الْبَابُ السَّابِعُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ١٣٬٩٠٦ إلى ١٤٬٠٦٠
-
٢/١٦٠٢/١٦٠
ِ الْقَذْفُ فِي الشَّرْعِ الرَّمْيُ بِالزِّنَا. إذَا قَذَفَ الرَّجُلُ رَجُلًا مُحْصَنًا أَوْ امْرَأَةً مُحْصَنَةً بِصَرِيحِ الزِّنَا بِأَنْ قَالَ: زَنَيْتَ أَوْ يَا زَانِي. وَطَالَبَ الْمَقْذُوفُ بِالْحَدِّ حَدَّهُ الْحَاكِمُ ثَمَانِينَ سَوْطًا إنْ كَانَ الْقَاذِفُ حُرًّا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَرْبَعِينَ سَوْطًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَا يُنْزَعُ عَنْهُ الثِّيَابُ غَيْرُ الْفَرْوِ وَالْحَشْوِ وَيُفَرَّقُ عَلَى بَدَنِهِ كَمَا فِي الزِّنَا كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
-
وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَبِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَلَا بِالشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَةٍ وَلَا بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ أَقَرَّ بِالْقَذْفِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ كَذَا فِي الْكَافِي. إنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ مُحْصَنًا وَشَرَائِطُهُ خَمْسَةٌ: أَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا مُسْلِمًا عَفِيفًا لَمْ يَكُنْ
-
٢/١٦١٢/١٦١
وَطِئَ امْرَأَةً بِالزِّنَا أَوْ بِالشُّبْهَةِ أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فِي عُمْرِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
فَيَبْطُلُ إحْصَانُهُ بِكُلِّ وَطْءٍ حَرَامٍ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ صَغِيرَةً كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ أَوْ كَبِيرَةً أَوْ أَمَةً اسْتَحَقَّتْ أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ ثَلَاثٍ أَوْ بَائِنٍ أَوْ وَطِئَ أَمَةً ثُمَّ ادَّعَى شِرَاءَهَا أَوْ نِكَاحَهَا أَوْ وَطِئَ أَمَةً مُشْتَرَكَةً أَوْ امْرَأَةً مُكْرَهَةً أَوْ مَزْفُوفَةً أَوْ زَنَى فِي كُفْرِهِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي جُنُونِهِ أَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ بِرَضَاعٍ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
. وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً وَطِئَهَا أَبُوهُ أَوْ وَطِئَ أُمَّهَا وَوَطِئَهَا فَقَذَفَهُ إنْسَانٌ فَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً لَمَسَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ أُمِّهَا أَوْ بِنْتِهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ وَوَطِئَهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَزُولُ إحْصَانُهُ وَحُدَّ قَاذِفُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يَزُولُ إحْصَانُهُ وَلَا يُحَدَّ قَاذِفُهُ
-
وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَوَطِئَهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ قَذَفَ رَجُلًا أَتَى أَمَتَهُ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ مُزَوَّجَةٌ أَوْ مُشْتَرَاةٌ شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ مُظَاهَرٌ مِنْهَا أَوْ صَائِمَةٌ صَوْمَ فَرْضٍ وَهُوَ عَالِمٌ بِصَوْمِهَا أَوْ مُكَاتَبَتَهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
فِي الْمُنْتَقَى تَزَوَّجَ خَامِسَةً بَعْدَ الْأَرْبَعِ وَوَطِئَهَا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا وَلَوْ وَطِئَ الْمُسْلِمُ جَارِيَتَهُ الْمُرْتَدَّةَ حُدَّ قَاذِفُهَا وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ لَهَا فَإِنِّي أَحُدُّ قَاذِفُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ أَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ أَوْ امْرَأَةً وَعَمَّتَهَا فِي عَقْدٍ فَالْوَطْءُ بِحُكْمِ هَذِهِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ يُسْقِطُ الْإِحْصَانَ
-
وَكَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً بِالْمُصَاهَرَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
-
رَجُلٌ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَأَحْبَلَهَا أَوْ لَمْ يُحْبِلْهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ قَاذِفُهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: كُلُّ مَنْ دَرَأْت الْحَدَّ عَنْهُ وَجَعَلْت عَلَيْهِ الْمَهْرَ وَأَثْبَتَ نَسَبَ الْوَلَدِ مِنْهُ فَإِنِّي أَحُدُّ قَاذِفَهُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَخَلَ بِهَا فَإِنِّي أَحُدُّ قَاذِفَهُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ شُهُودٍ أَوْ امْرَأَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهَا زَوْجًا أَوْ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ أَوْ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ فَوَطِئَهَا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَإِنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُحَدُّ قَاذِفُهُ كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ النَّيِّرَةِ.
