الْفَصْلُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ١٥٬٤١١ إلى ١٥٬٥٣٧
-
٢/٢١٢٢/٢١٢
ِ يُقَسِّمُ الْإِمَامُ الْغَنِيمَةَ فَيُخْرِجُ الْخُمُسَ وَيُقَسِّمُ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ،
-
ثُمَّ لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ أَمِيرُ الْجُنْدِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنْ الْجُنْدِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ،
-
وَلَا يُسْهَمُ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيَسْتَوِي الْفَرَسُ الْعَرَبِيُّ وَالنَّجِيبُ وَالْبِرْذَوْنُ وَالْهَجِينُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْخَيْلِ،
-
فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ جَمَلٌ أَوْ بَغْلٌ أَوْ حِمَارٌ فَهُوَ وَالرَّاجِلُ سَوَاءٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
-
وَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا فَنَفَقَ فَرَسُهُ اسْتَحَقَّ سَهْمَ فَارِسٍ سَوَاءٌ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْقِتَالِ فَحَضَرَ بِهِ، فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ،
-
وَإِنْ غَصَبَهُ وَحَضَرَ بِهِ اسْتَحَقَّ سَهْمَهُ مِنْ وَجْهٍ مَحْظُورٍ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ فَرَسُهُ مَعَهُ حَتَّى حَصَلَتْ الْغَنِيمَةُ أَوْ مَاتَ الْفَرَسُ حِينَ دَخَلَ بِهِ أَوْ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ أَوْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ قَبْلَ حُصُولِ الْغَنِيمَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ فَارِسٍ وَسَوَاءٌ كَانَ مَكْتُوبًا فِي الدِّيوَانِ فَارِسًا أَوْ رَاجِلًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ رَاجِلًا،
-
ثُمَّ اشْتَرَى فَرَسًا أَوْ اسْتَعَارَ أَوْ وُهِبَ لَهُ، وَقَاتَلَ فَارِسًا فَلَهُ سَهْمُ رَاجِلٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الْأَصْلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَنَا حَالَةَ الْمُجَاوَزَةِ،
-
وَلَوْ دَخَلَ فَارِسًا، ثُمَّ بَاعَ فَرَسَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَجَرَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَعَارَهُ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَبْطُلُ سَهْمُ الْفَرَسِ، وَيَأْخُذُ سَهْمَ رَاجِلٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ لَمْ يَسْقُطْ سَهْمُ الْفُرْسَانِ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ بَاعَهُ فِي حَالَةِ الْقِتَالِ سَقَطَ سَهْمُ الْفُرْسَانِ فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ، وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ فَهُوَ رَاجِلٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ
-
٢/٢١٣٢/٢١٣
دَخَلَ فَارِسًا وَقَاتَلَ رَاجِلًا لِضِيقِ الْمَكَانِ وَالْمَشْجَرَةِ كَانَ لَهُ سَهْمُ الْفُرْسَانِ،
-
وَمَنْ جَاوَزَ الدَّرْبَ بِفَرَسٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِتَالَ عَلَيْهِ إمَّا لِكِبَرِهِ أَوْ صِغَرِهِ بِأَنْ كَانَ مُهْرًا لَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ بِأَنْ أَصَابَهُ رَهْصَةٌ أَوْ صَلَعٌ، فَجَاوَزَ الدَّرْبَ بِهِ،
-
ثُمَّ زَالَ الْمَرَضُ، وَبَرَأَ وَصَارَ بِحَالٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ إصَابَةِ الْغَنَائِمِ فِي الِاسْتِحْسَانِ يُسْهَمُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ جَاوَزَ عَلَى مَغْصُوبٍ أَوْ مُسْتَعَارٍ أَوْ مُسْتَأْجَرٍ،
-
ثُمَّ اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ، فَشَهِدَ الْوَاقِعَةَ رَاجِلًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. .
-
وَالْفَارِسُ فِي السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ يَسْتَحِقُّ سَهْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِتَالُ عَلَى الْفَرَسِ فِي السَّفِينَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. .
