الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير الرُّجُوع وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٢٧٬٨٥٥ إلى ٢٧٬٨٨٣
-
٣/٥٣٤٣/٥٣٤
(كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ) (وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي تَفْسِيرِهِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ فَهُوَ مَا أَثْبَتَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَأَمَّا رُكْنُهُ فَهُوَ قَوْلُ الشَّاهِدِ رَجَعْتُ عَمَّا شَهِدْتُ بِهِ، أَوْ شَهِدْتُ بِزُورٍ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَأَمَّا شَرْطُهُ فَأَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ عِنْدَ الْقَاضِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْقَاضِيَ الْمَشْهُودَ عِنْدَهُ، أَوْ غَيْرَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي رُجُوعَ الشَّاهِدِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَأَنْكَرَ الشَّاهِدُ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إثْبَاتَهُ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ اسْتِحْلَافِ الشَّاهِدِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَكَذَا إذَا ادَّعَى الرُّجُوعَ مُطْلَقًا لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ،
-
وَلَا يُسْتَحْلَفُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَجَعَ عِنْدَ قَاضِي كَذَا وَضَمَّنَهُ الْمَالَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي.
-
رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ يُضَمِّنُهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
وَإِذَا أَقَرَّ الشَّاهِدُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ رَجَعَ عِنْدَ غَيْرِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ وَيَجْعَلُ هَذَا رُجُوعًا مُبْتَدَأً مِنْ الشَّاهِدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ رَجَعَا عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ وَضَمِنَا الْمَالَ وَكَتَبَا بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا صَكًّا وَنَسَبَا الْمَالَ إلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ لَهُ،
-
ثُمَّ جَحَدَا ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي لَمْ يَقْضِ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّا بِذَلِكَ عِنْدَ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ، أَوْ عَامِلِ كُورَةٍ لَيْسَ الْقَضَاءُ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا تَصَادَقَا عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ بِهَذَا السَّبَبِ فَالْقَاضِي لَا يُلْزِمُهُمَا الضَّمَانَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَأَمَّا حُكْمُهُ فَإِيجَابُ التَّعْزِيرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ رَجَعَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِشَهَادَتِهِ، أَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِهَا وَالضَّمَانُ مَعَ التَّعْزِيرِ إنْ رَجَعَ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَكَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَالًا، وَقَدْ أَزَالَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَشْهُودُ بِهِ مَالًا بِأَنْ كَانَ قِصَاصًا، أَوْ نِكَاحًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الشَّاهِدِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا،
-
وَإِنْ صَارَ الشَّاهِدُ مُتْلِفًا بِشَهَادَتِهِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَالًا وَكَانَ الْإِتْلَافُ بِعِوَضٍ يُعَادِلُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ لَا يُعَادِلُهُ فَبِقَدْرِ الْعِوَضِ لَا ضَمَانَ وَيَجِبُ فِيمَا وَرَاءَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنَّمَا يَضْمَنَانِ إذَا قَبَضَ
-
٣/٥٣٥٣/٥٣٥
الْمُدَّعِي الْمَالَ دَيْنًا كَانَ، أَوْ عَيْنًا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي.
-
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَمَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ عَيْنًا فَلِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنْ يُضَمِّنَ الشَّاهِدَ بَعْدَ الرُّجُوعِ قَبَضَ الْمَشْهُودُ لَهُ الْعَيْنَ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ دَيْنًا، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
قَالَ الْبَزَّازِيُّ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى الضَّمَانُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَةِ قَبَضَ الْمَالَ أَوْ لَا،
-
وَكَذَا الْعَقَارُ يُضْمَنُ بَعْدَ الرُّجُوعِ إنْ اتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِالشَّهَادَةِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَيَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الْمَشْهُودِ بِهِ يَوْمَ الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فَإِنْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، وَلَمْ يَضْمَنَا،
-
وَإِنْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَنْقُضْ الْحُكْمَ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
إذَا رَجَعَ الشَّاهِدُ عَنْ شَهَادَتِهِ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي الَّذِي شَهِدَا عِنْدَهُ فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالرُّجُوعِ وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ فَهَذَا الْقَاضِي يُنَفِّذُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَأْمُرُهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ الشَّاهِدَانِ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ رَجَعَ عِنْدَ قَاضٍ مِنْ الْقُضَاةِ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ فَهَذَا الْقَاضِي يَقْضِي بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَيُلْزِمُهُ الضَّمَانَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .