الْبَابُ السَّادِسُ فِي طَلَبِ الْوَدِيعَةِ وَالْأَمْرِ بِالدَّفْعِ إلَى الْغَيْرِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٣٥٬٥٦٨ إلى ٣٥٬٦٢٢
-
٤/٣٥٢٤/٣٥٢
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي طَلَبِ الْوَدِيعَةِ وَالْأَمْرِ بِالدَّفْعِ إلَى الْغَيْرِ) . إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ، فَقَالَ: اُطْلُبْهَا غَدًا،
-
ثُمَّ قَالَ فِي الْغَدِ: ضَاعَتْ، فَإِنَّهُ يُسْأَلُ، إنْ قَالَ: ضَاعَتْ قَبْلَ قَوْلِي اُطْلُبْهَا غَدًا، يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ قَالَ: ضَاعَتْ بَعْدَهُ لَا لِلتَّنَاقُضِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
فَإِنْ طَلَبَهَا صَاحِبُهَا فَحَبَسَهَا عَنْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا ضَمِنَ،
-
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهَا حَالَ مَا طَلَبَهَا بِأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ نَاءٍ لَا يَقْدِرُ فِي الْحَالِ عَلَى رَدِّهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
إذَا طَلَبَهَا الْمَالِكُ، فَقَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى إحْضَارِهَا السَّاعَةَ فَتَرَكَهُ الْمَالِكُ وَذَهَبَ إنْ كَانَ عَنْ رِضًا لَا يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ رِضًا ضَمِنَ،
-
وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ وَكِيلَ الْمَالِكِ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ: احْمِلْ إلَيَّ الْيَوْمَ الْوَدِيعَةَ الَّتِي عِنْدَكَ، فَقَالَ: أَفْعَلُ، وَلَمْ يَحْمِلْهَا إلَيْهِ الْيَوْمَ حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ وَهَلَكَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ.
-
إنْ طَلَبهَا صَاحِبُهَا فَجَحَدَ إيَّاهَا ضَمِنَهَا إنْ أَقَامَ الْمُودِعُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَعْدَ الْجُحُودِ، هَكَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
-
فَإِنْ عَادَ إلَى الِاعْتِرَافِ لَمْ يَبْرَأْ عَنْ الضَّمَانِ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى صَاحِبِهَا، هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
جَحَدَ الْوَدِيعَةَ بِحَضْرَةِ الْمُودِعِ أَوْ بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ ضَمِنَهَا،
-
وَإِنْ جَحَدَهَا بِغَيْرِ حَضْرَتِهِمَا، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا ضَمَانَ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
-
وَفِي الْأَجْنَاسِ الْوَدِيعَةُ إنَّمَا تُضْمَنُ بِالْجُحُودِ إذَا نَقَلَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ حَالَ إنْكَارِهِ وَهَلَكَتْ،
-
فَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهَا وَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ، وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ الْعَارِيَّةُ مِمَّا يُحَوَّلُ يَضْمَنُ بِالْجُحُودِ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إذَا جَحَدَ الْوَدِيعَةَ فِي وَجْهِ الْمَالِكِ لَا بِنَاءً عَلَى الطَّلَبِ مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ قَالَ الْمَالِكُ: مَا حَالُ وَدِيعَتِي لِيُذَكِّرَهُ عَلَى الْحِفْظِ، فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ، لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
-
أَنْكَرَهَا فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ بِحَيْثُ يَخَافُ التَّلَفَ إنْ أَقَرَّ ثُمَّ هَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
إذَا غَابَ الْمُودِعُ وَطَلَبَتْ امْرَأَةُ الْغَائِبِ النَّفَقَةَ مِنْ الْوَدِيعَةِ فَجَحَدَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا، وَقَالَ: قَدْ ضَاعَتْ كَانَ ضَامِنًا،
-
وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْأَيْتَامِ إذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءُ الْأَيْتَامِ وَالْجِيرَانُ وَقَالُوا لِلْوَصِيِّ: أَنْفِقْ بِمَا عِنْدَكَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالِ مِنْ مَالِهِمْ، فَجَحَدَ وَقَالَ: مَا لَهُمْ فِي يَدَيَّ شَيْءٌ،
-
ثُمَّ أَقَرَّ بِشَيْءٍ، وَقَالَ: قَدْ ضَاعَ بَعْدَ الطَّلَبِ، كَانَ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
