فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْجِزْيَةِ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ١٦٬٢٩٥ إلى ١٦٬٣٥٨

  1. ٢/٢٤٤٢/٢٤٤

    ِ الْجِزْيَةِ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ الْعَاقِلِ الْمُحْتَرِفِ،

  2. وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ حِرْفَتَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: جِزْيَةٌ تُوضَعُ عَلَيْهِمْ بِصُلْحٍ وَتَرَاضٍ، فَتَتَقَدَّرُ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ كَذَا فِي الْكَافِي فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا،

  3. وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَجِزْيَةٌ يَبْتَدِئُ الْإِمَامُ وَضْعَهَا إذَا غَلَبَ عَلَى الْكُفَّارِ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ كَذَا فِي الْكَافِي فَهَذِهِ مُقَدَّرَةٌ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ شَاءُوا، أَوْ أَبَوْا رَضُوا، أَوْ لَمْ يَرْضَوْا.

  4. فَيَضَعُ عَلَى الْغَنِيِّ كُلَّ سَنَةٍ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بِوَزْنِ سَبْعَةٍ يَأْخُذُ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى وَسَطِ الْحَالِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمَيْنِ، وَعَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمِلِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَافِي تَكَلَّمُوا فِي مَعْنَى الْمُعْتَمِلِ وَالصَّحِيحُ مِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ حِرْفَتَهُ وَتَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْرِفَةِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْوَسَطِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ عُرْفُهَا فَمَنْ عَدَّهُ النَّاسُ فِي بَلَدِهِمْ فَقِيرًا أَوْ وَسَطًا أَوْ غَنِيًّا فَهُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ الْفَقِيرُ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ وَالْوَسَطُ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ فَوْقَ الْمِائَتَيْنِ إلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَالْمُكْثِرُ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ فَوْقَ عَشَرَةِ آلَافٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالِاعْتِمَادُ فِي هَذَا عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَمِلُ صَحِيحًا وَيُكْتَفَى بِصِحَّتِهِ فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  5. ذَكَرَ فِي الْإِيضَاحِ، وَلَوْ مَرِضَ الذِّمِّيُّ السَّنَةَ كُلَّهَا، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَعْمَلَ، وَهُوَ مُوسِرٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ،

  6. وَكَذَا إنْ مَرِضَ نِصْفَ السَّنَةِ، أَوْ أَكْثَرَ أَمَّا لَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَانَ كَالْمُعْتَمِلِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  7. الْجِزْيَةُ تَجِبُ عِنْدَنَا فِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ، وَهِيَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ مِنْ الْعَجَمِ، أَوْ الْمَجُوسِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَجَمِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  8. ثُمَّ أَوَانُ أَخْذِ خَرَاجِ الرَّأْسِ مِنْ آخِرِ السَّنَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُؤْخَذُ مِنْهُ فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ بِقِسْطٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُؤْخَذُ شَهْرًا فَشَهْرًا،

  9. وَالْأَصَحُّ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ الْيَهُودُ يَدْخُلُ فِيهِمْ السَّامِرَةُ وَالنَّصَارَى

  10. ٢/٢٤٥٢/٢٤٥

    يَدْخُلُ فِيهِمْ الْفِرِنْجُ وَالْأَرْمَنُ،

  11. وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَجَمِ قَبْلَ وَضْعِ الْجِزْيَةِ فَهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ فَيْءٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

  12. وَأَمَّا الصَّابِئُونَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ وَقَالَ صَاحِبَاهُ: لَا تُؤْخَذُ،

  13. وَأَمَّا الْمُبَيِّضَةُ هَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ قَالُوا: يُنْظَرُ إنْ كَانُوا حَدِيثًا، فَهُمْ مُرْتَدُّونَ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ، وَهُمْ يُقْتَلُونَ،

  14. وَإِنْ كَانُوا قَدِيمًا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ، وَسَأْمًا الزَّنَادِقَةُ فَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْهُمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  15. وَلَا تُوضَعُ عَلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ،

  16. وَلَا الْمُرْتَدِّينَ، وَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ فَيْءٌ،

  17. وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْ رِجَالِهِمْ قُتِلَ وَلَا جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا زَمِنٍ،

