فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ أَوْالْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٩٬٥٩١ إلى ٤٩٬٧٤٤

  1. ٥/٤٦٢٥/٤٦٢

    (الْبَابُ الثَّامِنُ: فِي تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ) وَتَصَرُّفُ الرَّاهِنِ قَبْلَ سُقُوطِ الدَّيْنِ فِي الْمَرْهُونِ إمَّا تَصَرُّفٌ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ كَالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِقْرَارِ وَنَحْوِهَا، أَوْ تَصَرُّفٌ لَا يُحْتَمَلُ الْفَسْخُ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ أَمَّا الَّذِي يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ لَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ،

  2. وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ،

  3. وَإِذَا قَضَى الدَّيْنَ وَبَطَلَ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ نَفَذَتْ التَّصَرُّفَاتُ كُلُّهَا.

  4. وَلَوْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ تَصَرُّفَ الرَّاهِنِ نَفَذَ وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ، وَفِي الْبَيْعِ يَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا مَكَانَ الْمَبِيعِ،

  5. وَكَذَا إذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي الِابْتِدَاءِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَاَلَّذِي لَا يُحْتَمَلُ الْفَسْخُ يَنْفُذُ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ ثُمَّ إذَا صَارَ حُرًّا عِنْدَنَا، وَخَرَجَ عَنْ حُكْمِ الرَّهْنِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا لَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ، وَالضَّمَانُ عَلَى حَالِهِ عَلَى الرَّاهِنِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًا يُجْبَرُ عَلَى قَضَائِهِ،

  6. وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، وَحَلَّ الْأَجَلُ فَكَذَلِكَ،

  7. وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ نَفَذَ الْعِتْقُ فَيَأْخُذُ مِنْ الرَّاهِنِ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَيَحْبِسُهَا رَهْنًا مَكَانَ الْعَبْدِ ثُمَّ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ وَرَدَّ الْفَضْلَ،

  8. وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ حَبَسَهَا بِالدَّيْنِ، كَمَا كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ،

  9. وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، أَوْ مُؤَجَّلًا فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَقْتَ الرَّهْنِ، وَإِلَى قِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَتَاقِ، وَإِلَى الدَّيْنِ فَيَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْهَا ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا أَيْسَرَ بِمَا سَعَى؛

  10. لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ مُضْطَرًّا.

  11. وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ إنْ بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ بَقِيَّةٌ نَحْوُ أَنْ يَرْهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ ازْدَادَتْ ثُمَّ أَعْتَقَهُ،

  12. فَإِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي الْأَلْفِ قَدْرَ قِيمَتِهِ وَقْتَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَثْبُتُ فِي قَدْرِ الْأَلْفِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْقَدْرُ،

  13. وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ الرَّاهِنُ، وَلَكِنْ دَبَّرَهُ نَفَذَ تَدْبِيرُهُ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَخَذَ جَمِيعَ دَيْنِهِ مِنْهُ،

  14. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ مِنْ الرَّاهِنِ، وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ كَمَا فِي الْعِتْقِ،

  15. وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَإِنَّهُ يَسْتَسْعِي الْمُدَبَّرَ فِي جَمِيعِ دَيْنِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ،

  16. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَيَسْتَسْعِيهِ فِي جَمِيعِ الْقِيمَةِ وَيَحْبِسُهَا مَكَانَهُ، فَوَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّدْبِيرِ وَالْإِعْتَاقِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ فِي الْعِتْقِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ.

  17. وَفِي التَّدْبِيرِ يَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ،

  18. وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْقِيمَةِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا،

  19. وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي جَمِيعِ الْقِيمَةِ، وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي الْإِعْتَاقِ يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِمَا سَعَى عَلَى الرَّاهِنِ، وَفِي التَّدْبِيرِ لَا يَرْجِعُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِالتَّدْبِيرِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَنْ تَكُونَ سِعَايَتُهُ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى فَلَا يَرْجِعُ، وَيَسْعَى فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَبِالْعِتْقِ خَرَجَ مِنْ أَنْ تَكُونَ سِعَايَتُهُ لِلرَّاهِنِ.