-
الذِّمِّيُّ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مُسْتَحَلَّةً فِي دِينِهِ كَنِكَاحِ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فَقَذَفَهُ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ حَصَلَ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ فَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
إنْ مَلَكَ أُخْتَيْنِ فَوَطِئَهُمَا حُدَّ قَاذِفُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا قَذَفَ امْرَأَةً وَقَدْ حُدَّتْ عَنْ الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا أَوْ يَكُونُ مَعَهَا عَلَامَةُ الزِّنَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي لَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَقَطَعَ النَّسَبَ مِنْ الْأَبِ وَأَلْحَقَ النَّسَبَ بِهَا أَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا وَلَدٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا فَإِنْ قَذَفَ الْوَلَدُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهِ وَلَوْ كَانَ لَاعَنَ بِغَيْرِ الْوَلَدِ أَوْ كَانَ مَعَ الْوَلَدِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُقْطَعْ النَّسَبُ أَوْ قُطِعَ نَسَبُهُ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ عَادَ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ وَأَلْحَقَ النَّسَبَ بِالْأَبِ فَقَذَفَ رَجُلٌ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ. فَقَالَتْ: لَا بَلْ أَنْتِ. حُدَّتْ الْمَرْأَةُ وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا.
-
وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: يَا زَانِيَةُ. فَقَالَتْ زَنَيْتُ بِك لَا يُحَدُّ الرَّجُلُ وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ. فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: زَنَيْت بِك فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ
-
وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى الْمَرْأَةِ.
-
وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا ابْتِدَاءً: زَنَيْتُ بِك.
-
ثُمَّ قَذَفَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالَ زَنَى بِكِ زَوْجُكِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَكِ فَهُوَ قَاذِفٌ وَلَوْ قَالَ زَنَى بِكِ بِإِصْبَعِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ زَانٍ وَقَالَ آخَرُ وَأَنَا شَاهِدٌ أَيْضًا لَا حَدَّ عَلَى الثَّانِي إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا أَشْهَدُ بِمَا
-
٢/١٦٢٢/١٦٢
شَهِدْت بِهِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
-
قَالَ لِرَجُلَيْنِ أَحَدُكُمَا زَانٍ فَقِيلَ لَهُ هَذَا لِأَحَدِكُمَا بِعَيْنِهِ فَقَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِيَ فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ صَدَقْتَ حُدَّ الْمُبْتَدِئُ دُونَ الْمُصَدِّقِ.
-
وَلَوْ قَالَ صَدَقْتَ هُوَ كَمَا قُلْتَ فَهُوَ قَاذِفٌ أَيْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ هُوَ كَمَا قُلْتَ حُدَّ الثَّانِي أَيْضًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ قَالَ: يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ يَا خَلِيلَةَ فُلَانٍ يَا دَعِيُّ يَا ابْنَ الدَّعِيَّةِ لَا حَدَّ وَلَوْ قَالَ جَامَعَكِ فُلَانٌ حَرَامًا أَوْ فَجَرَ بِكِ فُلَانٌ أَوْ قَالَ فُلَانٌ يَقُول إنَّكَ زَانٍ أَوْ أَنْتَ تَزْنِي أَوْ مَا رَأَيْت زَانِيًا خَيْرًا مِنْك أَوْ أَنْتَ أَزْنَى النَّاسِ أَوْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي أَوْ أَنْتَ أَزْنَى مِنْ الزُّنَاةِ أَوْ زَنَيْت فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ زَنَى فَخِذُك أَوْ رِجْلُك أَوْ يَا لُوطِيُّ أَوْ عَمِلْتَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ أَوْ لُطْت أَوْ زَنَيْت وَأَنْتِ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً لَا حَدَّ
-
وَكَذَا لَا يَجِبُ بِالتَّعْرِيضِ وَبِقَذْفِ الْأَخْرَسِ وَالرَّتْقَاءِ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ وَعَسْكَرِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَلَا يَجِبُ بِقَذْفِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ جُنُونًا مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ يَجِبُ
-
وَكَذَا لَا يَجِبُ بِقَذْفِ الْمَجْبُوبِ وَأَمَّا بِقَذْفِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ فَيَجِبُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَلَوْ قَالَ: يَا وَلَدَ الزِّنَا أَوْ قَالَ يَا ابْنَ الزِّنَا وَأُمُّهُ مُحْصَنَةٌ حُدَّ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا بِالزِّنَا كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
-
