الْبَابُ الْخَامِسُ فِي دَفْعِ الْمَالِ مُضَارَبَةً إلَى رَجُلَيْنِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٣٤٬٤٦٣ إلى ٣٤٬٤٧٣
-
٤/٢٩٦٤/٢٩٦
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي دَفْعِ الْمَالِ مُضَارَبَةً إلَى رَجُلَيْنِ) إذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَيَا بِهَا عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَقَبَضَاهُ فَبَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ بِعَرَضٍ يُسَاوِي أَلْفًا وَأَجَازَ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَتَكُونُ عَلَى الْمُضَارِبِ الْعَامِلِ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَا دِرْهَمٍ أَلْفٌ مِنْ ذَلِكَ يَأْخُذُهُ رَبُّ الْمَالِ بِرَأْسِ مَالِهِ وَأَلْفٌ آخَرُ رِبْحُهُ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ نِصْفَهُ وَنِصْفُهُ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ فَيَطْرَحُ عَنْ الْعَامِلِ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَذَلِكَ رُبُعُ الْأَلْفِ وَيَغْرَمُ مَا سِوَى ذَلِكَ وَحَقُّ الْمُضَارِبِ الْآخَرِ تَبَعٌ لِحَقِّ رَبِّ الْمَالِ فَلَا يَمْتَنِعُ لِأَجْلِهِ نُفُوذُ إجَازَةِ رَبِّ الْمَالِ فِي حِصَّتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ بَاعَ الْعَبْدَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَأَجَازَ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ جَازَ عَلَى الْمُضَارِبَيْنِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَلْفَانِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَاهُ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ بَاعَ الْعَبْدَ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفَيْنِ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ فَأَجَازَ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ فَإِجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ هُوَ الَّذِي بَاعَهُ وَأَجَازَ أَحَدُ الْمُضَارِبَيْنِ فَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِ الْقِيمَةِ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُجِيزَاهُ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُضَارِبَيْنِ بَاعَ الْعَبْدَ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الثَّمَنِ فَأَجَازَهُ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ وَلَمْ يُجِزْ رَبُّ الْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ إنْ كَانَ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ بَاعَاهُ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
دَفَعَ أَلْفًا إلَى رَجُلَيْنِ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَقَالَ اعْمَلَا بِرَأْيِكُمَا أَوْ لَمْ يَقُلْ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا بِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ صَارَ ضَامِنًا لِذَلِكَ النِّصْفِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمَا يَحْصُلُ بِتَصَرُّفِهِ مِنْ الرِّبْحِ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ لِحُصُولِهِ بِسَبَبٍ حَرَامٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ لَا يَضْمَنُ وَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ مِنْهُمَا النِّصْفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْعَامِلِ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبَيْنِ عَلَى شَرْطِهِمْ فَإِنْ تَوِيَ مَا عَلَى الْمُضَارِبِ الْمُخَالِفِ أَخَذَ جَمِيعَ رَأْسِ مَالِهِ مِنْ الْمُضَارِبِ الْمُوَافِقِ وَإِنْ بَقِيَ رِبْحٌ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ نِصْفَهُ وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ الْمُوَافِقُ رُبُعَهُ وَالرُّبُعُ الْبَاقِي الَّذِي هُوَ نَصِيبُ الْمُخَالِفِ يُنْظَرُ فِيهِ إنْ كَانَ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ يُحْسَبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ يُحْسَبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَيُعْطَى لَهُ الْبَاقِيَ مِنْ الرِّبْحِ إلَى تَمَامِ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ يُحْسَبُ قَدْرُ نَصِيبِهِ بِمَا عَلَيْهِ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ إذَا أَيْسَرَ وَصُورَتُهُ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَفِي يَدِ الْمُضَارِبِ الْمُوَافِقِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ؛
-
أَلْفٌ رِبْحٌ وَخَمْسُمِائَةٍ رَأْسُ الْمَالِ وَخَمْسُمِائَةٍ دَيْنٌ عَلَى الْمُضَارِبِ الْمُخَالِفِ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ رِبْحٌ يُضَمُّ إلَى الْخَمْسِمِائَةِ الدَّيْنِ الَّتِي عَلَى الْمُضَارِبِ الْمُخَالِفِ فَيَصِيرُ أَلْفًا فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا سَهْمَانِ لِرَبِّ الْمَالِ وَسَهْمٌ لِلْمُضَارِبِ الْمُوَافِقِ وَسَهْمٌ لِلْمُخَالِفِ فَظَهَرَ أَنَّ نَصِيبَ الْمُخَالِفِ مِنْ الرِّبْحِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ فَيُحْسَبُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَيَرُدُّ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إذَا أَيْسَرَ.