  20. وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ جَارِيَةً فَحَبِلَتْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَادَّعَاهُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ مِنْهُ،

  21. فَإِنْ ادَّعَاهُ قَبْلَ الْوَضْعِ صَحَّتْ دَعْوَاهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَصَارَ حُرًّا قَبْلَ

  22. ٥/٤٦٣٥/٤٦٣

    أَنْ يَدْخُلَ فِي الرَّهْنِ، وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَخَرَجَتْ عَنْ الرَّهْنِ،

  23. وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْوَلَدِ، وَيَكُونُ حُكْمُ الْجَارِيَةِ كَحُكْمِ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ إذَا دَبَّرَهُ الرَّاهِنُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا،

  24. وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَضَعَتْ حَمْلَهَا أَوَّلًا ثُمَّ ادَّعَاهُ الرَّاهِنُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ أَيْضًا، وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَعَتَقَ بَعْدَ مَا دَخَلَ فِي الرَّهْنِ وَصَارَتْ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَخَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ فَيُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ رَهَنَتْ، وَعَلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ كَانَتْ الدَّعْوَةُ فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَارِيَةِ فِي حِصَّتِهَا مِنْ الدَّيْنِ كَحُكْمِ الْمُدَبَّرِ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَحُكْمُ الْوَلَدِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَحُكْمِ الْمُعْتَقِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّ هُنَا يُنْظَرُ إلَى شَيْئَيْنِ إلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ وَقْتَ الدَّعْوَةِ.

  25. وَإِلَى حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَيَسْعَى فِي أَقَلِّهِمَا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا وَيَرْجِعُ بِمَا سَعَى هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  26. رَهَنَ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَيْنِ بِزِيَادَةِ سِعْرٍ، أَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا يَفْتَكُّهُمَا بِأَلْفَيْنِ،

  27. وَلَوْ هَلَكَتْ هَلَكَتْ بِأَلْفَيْنِ،

  28. وَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَتْ فِي الْأَلْفِ،

  29. وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُمَا سَعْيَا فِي الْأَلْفِ، وَرَجَعَا بِذَلِكَ عَلَى الْمَوْلَى، وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْمَوْلَى بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  30. رَهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ فَعَادَ سِعْرُهُ إلَى خَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الرَّاهِنُ، وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ لَا فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ.

  31. رَجُلٌ رَهَنَ رَجُلًا عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفَيْنِ وَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ فَبَلَغَتْ أَلْفَيْنِ ثُمَّ دَبَّرَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ،

  32. وَلَوْ لَمْ يَسْعَ حَتَّى أَعْتَقَهُ يَسْعَى فِي أَلْفَيْنِ إذَا كَانَ الْعِتْقُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ،

  33. فَإِنْ دَبَّرَهُ ثُمَّ ازْدَادَتْ الْقِيمَةُ سَعَى فِي أَلْفَيْنِ،

  34. فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَعَى فِي أَلْفٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.

  35. وَإِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ أَمَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ هِيَ قِيمَتُهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ بَعْدَ مَا وَلَدَتْهُ، وَهُوَ مُوسِرٌ ضَمِنَ الْمَالَ،

  36. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَتْ الْأَمَةُ فِي نِصْفِ الْمَالِ، وَالْوَلَدُ فِي نِصْفِهِ،

  37. فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْوَلَدُ شَيْئًا حَتَّى مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ أَنْ تَفْرُغَ مِنْ السِّعَايَةِ سَعَى، وَلَدُهَا فِي الْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ،

  38. وَمِنْ نِصْفِ الدَّيْنِ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِمَوْتِ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  39. رَهَنَ رَجُلَانِ رَهْنًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، أَوْ مُعْسِرَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا وَالدَّيْنُ حَالٌّ، أَوْ مُؤَجَّلٌ،

  40. فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَعَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ،

  41. وَكَذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَجَلِ الدَّيْنِ لَا لِأَجَلِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَلِفَ بِإِعْتَاقِ أَحَدِهِمَا، وَهُمَا مُوسِرَانِ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَيُؤَاخَذَانِ بِدَيْنِهِمَا،

  42. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا ضَمِنَ الْمُعْتَقُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ نَصِيبَهُ فَيَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ، وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ.

