الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْأَمْرِ بِالْإِتْلَافِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٣٬٣٢١ إلى ٤٣٬٣٣٢
-
٥/١٤٢٥/١٤٢
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْأَمْرِ بِالْإِتْلَافِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ) الْجَانِي إذَا أَمَرَ الْعَوَانَ بِالْأَخْذِ فَفِيهِ نَظَرٌ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَانِي، وَالضَّمَانُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْآخِذِ وَلَكِنْ بِاعْتِبَارِ السَّعْيِ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَانِي فَيُتَأَمَّلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفَتْوَى قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ خَانْ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْآخِذَ ضَامِنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ،
-
ثُمَّ هَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ إنْ كَانَ دَفَعَ الْمَأْخُوذَ إلَى الْآمِرِ يَرْجِعُ فَإِنْ هَلَكَ عِنْدَهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ أَنْفَقَهُ فِي حَاجَةِ الْآمِرِ بِأَمْرِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْمُورِ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فِي حَاجَةِ الْآمِرِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُوجَبُ الرُّجُوعُ إذَا اُشْتُرِطَ الرُّجُوعُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُوجِبُ الرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَانِي وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْجَانِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
الْجَانِي إذَا أَرَى الْعَوَانَ بَيْتَ صَاحِبِ الْمِلْكِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِشَيْءٍ أَوْ الشَّرِيكُ إذَا أَرَى الْعَوَانَ بَيْتَ الشَّرِيكِ حَتَّى أَخَذَ الْمَالَ أَوْ أَخَذَ مِنْ بَيْتِهِ رَهْنًا بِالْمَالِ الَّذِي طُولِبَ بِهِ لِأَجْلِ مِلْكِهِ وَضَاعَ الرَّهْنُ فَالشَّرِيكُ وَالْجَانِي لَا يَضْمَنَانِ بِلَا شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا أَمْرٌ وَلَا حَمْلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا أَمَرَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ أَنْ يَذْبَحَ لَهُ الشَّاةَ وَكَانَتْ الشَّاةُ لِجَارِهِ ضَمِنَ الذَّابِحُ عَلِمَ أَنَّ الشَّاةَ لِغَيْرِ الْآمِرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَهَلْ يُرْجَعُ بِالضَّمَانِ عَلَى الْآمِرِ إنْ عَلِمَ أَنَّ الشَّاةَ لِغَيْرِ الْآمِرِ حَتَّى عَلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِهِ لَمْ يَصِحَّ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى ظَنَّ صِحَّةَ الْآمِرِ رَجَعَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا بِذَبْحِ شَاةٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ،
-
ثُمَّ إنَّ الْآمِرَ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا الْمَأْمُورُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ لَمْ يَغُرَّهُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ رَجُلِ جَاءَ بِدَابَّةٍ إلَى شَطِّ نَهْرٍ لِيَغْسِلَهَا وَهُنَاكَ رَجُلٌ وَاقِفٌ فَقَالَ الَّذِي جَاءَ بِالدَّابَّةِ لِلرَّجُلِ الْوَاقِفِ أَدْخِلْ هَذِهِ
-
٥/١٤٣٥/١٤٣
الدَّابَّةَ النَّهْرَ فَأَدْخَلَهَا وَغَرِقَتْ الدَّابَّةُ وَمَاتَتْ الدَّابَّةُ وَالْآمِرُ سَائِسُ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ الْمَاءُ بِحَالَةٍ يُدْخِلُ النَّاسُ فِيهِ دَوَابَّهُمْ لِلْغَسْلِ وَالسَّقْيِ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّ لِلسَّائِسِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَبِيَدِ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ بِحَالٍ يُدْخِلُ النَّاسُ فِيهِ دَوَابَّهُمْ فَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ السَّائِسَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَأْمُورَ هَكَذَا ذَكَرَ هَاهُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ وَهُوَ السَّائِسُ فَإِنْ ضُمِّنَ السَّائِسُ لَا يَرْجِعُ السَّائِسُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَإِنْ ضُمِّنَ الْمَأْمُورُ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْآمِرَ سَائِسُ الدَّابَّةِ حَتَّى ظَنَّ صِحَّةَ الْآمِرِ رَجَعَ عَلَى السَّائِسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ذَكَرَ فِي غَصْبِ الْعُدَّةِ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ اُخْرُقْ ثَوْبَ فُلَانٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي خَرَقَ لَا عَلَى الْآمِرِ وَاَلَّذِي يَضْمَنُ بِالْأَمْرِ السُّلْطَانُ أَوْ الْمَوْلَى إذَا أَمَرَ عَبْدَهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ اُخْرُقْ ثَوْبِي هَذَا أَوْ أَلْقِهِ فِي الْمَاءِ فَفَعَلَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِأَمْرِهِ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ احْفِرْ لِي بَابًا فِي هَذَا الْحَائِطِ فَفَعَلَ فَإِذَا الْحَائِطُ لِغَيْرِهِ يَضْمَنُ الْحَافِرُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ وَلَوْ قَالَ احْفِرْ فِي هَذَا الْحَائِطِ بَابًا وَلَمْ يَقُلْ لِي أَوْ فِي حَائِطِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ سَاكِنًا فِي تِلْكَ الدَّارِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الْحَفْرِ رَجَعَ بِالضَّمَانِ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ (زَنَى مردي را كَفَتْ كه أَيْنَ خاك خَانَهُ بِيَرُونِ انداز) فَأَلْقَى الرَّجُلُ التُّرَابَ،
-
ثُمَّ حَضَرَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ فَقَالَ إنِّي وَضَعَتْ كَذَا ذَهَبًا فِي ذَلِكَ التُّرَابِ فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ وَضَعَ فِي التُّرَابِ ذَهَبًا فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَأْمُورِ الَّذِي أَلْقَى التُّرَابَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.