فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مَسَائِلِ الزَّكَاةِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٧٬٠٤٢ إلى ٥٧٬٠٧٢

  1. ٦/٣٩١٦/٣٩١

    ِ رَجُلٌ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَرَادَ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ فَالْحِيلَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ حَتَّى يَكُونَ النِّصَابُ نَاقِصًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ يَهَبَ ذَلِكَ الدِّرْهَمَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ يَهَبَ الدَّرَاهِمَ كُلَّهَا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ يَصْرِفَ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ، قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَرِهَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - الْحِيلَةَ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَرَخَّصَ فِيهَا بَعْضُهُمْ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِي كَرِهَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاَلَّذِي رَخَّصَ فِيهَا أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحِيلَةَ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَأَرَادَ بِهِ الْمَنْعَ عَنْ الْوُجُوبِ لَا الْإِسْقَاطَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَمَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَخَذُوا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَتْ لَهُ سَائِمَةٌ لَا يَعْجِزُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ بِجِنْسِهَا أَوْ

  2. بِخِلَافِ جِنْسِهَا فَيَنْقَطِعُ بِهِ حُكْمُ الْحَوْلِ أَوْ يَهَبَ النِّصَابَ مِنْ رَجُلٍ يَثِقُ بِهِ،

  3. ثُمَّ يَرْجِعَ بَعْدَ الْحَوْلِ فِي هِبَتِهِ فَيُعْتَبَرَ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ الرُّجُوعِ وَالْقَبْضِ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ

  4. وَكَذَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ يَفْعَلُ هَكَذَا فَيُؤَدِّي إلَى إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِالْفُقَرَاءِ.

  5. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مَسْأَلَتَيْنِ وَهَدَى إلَى الْحِيلَةِ فِيهِمَا مَعَ أَنَّ فِيهِمَا إسْقَاطَ حَقِّ الشَّرْعِ إحْدَاهُمَا رَجُلٌ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَلَهُ خَادِمٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ بِالصَّوْمِ،

  6. ثُمَّ قَالَ وَلَوْ بَاعَ الْخَادِمَ أَوْ وَهَبَهُ مِنْ إنْسَانٍ،

  7. ثُمَّ صَامَ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ أَوْ أَقَالَ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ وَيَبْقَى الْخَادِمُ عَلَى مِلْكِهِ فَقَدْ هُدِيَ إلَى الْحِيلَةِ، الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ رَجُلٌ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَعِنْدَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ إذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَهُوَ يَصُومُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَحِيلُ أَيْضًا أَنْ يُكَفِّرَ بِالطَّعَامِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ،

  8. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ صَرَفَ الطَّعَامَ أَوَّلًا إلَى الدَّيْنِ،

  9. ثُمَّ صَامَ عَنْ يَمِينِهِ يَجُوزُ فَقَدْ هُدِيَ إلَى الْحِيلَةِ،

  10. فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إجَازَةً لِلْحِيلَةِ صَارَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الزَّكَاةِ رِوَايَتَانِ.

  11. رَجُلٌ لَهُ عَلَى فَقِيرٍ مَالٌ وَأَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ عَلَى غَرِيمِهِ وَيَحْتَسِبَ بِهِ عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ فَقَدْ عُرِفَ مِنْ أَصْلِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَتَأَدَّى بِالدَّيْنِ زَكَاةُ الْعَيْنِ وَلَا زَكَاةُ دَيْنٍ آخَرَ وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَصَدَّقَ صَاحِبُ الْمَالِ عَلَى الْغَرِيمِ بِمِثْلِ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ الْعَيْنِ نَاوِيًا عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ،

  12. فَإِذَا قَبَضَهُ الْغَرِيمُ وَدَفَعَهُ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ قَضَاءً بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ يَجُوزُ، وَذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سُئِلَ عَنْ هَذَا فَأَجَابَ وَقَالَ: هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ، وَمَشَايِخُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يَسْتَعْمِلُونَ هَذِهِ الْحِيلَةَ مَعَ غُرَمَائِهِمْ الْمَفَالِيسِ وَكَانُوا لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا،

  13. فَإِنْ خَافَ الطَّالِبُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ إلَى الْغَرِيمِ يَمْتَنِعُ عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخَافَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ وَيَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ،

  14. فَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ يُدَافِعُهُ وَيُمَانِعُهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَجِدُهُ الْقَاضِي مَلِيئًا فَيُكَلِّفُهُ

  15. ٦/٣٩٢٦/٣٩٢

    قَضَاءَ الدَّيْنِ.