  43. وَيُنْظَرُ مَاذَا يَخْتَارُ السَّاكِتُ،

  44. فَإِنْ اخْتَارَ الضَّمَانَ أَوْ سِعَايَةَ الْعَبْدِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ فَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ،

  45. فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَخَذَهُ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ،

  46. وَإِنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ فَالْمُرْتَهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتَقَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَقَّهُ بِالْإِعْتَاقِ،

  47. وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ السَّاكِتَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَقَّهُ فِي بَدَلِهِ فَإِنَّهُ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُعْتَقِ، أَوْ السِّعَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ، وَبِالْإِعْتَاقِ بَرِئَا عَنْ ذَلِكَ،

  48. وَأَمَّا إذَا كَانَا لَمُعْسِرَيْنِ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي الْأَلْفِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ عِنْدَهُمَا فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَارَ نَصِيبُ السَّاكِتِ مُكَاتَبًا، وَالْمُكَاتَبُ

  49. ٥/٤٦٤٥/٤٦٤

    لَا يَصْلُحُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ يَدًا، وَالْمُعْتَقُ مُعْسِرٌ، فَكَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ،

  50. وَإِذَا أَخَذَ السِّعَايَةَ مِنْ الْعَبْدِ أَخَذَ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ،

  51. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ،

  52. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا وَالسَّاكِتُ مُعْسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ ضَمِنَ الْمُعْتَقُ نَصِيبَهُ مِنْ دَيْنِهِ، وَفِي نَصِيبِ السَّاكِتِ يُنْظَرُ: إنْ اخْتَارَ السِّعَايَةَ، أَوْ الضَّمَانَ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ،

  53. وَإِنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ ضَمِنَ الْمُعْتَقُ نَصِيبَ السَّاكِتِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَقَّهُ فِي الرَّهْنِ، وَيَرْجِعُ الْمُعْتَقُ بِذَلِكَ عَلَى السَّاكِتِ.

  54. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا،

  55. وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُعْسِرًا وَالسَّاكِتُ مُوسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ يَسْتَسْعِي الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ فِي نَصِيبِ الْمُعْتَقِ، وَيَأْخُذُ مِنْ السَّاكِتِ نِصْفَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الرَّهْنَ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ،

  56. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا يَسْتَسْعِي الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ فِي الْأَلْفِ كُلِّهَا،

  57. فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ إنْ اخْتَارَ السَّاكِتُ السِّعَايَةَ أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا، وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُعْتَقِ،

  58. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى السَّاكِتِ،

  59. وَإِنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ، فَإِذَا قَضَى دَيْنَهُ رَجَعَ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ،

  60. وَإِنْ لَمْ يَقْضِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ عَلَى السَّاكِتِ وَبِنِصْفِهَا عَلَى الْمُعْتَقِ،

  61. وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَدَبَّرَهُ الْآخَرُ، وَهُمَا مُعْسِرَانِ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ الْأَلْفِ ثُمَّ الْعَبْدُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَقِ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُدَبَّرِ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ إنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ،

  62. وَإِنْ اخْتَارَ السِّعَايَةَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ نِصْفِ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَنِصْفِ قِيمَتِهِ قِنًّا حَتَّى لَوْ كَانَ نِصْفُ قِيمَتِهِ قِنًّا خَمْسَمِائَةٍ، وَنِصْفُ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا أَرْبَعَمِائَةٍ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ،

  63. وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ ضَمِنَا الْأَلْفَ لِلْمُرْتَهِنِ.

