فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْوَقْفِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٧٬٢٦٦ إلى ٥٧٬٢٨٩

  1. ٦/٤٠٣٦/٤٠٣

    (الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْوَقْفِ) رَجُلٌ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَهُ عَقَارَاتٌ أَرَادَ أَنْ يُوقِفَهَا عَلَى أَقْوَامٍ يَأْخُذُونَ غَلَّتَهَا فَالْحِيلَةُ لَهُ أَنْ يُقِرَّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ النَّاسِ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَقَفَ هَذِهِ الضَّيَاعَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَقْفًا صَحِيحًا وَيَذْكُرُ فِيهِ شَرَائِطَ الْوَقْفِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ؛

  2. لِأَنَّ إقْرَارَ الْإِنْسَانِ فِيمَا فِي يَدِهِ صَحِيحٌ،

  3. وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ وَأَرَادَ أَنْ يُوقِفَ جَمِيعَ عَقَارَاتِهِ يُقِرُّ بِالْوَقْفِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا وَيُقِرُّ أَيْضًا أَنَّهُ يَتَوَلَّى أَمْرَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ لِهَذِهِ الضَّيْعَةِ وَجَعَلَهَا وَقْفًا فِي يَدِهِ عَلَى هَذَا السَّبِيلِ الَّذِي وَصَفْنَا،

  4. فَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ لِوَارِثِهِ مَا كَانَ مِلْكًا لَهُ يَوْمَ الْمَوْتِ وَهُنَا قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ،

  5. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ غَلَّةَ دَارِهِ صَدَقَةً وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا وَخَافَ أَنْ يُبْطِلَهُ قَاضٍ وَطَلَبَ لِذَلِكَ حِيلَةً، فَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى لَا يُجَوِّزُ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدٌ غَلَّةَ دَارِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ يُجَوِّزُونَهَا،

  6. فَإِذَا طَلَبَ لِذَلِكَ حِيلَةً كَيْ لَا يُبْطِلَهُ قَاضٍ يَرَى مَذْهَبَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى.

  7. فَالْحِيلَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ غَلَّةَ دَارِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ وَيَذْكُرَ فِي الْكِتَابِ،

  8. فَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ سُلْطَانٌ أَوْ قَاضٍ تُبَاعُ الدَّارُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَيَقَعُ الْأَمْنُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَقُلْ بِعَدَمِ جَوَازِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ أَوْ ضَيَاعَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ وَخَافَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى قَاضٍ يَرَى مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُبْطِلُ هَذِهِ الصَّدَقَةَ وَهَذَا الْوَقْفَ وَطَلَبَ لِذَلِكَ حِيلَةً فَاعْلَمْ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا بِطَرِيقِ

  9. ٦/٤٠٤٦/٤٠٤

    الْوَصِيَّةِ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَحْفُوظُنَا أَنَّ الْوَقْفَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَحِيحٌ إذَا كَانَ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ كَانَ مُوصًى بِهِ وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَدْفَعَ الْوَاقِفُ مَا وَقَفَهُ إلَى رَجُلٍ وَيَجْعَلَهُ قَيِّمًا لِهَذَا الْوَقْفِ،

  10. ثُمَّ إنَّ الْوَاقِفَ يَمْتَنِعُ عَنْ صَرْفِ الْغَلَّةِ إلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ يَبِيعُ الْوَاقِفُ هَذَا الْوَقْفَ مِنْ إنْسَانٍ وَيُسَلِّمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي،

  11. ثُمَّ إنَّ الْمُتَوَلِّيَ يُخَاصِمُ الْمُشْتَرِيَ فِي فَصْلِ الْبَيْعِ وَيُخَاصِمُ الْوَاقِفَ فِي فَصْلِ امْتِنَاعِهِ عَنْ صَرْفِ الْغَلَّةِ إلَى الْمَسَاكِينِ وَيُقَدِّمُهُ إلَى قَاضٍ يَرَى صِحَّةَ الْوَقْفِ فَيَقْضِي الْقَاضِي بِصِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ لِوُجُودِ الدَّعْوَى مِنْ الْمُدَّعِي وَالْخُصُومَةِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ إبْطَالُهُ؛

