فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

وَقَفَ الرَّجُل نصف دَارِهِ شَائِعًا أَوْ نِصْفَ أَرْضِهِ شَائِعًا

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٦٬٩٥٥ إلى ٥٦٬٩٦٦

  1. ٦/٣٨٣٦/٣٨٣

    (نَوْعٌ آخَرُ إذَا وَقَفَ نِصْفَ دَارِهِ شَائِعًا أَوْ نِصْفَ أَرْضِهِ شَائِعًا) فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ فَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ،

  2. فَإِذَا وَقَفَ أَرْضَهُ وَشَرَطَ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ أَوْ شَرَطَ الْبَعْضَ لِنَفْسِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَبَعْدَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوَقْفُ صَحِيحٌ ذَكَرَ الْخِلَافَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ الْغَلَّةِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ فَيَكْتُبُ وَلِهَذَا الْوَاقِفِ أَنْ يَصْرِفَ غَلَّاتِ هَذَا الْوَقْفِ إلَى نَفْسِهِ مَا عَاشَ وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ،

  3. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّي فِي هَذَا الْوَقْفِ مَا عَاشَ يَكْتُبُ وَلِهَذَا الْوَاقِفِ أَنْ يَتَوَلَّى هَذِهِ الصَّدَقَةَ مُدَّةَ مَا عَاشَ وَيَصْرِفَ غَلَّاتِهَا وَمَنَافِعَهَا فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ وَوُجُوهِ الْبِرِّ فِيمَا أَحَبَّ فَذَلِكَ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ كَيْفَ شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ وَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ

  4. ٦/٣٨٤٦/٣٨٤

    عَلَى حَالِهَا، فَإِذَا مَاتَ فَهَذِهِ الصَّدَقَةُ نَافِذَةٌ عَلَى سَبِيلِهَا وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ،

  5. وَإِنْ كَانَ مِنْ رَأْيِهِ أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْوَقْفَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ وَيَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهِ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ يَكْتُبُ، وَلِهَذَا الْوَاقِفِ أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْوَقْفَ الْمُسَمَّى فِيهِ وَمَا أَحَبَّ مِنْهُ إنْ رَأَى بَيْعَهُ أَصْلَحَ وَيَصْرِفَ ثَمَنَهُ إلَى شِرَاءِ شَيْءٍ آخَرَ هُوَ أَصْلَحُ لِلْوَقْفِ فَيَجْعَلُهُ مَكَانَهُ، وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ،

  6. وَإِنْ كَانَ مِنْ رَأْيِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ يَكْتُبُ وَلِهَذَا الْوَاقِفِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ مَصَارِفِ هَذَا الْوَقْفِ لِمَنْ شَاءَ نُقْصَانَهُ وَيَزِيدَ فِيهِ مَنْ شَاءَ زِيَادَتَهُ وَيُخْرِجَ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ وَيُدْخِلَ مَكَانَهُ مَنْ أَحَبَّ وَيُعِيدَ مَنْ أَخْرَجَهُ إنْ أَحَبَّ يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ.

  7. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ يَقُومُ بِهَذَا الْوَقْفِ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَا خَلَاهُ،

  8. فَإِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ وَلَمْ يُغَيِّرْ مِنْ هَذَا الْوَاقِفِ شَيْئًا وَلَمْ يُبَدِّلْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَا فِيهِ أَحَدًا وَلَمْ يُنْقِصْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَلَمْ يُدْخِلْ فِيهِمْ أَحَدًا وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهُمْ أَحَدًا فَهَذَا الْوَقْفُ وَقْفٌ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي جَعَلَهَا عَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُغَيِّرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ،

  9. وَإِنْ كَانَ غَيَّرَ شَيْئًا،

  10. ثُمَّ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ فَهُوَ عَلَى مَا عَلَيْهِ يَوْمَ يَمُوتُ الْوَاقِفُ هَذَا.

  11. (صُورَةُ كِتَابَةِ جَرَيَانِ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ) يَكْتُبُ عَلَى ظَهْرِ صَكِّ الْوَقْفِ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانٌ الْمُتَوَلِّي لِعَمَلِ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ وَالْأَوْقَافِ بِكُورَةِ كَذَا وَنَوَاحِيهَا نَافِذُ الْقَضَاءِ وَالْإِمْضَاءِ وَالْإِنَابَةِ فِيهَا بَيْنَ أَهْلِهَا أَدَامَ اللَّهُ تَعَالَى تَوْفِيقَهُ حَكَمْت بِصِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ الْمُبَيَّنِ الْمَوْصُوفِ فِي بَطْنِ هَذَا الصَّكِّ وَجَوَازِهِ وَلُزُومِهِ وَنَفَاذِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي جَمِيعِ مَا بُيِّنَ مَوْضِعُهُ وَحُدُودُهُ فِيهِ مِنْ الْحَوَانِيتِ وَالرِّبَاطِ وَالْخَانِ وَالْحَمَّامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِجَمِيعِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ فِي عُلُوِّهِ وَسُفْلِهِ مِنْ الْحُجُرَاتِ وَالْمَنَازِلِ وَالصَّنِّ وَالْمَرَابِطِ عَلَى السُّبُلِ وَالْوُجُوهِ وَالشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ الْمَشْرُوطَةِ الْمَشْرُوحَةِ فِيهِ عَمَلًا بِقَوْلِ مَنْ يَرَى صِحَّةَ هَذَا الْوَقْفِ وَجَوَازَ هَذَا الصَّدَقَةِ بِشُرُوطِهَا وَسُبُلِهَا الْمُبَيَّنَةِ الْمُفَسَّرَةِ فِيهِ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ بَعْدَ خُصُومَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَرَتْ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الْوَاقِفِ الْمُسَمَّى فِيهِ وَبَيْنَ مَنْ خَاصَمَهُ فِيهِ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ الْمُخَاصَمَةِ فِي جَوَازِ هَذَا الْوَقْفِ وَصِحَّتِهِ فِيمَا وَقَفَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ وَجَوَابُهُ بِالْإِنْكَارِ لِصِحَّتِهِ وَجَوَازِهِ وَمَيْلِهِ إلَى جِهَةِ الْفَسَادِ حُكْمًا أَبْرَمْته وَقَضَاءً نَفَذْته وَأَمْضَيْت الْحُكْمَ بِهِ وَأَحْكَمْته عَلَى هَذَا الْوَاقِفِ بِحَضْرَتِهِ فِي وَجْهِهِ وَفِي وَجْهِ مَنْ خَاصَمَهُ فِيهِ، بَعْدَ مَا عَرَفْت مَوَاضِعَ الِاخْتِلَافِ وَوَقَعَ اجْتِهَادِي عَلَى هَذَا وَكَلَّفْت هَذَا الْوَاقِفَ قَصْرَ يَدِهِ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَحْدُودَاتِ وَتَسْلِيمَهَا إلَى هَذَا الْقَيِّمِ الْمُسَمَّى فِيهِ وَتَرْكَ التَّعَرُّضِ لَهُ فِيهِ بِمَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الصِّحَّةِ وَالْجَوَازِ لِهَذَا الْوَقْفِ وَهَذِهِ الصَّدَقَةِ.

  12. وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِي بِكُورَةِ كَذَا وَأَمَرْت بِكِتَابَةِ هَذَا السِّجِلِّ عَلَى ظَهْرِ هَذَا الصَّكِّ حُجَّةً لَهُ فِي ذَلِكَ وَأَشْهَدْت عَلَيْهِ مَنْ حَضَرَنِي مِنْ الثِّقَاتِ بِتَارِيخِ كَذَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.