  64. وَيَسْعَى الْمُدَبَّرُ لِلَّذِي دَبَّرَهُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ،

  65. وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَلِفَ بِإِعْتَاقِ أَحَدِهِمَا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَيُؤَاخَذَانِ بِهِ،

  66. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا يَضْمَنُ الْمُعْتَقُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ، وَفِي نَصِيبِ الْمُدَبَّرِ الْمُرْتَهِنِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتَقُ نَصِيبَهُ،

  67. وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُدَبَّرُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّدْبِيرِ أَتْلَفَ حَقَّهُ فِي بَدَلِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْمُدَبَّرِ تَضْمِينُ الْمُعْتَقِ قِيمَةَ نَصِيبِ السَّاكِتِ وَبِالتَّدْبِيرِ بَرِئَ الْمُعْتَقُ مِنْ ضَمَانِ نَصِيبِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

  68. وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّهْنَ،

  69. فَإِنْ رَهَنَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ كَانَ لِلرَّاهِنِ الْأَوَّلِ أَنْ يُبْطِلَ الرَّهْنَ الثَّانِيَ، وَيُعِيدَهُ إلَى يَدِهِ،

  70. وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِعَادَةِ إلَى الْأَوَّلِ فَالرَّاهِنُ الْأَوَّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْأَوَّلَ،

  71. وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الثَّانِيَ،

  72. فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلَ فَيَكُونُ ضَمَانُهُ رَهْنًا، وَمَلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ بِالضَّمَانِ فَصَارَ كَأَنَّهُ رَهَنَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي بِالدَّيْنِ،

  73. وَإِنْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي يَكُونُ الضَّمَانُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَبَطَلَ الرَّهْنُ عِنْدَ الثَّانِي وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ وَبِدَيْنِهِ.

  74. وَلَوْ رَهَنَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الثَّانِي بِإِذْنِ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ صَحَّ الرَّهْنُ الثَّانِي، وَبَطَلَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فَصَارَ كَأَنَّ الْمُرْتَهِنَ اسْتَعَارَ مَالَ الرَّاهِنِ فَرَهَنَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  75. وَلَوْ ارْتَهَنَ الرَّجُلُ دَابَّةً، وَقَبَضَهَا ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ الرَّاهِنِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ، وَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَعُودَ فِي الرَّهْنِ، وَيَأْخُذَ الدَّابَّةَ،

  76. وَإِنْ آجَرَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ يَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ، وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلرَّاهِنِ،

  77. وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ يَكُونُ الْأَجْرُ لِلْمُرْتَهِنِ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ

  78. ٥/٤٦٥٥/٤٦٥

    يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ آجَرَهَا الرَّاهِنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَمْرِ الْمُرْتَهِنِ يَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ وَالْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ،

  79. وَإِنْ آجَرَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُرْتَهِنِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ،

  80. وَإِنْ آجَرَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ ثُمَّ أَجَازَ الرَّاهِنُ الْإِجَارَةَ كَانَ الْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ،

  81. وَإِنْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ دُونَ الرَّاهِنِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً، وَيَكُونُ الْأَجْرُ لِلَّذِي آجَرَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ،

  82. وَإِنْ أَجَازَا جَمِيعًا كَانَ الْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ.

  83. وَيَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  84. وَلَوْ آجَرَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ سَنَةً بِغَيْرِ أَمْرِ الرَّاهِنِ وَانْقَضَتْ السَّنَةُ ثُمَّ أَجَازَ الرَّاهِنُ الْإِجَارَةَ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَاقَتْ عَقْدًا مَقْضِيًّا مَنْسُوخًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يَصِيرَ رَهْنًا، كَمَا كَانَ،

  85. وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ جَازَ، وَنِصْفُ الْأَجْرِ لِلْمُرْتَهِنِ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَنِصْفُهُ لِلرَّاهِنِ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  86. اعْلَمْ بِأَنَّ عَيْنَ الرَّهْنِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ فَعَلَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةِ لَا يَغْرَمُ فَكَذَلِكَ إذَا فَعَلَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ بِالرَّهْنِ لَا يَغْرَمُ إلَّا أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا هَلَكَتْ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا، وَالرَّهْنُ إذَا هَلَكَ سَقَطَ الدَّيْنُ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ فَعَلَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةِ يَغْرَمُ فَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِالرَّهْنِ ثُمَّ الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ،

  87. وَلَا تُعَارُ، وَلَا تُؤَاجَرُ كَذَلِكَ الرَّهْنُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُؤَاجِرَ الرَّهْنَ،

  88. وَإِذَا آجَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ،

  89. فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتَهُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ.