-
وَإِذَا وُهِبَ الْفَرَسَ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، وَدَخَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْفَرَسِ دَارَ الْحَرْبِ مُرِيدًا الْقِتَالَ عَلَيْهِ وَدَخَلَ صَاحِبُ الْفَرَسِ مَعَهُمْ أَيْضًا،
-
ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ وَاسْتَرَدَّ الْفَرَسَ،
-
فَإِنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يُضْرَبُ بِسَهْمِ الْفَارِسِ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ الرُّجُوعِ، وَبِسَهْمِ الرَّاجِلِ فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَهُ، وَصَاحِبُ الْفَرَسِ رَاجِلٌ فِي الْغَنَائِمِ كُلِّهَا وَلَوْ بَاعَ فَرَسَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَيْعًا فَاسِدًا، وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَأَدْخَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ الْعَسْكَرِ، وَدَخَلَ مَعَهُمْ بَائِعُ الْفَرَسِ أَيْضًا،
-
ثُمَّ اسْتَرَدَّ الْفَرَسَ بِحُكْمِ الْفَاسِدِ، فَالْبَائِعُ يَكُونُ رَاجِلًا فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ وَبَعْدَهُ وَالْمُشْتَرِي يَكُونُ فَارِسًا فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ وَرَاجِلًا فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَهُ.
-
رَجُلٌ أَدْخَلَ فَرَسَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ فَاسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ مِنْ يَدِهِ بِالْبَيِّنَةِ،
-
فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ رَاجِلٌ فِي الْغَنَائِمِ كُلِّهَا، وَالْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ فَارِسٌ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ اسْتِرْدَادِ الْفَرَسِ مِنْهُ وَرَاجِلٌ فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَ اسْتِرْدَادِ الْفَرَسِ.
-
رَجُلَانِ لِأَحَدِهِمَا فَرَسٌ وَلِلْآخَرِ بَغْلٌ تَبَايَعَا الْبَغْلَ بِالْفَرَسِ، وَدَخَلَا بِهِمَا دَارَ الْحَرْبِ،
-
ثُمَّ وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا اشْتَرَاهُ عَيْبًا، وَرَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا كَانَ لَهُ فِي الْأَصْلِ فَمُشْتَرِي الْبَغْلِ رَاجِلٌ فِي الْغَنَائِمِ كُلِّهَا، وَمُشْتَرِي الْفَرَسِ فَارِسٌ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ أَنْ يَتَرَادَّا الْبَيْعَ رَاجِلٌ فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَ مَا تَرَادَّا الْبَيْعِ. .
-
وَلَوْ رَهَنَ فَرَسًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ رَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ دَخَلَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ دَارَ الْحَرْبِ، وَأَدْخَلَ الْمُرْتَهِنُ الْفَرَسَ مَعَ نَفْسِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ فَقَضَى الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ مَالَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْفَرَسَ،
-
فَإِنَّ الرَّاهِنَ رَاجِلٌ فِيمَا أُصِيبَ مِنْ الْغَنَائِمِ وَفِيمَا يُصَابُ بَعْدَ ذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ يَكُونُ رَاجِلًا فِي الْغَنَائِمِ كُلِّهَا،
-
وَلَوْ بَاعَ فَرَسَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ،
-
ثُمَّ اشْتَرَى فَرَسًا آخَرَ فَهُوَ فَارِسٌ عَلَى حَالِهِ اسْتِحْسَانًا.