إذَا قَذَفَ غُلَامًا مُرَاهِقًا فَادَّعَى الْغُلَامُ الْبُلُوغَ بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ لَمْ يُحَدَّ الْقَاذِفُ بِقَوْلِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِيَةُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِي بِغَيْرِ الْهَاءِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ زَنَأْتَ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
. مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ زَنَأْتَ فِي الْجَبَلِ وَقَالَ عَنَيْتُ صُعُودَ الْجَبَلِ وَالْحَالَةُ حَالَةُ الْغَضَبِ لَا يُصَدَّقُ وَيُحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَوْ لَمْ يَعْنِ بِهِ الصُّعُودَ يَجِبُ الْحَدُّ إجْمَاعًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
. وَلَوْ قَالَ زَنَأْت عَلَى الْجَبَلِ لَمْ يُحَدَّ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَلَوْ قَالَ زَنَأْت عَلَى جَبَلٍ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ قِيلَ لَا يُحَدُّ وَقِيلَ يُحَدُّ وَهُوَ الْأَوْجُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَوْ قَالَ زَنَيْت فِي الْجَبَلِ يُحَدُّ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ قَالَ يَا زَانِئُ بِالْهَمْزَةِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ إذَا قَالَ عَنَيْتُ الصُّعُودَ عَلَى شَيْءٍ لَا يُصَدَّقُ وَيُحَدُّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَعَا بِجَارِيَتِهِ فَأَجَابَتْهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ وَهُوَ لَا يَرَاهَا فَقَالَ يَا زَانِيَةُ ثُمَّ قَالَ ظَنَنْتهَا أَمَتِي قَالَ نَحُدُّهُ وَلَا نُصَدِّقُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ زَنَيْتَ وَفُلَانٌ مَعَكَ يَكُونُ قَاذِفًا لَهُمَا وَلَوْ قَالَ عَنَيْتُ وَفُلَانٌ مَعَك شَاهِدٌ لَا يُصَدَّقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَهَذَا مَعَهَا فَهُوَ قَاذِفٌ لِلثَّانِي
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِلثَّانِي وَإِنَّك مَعَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالَ وَفُلَانٌ مَعَك لَمْ يَكُنْ قَذْفًا وَلَوْ قَالَ زَنَيْت وَهَذَا مَعَك أَوْ لَمْ يَقُلْ مَعَك فَهُوَ قَذْفٌ لَهُمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِآخَرَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَهَذَا مَعَك قَالَ ذَلِكَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ فَهُوَ لَيْسَ بِقَاذِفٍ لِلثَّانِي وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِي وَهَذَا مَعَك كَانَ قَاذِفًا لَهُمَا وَرَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِآخَرَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَهَذَا وَلَمْ يَقُلْ مَعَك فَهُوَ قَاذِفٌ لِلثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
مَنْ قَذَفَ الزَّانِي بِالزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا بِعَيْنِهِ أَوْ بِزِنًا آخَرَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ قَالَ زَنَيْت بِإِحْدَى هَاتَيْنِ أَوْ هَاتَيْنِ يُحَدُّ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
-
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ قُلْ لِفُلَانٍ يَا زَانِي فَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ إنَّ فُلَانَ يَقُولُ لَك يَا زَانِي لَا حَدَّ عَلَى أَحَدٍ لَا عَلَى الرَّسُولِ وَلَا عَلَى الْمُرْسَلِ وَلَوْ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُخْبِرْهُ عَنْ الْمُرْسَلِ وَلَكِنْ قَالَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ يَا زَانِي حُدَّ الرَّسُولُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ مَاءٍ السَّمَاءِ لَا يُحَدُّ وَلَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ أَوْ لَسْت بِعَرَبِيٍّ لَا يُحَدُّ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ لَسْت أَنْتَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ
-
٢/١٦٣٢/١٦٣
لِقَبِيلَتِهِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِمُسْلِمٍ أَنْتَ لِأَبِيك وَأَبَوَاهُ كَافِرَانِ لَا يُحَدُّ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدٍ لَسْتَ لِأَبِيك وَأَبَوَاهُ مُسْلِمَانِ وَقَدْ عَتَقَا لَا حَدَّ عَلَى الْمَوْلَى وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إنْ قَالَ لَسْتَ لِأُمِّك فَلَيْسَ بِقَاذِفٍ
-
وَكَذَا إذَا قَالَ لَسْتَ لِأَبَوَيْك لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا وَإِنْ قَالَ لَسْتَ لِأَبِيك، وَأُمُّهُ حُرَّةٌ وَأَبُوهُ عَبْدٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ لِأُمِّهِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً وَأَبُوهُ حُرًّا لَمْ يُحَدَّ وَيُعَزَّرُ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ لَسْتَ لِأَبِيك أَوْ لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ فِي غَضَبٍ حُدَّ كَذَا فِي الْكَنْزِ.