  90. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمَّنَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مَا اسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ إلَى وَقْتِ الْهَلَاكِ، وَيَكُونُ لَهُ،

  91. وَلَا يَطِيبُ، وَإِذَا ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.

  92. وَلَوْ سَلِمَ، وَاسْتَرَدَّهُ الْمُرْتَهِنُ عَادَ رَهْنًا كَمَا كَانَ،

  93. وَكَذَلِكَ لَوْ آجَرَهُ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَجُوزُ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُبْطِلَ الْإِجَارَةَ،

  94. وَلَوْ آجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، أَوْ آجَرَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ أَجَازَ صَاحِبُهُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَبَطَلَ الرَّهْنُ، فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلرَّاهِنِ، وَتَكُونُ وِلَايَةُ قَبْضِهَا إلَى الْعَاقِدِ،

  95. وَلَا يَعُودُ رَهْنًا إذَا انْقَضَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ إلَّا بِالِاسْتِئْنَافِ،

  96. وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْمُرْتَهِنُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ إذَا جُدِّدَ الْقَبْضُ لِلْإِجَارَةِ،

  97. وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ

  98. ٥/٤٦٦٥/٤٦٦

    الْإِجَارَةِ، أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَلَمْ يَحْبِسْهُ مِنْ الرَّاهِنِ هَلَكَ أَمَانَةً،

  99. وَلَا يَذْهَبُ بِهَلَاكِهِ شَيْءٌ،

  100. وَلَوْ حَبَسَهُ عَنْ الرَّاهِنِ بَعْدَمَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ صَارَ غَاصِبًا هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  101. فَإِنْ رَكِبَ الْمُرْتَهِنُ الدَّابَّةَ أَوْ كَانَ عَبْدًا فَاسْتَخْدَمَهُ، أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ، أَوْ سَيْفًا فَتَقَلَّدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ مِلْكَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَكُونُ كَالْغَاصِبِ

  102. بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَلَّدَ السَّيْفَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ سَيْفَيْنِ عَلَيْهِ،

  103. فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ لَا مِنْ بَابِ الِاسْتِعْمَالِ،

  104. وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ بِاعْتِبَارِ التَّعَدِّي، وَهُوَ فِي الِانْتِفَاعِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا،

  105. فَإِذَا نَزَلَ عَنْ الدَّابَّةِ، وَنَزَعَ الثَّوْبَ وَكَفَّ عَنْ الْخِدْمَةِ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ إنْ هَلَكَ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ،

  106. وَإِنْ هَلَكَ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ بِإِذْنِهِ هَلَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  107. وَلَوْ أَعَارَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، أَوْ أَعَارَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ وَلَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهُ إلَى يَدِ نَفْسِهِ.

  108. وَلَوْ وَلَدَتْ الْمَرْهُونَةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ رَاهِنًا كَانَ، أَوْ مُرْتَهِنًا، أَوْ أَجْنَبِيًّا فَالْوَلَدُ رَهْنٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  109. وَبِيَدِ الْإِجَارَةِ، وَالرَّهْنُ يُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ وَبِيَدِ الْوَدِيعَةِ لَا يُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ حَتَّى لَوْ أَوْدَعَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهُ إلَى يَدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  110. وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مُصْحَفًا، أَوْ كِتَابًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ،

  111. فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَمَا دَامَ يَقْرَأُ فِيهِ كَانَ عَارِيَّةً،

  112. فَإِذَا فَرَغَ عَنْهَا عَادَ رَهْنًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  113. رَهَنَ مُصْحَفًا وَأَمَرَهُ بِقِرَاءَتِهِ مِنْهُ إنْ هَلَكَ حَالَ قِرَاءَتِهِ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ الْحَبْسُ فَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ بِإِذْنِهِ تَغَيَّرَ حُكْمُهُ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ،

  114. وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِرَاءَةِ هَلَكَ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  115. وَلَوْ لَبِسَ خَاتَمًا فَوْقَ خَاتَمٍ فَهَلَكَ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ،

  116. فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَجَمَّلُ بِخَاتَمَيْنِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ،

  117. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَتَجَمَّلُ بِهِ يَهْلَكُ بِمَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَافِظٌ إيَّاهُ، وَقَدْ ذُكِرَ بَعْضُ مَسَائِلِ الْخَاتَمِ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ.

