الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٥٬١١٢ إلى ٤٥٬١٤٠
-
٥/٢٦٦٥/٢٦٦
(الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ) لَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً أَوْ نَخِيلَهُ مُعَامَلَةً وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ جَازَ إنْ عَيَّنَ الْأَرْضَ وَالنَّخِيلَ فِي التَّوْكِيلِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ يَنْصَرِفُ إلَى أَوَّلِ زِرَاعَةِ هَذِهِ السَّنَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْخَارِجَ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ عِنْدَهُمَا
-
وَكَذَا عِنْدَهُ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ
-
وَكَذَا فِي مُعَامَلَةِ النَّخِيلِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ جَازَ دَفْعُهُ بِقَلِيلٍ وَكَثِيرٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ،
-
وَإِنْ خَالَفَ الْأَمْرَ صَارَ غَاصِبًا،
-
وَإِنْ وَافَقَ فَحَقُّ قَبْضِ الْخَارِجِ لِلْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُ،
-
وَكَذَا فِي مُعَامَلَةِ الْأَشْجَارِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ فَحَقُّ الْقَبْضِ لِلْوَكِيلِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ هَذِهِ مُزَارَعَةً فَأَعْطَاهَا رَجُلًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَزْرَعَهَا حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ سِمْسِمًا أَوْ أُرْزًا فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ هَذِهِ الْأَرْضَ وَبَذْرًا مَعَهَا مُزَارَعَةً فَأَخَذَهَا مَعَ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحُبُوبَاتِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ،
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً فَأَخَذَهَا مِنْ صَاحِبِهَا لِلْمُوَكِّلِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا حِنْطَةً أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ شَعِيرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ إلَّا مَا شَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّ الْأَرْضِ،
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ أَرْضًا لَهُ مُزَارَعَةً هَذِهِ السَّنَةَ فَآجَرَهَا لِيَزْرَعَ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا بِكُرٍّ مِنْ حِنْطَةٍ وَسَطٍ أَوْ بِكُرٍّ مِنْ شَعِيرٍ وَسَطٍ أَوْ سِمْسِمٍ أَوْ أُرْزٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ فَذَلِكَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ هُوَ مُخَالِفٌ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ إنَّمَا رَضِيَ بِالْمُزَارَعَةِ لِيَكُونَ شَرِيكًا فِي الْخَارِجِ.
-
وَقَدْ أَتَى بِغَيْرِ ذَلِكَ حِينَ آجَرَهَا بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: قَدْ حَصَلَ مَقْصُودُ الْآمِرِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ أَنْفَعَ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَهَا مُزَارَعَةً فَلَمْ يَزْرَعْهَا أَوْ أَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ شَيْءٌ، وَهُنَا نُقَرِّرُ حَقَّ رَبِّ الْأَرْضِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ زِرَاعَتِهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْ أَوْ أَصَابَ الْأَرْضَ آفَةٌ،
-
وَمَتَى أَتَى الْوَكِيلُ بِجِنْسِ مَا أَمَرَ بِهِ وَهُوَ أَنْفَعُ لِلْآمِرِ مِمَّا نَصَّ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا،
-
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا كَانَ عَقْدُهُ كَعَقْدِ الْمُوَكِّلِ بِنَفْسِهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَزْرَعَهَا مَا بَدَا لَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ غَيْرُ مُفِيدٍ هُنَا فِي حَقِّ رَبِّ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي الْخَارِجِ
-
بِخِلَافِ الدَّفْعِ مُزَارَعَةً، وَإِنْ آجَرَهَا بِدَرَاهِمَ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا
-
٥/٢٦٧٥/٢٦٧
لَا يَزْرَعُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ فِي الْجِنْسِ فَرَبُّ الْأَرْضِ نَصَّ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهَا مُزَارَعَةً وَذَلِكَ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ،
-
فَإِذَا آجَرَهَا الْوَكِيلُ بِشَيْءٍ لَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ كَانَ مُخَالِفًا فِي جِنْسِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إذَا بَاعَ بِأَلْفِ دِينَارٍ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فَاسْتَأْجَرَهَا بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهِ لَمْ تَجُزْ إلَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا الْوَكِيلُ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ كُرُّ حِنْطَةٍ أَوْ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ جَازَ،
-
وَلَوْ شَرَطَ الْوَكِيلُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ دَرَاهِمَ أَوْ ثِيَابًا لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ الْآمِرُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَأْخُذَهَا لَهُ مُزَارَعَةً بِالثُّلُثِ فَأَخَذَهَا الْوَكِيلُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا الْمُزَارِعُ، وَيَكُونُ لِلْمُزَارِعِ ثُلُثُ الْخَارِجِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ ثُلُثَاهُ لَمْ يَجُزْ هَذَا عَلَى الْمُزَارِعِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي قَالَهُ الْمُزَارِعُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثَ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْخَارِجَ عِوَضًا عَنْ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ، فَمَا يَصْحَبُهُ حَرْفُ الْبَاءِ يَكُونُ حِصَّتُهُ مِنْ الْخَارِجِ وَقَدْ أَتَى بِضِدِّهِ،
-
وَلَوْ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ وَالثُّلُثَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْمُزَارِعِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا عَمَلُ الْعَامِلِ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْخَارِجَ بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فَإِذَا شَرَطَ الثُّلُثَ لَهُ كَانَ مُمْتَثِلًا أَمْرَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُؤَجِّرَ أَرْضَهُ سَنَةً بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ فَدَفَعَهَا مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا حِنْطَةً فَزَرَعَهَا كَانَ الْوَكِيلُ مُخَالِفًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا مُزَارَعَةً بِالثُّلُثِ فَدَفَعَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثُ جَازَ،
-
فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: إنَّمَا عَيَّنْتُ لِلْمُزَارِعِ الثُّلُثَ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ حِينَئِذٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.