-
وَإِنْ قَالَ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ يَعْنِي جَدَّهُ لَا يُحَدُّ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
نَسَبَ رَجُلًا إلَى غَيْرِ أَبِيهِ فِي غَيْرِ غَضَبِهِ لَمْ يُحَدَّ فَإِنْ كَانَ فِي غَضَبٍ حُدَّ وَلَوْ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّ الْجَدَّ أَبٌ
-
وَكَذَا لَوْ نَسَبَهُ إلَى عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ لِأَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ آبَاءً مَجَازًا كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
-
وَلَوْ قَالَ لَسْت مِنْ وِلَادَةٍ فُلَانٍ فَهَذَا لَيْسَ بِقَذْفٍ.
-
إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ لَسْت لِأَبٍ لَمْ يَلِدْك أَبُوك فَهَذَا كُلُّهُ قَذْفٌ لِأُمِّهِ
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَسْت لَلرَّشْدَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ جَدُّك زَانٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
-
وَلَوْ قَالَ يَا أَخَا الزَّانِي فَهُوَ قَذْفٌ لِأَخِيهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ وَاحِدٌ فَالْخُصُومَةُ لَهُ وَلَوْ قَالَا يَا أَخَا الزَّانِي فَقَالَ لَا بَلْ أَنْتَ يُحَدُّ الثَّانِي وَالْخُصُومَةُ مَعَ الْأَوَّلِ لِأَخِي الثَّانِي كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ يَا ابْن الزَّانِيَتَيْنِ وَكَانَتْ أُمُّهُ الدُّنْيَا مُسْلِمَةً فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا يُبَالِي إنْ كَانَتْ الْجَدَّةُ مُسْلِمَةً أَمْ لَا وَإِنْ كَانَتْ الْجَدَّةُ مُسْلِمَةً وَالْأُمُّ كَافِرَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى الْوِلَادَةِ إنَّمَا تَتَنَاوَلُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ.
-
وَلَوْ قَالَ يَا ابْنَ أَلْفِ زَانِيَةٍ يُحَدُّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ يَكُونُ قَذْفًا لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ إنْ كَانَا حَيَّيْنِ كَانَ طَلَبُ الْحَدِّ لَهُمَا وَإِنْ كَانَا مَيِّتَيْنِ فَطَلَبُ الْحَدِّ يَكُونُ لَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ زَنَيْت بِبَعِيرٍ أَوْ بِثَوْرٍ أَوْ بِحِمَارٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ زَنَيْت بِنَاقَةٍ أَوْ بِبَقَرَةٍ أَوْ بِثَوْبٍ أَوْ بِدِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ زَنَيْت بِبَعِيرٍ أَوْ بِنَاقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا حَدّ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ بِأَمَةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِغَيْرِهِ أَنْتَ تَزْنِي لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا لِلِاسْتِقْبَالِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ تَزْنِي وَأُضْرَبُ أَنَا؟
-
فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا يَذْكُرُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ وَالتَّعْبِيرِ وَمَعْنَاهُ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُعَاقَبَ غَيْرُ الْفَاعِلِ؟ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
-
وَلَوْ قَالَ زَنَيْتِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي أَوْ قَالَ قَبْلَ أَنْ تُولَدِي فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا قَذَفَ امْرَأَةً زَنَتْ فِي نَصْرَانِيَّتِهَا أَوْ رَجُلًا فِي نَصْرَانِيَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ وَالْمُرَادُ قَذْفُهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِزِنَا كَانَ فِي نَصْرَانِيَّتِهَا بِأَنْ قَالَ: زَنَيْت وَأَنْتِ كَافِرَةً.
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ لِمُعْتَقٍ زَنَى وَهُوَ عَبْدٌ زَنَيْتَ وَأَنْتَ عَبْدٌ لَا يُحَدُّ كَمَا لَوْ قَالَ قَذَفْتُك بِالزِّنَا وَأَنْتِ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
إنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ أَوْ يَا ابْنَ الْمُقْعَدِ أَوْ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَدُّ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَشْقَرِ أَوْ الْأَسْوَدَ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَوْ قَالَ يَا ابْن السِّنْدِيِّ أَوْ يَا ابْن الْحَبَشِيِّ لَا يَكُونُ قَاذِفًا لَهُ.