  118. وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ طَيْلَسَانًا أَوْ قَبَاءً فَلَبِسَهُ لُبْسًا مُعْتَادًا ضَمِنَ،

  119. وَإِنْ حَفِظَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَهَلَكَ يَهْلِكُ رَهْنًا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتِعْمَالٌ وَالثَّانِي حِفْظٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  120. ، وَلَوْ تَوَاضَعَا أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُرْتَهِنُ بِالرَّهْنِ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ صَحِيحًا فَالْحِيلَةُ فِيهِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ دَارًا أَنْ يَأْذَنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْكُنَ فِي الدَّارِ، وَيُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ

  121. ٥/٤٦٧٥/٤٦٧

    كُلَّمَا نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ إذْنًا مُسْتَقْبَلًا مَا لَمْ يَقْضِهِ هَذَا الرَّاهِنُ دَيْنَهُ، وَيَقْبَلْ الْمُرْتَهِنُ الْإِذْنَ،

  122. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَرْضًا فَأَذِنَ لَهُ فِي زَرْعِهَا، أَوْ شَجَرًا، أَوْ كَرْمًا فَأَبَاحَ لَهُ ثِمَارَهَا، أَوْ بَهِيمَةً فَأَبَاحَ لَهُ شُرْبَ أَلْبَانِهَا فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ إذْنًا مُسْتَأْنَفًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  123. ، وَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا إمَّا الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِإِجَازَةٍ صَاحِبِهِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا،

  124. وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إجَازَةِ صَاحِبِهِ فَأَجَازَ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا فَكَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا مَكَانَهُ قَبَضَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْبِضْ،

  125. فَإِنْ تَوَى الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ تَوَى بَعْدَمَا قَبَضَ مِنْهُ كَانَ التَّوَى عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَكَانَ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الْحَبْسِ فِي الثَّمَنِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْحَبْسِ فِي الرَّهْنِ الَّذِي بِيعَ إلَى أَنْ يَحِلَّ دَيْنُهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ الْقُدُورِيُّ وَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَالثَّمَنُ رَهْنٌ،

  126. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ انْتِقَالَ الْحَقِّ إلَى الثَّمَنِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ لَمْ نَجِدْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ رِوَايَةَ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنْ شَرَطَ فِي الْإِجَازَةِ أَنَّ الثَّمَنَ رَهْنٌ فَهُوَ رَهْنٌ وَإِلَّا، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الثَّمَنَ رَهْنٌ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  127. وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ ثَوْبًا يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَانْتَقَصَ مِنْهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ مَرَّةً أُخْرَى بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَانْتَقَصَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ هَلَكَ الثَّوْبُ، وَقِيمَتُهُ عِنْدَ الْهَلَاكِ عَشَرَةٌ قَالُوا: يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ مِنْ دَيْنِهِ، وَيَسْقُطُ مِنْ دَيْنِهِ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ؛

  128. لِأَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَقِيمَةُ الثَّوْبِ يَوْمَ الرَّهْنِ عِشْرِينَ كَانَ نِصْفُ الثَّوْبِ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ وَنِصْفُهُ أَمَانَةً،

  129. فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْ الثَّوْبِ بِلُبْسِهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ سَنَةً لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ لُبْسَ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَلُبْسِ الرَّاهِنِ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَمَا انْتَقَصَ بِلُبْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَمَا وَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ تَصِيرُ قِصَاصًا بِقَدْرِهَا مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا هَلَكَ الثَّوْبُ، وَقِيمَتُهُ بَعْدَ النُّقْصَانِ عَشَرَةٌ نِصْفُهَا مَضْمُونٌ، وَنِصْفُهَا أَمَانَةٌ، فَبِقَدْرِ الْمَضْمُونِ يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ

  130. ٥/٤٦٨٥/٤٦٨

    دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَلِهَذَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  131. وَإِذَا أَثْمَرَ النَّخْلُ، أَوْ الْكَرْمُ، وَهُوَ رَهْنٌ فَخَافَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الثَّمَرِ الْهَلَاكَ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، وَكَانَ ضَامِنًا،

