فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

خَاتِمَةٌ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٥٬٥٥١ إلى ٥٬٥٦٦

  1. ١/٢٦٥١/٢٦٥

    (خَاتِمَةٌ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّهَا أَفْضَلُ الْمَنْدُوبَاتِ وَفِي مَنَاسِكِ الْفَارِسِيِّ وَشَرْحِ الْمُخْتَارِ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْوُجُوبِ لِمَنْ لَهُ سَعَةٌ، وَالْحَجُّ إنْ كَانَ فَرْضًا فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ ثُمَّ يُثَنِّيَ بِالزِّيَارَةِ وَإِنْ كَانَ نَفْلًا كَانَ بِالْخِيَارِ،

  2. فَإِذَا نَوَى زِيَارَةَ الْقَبْرِ فَلْيَنْوِ مَعَهُ زِيَارَةَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ أَحَدُ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تُشَدُّ إلَيْهَا الرِّحَالُ وَفِي الْحَدِيثِ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» إذَا تَوَجَّهَ إلَى الزِّيَارَةِ يُكْثِرُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَّةَ الطَّرِيقِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُصَلِّي فِي طَرِيقِهِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهِيَ عِشْرُونَ مَسْجِدًا ذَكَرَ ذَلِكَ الْكَرْمَانِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ فَإِذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى أَشْجَارِ الْمَدِينَةِ زَادَ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ.

  3. كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَإِذَا عَايَنَ حِيطَانَ الْمَدِينَةِ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُ نَبِيِّكَ فَاجْعَلْهُ وِقَايَةً لِي مِنْ النَّارِ وَأَمَانًا مِنْ الْعَذَابِ وَسُوءِ الْحِسَابِ وَيَغْتَسِلُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ أَمْكَنَهُ وَيَتَطَيَّبُ وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَدْخُلُهَا مُتَوَاضِعًا عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ النُّزُولِ بِقُرْبٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَالْمَشْيِ إلَى أَنْ يَدْخُلَهَا حَسَنٌ وَكُلُّ مَا كَانَ أَدْخَلَ فِي الْأَدَبِ وَالْإِجْلَالِ؛

  4. كَانَ حَسَنًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَمَا أَظْلَلْنَ وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُ رَسُولِكَ فَاجْعَلْ دُخُولِي فِيهِ وِقَايَةً لِي مِنْ النَّارِ وَأَمَانًا مِنْ الْعَذَابِ وَسُوءِ الْحِسَابِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  5. وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَعَلَ مَا هُوَ السُّنَّةُ فِي دُخُولِ الْمَسَاجِدِ مِنْ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي الْيَوْمَ مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْكَ وَأَقْرَبِ مَنْ تَقَرَّبَ إلَيْكَ وَأَنْجَحِ مَنْ دَعَاكَ وَابْتَغَى مَرْضَاتِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَكُونُ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ جِبْرِيلَ أَوْ غَيْرِهِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَيُصَلِّي عِنْدَ مِنْبَرِهِ رَكْعَتَيْنِ يَقِفُ بِحَيْثُ يَكُونُ عَمُودُ الْمِنْبَرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَهُوَ مَوْقِفُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا وَفَّقَهُ وَيَدْعُو بِمَا يُحِبُّ ثُمَّ يَنْهَضُ فَيَتَوَجَّهُ إلَى قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَدْنُو مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَرْبَعَةً وَلَا يَدْنُو مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى جِدَارِ التُّرْبَةِ فَهُوَ أَهْيَبُ وَأَعْظَمُ لِلْحُرْمَةِ وَيَقِفُ كَمَا يَقِفُ فِي الصَّلَاةِ وَيُمَثِّلُ صُورَتَهُ الْكَرِيمَةَ الْبَهِيَّةَ كَأَنَّهُ نَائِمٌ فِي لَحْدِهِ عَالِمٌ بِهِ يَسْمَعُ كَلَامَهُ.

