَ وَالْفَصُّ لِي أَوْ هَذِهِ الدَّارَ وَالْبِنَاءُ لِي أَوْ هَذِهِ الْأَرْضَ وَالْأَشْجَارُ لِي لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَإِنْ قَالَ غَصَبْت هَذِهِ الْبَقَرَةَ مِنْ فُلَانٍ،
-
ثُمَّ قَالَ وَلَدُهَا لِي قُبِلَ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ عِنْدَ الْمَالِكِ فَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَوْلَى وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ غَصَبَ هَذَا الْعَبْدَ وَمَاتَ عِنْدَهُ وَشَهِدَ شُهُودُ الْغَاصِبِ أَنَّهُ مَاتَ فِي يَدِ مَوْلَاهُ قَبْلَ الْغَصْبِ لَمْ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؛
-
لِأَنَّ مَوْتَهُ فِي يَدِ مَوْلَاهُ قَبْلَ الْغَصْبِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الرَّدَّ إنَّمَا يُفِيدُ نَفْيَ الْغَصْبِ وَبَيِّنَةُ الْمَوْلَى تُثْبِتُ الْغَصْبَ وَالضَّمَانَ فَكَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَوْلَى وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْغَاصِبَ غَصَبَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ وَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ هُوَ أَوْ الْعَبْدَ فَالضَّمَانُ وَاجِبٌ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَجَدَ الْمَالِكُ عَبْدَهُ فَأَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ فَقَالَ الْغَاصِبُ: الْمَالُ لِي وَقَالَ مَالِكُهُ: لَا، بَلْ هُوَ لِي إنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي مَنْزِلِ الْغَاصِبِ فَوُجِدَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَنْزِلِهِ فَالْمَالُ لِمَالِكِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ غَاصِبُ الثَّوْبِ: صَبَغْت الثَّوْبَ أَنَا وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: غَصَبْتَهُ مَصْبُوغًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي بِنَاءِ الدَّارِ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَتَاعٍ مَوْضُوعٍ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي آجُرٍّ مَوْضُوعٍ أَوْ فِي بَابٍ مَوْضُوعٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
-
رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدَ رَجُلٍ وَبَاعَهُ
-
٥/١٤٠٥/١٤٠
وَسَلَّمَ الْعَبْدَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَمَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ أَنَا أَمَرْتُهُ بِالْبَيْعِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَمْ آمُرْهُ وَلَكِنِّي أَجَزْت الْبَيْعَ حِينَ بَلَغَنِي لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الثَّمَن إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَجَازَ الْبَيْعَ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ (هِشَامٌ فِي نَوَادِره) سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ أَتَى سُوقًا وَصَبَّ لِإِنْسَانٍ زَيْتًا أَوْ سَمْنًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الْأَدْهَانِ أَوْ الْخَلِّ وَعَايَنَتْ الْبَيِّنَةُ ذَلِكَ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ فَقَالَ الْجَانِي: صَبَبْتُهُ وَهُوَ نَجِسٌ قَدْ مَاتَ فِيهِ فَأْرَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قُلْت لَهُ:
-
فَإِنْ أَتَى سُوقَ الْقَصَّابِينَ وَعَمَدَ إلَى طَوَابِيقِ اللَّحْمِ فَرَمَى بِهَا وَاسْتَهْلَكَهَا وَالشُّهُودُ عَايَنُوا ذَلِكَ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ الْجَانِي هِيَ مَيْتَةٌ قَالَ لَا أُصَدِّقُهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَسَعُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا ذَكِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي السُّوقِ لَحْمُ مَيْتَةٍ وَيُبَاعُ فِيهَا زَيْتٌ وَسَمْنٌ قَدْ مَاتَ فِيهِ الْفَأْرَةُ (إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) رَجُلٌ اتَّخَذَ مِنْ طِينِ رَجُلٍ لَبِنًا أَوْ جِدَارًا فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الطِّينِ وَإِنْ قَالَ رَبُّ الطِّينِ: أَنَا أَمَرْتُهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ قَالَ هُوَ لِرَبِّ الطِّينِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
غَصَبَ جَارِيَةً، ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ فُلَانٍ وَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَلَا يَبْطُلُ مَا فَعَلَ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ يُقْضَى لَهُ بِهَا وَبِوَلَدِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ قَالَ اغْتَصَبْنَا مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكُنَّا عَشْرَةٌ قُضِيَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.