  18. وَلَا أَعْمَى وَكَذَا الْمَفْلُوجُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَلَا عَلَى فَقِيرٍ غَيْرِ مُعْتَمِلٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  19. وَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَجْنُونٍ وَلَا مُقْعَدٍ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمَعْتُوهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ لَا تَجِبُ عَلَى الْمَقْطُوعَةِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا تُوضَعُ عَلَى الْمَمْلُوكِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ،

  20. وَلَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ مَوَالِيهِمْ،

  21. وَلَا تُوضَعُ عَلَى الرُّهْبَانِ الَّذِينَ لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ

  22. قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: وَيُوضَعُ عَلَى نَصَارَى نَجْرَانَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَا حُلَّةٍ كُلُّ حُلَّةٍ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَلْفٌ فِي صَفَرٍ وَأَلْفٌ فِي رَجَبٍ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ، فَمَا أَصَابَ الرُّءُوسَ يَكُونُ جِزْيَةً، وَمَا أَصَابَ الْأَرَاضِيَ يَكُونُ خَرَاجًا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ لِمُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ إلَّا قَوْلَهُ كُلُّ حُلَّةٍ خَمْسُونَ دِرْهَمًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ: وَهَذِهِ الْحُلَلُ الْمُسَمَّاةُ هِيَ أَلْفَا حُلَّةٍ عَلَى أَرَاضِيِهِمْ، وَعَلَى جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ تُقْسَمُ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا وَعَلَى كُلِّ أَرْضٍ مِنْ أَرَاضِي نَجْرَانَ،

  23. وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَدْ بَاعَ أَرْضَهُ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ، أَوْ تَغْلِبِيٍّ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي أَرَاضِيِهِمْ،

  24. وَأَمَّا جِزْيَةُ رُءُوسِهِمْ، فَلَيْسَتْ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَدْ بَيَّنَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ الْحُلَّةَ فَقَالَ كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ يَعْنِي قِيمَتُهَا كَذَلِكَ فَقَوْلُ الْوَلْوَالِجِيِّ كُلُّ حُلَّةٍ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْأُوقِيَّةَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ نَاقِلًا عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَوْ مَاتَ جَمِيعُ رِجَالِهِمْ، أَوْ أَسْلَمُوا لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ أَلْفَيْ حُلَّةٍ، وَيُؤْخَذُ الْكُلُّ مِنْ أَرَاضِيِهِمْ كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ سَقَطَتْ عَنْهُ جِزْيَةُ رَأْسِهِ، وَوُضِعَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسْلِمْ وَمَوْلَى النَّجْرَانِيِّ مِثْلُ مَوْلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ تُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ الْجِزْيَةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْوَلْوَالِجِيَّةِ الْحُلَّةُ إزَارٌ وَرِدَاءٌ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَلَا تُسَمَّى حُلَّةً حَتَّى تَكُونَ ثَوْبَيْنِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ فِي الْحُجَّةِ نَصْرَانِيٌّ يَكْتَسِبُ،

  25. فَلَا يَفْضُلُ مِنْهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ خَرَاجُ رَأْسِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  26. وَتُوضَعُ الْجِزْيَةُ عَلَى مَوْلَى الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  27. وَالْقُرَشِيُّ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا كَافِرًا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ كَذَا فِي الْكَافِي.

  28. إذَا احْتَلَمَ الْغُلَامُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الْجِزْيَةُ، وَهُوَ مُوسِرٌ وُضِعَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ لِتِلْكَ السَّنَةِ

  29. ٢/٢٤٦٢/٢٤٦

    وَإِنْ احْتَلَمَ بَعْدَ مَا وُضِعَتْ الْجِزْيَةُ عَلَى الرِّجَالِ لَا تُوضَعُ عَلَيْهِ حَتَّى تَمْضِيَ هَذِهِ السَّنَةُ.

  30. وَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ، وَلَهُ مَالٌ،

  31. فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الْجِزْيَةُ تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ لِهَذِهِ السَّنَةِ،

  32. وَإِنْ أُعْتِقَ بَعْدَ مَا وُضِعَتْ الْجِزْيَةُ عَلَى الرِّجَالِ لَا تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ حَتَّى تَمْضِيَ هَذِهِ السَّنَةُ، وَالْحَرْبِيُّ إذَا صَارَ ذِمِّيًّا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الْجِزْيَةُ عَلَى الرِّجَالِ تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ لِهَذِهِ السَّنَةِ،