-
وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ
-
٤/٢٩٧٤/٢٩٧
الْمُوَافِقِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُمِائَةٍ يَضُمُّ إلَى الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي عَلَى الْمُخَالِفِ فَيَصِيرُ الرِّبْحُ كُلُّهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ نَصِيبُ الْمُخَالِفِ مِنْ الرِّبْحِ خَمْسَمِائَةٍ وَإِنَّهُ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ الْمُوَافِقِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ فَالرِّبْحُ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَيُضَمُّ إلَى مَا عَلَى الْمُخَالِفِ فَيَصِيرُ الرِّبْحُ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ فَنَصِيبُ الْمُخَالِفِ مِنْهُ رُبُعُهُ وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَيُحْسَبُ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ تَمَامُ حِصَّتِهِ وَالْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ يَكُونُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ الْمُوَافِقِ أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ لَمْ يَهْلِكْ مَا فِي يَدِ الْمُخَالِفِ وَلَكِنْ هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْعَامِلِ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يُضَمِّنَ الْمُضَارِبَ الْمُخَالِفَ نِصْفَ رَأْسِ مَالِهِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَا حِينَ قَبَضَا الْأَلْفَ مُضَارَبَةً اقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِنِصْفِ الْمَالِ عَبْدًا ثُمَّ أَجَازَ صَاحِبُهُ شِرَاءَهُ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ بِإِجَازَتِهِ وَلَوْ اشْتَرَيَا جَمِيعًا بِالْأَلْفِ عَبْدًا ثُمَّ بَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَأَجَازَ صَاحِبُهُ جَازَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَازَهُ رَبُّ الْمَالِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
اشْتَرَيَا عَبْدًا فَبَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِعَرَضٍ أَوْ جَارِيَةٍ فَأَجَازَ صَاحِبُهُ لَمْ يَجُزْ قِيَاسًا وَجَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ لَمْ يُجِزْ صَاحِبُهُ حَتَّى قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَرَضَ أَوْ الْجَارِيَةَ وَبَاعَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَجَازَ لَمْ يَجُزْ وَيُرَدُّ الْعَبْدُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَيَكُونُ فِي أَيْدِيهِمَا وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ وَالْعَرَضِ وَلَهُ ثَمَنُهُ وَلَوْ لَمْ يُجِزْ صَاحِبُهُ بَيْعَ الْعَبْدِ بِالْجَارِيَةِ أَوْ الْعَرَضِ فَأَجَازَ رَبُّ الْمَالِ جَازَ الْبَيْعُ وَضَمِنَ بَائِعُ الْعَبْدِ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِرَبِّ الْمَالِ وَمَا اشْتَرَى فَهُوَ لَهُ وَبَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ أَبْضَعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ الْمَالِ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ فَاشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ وَبَاعَ وَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ فَرِبْحُ ذَلِكَ لِلْمُضَارِبِ الَّذِي أَبْضَعَ وَوَضِيعَتُهُ عَلَيْهِ وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ إنْ شَاءَ الْمُسْتَبْضِعَ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمُسْتَبْضِعُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُضَارِبَ الْآمِرَ فَإِنْ ضَمَّنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُسْتَبْضِعِ بِشَيْءٍ فَإِنْ أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُضَارِبَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي أَنْ يُبْضِعَ مَا شَاءَ مِنْ الْمَالِ فَأَبْضَعَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا، وَأَبْضَعَ الْآخَرُ رَجُلًا فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِمَا وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ،
-
وَإِنْ بَاعَ الْمُضَارِبَانِ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْبِضَ نِصْفَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَقْبِضُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ شَرِيكُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ لَهُمَا حِينَ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِمَا مُضَارَبَةً لَا تُبْضِعَا الْمَالَ فَأَبْضَعَاهُ فَهُمَا ضَامِنَانِ لَهُ وَإِنْ أَبْضَعَاهُ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.