-
وَلَوْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَرَسَ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَضَمِنَ صَاحِبُ الْفَرَسِ الْقِيمَةَ، وَأَخَذَهَا فَلَمْ يَشْتَرِ بِهَا فَرَسًا آخَرَ يُسْهَمُ لَهُ سَهْمُ الْفُرْسَانِ فِيمَا أُصِيبَ مِنْ الْغَنَائِمِ
-
وَمَنْ بَاعَ فَرَسَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُكْرَهًا لَا يَبْطُلُ سَهْمُ فَرَسِهِ،
-
وَإِذَا بَاعَ الْغَازِي فَرَسَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ مَا أُصِيبَ الْغَنَائِمُ بِدَارِهِمْ،
-
ثُمَّ اسْتَأْجَرَ فَرَسًا آخَرَ أَوْ اسْتَعَارَ،
-
ثُمَّ أُصِيبَ غَنَائِمُ أُخَرُ كَانَ رَاجِلًا فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَ الْبَيْعِ،
-
وَلَا يَقُومُ الْمُسْتَأْجَرُ وَالْمُسْتَعَارُ مَقَامَ الْمُشْتَرَى
-
بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى فَرَسًا آخَرَ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ،
-
وَلَوْ بَاعَ فَرَسَهُ، ثُمَّ وُهِبَ لَهُ فَرَسٌ آخَرُ وَسُلِّمَ إلَيْهِ كَانَ فَارِسًا؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ مَمْلُوكٌ رَقَبَةً فَكَانَ مِثْلُ الْمُشْتَرِي،
-
وَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ، فَاسْتُرِدَّ مِنْ يَدِهِ فَاشْتَرَى آخَرَ فَالثَّانِي يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ،
-
وَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ بِإِجَارَةٍ، وَالثَّانِي كَذَلِكَ أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بِعَارِيَّةٍ، وَالثَّانِي كَذَلِكَ فَالثَّانِي يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِإِجَارَةٍ وَالثَّانِي عَارِيَّةٌ، فَالثَّانِي لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ عَارِيَّةً، وَالثَّانِي إجَارَةً فَالثَّانِي يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ،
-
ثُمَّ الْمُسْتَعِيرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا اسْتَعَارَ فَرَسًا آخَرَ بَعْدَ مَا اُسْتُرِدَّ الْأَوَّلُ مِنْ يَدِهِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فَارِسًا، وَيَقُومُ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ فِي حَقِّ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْفُرْسَانِ فِيمَا يُصِيبُونَ مِنْ الْغَنَائِمِ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْمُعِيرِ الثَّانِي فَرَسٌ آخَرُ سِوَى هَذَا الْفَرَسِ الَّذِي أَعَارَهُ،
-
فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَرَسٌ بَعْدَ آخَرَ،
-
فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُسْتَعِيرُ سَهْمَ الْفُرْسَانِ فِيمَا يُصِيبُونَ ذَلِكَ فَالْمُعِيرُ الثَّانِي يَسْتَحِقُّ سَهْمَ
-
٢/٢١٤٢/٢١٤
الْفُرْسَانِ بِهَذَا الْفَرَسِ الْمُسْتَعَارِ،
-
فَلَوْ اسْتَحَقَّ الْمُسْتَعِيرُ سَهْمَ الْفُرْسَانِ بِهَذَا الْفَرَسِ الْمُسْتَعَارِ أَدَّى أَنْ يَسْتَحِقَّ رَجُلَانِ مِنْ غَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ بِسَبَبِ فَرَسٍ وَاحِدٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمًا كَامِلًا، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ اشْتَرَى فَرَسًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى دَخَلَا دَارَ الْحَرْبِ،
-
ثُمَّ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْفَرَسَ، وَنَقَدَ الثَّمَنَ فَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي رَاجِلَانِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ كَانَ حَالًّا إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي نَقَدَهُ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ وَدَخَلَا دَارَ الْحَرْبِ، وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْفَرَسَ، فَالْمُشْتَرِي فَارِسٌ اسْتِحْسَانًا.
-
وَلَوْ دَخَلَ رَجُلَانِ بِفَرَسٍ بَيْنَهُمَا دَارَ الْحَرْبِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ هَذَا تَارَةً وَشَرِيكُهُ أُخْرَى فَهُمَا رَاجِلَانِ، كَذَلِكَ إذَا دَخَلَا بِفَرَسَيْنِ كُلُّ فَرَسٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهُمَا رَاجِلَانِ إلَّا إذَا أَجَرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ قَبْلَ دُخُولِهِمَا دَارَ الْحَرْبِ، فَحِينَئِذٍ الْمُسْتَأْجِرُ فَارِسٌ وَإِنْ طَيَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى أَنْ يَرْكَبَ أَيَّ الْفَرَسَيْنِ شَاءَ نُظِرَ إنْ كَانَ هَذَا التَّطَيُّبُ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ، فَهُمَا فَارِسَانِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ، فَهُمَا رَاجِلَانِ،
-
وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى التَّهَايُؤِ عَلَى الرُّكُوبِ لِأَجْلِ الْقِتَالِ،
-
وَأَمَّا التَّهَايُؤُ لَا لِأَجْلِ الْقِتَالِ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إنْ اصْطَلَحَا عَلَى ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمَا أَمْضَاهُ الْقَاضِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَا يُسْهَمُ لِمَمْلُوكٍ، وَلَا امْرَأَةٍ،
-
وَلَا صَبِيٍّ، وَلَا ذِمِّيٍّ، وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى الْإِمَامُ.