-
لَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا عَبْدُ أَوْ يَا مَوْلَى. لَا حَدَّ عَلَيْهِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا دِهْقَانُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا حَدَّ عَلَيْهِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ أَنْتَ عَبْدِي أَوْ مَوْلَايَ فَهَذَا دَعْوَى الرِّقِّ وَالْوَلَاءِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ الْقَذْفِ فِي شَيْءٍ فَإِنْ قَالَ يَا يَهُودِيُّ أَوْ يَا نَصْرَانِيُّ أَوْ يَا مَجُوسِيُّ أَوْ يَا ابْنَ الْيَهُودِيِّ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ قَالَ يَا ابْنَ الْحَائِكِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
إذَا قَالَ لَسْت بِعَرَبِيٍّ أَوْ يَا ابْنَ الْخَيَّاطِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَعْوَرِ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا وَلَوْ قَالَ لَسْت بِابْنِ آدَمَ أَوْ لَسْت بِإِنْسَانٍ أَوْ لَسْت لِرَجُلٍ أَوْ مَا أَنْتَ بِإِنْسَانٍ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا وَإِنْ قَالَ لَسْت حَلَالًا فَهُوَ قَذْفٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ يَا ابْنَ الْأَصْفَرِ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لَا يُحَدُّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
قِيلَ فُلَانٌ الْمَيِّتُ كَانَ صَالِحًا لَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَزْنِ فَقَالَ آخَرُ فَعَلَ كُلَّهُ أَوْ فَعَلَ هَذَا
-
٢/١٦٤٢/١٦٤
كُلَّهُ لَا يَكُونُ قَذْفًا وَلَوْ قَالَ إنَّهُ فَعَلَ كُلَّهُ فَهُوَ قَذْفٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
. فِي الْآثَارِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ يَا نَعْلُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّهُ بِلُغَةِ عُمَانَ يَا زَانِي وَفِي مُخْتَصَرِ الْجَصَّاصِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَيْ دُوسِي يَجِبُ الْحَدُّ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: لَهَا أَيْ سياهه أَوْ قَالَ: أَيْ غِرُّ أَوْ قَالَ: أَيْ جَلَبُ أَوْ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ يَجِبُ الْحَدُّ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ كُلِّهَا مُنْبِئَةٌ عَنْ كَوْنِهَا زَانِيَةً عُرْفًا هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ قَذَفَ رَجُلًا فَقَالَ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ.
-
ثُمَّ ادَّعَى الْقَاذِفُ أَنَّ أُمَّ الْمَقْذُوفِ أَمَةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً وَالْمَقْذُوفُ يَقُولُ هِيَ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ وَعَلَى الْمَقْذُوفِ الْبَيِّنَةُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَذَفَ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ ادَّعَى الْقَاذِفُ أَنَّ الْمَقْذُوفَ عَبْدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ وَلَا يُكْتَفَى بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْقَاذِفُ: أَنَا عَبْدٌ وَعَلَيَّ حَدُّ الْعَبِيدِ. وَقَالَ: الْمَقْذُوفُ أَنْتَ حُرٌّ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
-
إنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ أُخْتِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ مَوْلَاهَا بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ
-
وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى الشِّرَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ قَذَفَ رَجُلًا وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَقْذُوفِ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَذَفَهُ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ بِاَللَّهِ مَا قَذَفَهُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يَسْتَحْلِفُهُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
إذَا ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ قَذْفًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِ الْقَاذِفِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى صِحَّةِ قَذْفِك وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَالَ وَإِذَا ضُرِبَ بَعْضُ الْحَدِّ ثُمَّ أَقَامَ الْقَاذِفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى صِدْقِهِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِذَا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ سَقَطَ بَعْضُ الْجَلَدَاتِ وَلَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ سِمَةُ الْفِسْقِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَهُ وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ لِيَشْهَدَا أَنَّ هَذَا قَذَفَ هَذَا فَالْقَاضِي يَسْأَلُ: مِنْ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ الْقَذْفِ مَا هُوَ وَكَيْفَ هُوَ فَإِنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: يَا زَانِي. قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَيُحَدُّ الْقَاذِفُ إنْ كَانَا عَدْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَعْرِفُ الشُّهُودَ بِالْعَدَالَةِ حَبَسَ الْقَاذِفَ حَتَّى يَتَعَرَّفَ عَنْ عَدَالَةِ الشَّاهِدَيْنِ.
-
وَالْعَدَالَةُ هِيَ الِانْزِجَارُ عَنْ تَعَاطِي مَا يَعْتَقِدُهُ الْإِنْسَانُ مَحْظُورَ دِينِهِ فَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: يَا زَانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ قَالَ: يَا زَانِيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُحَدُّ الْقَاذِفُ وَقَالَا لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَذْفِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي قُذِفَ فِيهِ وَجَبَ الْحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ.