  132. وَلَوْ بَاعَهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي، أَوْ بَاعَهُ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ نَفَذَ الْبَيْعُ،

  133. وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ، وَإِنْ جَذَّ الثَّمَرَ وَقَطَفَ الْعِنَبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ هَذَا

  134. مِنْ بَابِ الْحِفْظِ

  135. ، وَحِفْظُ الْمَرْهُونِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: هَذَا إذَا جَذَّ كَمَا يُجَذُّ، وَلَمْ يَحْدُثْ فِيهِ نُقْصَانٌ،

  136. فَإِنْ تَمَكَّنَ فِيهِ نَقْصٌ مِنْ عَمَلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ فِي الرَّهْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  137. إذَا حَلَبَ الْغَنَمَ وَالْإِبِلَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا،

  138. وَلَوْ كَانَتْ شَاةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ فَذَبَحَهَا، وَهُوَ يَخَافُ الْهَلَاكَ يَضْمَنُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَالْحَاصِلُ: أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْعَيْنَ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَذَلِكَ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِلْمُرْتَهِنِ،

  139. وَلَوْ فَعَلَ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَحْصِينٌ وَحِفْظٌ مِنْ الْفَسَادِ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَحِينَئِذٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُزِيلُ الْعَيْنَ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ ذَلِكَ،

  140. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي إذَا كَانَ فِيهِ تَحْصِينٌ وَحِفْظٌ عَنْ الْفَسَادِ.

  141. فَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ جِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ شَاةً تُسَاوِي عَشَرَةً بِعَشَرَةٍ، وَأَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْلِبُ لَبَنَهَا، وَيَشْرَبَ مِنْهَا فَفَعَلَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَفِعْلِ الرَّاهِنِ بِنَفْسِهِ،

  142. وَلَوْ فَعَلَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ لَا ضَمَانَ، فَكَذَا إذَا فَعَلَهُ الْمُرْتَهِنُ،

  143. فَإِنْ حَضَرَ الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ افْتَكَّهَا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ،

  144. فَإِنْ هَلَكَتْ الشَّاةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الرَّاهِنُ ثُمَّ حَضَرَ الرَّاهِنُ قَالَ: يُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الشَّاةِ يَوْمَ قَبَضَ، وَعَلَى قِيمَةِ اللَّبَنِ يَوْمَ شَرِبَ فَيُسْقِطُ حِصَّةَ الشَّاةِ، وَيَقْضِي حِصَّةَ اللَّبَنِ،

  145. وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَأَكَلَ الْمُرْتَهِنُ الْوَلَدَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي اللَّبَنِ

  146. وَكَذَلِكَ لَوْ أَكَلَ الْأَجْنَبِيُّ الْوَلَدَ، أَوْ اللَّبَنَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا أَكَلَ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ،

  147. وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَكَلَ اللَّبَنَ وَالْوَلَدَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَصَارَ الضَّمَانُ مَعَ الشَّاةِ مَحْبُوسًا بِالدَّيْنِ،

  148. فَإِنْ هَلَكَتْ الشَّاةُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَتْ بِحِصَّتِهَا مِنْ الدَّيْنِ، وَأَخَذَ الرَّاهِنُ الضَّمَانَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ،

  149. وَإِنْ أَكَلَ الرَّاهِنُ اللَّبَنَ، أَوْ الْوَلَدَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَيَكُونُ الضَّمَانُ

  150. ٥/٤٦٩٥/٤٦٩

    مَحْبُوسًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ مَعَ الشَّاةِ،

  151. وَإِنْ هَلَكَ هَلَكَ هَدَرًا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ قَائِمٌ مَقَامَ اللَّبَنِ وَالْوَلَدِ،

  152. وَلَوْ هَلَكَ اللَّبَنُ، أَوْ الْوَلَدُ هَلَكَ هَدَرًا،

  153. فَإِنْ هَلَكَتْ الشَّاةُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَتْ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ هَلَكَتْ بَعْدَ هَلَاكِ الْوَلَدِ وَاللَّبَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  154. رَجُلٌ رَهَنَ جَارِيَةً فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا لِلْمُرْتَهِنِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيِّ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.