  6. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ ثُمَّ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ وَنَصَحْتَ الْأُمَّةَ وَجَاهَدْتَ فِي أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قَبَضَ رُوحَكَ حَمِيدًا مَحْمُودًا فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ صَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا خَيْرَ الْجَزَاءِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ وَأَزْكَاهَا وَأَتَمَّ التَّحِيَّةِ وَأَنْمَاهَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ نَبِيَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبَ النَّبِيِّينَ وَاسْقِنَا مِنْ كَأْسِهِ وَارْزُقْنَا مِنْ شَفَاعَتِهِ وَاجْعَلْنَا مِنْ رُفَقَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ هَذَا آخِرَ الْعَهْدِ بِقَبْرِ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَارْزُقْنَا الْعَوْدَ إلَيْهِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.

  7. كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي آخِرِ فَصْلِ تَعْلِيمِ أَعْمَالِ الْحَجِّ،

  8. وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَلَا يَقْتَصِدُ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَيُبَلِّغُهُ سَلَامَ مَنْ

  9. ١/٢٦٦١/٢٦٦

    أَوْصَاهُ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ يَسْتَشْفِعُ بِكَ إلَى رَبِّكَ فَاشْفَعْ لَهُ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَيَتَحَوَّلُ قَدْرَ ذِرَاعٍ حَتَّى يُحَاذِيَ رَأْسَ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْغَارِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَفِيقَهُ فِي الْأَسْفَارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَهُ عَلَى الْأَسْرَارِ جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى إمَامًا عَنْ أُمَّةِ نَبِيِّهِ وَلَقَدْ خَلَفْتَهُ بِأَحْسَنِ خَلَفٍ وَسَلَكْتَ طَرِيقَهُ وَمِنْهَاجَهُ خَيْرَ مَسْلَكٍ وَقَاتَلْتَ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَالْبِدَعِ وَمَهَّدْتَ الْإِسْلَامَ وَوَصَلْتَ الْأَرْحَامَ وَلَمْ تَزَلْ قَائِلًا لِلْحَقِّ نَاصِرًا لِأَهْلِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

  10. اللَّهُمَّ أَمِتْنَا عَلَى حُبِّهِ وَلَا تُخَيِّبْ سَعْيَنَا فِي زِيَارَتِهِ بِرَحْمَتِكَ يَا كَرِيمُ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ حَتَّى يُحَاذِيَ قَبْرَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُظْهِرَ الْإِسْلَامِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا مُكَسِّرَ الْأَصْنَامِ جَزَاك اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَمَّنْ اسْتَخْلَفَكَ فَقَدْ نَصَرْتَ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ حَيًّا وَمَيِّتًا فَكَفَلْتَ الْأَيْتَامَ وَوَصَلْتَ الْأَرْحَامَ وَقَوِيَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَكُنْتَ لِلْمُسْلِمِينَ إمَامًا مَرْضِيًّا وَهَادِيًا مَهْدِيًّا جَمَعْتَ شَمْلَهُمْ وَأَغْنَيْتَ فَقِيرَهُمْ وَجَبَرْتَ كَسِيرَهُمْ فَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ قَدْرَ نِصْفِ ذِرَاعٍ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا ضَجِيعَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَفِيقَيْهِ وَوَزِيرَيْهِ وَمُشِيرَيْهِ وَالْمُعَاوِنَيْنِ لَهُ عَلَى الْقِيَامِ فِي الدِّينِ وَالْقَائِمَيْنِ بَعْدَهُ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ جَزَاكُمَا اللَّهُ أَحْسَنَ جَزَاءٍ جِئْنَاكُمَا نَتَوَسَّلُ بِكُمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ لِيَشْفَعَ لَنَا وَيَسْأَلَ رَبَّنَا أَنْ يَتَقَبَّلَ سَعْيَنَا وَيُحْيِيَنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَيُمِيتَنَا عَلَيْهَا وَيَحْشُرَنَا فِي زُمْرَتِهِ ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدِيهِ وَلِمَنْ أَوْصَاهُ بِالدُّعَاءِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْأَوَّلِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ} الْآيَةُ.