-
وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي اللُّغَةِ الَّتِي وَقَعَ الْقَذْفُ بِهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَوْ أَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا رَأَيْنَا فُلَانًا يَزْنِي بِفُلَانَةَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَا حَدَّ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَلَا عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَوْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ قَالُوا رَأَيْنَا فُلَانًا يَزْنِي بِفُلَانَةَ وَقَطَعُوا الْكَلَامَ ثُمَّ قَالُوا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ كَانَ عَلَيْهِمْ حَدُّ الْقَذْفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ ادَّعَى قَذْفًا عَلَى أَحَدٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَالْقَاضِي لَا يَحُدُّ الْقَاذِفَ وَهَلْ يَحْبِسَهُ؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَاسِقًا لَا يَحْبِسُهُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَقَالَ لِي شَاهِدٌ آخَرُ فِي الْمِصْرِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَحْبِسَهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَحْبِسُهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِذَا ادَّعَى أَنَّ لَهُ شَاهِدًا آخَرَ خَارِجَ الْمِصْرِ فَكَذَلِكَ لَا يَحْبِسُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ الشَّاهِدُ بَعِيدًا مِنْ الْمِصْرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِحْضَارُ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِذَا كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الْإِحْضَارُ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَحْبِسُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
فِي تَجْنِيسِ النَّاصِرِيِّ إذَا ادَّعَى الْقَاذِفُ أَنَّ الْمَقْذُوفَ زَانٍ
-
٢/١٦٥٢/١٦٥
وَأَنَّ لَهُ الْبَيِّنَةَ أُجِّلَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ وَإِلَّا حُدَّ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُبْعَثُ إلَى الشُّهُودِ بَعَثَهُ مَعَ شُرَطٍ يَحْفَظُونَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حُدَّ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَوْ قَذَفَ رَجُلًا فَجَاءَ بِأَرْبَعَةٍ فَسَقَةٍ أَنَّهُ كَمَا قَالَ يُدْرَأُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَعَنْ الْمَقْذُوفِ وَعَنْ الشُّهُودِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْمُقَطَّعَاتِ.
-
إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ حَيًّا فَلَا خُصُومَةَ لِأَحَدٍ سَوَاءٌ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا وَلَوْ مَاتَ الْمَقْذُوف قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ أَوْ بَعْدَمَا طَالَبَ أَوْ أُقِيم عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَدِّ بَطَل مَا بَقِيَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ سَوْطًا وَاحِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ.
-
وَإِنْ رَجَعَ الْغَائِبُ فَقَدَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَضُرِبَ الْقَاذِفُ بَعْضَ الْحَدِّ ثُمَّ غَابَ لَمْ يَتِمَّ إلَّا وَهُوَ حَاضِرٌ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ شَرْطٌ فِي كُلِّهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
-
قَذَفَ مَيِّتًا مُحْصَنًا فَلِلْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ عَلَوَا أَوْ سَفَلُوا أَنْ يُخَاصِمُوا سَوَاءٌ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ كَالْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ وَالرَّقِيقِ وَالْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ وَإِنْ تَرَكَ بَعْضَهُمْ فَلِلْبَاقِينَ أَنْ يُخَاصِمُوا كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
-
وَلَا يُطَالَبُ بِحَدِّ الْقَذْفِ لِلْمَيِّتِ إلَّا أَنْ يَقَعَ الْقَدَحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَوَلَدُ الِابْنِ وَوَلَدُ الْبِنْتِ سَوَاءٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَا يَثْبُتُ لِأَبِي الْأُمِّ وَلَا لِأُمِّ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَّا الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ فَلَيْسَ لَهُمْ حَقُّ الْخُصُومَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يُطَالِبَ بِحَدِّ الْقَذْفِ إذَا كَانَ الْقَاذِفُ أَبَاهُ وَجَدُّهُ وَإِنْ عَلَا وَلَا أُمُّهُ وَلَا جَدَّتُهُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
-
وَإِنْ قَذَفَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ عَمَّهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِابْنِهِ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ. وَأُمُّهُ مَيِّتَةٌ وَلَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ فَجَاءَ يَطْلُبُ الْحَدَّ؛ يُضْرَبُ الْقَاذِفُ الْحَدَّ
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ الْمَقْذُوفِ ابْنَانِ فَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ بِالْحَدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْذُوفِ إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ فَصَدَّقَهُ فِي الْقَذْفِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْحَدِّ لَيْسَ لَهُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ وَلَهُ أُمٌّ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ وَقَدْ مَاتَتْ فَقَذَفَ الْمَوْلَى أُمَّ الْعَبْدِ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْلَى بِحَدِّهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اسْتَبَّا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ. قَالَ لَا حَدَّ فِي هَذَا وَلَوْ قَالَ مَنْ قَالَ كَذَا
-
وَكَذَا فَهُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا قُلْت فَلَا حَدَّ عَلَى الْمُبْتَدِئِ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ.
