الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَمَلُّكِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٣٬٢٨٧ إلى ٤٣٬٣٢٠
-
٥/١٤٠٥/١٤٠
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَمَلُّكِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ) مَنْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ لَحْمًا فَطَبَخَهُ أَوْ غَصَبَ حِنْطَةً وَطَحَنَهَا وَصَارَ الْمِلْكُ لَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْقِيمَةِ فَأَكْلُهُ حَلَالٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَكْلُهُ حَرَامٌ قَبْلَ أَنْ يَرْضَى صَاحِبُهُ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ مَنْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ طَعَامًا فَمَضَغَهُ حَتَّى صَارَ بِالْمَضْغِ مُسْتَهْلَكًا فَلَمَّا ابْتَلَعَهُ ابْتَلَعَ حَلَالًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ الطَّيِّبِ الْمِلْكُ بِالْبَدَلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا أَدَاءُ الْبَدَلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِنْ غَصَبَ حِنْطَةً فَزَرَعَهَا،
-
ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا وَقَدْ أَدْرَكَ الزَّرْعُ أَوْ هُوَ بَقْلٌ فَعَلَيْهِ حِنْطَةٌ مِثْلُ حِنْطَتِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الزَّرْعِ عِنْدَنَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ وَعَلَى هَذَا لَوْ غَصَبَ نَوًى فَأَنْبَتَهُ أَوْ تَالَّةً فَغَرَسَهَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ فِي التَّالَّةِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا حَتَّى يُؤَدِّي الضَّمَانَ وَفِي الزَّرْعِ وَالنَّوَاةِ لَهُ ذَلِكَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْجَوَابُ فِي الْفَصْلَيْنِ سَوَاءٌ وَعَلَى هَذَا لَوْ غَصَبَ بَيْضَةً وَحَضَنَهَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ حَتَّى أَفْرَخَتْ، فَهَذَا وَمَسْأَلَةُ الزَّرْعِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
قَلَعَ تَالَّةً مِنْ أَرْضِ رَجُلٍ وَغَرَسَهَا فِي تِلْكَ الْأَرْضِ فِي نَاحِيَةٍ فَكَبُرَتْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ لِلَّذِي غَرَسَهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التَّالَّةِ يَوْمَ قَلَعَهَا وَيُؤْمَرُ الْغَاصِبُ بِقَلْعِ الشَّجَرَةِ فَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ يُعْطِيَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ لَكِنْ مَقْلُوعَةً كَذَا فِي الْكُبْرَى.
-
رَجُلٌ قَلَعَ تَالَّةً مِنْ أَرْضِ إنْسَانٍ وَأَنْبَتَهَا فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَكَبِرَتْ وَأَثْمَرَتْ فَهِيَ لِلْغَارِسِ وَلَا تَطِيبُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَهَا بِسَبَبٍ خَبِيثٍ وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْقَلْعِ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ الْغَارِسُ إلَى الرَّبِيعِ لِيَقْلَعَهَا وَيَغْرِسَهَا فِي مَكَان آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُمْهَلُ إلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُ الْأَرْضِ وَلَوْ اشْتَرَى صَاحِبُ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْغَارِسِ قِيمَةُ التَّالَّةِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْأُولَى يَوْمَ قَلْعِهَا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ شَاةً لِرَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَذَبَحَهَا وَطَبَخَهَا أَوْ شَوَاهَا كَانَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا لَا يَرْضَى أَنْ يُضَمِّنَهُ لَمْ يَسَعْ لِلَّذِي ذَبَحَهَا وَشَوَاهَا أَنْ يَأْكُلَهَا وَلَا يُطْعِمَ مِنْهَا أَحَدًا وَلَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ حَتَّى يَضْمَنَ الَّذِي صَنَعَ بِهَا ذَلِكَ قِيمَتَهَا لِصَاحِبِهَا فَإِنْ ضَمَّنَهُ صَاحِبُهَا قِيمَتَهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ وَسِعَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَأَنْ يُطْعِمَ مَنْ أَحَبَّ إذَا أَدَّى الْقِيمَةَ أَوْ كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ الْقِيمَةَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا وَإِنْ أَبَى صَاحِبُهَا أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ اللَّحْمَ وَهُوَ مَطْبُوخٌ أَوْ مَشْوِيٌّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
٥/١٤١٥/١٤١
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عُصْفُرًا وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا أَوْ غَصَبَ سَمْنًا وَلَتَّ بِهِ سَوِيقًا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ حَتَّى يَرْضَى صَاحِبُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - غَصَبَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَأَلْقَى فِيهَا دِينَارًا،
-
ثُمَّ أَعْطَى مِنْهُ رَجُلًا دِينَارًا جَازَ،
-
ثُمَّ دِينَارًا آخَرَ لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ.