  11. وَقَدْ جِئْنَاكَ سَامِعِينَ قَوْلَكَ طَائِعِينَ أَمْرَك مُسْتَشْفِعِينَ بِنَبِيِّكَ إلَيْكَ {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} الْآيَةُ {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً} الْآيَةُ {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَيَزِيدُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ وَيَنْقُصُ إنْ شَاءَ وَيَدْعُو بِمَا يَحْضُرُهُ مِنْ الدُّعَاءِ وَيُوَفَّقُ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ يَأْتِي أُسْطُوَانَةَ أَبِي لُبَابَةَ الَّتِي رَبَطَ نَفْسَهُ فِيهَا حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَهِيَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَتُوبُ إلَى اللَّهِ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ ثُمَّ يَأْتِي الرَّوْضَةَ وَهِيَ كَالْحَوْضِ الْمُرَبَّعِ وَفِيهَا يُصَلِّي أَمَامَ الْمَوْضِعِ الْيَوْمَ فَيُصَلِّي فِيهَا مَا تَيَسَّرَ لَهُ وَيَدْعُو وَيُكْثِرُ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِغْفَارِ.

  12. ثُمَّ يَأْتِي الْمِنْبَرَ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الرُّمَّانَةِ الَّتِي كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهَا إذَا خَطَبَ لِتَنَالَهُ بَرَكَةُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَسْأَلُ اللَّهَ مَا شَاءَ وَيَتَعَوَّذُ بِرَحْمَتِهِ مِنْ سَخَطِهِ وَغَضَبِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْأُسْطُوَانَةَ الْحَنَّانَةَ وَهِيَ الَّتِي فِيهَا بَقِيَّةُ الْجِذْعِ الَّذِي حَنَّ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَرَكَهُ وَخَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ وَيَجْتَهِدُ أَنْ يُحْيِيَ لَيْلَهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ وَبَيْنَهُمَا سِرًّا وَجَهْرًا، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَيُكْثِرُ الصَّلَاةَ بِالْمَدِينَةِ مَا دَامَ فِيهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي آخِرِ فَصْلِ تَعْلِيمِ أَعْمَالِ الْحَجِّ.

  13. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ زِيَارَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إلَى الْبَقِيعِ فَيَأْتِيَ الْمَشَاهِدَ وَالْمَزَارَاتِ خُصُوصًا قَبْرَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيَزُورَ فِي الْبَقِيعِ قُبَّةَ الْعَبَّاسِ وَفِيهَا مَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَزَيْنُ الْعَابِدِينَ وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ وَابْنُهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ وَقُبَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ وَقُبَّةَ إبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَمَاعَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَمَّتِهِ صَفِيَّةُ وَكَثِيرًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَيُصَلِّي فِي مَسْجِدِ فَاطِمَةَ

  14. ١/٢٦٧١/٢٦٧

    - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِالْبَقِيعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزُورَ شُهَدَاءَ أُحُدٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَقُولَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَيَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ.

  15. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ قُبَاءَ يَوْمَ السَّبْتِ، كَذَا وَرَدَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَيَدْعُوَ: يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَيَا غَيَّاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ يَا مُفَرِّجَ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاكْشِفْ كَرْبِي وَحُزْنِي كَمَا كَشَفْتَ عَنْ رَسُولِكَ كَرْبَهُ وَحُزْنَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ وَيَا دَائِمَ الْإِحْسَانِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ قَالُوا لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ فَبِأَيِّ دُعَاءٍ دَعَا؛

  16. جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِالْمَدِينَةٍ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا بِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى بَلَدِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُوَدِّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِمَا أَحَبَّ وَيَأْتِيَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُعِيدَ السَّلَامَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.