  33. وَإِنْ صَارَ ذِمِّيًّا بَعْدَ مَا وُضِعَتْ الْجِزْيَةُ عَلَى الرِّجَالِ لَا تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ حَتَّى تَمْضِيَ هَذِهِ السَّنَةُ، وَالْمُصَابُ إذَا أَفَاقَ لَا تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ مَا لَمْ تَمْضِ هَذِهِ السَّنَةُ أَفَاقَ بَعْدَ الْوَضْعِ، أَوْ قَبْلَهُ، وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَجِدُ شَيْئًا إذَا صَارَ غَنِيًّا، أَوْ وَسَطُ الْحَالِ إذَا صَارَ غَنِيًّا مُكْثِرًا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ الْأَغْنِيَاءِ سَوَاءٌ صَارَ غَنِيًّا بَعْدَ الْوَضْعِ، أَوْ قَبْلَهُ.

  34. وَإِذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، أَوْ أَسْلَمَ، وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ لَمْ يُؤْخَذْ ذَلِكَ الْبَاقِي عِنْدَنَا،

  35. وَكَذَا إذَا عَمِيَ، أَوْ صَارَ مُقْعَدًا، أَوْ زَمِنًا، أَوْ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ، أَوْ صَارَ فَقِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ جِزْيَةِ رَأْسِهِ سَقَطَ ذَلِكَ الْبَاقِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  36. فِي الْخَانِيَّةِ الذِّمِّيُّ إذَا كَانَ غَنِيًّا فِي بَعْضِ السَّنَةِ فَقِيرًا فِي الْبَعْضِ قَالُوا: إنْ كَانَ غَنِيًّا فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ الْأَغْنِيَاءِ،

  37. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ الْفُقَرَاءِ،

  38. وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا فِي النِّصْفِ فَقِيرًا فِي النِّصْفِ تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ وَسَطِ الْحَالِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  39. وَلَوْ بَرِئَ الْمَرِيضُ قَبْلَ وَضْعِ الْإِمَامِ الْجِزْيَةَ وَضَعَ عَلَيْهِ، وَبَعْدَ وَضْعِ الْجِزْيَةِ لَا تُوضَعُ عَلَيْهِ.

  40. وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الْجِزْيَةِ لِسَنَتَيْنِ وَأَكْثَرَ،

  41. فَلَوْ عَجَّلَ لِسَنَتَيْنِ، ثُمَّ أَسْلَمَ رُدَّ خَرَاجُ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ،

  42. وَلَا يُرَدُّ خَرَاجُ السَّنَةِ الْأُولَى إذَا مَاتَ، أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ دُخُولِهَا هَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْجِزْيَةِ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ، وَهَكَذَا نَصَّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.

  43. إنْ تَوَالَتْ السُّنُونَ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ حَتَّى أَسْلَمَ لَا يُطَالَبُ بِالْجِزْيَةِ عِنْدَنَا فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ الذِّمِّيُّ بَلْ اسْتَقَرَّ عَلَى الْكُفْرِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُطَالَبُ بِجِزْيَةِ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ، وَبِجِزْيَةِ السَّنَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا أَيْضًا حَتَّى تَمْضِيَ هَذِهِ السَّنَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  44. جَارِيَةٌ بَيْنَ نَجْرَانِيٍّ وَنَبَطِيٍّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ،

  45. ثُمَّ كَبُرَ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ خَرَاجِ النَّبَطِيِّ وَنِصْفُ خَرَاجِ أَهْلِ نَجْرَانَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  46. وَلَوْ حَدَثَ بَيْنَ النَّجْرَانِيِّ وَالتَّغْلَبِيِّ وَلَدٌ ذَكَرٌ مِنْ جَارِيَةٍ بَيْنَهُمَا، وَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا مَعًا، فَمَاتَ الْأَبَوَانِ، وَكَبُرَ الْوَلَدُ ذُكِرَ فِي السِّيَرِ إنْ مَاتَ التَّغْلِبِيُّ أَوَّلًا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ أَهْلِ نَجْرَانَ،

  47. وَإِنْ مَاتَ النَّجْرَانِيُّ أَوَّلًا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ بَنِي تَغْلِبَ،