-
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدٍ: يَا زَانِي. فَقَالَ لَا بَلْ أَنْتَ يُحَدُّ الْعَبْدُ دُونَ الْحُرِّ وَلَوْ كَانَا حُرَّيْنِ يُحَدَّانِ جَمِيعًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَلَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيٌّ أَجْنَبِيَّةً مُحْصَنَةً وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ثُمَّ قَذَفَهَا غَيْرُهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الرُّقَيَّاتِ أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّةِ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ سَمَّوْهَا وَوَصَفُوا الزِّنَا وَأَثْبَتُوهُ وَالْمَرْأَةُ غَائِبَةٌ فَرُجِمَ الرَّجُلُ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا قَذَفَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الْغَائِبَةَ فَخَاصَمَتْهُ إلَى الْقَاضِي الَّذِي قَضَى عَلَى الرَّجُلِ بِالرَّجْمِ قَالَ: الْقِيَاسُ أَنْ يُحَدَّ.
-
لَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ لَا أَحُدَّ قَاذِفَهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَإِنْ خَاصَمَتْ إلَى قَاضٍ آخَرَ يُحَدُّ إلَّا إنْ أَقَامَ الشَّاهِدُ بَيِّنَةً عَلَى قَضَاءِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
مَنْ قُذِفَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَوْ زَنَى غَيْرَ مَرَّةٍ أَوْ شَرِبَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَهُوَ لِذَلِكَ كُلِّهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَذَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكَلَامٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ فِي أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَخَاصَمُوا ضَرَبَ لَهُمْ حَدًّا وَاحِدًا
-
وَكَذَا إذَا خَاصَمَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ فَحُدَّ فَالْحَدُّ يَكُونُ لَهُمْ جَمِيعًا
-
وَكَذَا إذَا حَضَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا عَلَى الْقَاذِفِ حَدٌّ وَاحِدٌ لَا غَيْرُ فَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يُخَاصِمْ فِي قَذْفِهِ بَطَلَ الْحَدُّ فِي حَقِّهِ وَلَمْ يُحَدَّ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى.
-
لَوْ حُدَّ الْقَاذِفُ وَفُرِغَ مِنْ حَدِّهِ ثُمَّ قَذَفَ رَجُلًا آخَرَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِلثَّانِي حَدًّا آخَرَ وَإِنَّمَا يُسْقِطُ حَدُّ الْقَذْفِ مَا قَبْلَهُ وَلَا يُسْقِطُ مَا بَعْدَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
لَوْ ضُرِبَ لِلزِّنَا أَوْ لِلشُّرْبِ بَعْضَ الْحَدِّ فَهَرَبَ ثُمَّ زَنَى أَوْ شَرِبَ ثَانِيًا حُدَّ حَدًّا مُسْتَأْنَفًا
-
٢/١٦٦٢/١٦٦
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْقَذْفِ يُنْظَرُ فَإِنْ حَضَرَ الْأَوَّلُ إلَى الْقَاضِي يُتَمِّمُ الْأَوَّلَ وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي وَإِنْ حَضَرَ الثَّانِي وَحْدَهُ يُجْلَدُ جَلْدًا مُسْتَأْنَفًا لِلثَّانِي وَبَطَلَ الْأَوَّلُ وَإِنْ اجْتَمَعَتْ عَلَى وَاحِدٍ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ بِأَنْ قَذَفَ وَزَنَى وَسَرَقَ وَشَرِبَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْكُلُّ وَلَا يُوَالَى بَيْنَهُمَا خِيفَةَ الْهَلَاكِ بَلْ يُنْتَظَرُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ فَيُبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ أَوَّلًا لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ ثُمَّ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا وَإِنْ شَاءَ بِالْقَطْعِ وَيُؤْخَذُ حَدُّ الشُّرْبِ وَلَوْ كَانَ مَعَ هَذَا جِرَاحَةٌ تُوجِبُ الْقِصَاصَ بَدَأَ بِالْقِصَاصِ ثُمَّ حَدِّ الْقَذْفِ ثُمَّ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
لَوْ قَالَ: كُلُّكُمْ زَانٍ إلَّا وَاحِدًا. حُدَّ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَذْفِ كَانَ مُوجِبًا فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُسْتَثْنَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
-
عَبْدٌ قَذَفَ حُرًّا فَأُعْتِقَ فَقَذَفَ آخَرَ فَاجْتَمَعَا ضُرِبَ ثَمَانِينَ وَلَوْ جَاءَ الْأَوَّلُ فَضُرِبَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ جَاءَ بِهِ الْآخَرُ تَمَّمَ لَهُ الثَّمَانِينَ وَلَوْ قَذَفَ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِي بِهِ الثَّانِي فَالثَّمَانُونَ تَكُونُ لَهُمَا وَلَا يُضْرَبُ الثَّمَانِينَ مُسْتَأْنَفًا لِأَنَّ مَا بَقِيَ تَمَامُهُ حَدُّ الْأَحْرَارِ فَجَازَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ الْأَحْرَارُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