  12. لِأَنَّ الْقَضَاءَ صَادَفَ مَحِلًّا مُجْتَهَدًا فِيهِ فَنَفَذَ وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  13. رَجُلٌ لَهُ مَالٌ مِنْ وَقْفٍ أُوقِفَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَلَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَ غَرِيمَهُ بِقَبْضِ مَا يَصِيرُ لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ قَضَاءً مِنْ دَيْنِهِ فَقَالَ الْغَرِيمُ: لَسْت آمَنُ مِنْ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ الْوَكَالَةِ فَأُرِيدُ أَنْ تُوَكِّلَنِي وَكَالَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِي مِنْهَا حَتَّى أَسْتَوْفِيَ مَا لِي عَلَيْك فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنَّ الْوَاقِفَ كَانَ شَرَطَ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ أَنْ يُنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا

  14. وَكَذَا مَا دَامَ حَيًّا،

  15. وَأَنْ يُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُبْدَأُ بِذَلِكَ،

  16. ثُمَّ بَاقِي الْغَلَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ وُقِفَ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُ كَانَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ يُسَمِّي غَرِيمَهُ عَلَى فُلَانٍ الْوَاقِفِ مِنْ الدَّيْنِ كَذَا

  17. وَكَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا صَحِيحًا وَقَدْ كُنْت ضَمِنْت لَهُ جَمِيعَ ذَلِكَ الْمَالِ عَنْهُ ضَمَانًا صَحِيحًا جَائِزًا بَاتًّا،

  18. وَأَنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَ وِلَايَةَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ إلَى فُلَانٍ يَعْنِي صَاحِبَ الدَّيْنِ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْ غَلَّتِهِ،

  19. فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ أَيْضًا إنِّي قَدْ جَعَلْته وَكِيلًا فِي قَبْضِ نَصِيبِي مِنْ غَلَّةِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا ضَمِنْت لَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَنْ الْوَاقِفِ.

  20. فَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْرَاجُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْحِيلَةِ نَوْعُ اشْتِبَاهٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يُبْدَأَ بِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ فَيَكُونُ هَذَا اسْتِثْنَاءَ بَعْضِ الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ وَهَذَا بَاطِلٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَائِزٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ أَقَرَّ هَذَا الْمَدْيُونُ أَنَّ قَاضِيًا قَضَى بِجَوَازِهِ فَيَصِيرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ،

  21. ثُمَّ قَالَ فِي هَذِهِ الْحِيلَةِ، وَأَنَّهُ وَجَبَ لِفُلَانٍ يُسَمِّي غَرِيمَهُ عَلَى هَذَا الْوَاقِفِ كَذَا فَيَصِحُّ هَذَا الْإِقْرَارُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِتَقْدِيمِ حَقِّ الْغَيْرِ فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَالْوَارِثِ إذَا أَقَرَّ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِدَيْنٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ هَذَا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِتَقْدِيمِ حَقِّ غَيْرِهِ فَصَاحِبُ الدَّيْنِ يُقَدَّمُ عَلَى الْوَارِثِ فَكَذَا هَاهُنَا،

  22. ثُمَّ قَالَ: وَيَكْتُبُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ: إنِّي قَدْ كُنْت ضَمِنْت جَمِيعَ ذَلِكَ ضَمَانًا صَحِيحًا وَفِيهِ نَوْعُ شُبْهَةٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ، إنَّمَا يَصِحُّ إذَا مَاتَ الْوَاقِفُ مَلِيًّا أَمَّا إذَا مَاتَ مُفْلِسًا لَا يَصِحُّ هَذَا الضَّمَانُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ حَتَّى يَصِيرَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ.

  23. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا إنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَ وِلَايَةَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ إلَى فُلَانٍ الْغَرِيمِ وَجَعَلَ هَذِهِ الضَّيْعَةَ فِي يَدَيْهِ يَقْبِضُ غَلَّتَهَا وَيَصِحُّ هَذَا الْإِقْرَارُ مِنْهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِتَقْدِيمِ حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَيَصِحُّ،

  24. ثُمَّ يَكْتُبُ إذَا اسْتَوْفَى فُلَانٌ الْغَرِيمُ هَذَا الدَّيْنَ لَا يَدَ لَهُ عَلَى الضَّيْعَةِ حَتَّى لَا يَدَّعِيَ الِاسْتِحْقَاقَ لِنَفْسِهِ بِكَوْنِهَا فِي يَدِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.