فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

اتِّخَاذِ الْمُسْلِم دَاره مَسْجِدًا

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٦٬٨٣٥ إلى ٥٦٬٨٤٦

  1. ٦/٣٧٢٦/٣٧٢

    (الْفَصْلُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْأَوْقَافِ) هَذَا الْفَصْلُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعٍ

  2. (النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي اتِّخَاذِ الْمَسْجِدِ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا اتَّخَذَ دَارِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مَسْجِدًا وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ إلَى الْمُتَوَلِّي وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ فَصَلَّى فِيهِ قَوْمٌ بِجَمَاعَةٍ يَصِيرُ مَسْجِدًا بِاتِّفَاقٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى

  3. بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي سَائِرِ الْأَوْقَافِ وَالتَّسْلِيمُ شَرْطٌ لِصَيْرُورَتِهِ مَسْجِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ بِشَرْطٍ غَيْرَ أَنَّ الْقَبْضَ فِيهِ عِنْدَهُمَا بِطَرِيقَتَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُتَوَلِّي.

  4. وَالثَّانِي: بِالصَّلَاةِ فِيهِ، ثُمَّ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيهِ إذَا صَلَّى الْوَاقِفُ فِيهِ أَوْ صَلَّى غَيْرُهُ فِيهِ بِجَمَاعَةٍ أَوْ بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ يَصِيرُ مَسْجِدًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا إلَّا إذَا صَلَّى فِيهِ بِجَمَاعَةٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا جَعَلَهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ يَصِيرُ مَسْجِدًا وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى شَيْءٍ آخَرَ.

  5. هَكَذَا ذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ فِي شَرْحِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِهِ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُشْتَرَطُ لِصَيْرُورَتِهِ مَسْجِدًا التَّسْلِيمُ إلَى الْمُتَوَلِّي وَالصَّلَاةُ فِيهِ بِجَمَاعَةٍ.

  6. وَعِنْدَهُمَا إذَا جَعَلَهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ صَارَ مَسْجِدًا،

  7. فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَكْتُبُوا فِي ذَلِكَ كِتَابًا كَيْفَ يَكْتُبُونَ فَنَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كِتَابَةَ هَذَا النَّوْعِ فِي شُرُوطِ الْأَصْلِ وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ يَكْتُبَانِ هَذَا مَا جَعَلَ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ طَائِعًا رَاغِبًا جَعَلَ فُلَانٌ هَذَا جَمِيعَ الدَّارِ هِيَ مِلْكُهُ وَفِي يَدِهِ وَأَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالُوا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ؛

  8. لِأَنَّ جَعْلَ الْأَرْضِ مَسْجِدًا تَحْرِيرٌ لِلْأَرْضِ فَيُعْتَبَرُ

  9. ٦/٣٧٣٦/٣٧٣

    بِإِعْتَاقِ الْعَبْدِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي إعْتَاقِ الْعَبْدِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَانُوا يَكْتُبُونَ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ فَهَهُنَا كَذَلِكَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَتَبُوا عَلَى نَحْوِ مَا يَكْتُبُهُ أَبُو زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَتَبُوا هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ عِنْدَهُمْ.

  10. وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى إقْرَارِهِ فِي حَالِ صِحَّةِ بَدَنِهِ وَقِيَامِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ لَا عِلَّةَ بِهِ مِنْ مَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ أَنَّهُ جَعَلَ جَمِيعَ أَرْضِهِ أَوْ دَارِهِ الَّتِي هِيَ مِلْكُهُ وَفِي يَدَيْهِ وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ، وَقَدْ جَعَلَهَا عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ وَهِيَ فِي كُورَةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا فِي سِكَّةِ كَذَا، وَيَشْمَلُ عَلَيْهَا الْحُدُودُ الْأَرْبَعَةُ جَعَلَ هَذِهِ الْبُقْعَةَ الْمَوْصُوفَةَ الْمَحْدُودَةَ فِيهِ بِحُدُودِهَا وَجَمِيعِ الْبِنَاءِ الْقَائِمِ فِيهَا وَهِيَ مُفْرَغَةٌ لَا شَيْءَ فِيهَا مَسْجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى طَلَبًا لِثَوَابِهِ وَهَرَبًا مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ، وَأَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَجَعَلَهَا لَهُ بَيْتًا وَلَهُ مَسْجِدًا لِيُصَلُّوا فِيهَا الْمَكْتُوبَاتِ وَالنَّوَافِلَ وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ أَنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ وَيَعْتَكِفُونَ فِيهِ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَدْرُسُ الْعِلْمَ فِيهِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَلَا يُغْلَقُ بَابُهُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهُمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ.

  11. وَأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ إذْنِهِ إيَّاهُمْ بِذَلِكَ دَخَلُوهَا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَة بِالْجَمَاعَةِ فِيهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ بِمُعَايَنَتِهِمْ فَصَارَ جَمِيعُ هَذِهِ الْبُقْعَةِ لِلَّهِ تَعَالَى بَيْتًا وَلِعِبَادِهِ مُصَلًّى وَمَعْبَدًا لَا مِلْكَ لِهَذَا الْمُقِرِّ فِيهَا وَلَا حَقَّ لَهُ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا لِمَنْ سِوَاهُ مِنْ النَّاسِ لَا فِي أَصْلِهَا وَلَا فِي بِنَائِهَا وَلَا سَبِيلَ لَهُ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ عَلَى إبْطَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا عَلَى تَغْيِيرِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَثْبَتُوا أَسَامِيَهُمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا،

  12. وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ فِي هَذَا الصَّكِّ الصَّلَاةَ بِجَمَاعَةٍ وَلَكِنْ كَتَبَ فِيهِ وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ جَمِيعَ هَذَا الْمَسْجِدِ مِنْ يَدِهِ إلَى فُلَانٍ فَقَبَضَهُ فُلَانٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِيَكُونَ فِي يَدِهِ عَلَى مَا جَعَلَهُ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ فَارِغًا مِنْ مَوَانِعِ التَّسْلِيمِ فَجَمِيعُ ذَلِكَ فِي يَدِ هَذَا الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا جَعَلَهُ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ لَهُ وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إلَى آخِرِهِ كَفَاهُ وَالْمَكْتُوبُ الْأَوَّلُ أَحْوَطُ وَأَصَحُّ.