إذَا حُدَّ الْمُسْلِمُ فِي قَذْفٍ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ عِنْدَنَا وَإِنْ تَابَ لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي الْعِبَادَاتِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
إذَا حُدَّ الْكَافِرُ فِي قَذْفٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنْ أَسْلَمَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ ضُرِبَ سَوْطًا فِي قَذْفٍ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ ضُرِبَ مَا بَقِيَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَالْأَقَلُّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
إنْ قَذَفَ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ فَحُدَّ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَوْ حُدَّ الْعَبْدُ حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ أُعْتِقَ وَتَابَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَوْ قَذَفَ حَالَةَ الرِّقِّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْعَبِيدِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ ضُرِبَ الْمُسْلِمُ بَعْضَ الْحَدِّ ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يُضْرِبْ جَمِيعُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
فِي الْمَبْسُوطِ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْ الشُّهُودِ عَلَى صِدْقِهِ بَعْدَ الْحَدِّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
إذَا زَنَى الْمَقْذُوفُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ أَوْ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ فَقَدْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ
-
وَكَذَلِكَ إذَا ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ:
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعْتُوهًا ذَاهِبَ الْعَقْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ بِتَصْدِيقِ الْمَقْذُوفِ أَوْ بِأَنْ يُقِيمَ أَرْبَعَةً عَلَى زِنَا الْمَقْذُوفِ سَوَاءٌ أَقَامَهَا قَبْلَ الْحَدِّ أَوْ فِي خِلَالِهِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ فَإِنْ جَاءَ بِهِمْ فَشَهِدُوا عَلَى الْمَقْذُوفِ بِزِنًا مُتَقَادِمٍ دَرَأْتُ عَنْهُ الْحَدَّ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاذِفُ أَنَا رَابِعُهُمْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى كَلَامِهِ وَيُقَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الْحَدُّ وَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا يُدْرَأُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَعَنْ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً وَأُدِّيَتْ مُكَاتَبَتُهُ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَقُسِّمَ الْبَاقِيَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ ثُمَّ قَذَفَهُ رَجُلٌ لَا يُحَدُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
مَنْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَقَذَفَ رَجُلًا مُسْلِمًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
حَدُّ الْقَذْفِ يُفَارِقُ حَدَّ الزِّنَا فَإِنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ وَحَدُّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ يَسْقُطُ.
-
وَلَا يُقَامُ حَدُّ الْقَذْفِ إلَّا بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ.
-
وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الدَّعْوَى.
-
وَلَا يَسْقُطُ هَذَا الْحَدُّ بَعْدَ الْعَفْوِ وَالْإِبْرَاءِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ
-
وَكَذَا إذَا عَفَى قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي
-
وَكَذَا لَوْ صَالَحَ عَنْ الْقَذْفِ عَلَى مَالٍ يَكُونُ بَاطِلًا يُرَدُّ الْمَالُ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْحَدِّ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيُقِيمَهُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ إذَا عَلِمَ فِي أَيَّامِ قَضَائِهِ
-
وَكَذَا لَوْ قَذَفَهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي حَدَّهُ وَإِنْ عَلِمَهُ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَقْضِيَ ثُمَّ وُلِّيَ الْقَضَاءَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَهُ
-
٢/١٦٧٢/١٦٧
حَتَّى يُشْهَدَ بِهِ عِنْدَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَوْ تَرَكَ الْمَقْذُوفُ الْمُطَالَبَةَ فَذَلِكَ حَسَنٌ
-
وَكَذَلِكَ يُسْتَحْسَنُ مِنْ الْحَاكِمِ إذَا رَفَعَهُ إلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي قَبْلِ أَنْ يَثْبُتَ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
-
. وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِ الْحُدُودِ مِنْ الْغَائِبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