-
وَالْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ، ثُمَّ الْعَبْدُ إنَّمَا يُرْضَخُ لَهُ إذَا قَاتَلَ وَالْمَرْأَةُ يُرْضَخُ لَهَا إذَا كَانَتْ تُدَاوِي الْجَرْحَى، وَتَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَالذِّمِّيُّ إنَّمَا يُرْضَخُ لَهُ إذَا قَاتَلَ، أَوْ دَلَّ عَلَى الطَّرِيقِ، وَلَمْ يُقَاتِلْ إلَّا أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى السَّهْمِ فِي الدَّلَالَةِ إذَا كَانَتْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ،
-
وَلَا يَبْلُغُ بِهَا السَّهْمَ إذَا قَاتَلَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. .
-
وَالْغُلَامُ الْمُرَاهِقُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ، وَالْمَعْتُوهُ إذَا قَاتَلَا يُرْضَخُ لَهُمَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ،
-
ثُمَّ الرَّضْخُ عِنْدَنَا مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْل إخْرَاجِ الْخُمُسِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
أَمَّا الْخُمُسُ، فَيُقَسَّمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ يَدْخُلُ فُقَرَاءُ ذَوِي الْقُرْبَى وَيُقَدَّمُونَ،
-
وَلَا يُدْفَعُ إلَى أَغْنِيَائِهِمْ،
-
فَأَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخُمُسِ، فَإِنَّهُ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ تَبَرُّكًا بِاسْمِهِ وَسَهْمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَقَطَ بِمَوْتِهِ كَمَا سَقَطَ الصَّفِيُّ وَالصَّفِيُّ شَيْءٌ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْطَفِيه لِنَفْسِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ مِثْلَ دِرْعٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ جَارِيَةٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ صَرَفَ الْخُمُسَ إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ جَازَ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَتْ الْغَنَائِمُ رَقِيقًا وَمَتَاعًا، وَغَيْرَ ذَلِكَ فَأَعْطَى بَعْضَهُمْ رُءُوسًا وَبَعْضَهُمْ دَوَابَّ وَبَعْضَهُمْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَبَعْضَهُمْ خَيْلًا أَوْ سِلَاحًا عَلَى سِهَامِ الْخَيْلِ وَالرَّجَّالَةِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ فَعَلَ بِرِضَا الْغَانِمِينَ أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
-
وَإِذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ الْغَنَائِمَ، وَأَخَذَ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ جَارِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ، وَتَفَرَّقَ الْجُنْدُ،
-
ثُمَّ إنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي أَصَابَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ ادَّعَتْ أَنَّهَا جَارِيَةً حُرَّةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سَبَاهَا الْمُشْرِكُونَ وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَالْإِمَامُ يَقْضِي بِحُرِّيَّتِهَا،
-
وَإِذَا قَضَى الْإِمَامُ بِحُرِّيَّتِهَا هَلْ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ؟ وَالْقِيَاسُ أَنْ تُنْقَضَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تُنْقَضُ إذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ قَلِيلًا بِأَنْ كَانَ جَارِيَةً أَوْ جَارِيَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَقَدْ تَفَرَّقَ الْجُنْدُ إلَى مَنَازِلِهِمْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَفَرَّقْ الْجُنْدُ إلَى مَنَازِلِهِمْ أَوْ تَفَرَّقُوا إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ كَانَ كَثِيرًا بِأَنْ كَانَ زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثِ، فَإِنَّهُ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَعَلَى هَذَا إذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ الْجُنْدِ، وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ، فَتَفَرَّقُوا إلَى مَنَازِلِهِمْ،
-
ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مَعَهُمْ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ، وَقَضَى لَهُ بِذَلِكَ.
-
فَالْقِيَاسُ أَنْ تُنْقَضَ الْقِسْمَةُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تُنْقَضُ، وَيُعَوَّضُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قِيمَةَ نَصِيبَهُ وَإِذَا انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ فِيمَا
-
٢/٢١٥٢/٢١٥
إذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا بَعْدَ هَذَا اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ ذُكِرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ: ائْتِ بِمَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْجُنْدِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْإِمَامُ يَتَوَلَّى جَمْعَهُمْ بِنَفْسِهِ، وَأَيَّ الْأَمْرَيْنِ اخْتَارَ الْإِمَامُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَبَعْدَ هَذَا يُنْظَرُ إلَى الْغَنِيمَةِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ الْغَنِيمَةُ عُرُوضًا أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مِنْ أَصْنَافٍ مُخْتَلِفَةٍ،
-
فَإِنَّ الْإِمَامَ يَأْمُرُ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ يَدِ الَّذِي قَدَرَ عَلَيْهِ مَا يَخُصُّهُ لَوْ قَسَّمَ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمِيعِ الْجُنْدِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَ مَا فِي يَدِهِ غَنِيمَةٌ أُخْرَى،
-
وَإِذَا كَانَتْ الْغَنِيمَةُ كُلُّهَا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ يَدِ الَّذِي قَدَرَ عَلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ، وَكَانَ فِيمَا أَصَابُوا مُصْحَفٌ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَا يَدْرِي أَنَّ فِيهِ تَوْرَاةً أَوْ زَبُورًا أَوْ إنْجِيلًا أَوْ كُفْرًا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُقَسِّمَ ذَلِكَ فِي مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ،
-
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَرِّقَ بِالنَّارِ وَإِذَا كَرِهَ إحْرَاقَهُ يَنْظُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ كَانَ لِوَرِقِهِ قِيمَةً، وَيُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْمَحْوِ وَالْغَسْلِ بِأَنْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى جِلْدٍ مَدْبُوغٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُمْحَى وَيُجْعَلُ الْوَرَقُ فِي الْغَنِيمَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِوَرِقِهِ قِيمَةٌ،
-
وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْمَحْوِ بِأَنْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى الْقِرْطَاسِ يُغْسَلُ وَهَلْ يُدْفَنُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ إنْ كَانَ مَوْضِعًا لَا يُتَوَهَّمُ وُصُولُ يَدِ الْكَفَرَةِ إلَيْهِ؟ يُدْفَنُ،
-
وَإِنْ كَانَ مَوْضِعًا يُتَوَهَّمُ وُصُولُ يَدِ الْكَفَرَةِ إلَيْهِ لَا يُدْفَنُ وَإِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ بَيْعَهُ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ،
-
فَإِنْ كَانَ الَّذِي يُرِيدُ شِرَاءَهُ مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ رَغْبَةً مِنْهُ فِي الْمَالِ يُكْرَهُ بَيْعُهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَبِيعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ،
-
فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ مِنْهُ.