-
رَجُلٌ غَصَبَ جَارِيَةً وَعَيَّبَهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَقَالَ صَاحِبُهَا قِيمَتُهَا أَلْفَيْنِ وَقَالَ الْغَاصِبُ قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَلْفِ لَا يَحِلُّ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَلَا يَطَأَهَا وَلَا يَبِيعَهَا إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا تَامَّةً فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْغَاصِبُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ النَّاقِصَةِ يَجُوزُ عِتْقُهَا وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السَّيْلِ يَذْهَبُ بِحِنْطَةٍ لِرَجُلٍ فَتَقَعُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَنَبَتَتْ قَالَ إنْ كَانَ لِلْحِنْطَةِ ثَمَنٌ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ نُقْصَانِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَوْ اُسْتُحِقَّ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
-
وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ اشْتَرَى بِالْأَلْفِ الْمَغْصُوبَةِ جَارِيَةً هَلْ يُبَاحُ لَهُ الْوَطْءُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّ فِي السَّبَبِ نَوْعَ خُبْثٍ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - غَصَبَ مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى بِهَا دَنَانِيرَ لَا يَسَعُهُ أَنْ يُنْفِقَ الدَّنَانِيرَ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَمَا افْتَرَقَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِي الدَّنَانِيرِ فَإِنْ قُضِيَ عَلَى غَاصِبِ الدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا حَلَّتْ لَهُ الدَّنَانِيرُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
قَالُوا لَوْ تَزَوَّجَ بِالدَّرَاهِمِ امْرَأَةً وَسِعَهُ أَنْ يَطَأَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ أَلْفًا وَاشْتَرَى بِهَا طَعَامًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَأَكَلَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَغْصُوبِ وَرَبِحَ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْعُرُوضِ أَوْ لَا يَتَعَيَّنُ كَالنَّقْدَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ قَبْلَ ضَمَانِ الْقِيمَةِ وَبَعْدَهُ يَحِلُّ إلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ وَهُوَ الرِّبْحُ فَإِنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ فَقَدْ قَالَ الْكَرْخِيُّ: إنَّهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إمَّا إنْ أَشَارَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أَطْلَقَ إطْلَاقًا وَنَقَدَ مِنْهُ أَوْ أَشَارَ إلَى غَيْرِهِ وَنَقَدَ مِنْهُ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَطِيبُ لَهُ إلَّا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْهُ قَالَ مَشَايِخُنَا لَا يَطِيبُ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَهُ وَبَعْدَ الضَّمَانِ لَا يَطِيبُ الرِّبْحُ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالْجَوَابُ فِي الْجَامِعَيْنِ وَالْمُضَارَبَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ فِي زَمَانِنَا لِكَثْرَةِ الْحَرَامِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِيمَا إذَا صَارَ بِالتَّقَلُّبِ مِنْ جِنْسِ مَا ضَمِنَ بِأَنْ ضَمِنَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَصَارَ فِي يَدِهِ مِنْ بَدَلِ الْمَضْمُونِ دَرَاهِمُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ بَدَلِهِ خِلَافُ جِنْسِ مَا ضَمِنَ بِأَنْ ضَمِنَ دَرَاهِمَ وَفِي يَدِهِ مِنْ بَدَلِهِ طَعَامٌ أَوْ عُرُوضٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
رَجُلٌ قَالَ إذَا: تَنَاوَلَ فُلَانٌ مِنْ مَالِي فَهُوَ حَلَالٌ وَتَنَاوَلَ فُلَانٌ مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِإِبَاحَتِهِ قَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ كُلُّ إنْسَانٍ تَنَاوَلَ مِنْ مَالِي فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ قَالَ أَبُو نَصْرِ بْنُ سَلَّامٍ وَهُوَ جَائِزٌ وَجَعَلَ هَذَا إبَاحَةً وَالْإِبَاحَةُ لِلْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ جَمِيعُ مَا تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَقَدْ جَعَلْتُك فِي حِلٍّ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَا تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَقَدْ أَبْرَأْتُكَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْرَأُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ قَالَ جَعَلْتُك فِي حِلٍّ الدُّنْيَا أَوْ قَالَ جَعَلْتُك فِي حِلٍّ السَّاعَةَ هُوَ فِي حِلٍّ فِي الدُّنْيَا وَفِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا وَلَوْ قَالَ لَا أُخَاصِمُك أَوْ لَا أُطَالِبُك مَالِي قِبَلَك فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَإِذَا اكْتَسَبَ الْمَغْصُوبُ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ مَعَ الْكَسْبِ لَا يَتَصَدَّقُ بِالْكَسْبِ وَلَوْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ عِنْدَ الْهَلَاكِ أَوْ الْإِبَاقِ حَتَّى صَارَ الْكَسْبُ لَهُ تَصَدَّقَ بِالْكَسْبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَجَّرَهُ فَالْأُجْرَةُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأُجْرَةُ طَيِّبَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَآجَرَهُ وَأَخَذَ غَلَّتَهُ فَنَقَصَتْهُ الْغَلَّةُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَتَصَدَّقَ بِالْغَلَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْكَافِي
-
فَإِنْ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ مِنْ
-
٥/١٤٢٥/١٤٢
عَمَلِ الْغَاصِبِ أَوْ مِنْ غَيْرِ عَمَلِهِ فَضَمِنَ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْأُجْرَةِ فِي ضَمَانِ الْقِيمَةِ،
-
ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ فَقِيرًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَهَلَكَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَضَمِنَ الْمَالِكُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا يَسْتَعِينُ بِالْأُجْرَةِ فِي أَدَاءِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَا يَسْتَعِينُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
غَرَسَ شَجَرَةً عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ عَامٍّ فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ بِشَرِيكٍ فِي النَّهْرِ يُرِيدُ أَخْذَهُ بِقَلْعِهَا فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِأَكْثَرِ النَّاسِ فَلَهُ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقَلْعِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
-
غَصَبَ حَانُوتًا وَاتَّجَرَ فِيهِ وَرَبِحَ يَطِيبُ الرِّبْحُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
بَيْتٌ أَوْ حَانُوتٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
نَهْرُ الْعَامَّةِ بِجَنْبِ أَرْضٍ فَحَفَرَ الْمَاءُ حَرِيمَ النَّهْرِ حَتَّى صَارَ النَّهْرُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْصِبَ فِي أَرْضِهِ رَحًى لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَصَبَ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْصِبَ فِي نَهْرِ الْعَامَّةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْصِبْ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
-
ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيِّ غَصَبَ دُودَ الْقَزِّ فَرَبَّاهَا فَالْفَيْلَقُ لِلْغَاصِبِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْهُ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ وَالْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
عَلَفَ دُودَ الْقَزِّ مِنْ أَوْرَاقِ الْغَيْرِ غَصْبًا تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ عَلَى قِيمَةِ دُودِهِ يَوْمَ بِيعَ الْفَيْلَقُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
فِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا غَصَبَ رَجُلٌ أَرْضًا وَبَنَاهَا حَوَانِيتَ وَحَمَّامًا وَمَسْجِدًا فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ فَأَمَّا الْحَمَّامُ فَلَا يُدْخَلُ وَلَا يَسْتَأْجِرُ الْحَوَانِيتَ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْخُلَ الْحَوَانِيتَ لِشِرَاءِ الْمَتَاعِ قَالَ هِشَامٌ وَأَنَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِيهِ حَتَّى يَطِيبَ بِذَلِكَ أَرْبَابُهُ وَأَكْرَهُ شِرَاءَ الْمَتَاعِ مِنْ أَرْضِ غَصْبٍ أَوْ حَوَانِيتِ غَصْبٍ وَلَا أَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ الَّذِي يَبِيعُ فِي حَوَانِيتِ الْغَصْبِ إذَا عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ غَصْبٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.