  48. وَإِنْ مَاتَا مَعًا يُؤْخَذُ النِّصْفُ مِنْ هَذَا وَالنِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  49. وَلَوْ بَعَثَ الْجِزْيَةَ عَلَى يَدِ غُلَامِهِ، أَوْ نَائِبِهِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ بَلْ يُكَلَّفُ أَنْ يَحْضُرَ بِهَا بِنَفْسِهِ، فَيُعْطِيَ وَاقِفًا وَالْقَابِضُ مِنْهُ قَاعِدًا وَفِي رِوَايَةٍ يَأْخُذُ بِتَلْبِيبِهِ وَيَهُزُّهُ هَزًّا وَيَقُولُ: لَهُ أَعْطِ الْجِزْيَةَ يَا ذِمِّيُّ

  50. ٢/٢٤٧٢/٢٤٧

    كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  51. وَتَكُونُ يَدُ الْمُؤَدِّي أَسْفَلَ وَيَدُ الْقَابِضِ أَعْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  52. لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ جَمَعَ بَيْنَ الْأَرَاضِي وَالْجَمَاجِمِ، فَجَعَلَ لَهُمَا خَرَاجًا وَاحِدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، أَوْ الْكَيْلِيِّ، أَوْ الْوَزْنِيِّ، أَوْ الثِّيَابِ،

  53. وَإِنْ شَاءَ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،

  54. فَإِنْ جَمَعَ يُقْسَمُ عَلَى الْجَمَاجِمِ وَالْأَرَاضِي بِقَدْرِ حَالِ الْجَمَاجِمِ وَعَدَدِهِمْ، وَبِقَدْرِ الْأَرَاضِي بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، فَمَا أَصَابَ الْجَمَاجِمَ، فَهُوَ جِزْيَةٌ تُوضَعُ عَلَى الرُّءُوسِ بِتَرْتِيبٍ مَرَّ، وَمَا أَصَابَ الْأَرَاضِيَ يَكُونُ خَرَاجًا عَلَى الْأَرَاضِي بِقَدْرِ رِيعِهَا، وَعَلَى تَرْتِيبٍ مَرَّ،

  55. فَإِنْ قَلَّتْ الْجَمَاجِمُ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ الْمَوْتِ يَنْقُصُ عَنْهَا، وَيَنْقُلُ ذَلِكَ إلَى الْأَرَاضِي إنْ احْتَمَلَتْ،

  56. وَكَذَا إنْ هَلَكَتْ الْجَمَاجِمُ كُلُّهَا رُدَّتْ حِصَّتُهَا إلَى الْأَرَاضِي إنْ أَطَاقَتْ،

  57. وَإِنْ لَمْ تُطِقْ يُطْرَحُ ذَلِكَ،

  58. وَإِنْ كَثُرَتْ الْجَمَاجِمُ بَعْدَ ذَلِكَ رُدَّتْ إلَى الْجَمَاجِمِ حِصَّتُهَا،

  59. وَإِنْ قَلَّ رِيعُ الْأَرَاضِي نُقِصَتْ حِصَّتُهَا وَحُوِّلَتْ إلَى الْجَمَاجِمِ إنْ أَطَاقَتْ،

  60. ثُمَّ يُرَدُّ إذَا عَادَتْ إلَى الْكَمَالِ،

  61. وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ سَقَطَ،

  62. ثُمَّ يَعُودُ الِاحْتِمَالُ، وَإِنْ هَلَكَتْ الْأَرَاضِي بِأَنْ غَرِقَتْ، أَوْ نَزَّتْ وَبَقِيَتْ الْجَمَاجِمُ لَا يُحَوِّلُ حِصَّةَ الْأَرَاضِي إلَى الْجَمَاجِمِ،

  63. وَإِنْ فَرَّقَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسَمَّى لِلْجَمَاجِمِ حِصَّةً مَعْلُومَةً وَالْأَرَاضِي كَذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ أَحَدُهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ بَلْ يَطْرَحُ قَدْرَ مَا لَا يَحْتَمِلُ إلَى أَنْ يَحْتَمِلَ،

  64. وَلَوْ صَالَحَ الْإِمَامُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ مَالٍ مِنْ أَرَاضِيِهِمْ دُونَ جَمَاجِمِهِمْ، أَوْ مِنْ جَمَاجِمِهِمْ دُونَ أَرَاضِيِهِمْ لَا يَصِحُّ وَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى الْجَمَاجِمِ وَالْأَرَاضِي بِتَرْتِيبٍ مَرَّ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ أَسْلَمَ أَهْلُ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ سَقَطَ خَرَاجُ الرُّءُوسِ دُونَ الْأَرَاضِي كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.