-
قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَالْجَوَابُ فِي بَيْعِ كُتُبِ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ الَّذِي يُرِيدُ شِرَاءَهَا مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْإِضْلَالُ وَالْفِتْنَةُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ الْإِضْلَالُ وَالْفِتْنَةُ لَا يُكْرَهُ بَيْعُهَا مِنْهُ قَالَ:
-
وَإِنْ وَجَدُوا فِي الْغَنِيمَةِ قَلَائِدَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِيهَا الصَّلِيبُ وَالتَّمَاثِيلُ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَسْرُهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ،
-
وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا مِنْ رَجُلٍ إنْ كَانَ الَّذِي يُرِيدُ شِرَاءَهَا مَوْثُوقًا بِهِ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَيُخَافُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بَيْعُهَا مِنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الصَّلِيبُ وَالتَّمَاثِيلُ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ، فَأَرَادَ بَيْعَهَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْكَسْرِ أَوْ أَرَادَ قِسْمَتَهَا قَبْلَ الْكَسْرِ،
-
فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا أُصِيبَ مِمَّا لَهُ ثَمَنٌ نَحْوَ كَلْبِ الصَّيْدِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ مِنْ الْبُزَاةِ وَالصُّقُورِ، فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ تُقَسَّمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ،
-
وَكَذَلِكَ مَا أُصِيبَ مِنْ صُيُودِ الْبَرِّ وَالْمَعَادِن وَالْكُنُوزِ وَمَا اسْتَخْرَجَ الْغَوَّاصُونَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بِحَارِهِمْ، فَهُوَ فَيْءٌ كُلُّهُ يَرْفَعُ عَنْهُ الْخُمُسَ وَيُقَسِّمْ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَالسَّمَكُ وَسَائِرُ الصَّيُودِ الَّتِي تُصَادُ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا، فَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي سَائِرِ الْمَأْكُولَاتِ وَيُكْرَهُ الِاصْطِيَادُ بِصَقْرِ الْغَنِيمَةِ وَبَازِيهَا وَكِلَابِهَا.
-
وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْهِرَّةِ وَإِنْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ فَرَسًا عَلَيْهِ مَكْتُوبًا حُبِسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهَذَا، وَاَلَّذِي يُوجَدُ غَيْرَ مَكْتُوبٍ عَلَيْهِ شَيْءٌ سَوَاءٌ،
-
ثُمَّ تُجْعَلُ هَذِهِ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِأَهْلِ الْحَرْبِ يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ،
-
فَإِنْ وُجِدَ فِي مَكَان الْغَالِبُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ أَوْ كَانَ بِقُرْبِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ يُجْعَلُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَكُونُ لُقَطَةً فَيُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِسَائِرِ اللُّقَطَاتِ،
-
وَلَوْ وُجِدَ فِي مَكَان الْغَالِبُ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ أَوْ كَانَ يَقْرَبُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ يُجْعَلُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ، وَيَكُونُ غَنِيمَةً فَيُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْغَنَائِمِ،
-
وَلَوْ أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَشَهِدَ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ مِنْ خَيْلِ الْجَيْشِ، وَقَدْ قَسَّمَهُ الْإِمَامُ فِي الْغَنَائِمِ أَوْ بَاعَهُ أَوْ لَمْ يُقَسِّمْهُ، وَلَمْ يَبِعْهُ وَحَضَرَهُ صَاحِبُهُ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ أَخَذَهُ صَاحِبُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَجَدَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَكَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْمُدَبَّرِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةً فَلَمْ يُحْرِزُوهَا حَتَّى غَلَبَ
-
٢/٢١٦٢/٢١٦
عَلَيْهِمْ الْعَدُوُّ، وَأَخَذُوا الْغَنَائِمَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ،
-
ثُمَّ جَاءَ عَسْكَرٌ آخَرُ وَأَخَذُوهَا مِنْ الْعَدُوِّ كَانَتْ الْغَنِيمَةُ لِلْآخِرِينَ دُونَ الْأَوَّلِينَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَجَبَ عَلَى الْآخَرِينَ رَدَّهَا عَلَى الْأَوَّلِينَ الْإِمَامُ إذَا قَسَّمَ الْغَنَائِمَ، وَدَفَعَ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ إلَى الْجُنْدِ، وَهَلَكَ الْخُمُسُ فِي يَدِهِ سَلَّمَ لِلْجُنْدِ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ،
-
وَكَذَا لَوْ دَفَعَ الْخُمُسَ إلَى أَهْلِهِ، وَهَلَكَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ فِي يَدِهِ سَلَّمَ الْخُمُسَ لِأَهْلِهِ وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْدَعَ بَعْضَ الْغَنِيمَةِ إلَى بَعْضِ الْجُنْدِ قَبْلَ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فَلَمْ يُبَيِّنْ مَا فَعَلَ حَتَّى مَاتَ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
قَالَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ:
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ مَنْ لَا مَنَعَةَ لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، فَأَصَابُوا غَنَائِمَ فَأَخْرَجُوهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُمْ،
-
وَلَا خُمُسَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ أَذِنَ لَهُمْ خُمِّسَ مَا أَصَابُوا، وَكَانَ مَا بَقِيَ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
-
وَإِنْ دَخَلَ جَمَاعَةٌ لَهُمْ مَنَعَةٌ، فَأَخَذُوا شَيْئًا خُمِّسَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ الْإِمَامُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ: إذَا الْتَقَى الْفَرِيقَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَرِيقٌ دَخَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَفَرِيقٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ،
-
وَلَا مَنَعَةَ لَهُمْ مُجْتَمَعِينَ فَمَا أَصَابَ الْمَأْذُونُ لَهُمْ، فِيهِ الْخُمُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ،
-
وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِينَ مِنْهُ، وَمَا أَصَابَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُمْ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَصَابَ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَصْحَابُهُ،
-
وَلَا غَيْرُهُمْ، أَمَّا إذَا اشْتَرَكَ الْمَأْذُونُ لَهُمْ وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُمْ فِي أَخْذِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الْآخِذِينَ فَمَا أَصَابَ الْمَأْذُونَ لَهُمْ خُمُسٌ، وَكَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ فَيَشْتَرِكُونَ جَمِيعًا الْآخِذُ وَغَيْرُ الْآخِذِ، وَمَا أَصَابَ الَّذِينَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ، فَهُوَ لَهُمْ عَلَى عَدَدِ الْآخِذِينَ لَهُ،
-
وَلَا شَيْءَ لِبَقِيَّتِهِمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْخُذْهُ،
-
وَلَا خُمُسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ،
-
فَإِنْ الْتَقَى الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا الْمَأْذُونُ لَهُمْ، وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ، وَكَانُوا بِاجْتِمَاعِهِمْ لَهُمْ مَنَعَةٌ فَمَا أَصَابَ وَاحِدٌ مِنْ الْجَمَاعَةِ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْخُمُسِ،
-
وَكَذَا مَا أَصَابَ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَبْلَ الِاجْتِمَاعِ أَوْ بَعْدَهُ فَذَلِكَ سَوَاءٌ فَفِيهِ الْخُمُسُ وَالْبَاقِي عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ وَلَوْ كَانَ الَّذِينَ دَخَلُوا بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَأَصَابُوا الْغَنِيمَةَ،
-
ثُمَّ لَحِقَ لِصٌّ أَوْ لِصَّانِ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ بِغَيْرِ إذْنٍ بَعْدَ مَا أَصَابَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ الْغَنَائِمَ وَأَصَابُوا بَعْدَ ذَلِكَ غَنَائِمَ وَقَدْ أَصَابَ اللِّصُّ غَنِيمَةً قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُمْ، وَبَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا شُرَكَاءُ وَفِيمَا أَصَابُوهُ الْخُمُسُ وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ إلَّا مَا أَصَابَ الْعَسْكَرُ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ اللِّصُّ أَوْ اللِّصَّانِ،
-
فَإِنَّ هَذَا اللِّصَّ لَا يُشَارِكُ أَهْلَ الْعَسْكَرِ فِيمَا أَصَابُوهُ قَبْلَ أَنْ يَلْقَاهُمْ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الْعَسْكَرِ يُشَارِكُونَ اللِّصَّ فِيمَا أَصَابَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
إذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ الْغَنَائِمَ وَأَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ يَسِيرٌ لَا يَسْتَقِيمُ لِكَثْرَةِ الْجُنْدِ وَقِلَّةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ تَصَدَّقَ بِهَا الْإِمَامُ عَلَى الْمَسَاكِينِ،