  16. (وَحِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يَقُولَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَكِّلْ وَاحِدًا مِنْ خَدَمِي لِيَقْبِضَ لَك زَكَاةَ مَالِي،

  17. ثُمَّ وَكِّلْهُ بِقَضَاءِ دَيْنِك،

  18. فَإِذَا قَبَضَ الْوَكِيلُ يَصِيرُ الْمَقْبُوضُ مِلْكًا لِمُوَكِّلِهِ وَهُوَ الْمَدْيُونُ وَالْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ وَكِيلٌ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَيَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ بِحُكْمِ وَكَالَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْحِيلَةِ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبُ الْمَالِ الْمَدْيُونَ مِنْ مَالِهِ الْعَيْنِ زِيَادَةً عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ بِمِقْدَارِهِ مِنْ الْمَالِ الْعَيْنِ وَيَبْقَى لَهُ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا يَفِيَ بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ،

  19. فَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ شَرِيكٌ فِي هَذَا الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْتَالَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي نَصِيبِهِ وَأَرَادَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا قَبَضَ مِنْ الدَّيْنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ،

  20. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ فِيمَا قَبَضَ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ بَعْدَمَا دَفَعَ صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ مَالِهِ الْعَيْنِ إلَى الْغَرِيمِ قَدْرَ الدَّيْنِ نَاوِيًا عَنْ الزَّكَاةِ يَتَصَدَّقُ صَاحِبُ الْمَالِ عَلَى هَذَا الْمَدْيُونِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ،

  21. ثُمَّ إنَّ الْمَدْيُونَ يَهَبُ ذَلِكَ الْمَقْبُوضَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ فَيَصِحُّ وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ مَعَهُ فِي الْمَقْبُوضِ.

  22. (وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ) أَنْ يَسْتَقْرِضَ الْمَدْيُونُ مِنْ رَجُلِ مَالًا بِقَدْرِ حِصَّةِ هَذَا الشَّرِيكِ وَيَهَبَ مِنْ هَذَا الشَّرِيكِ،

  23. ثُمَّ إنَّ هَذَا الشَّرِيكَ يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَدْيُونِ نَاوِيًا عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ،

  24. ثُمَّ يُبْرِئَ هَذَا الشَّرِيكُ الْمَدْيُونَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ عَلَيْهِ سَبِيلُ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ.

  25. إذَا أَرَادَ أَنْ يُكَفِّنَ مَيِّتًا عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ لَا يَجُوزُ (وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ) ،

  26. ثُمَّ هُوَ يُكَفِّنُ بِهِ الْمَيِّتَ فَيَكُونُ لَهُ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ وَلِأَهْلِ الْمَيِّتِ ثَوَابُ التَّكْفِينِ،

  27. وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْبِرِّ الَّتِي لَا يَقَعُ بِهَا التَّمْلِيكُ كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالرِّبَاطَاتِ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ.

  28. (وَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِقْدَارِ زَكَاتِهِ) عَلَى فَقِيرٍ،

  29. ثُمَّ يَأْمُرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالصَّرْفِ إلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ فَيَكُونَ لِلْمُتَصَدِّقِ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ وَلِذَلِكَ الْفَقِيرِ ثَوَابُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَوَاضِعُ مَوَاتٍ عَلَى شَطِّ جَيْحُونَ عَمَّرَهَا أَقْوَامٌ كَانَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ الْعُشْرَ مِنْ غَلَّاتِهَا وَهَذَا الْجَوَابُ، إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ مَاءَ جَيْحُونَ عِنْدَهُ عُشْرِيٌّ وَالْمُؤْنَةُ تَدُورُ مَعَ الْمَاءِ وَلَوْ أَبَاحَ السُّلْطَانُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِرِبَاطٍ ثَمَّةَ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى الرِّبَاطِ.

  30. (وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ) أَنْ يَتَصَدَّقَ السُّلْطَانُ بِذَلِكَ عَلَى الْفُقَرَاءِ،

  31. ثُمَّ الْفُقَرَاءُ يَدْفَعُونَ ذَلِكَ إلَى الْمُتَوَلِّي يَصْرِفُ ذَلِكَ إلَى الرِّبَاطِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.