-
وَلَوْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهَا، وَوَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ لِنَائِبِهِ تَقَعُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَهُ ذَلِكَ أَيْضًا،
-
وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْجُنْدِ أَتَوْا أَمِيرَ الْجُنْدِ، وَقَالُوا: إنَّ مَنَازِلَنَا بَعِيدَةٌ،
-
وَلَا نَقْدِرُ عَلَى الْمَقَامِ، فَأَعْطِنَا حَقَّنَا مِنْ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْحَزْرِ وَالظَّنِّ بِذَلِكَ، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ فَأَعْطَاهُمْ وَمَضَوْا،
-
ثُمَّ أَعْطَى الْبَاقِينَ حِصَّتَهُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ فَازْدَادَتْ أَنْصِبَاءُ الْبَاقِينَ عَلَى أَنْصِبَاءِ الَّذِينَ مَضَوْا لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلَكِنْ يُمْسِكُهُ حَوْلًا، وَيُخْبِرُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ،
-
وَلَا يَصِيرُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ بِقَوْلِهِمْ، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ،
-
فَلَوْ أَنَّ الْأَمِيرَ تَصَدَّقَ بِذَلِكَ،
-
ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُهُ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْأَمِيرَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ،
-
وَلَا يَرْجِعُ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ،
-
وَلَا فِي الْخُمُسِ بِذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْإِمَامِ إذَا تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ بِأَنْ غَزَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ بِنَفْسِهِ،
-
ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُ الْفَضْلِ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْإِمَامَ ذَلِكَ، وَيَكُونَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ،
-
وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ أَمِيرَ الْعَسْكَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ رَأَى أَنْ يَسْتَقْرِضَ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ، وَيُقَسِّمَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِحَاجَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ حَتَّى إذَا جَاءَ مُسْتَحِقُّوهُ لَمْ يُجِيزُوا صَدَقَتَهُ، فَإِنَّهُ يُعْطِيهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ قَالُوا: وَهَهُنَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: الْإِمَامُ
-
٢/٢١٧٢/٢١٧
الْأَكْبَرُ، وَأَمِيرُ الْجُنْدِ، وَصَاحِبُ الْمَقَاسِمِ، وَهُوَ الَّذِي فُوِّضَ إلَيْهِ أَمْرُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ، فَصَاحِبُ الْمَقَاسِمِ لَا يَمْلِكُ التَّصَدُّقَ بِالْفَضْلِ وَأَمِيرُ الْجُنْدِ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.
-
وَلَوْ أَنَّ جُنْدًا عَظِيمًا أَصَابُوا غَنَائِمَ وَأَخْرَجُوهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُقَسِّمْ حَتَّى تَفَرَّقَ النَّاسُ، وَذَهَبُوا إلَى مَنَازِلِهِمْ،
-
وَلَا يَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ، وَبَقِيَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ أَعْطَى الْإِمَامُ الْبَاقِينَ أَنْصِبَاءَهُمْ، وَيُمْسِكُ حِصَّةَ الْغُيَّبِ،
-
فَإِذَا مَضَى سَنَةٌ، وَلَمْ يَجِيءَ لَهَا طَالِبٌ تَصَدَّقَ بِهَا،
-
وَلَوْ غَلَّ رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ الْمَغَانِمِ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ إلَّا بَعْدَ مَا قُسِّمَتْ الْغَنَائِمُ، وَتَفَرَّقَ أَهْلُهَا فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِيمَا قَالَ وَيَأْخُذَهُ مِنْهُ، وَيُخَمِّسَهُ وَيَصْرِفَ الْخُمُسَ إلَى الْفُقَرَاءِ وَيُمْسِكَ الْبَاقِي حَتَّى يَجِيءَ مُسْتَحِقُّوهُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِي مَجِيءِ مُسْتَحَقِّيهِ تَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ كَذَّبَهُ فِيمَا قَالَ، وَأَخَذَ مِنْهُ خُمُسَ مَا جَاءَ بِهِ، وَتَرَكَ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ لَمْ يَأْتِ الْغَالُّ بِذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ، وَلَكِنَّهُ تَابَ يُمْسِكُهُ إلَى أَنْ يَطْمَعَ فِي مَجِيءِ مُسْتَحِقِّهِ،
-
وَإِذَا انْقَطَعَ طَمَعُهُ فِي ذَلِكَ تَصَدَّقَ بِهِ إنْ شَاءَ بِشَرْطِ الضَّمَانِ إذَا حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّ، وَلَمْ يُجِزْ صَدَقَتَهُ، وَلَكِنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.