أَنْكَرَهَا ثُمَّ أَخْرَجَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ أَقَرَّ بِهَا، وَقَالَ مَالِكُهَا: دَعْهَا وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَضَاعَتْ: إنْ تَرَكَهَا عِنْدَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى حِفْظِهَا وَأَخْذِهَا إنْ شَاءَ فَهُوَ بَرِيءٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حِفْظِهَا فَهُوَ عَلَى الضَّمَانِ الْأَوَّلِ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَنْقُولِ، وَفِي الْعَقَارِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَالثَّانِي، وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَبَعْضِ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي الْعَقَارِ بِالْجُحُودِ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
سُئِلَ عَنْ مُودَعٍ قَالَ لَهُ رَبُّ الْوَدِيعَةِ: إذَا طَلَبَ أَخِي فَرُدَّ الْوَدِيعَةَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا طَلَبَ أَخُوهُ مِنْهُ، فَقَالَ: عُدْ إلَيَّ بَعْدَ سَاعَةٍ لِأَدْفَعَهُ إلَيْكَ، فَلَمَّا عَادَ إلَيْهِ، قَالَ: إنَّهُ كَانَ هَلَكَ، فَقَالَ: يَضْمَنُ لِلتَّنَاقُضِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
-
الْمُودِعُ إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ، فَقَالَ الْمُودَعُ: لَا أَصِلُ إلَيْهَا السَّاعَةَ فَأُغِيرَ عَلَى تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَقَالَ الْمُودَعُ: أُغِيرُ عَلَى الْوَدِيعَةِ أَيْضًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ لَمْ يَقْدِرْ الْمُودَعُ عَلَى رَدِّهَا لِبُعْدِهَا أَوْ لِضِيقِ الْوَقْتِ فَلَا ضَمَانَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَإِلَّا ضَمِنَ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ: ادْفَعْ إلَى ابْنِي أَوْ إلَى ابْنِكَ يَأْتِينِي بِهَا، فَفَعَلَ فَضَاعَ كَانَ مِنْ مَالِ الطَّالِبِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ: ادْفَعْ الْوَدِيعَةَ إلَى غُلَامِي هَذَا وَطَلَبَ غُلَامُهُ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ فَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ يَصِيرُ ضَامِنًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
قَالَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ فِي السِّرِّ: مَنْ أَخْبَرَكَ بِعَلَامَةِ كَذَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ فَجَاءَ رَجُلٌ
-
٤/٣٥٣٤/٣٥٣
وَزَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ الْمُودِعِ وَأَتَى بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُودَعُ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إلَيْهِ حَتَّى هَلَكَتْ فَلَا ضَمَانَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَسُولُ الْمُودِعِ طَلَبَهَا، فَقَالَ: لَا أَدْفَعُ إلَّا إلَى الَّذِي جَاءَ بِهَا فَسُرِقَتْ يَضْمَنُ عِنْدَ الثَّانِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
رَجُلٌ بَعَثَ ثَوْبًا إلَى الْقَصَّارِ عَلَى يَدَيْ تِلْمِيذِهِ ثُمَّ بَعَثَ إلَى الْقَصَّارِ، فَقَالَ: لَا تَدْفَعْ إلَى مَنْ جَاءَكَ بِهِ إنْ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ إلَى الْقَصَّارِ لَمْ يَقُلْ " هَذَا ثَوْبُ فُلَانٍ بَعَثَهُ إلَيْكَ " لَا يَضْمَنُ الْقَصَّارُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ،
-
وَإِنْ قَالَ: هَذَا ثَوْبُ فُلَانٍ بَعَثَهُ إلَيْكَ،
-
فَإِنْ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِالثَّوْبِ مُتَصَرِّفًا فِي أُمُورِهِ فَكَذَا لَا يَضْمَنُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَصَرِّفًا فِي أُمُورِهِ يَضْمَنُ، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ لَهُ: ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ بِالرَّيِّ ثُمَّ مَاتَ الدَّافِعُ فَدَفَعَ الْمُودَعُ الْمَالَ إلَى رَجُلٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ بِالرَّيِّ فَأُخِذَ فِي الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ،
-
وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ حَيًّا ضَمِنَ الْمُودَعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ فِي عِيَالِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
أَعْطَاهُ أَلْفًا، وَقَالَ: ادْفَعْهُ الْيَوْمَ إلَى فُلَانٍ فَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ وَضَاعَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
سُئِلَ عَنْ بَلَدِيٍّ تَرَكَ عِمَامَتَهُ عِنْدَ قَرَوِيٍّ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ، وَقَالَ لَهُ: إذَا بَعَثْتُ إلَيْكَ مَنْ يَقْبِضُ عِمَامَتِي فَادْفَعْهَا إلَيْهِ فَلَمْ يَدْفَعْ إلَى مَنْ جَاءَ يَطْلُبُهَا وَأَتَى الْقَرَوِيُّ بِالْعِمَامَةِ بِنَفْسِهِ بَعْدَ أَيَّامٍ وَوَضَعَهَا فِي بَيْتِ صَدِيقٍ لَهُ فَسُرِقَتْ الْعِمَامَةُ، هَلْ يَضْمَنُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَنْعِ صَارَ غَاصِبًا إلَّا إذَا كَذَّبَ الرَّسُولُ أَنَّهُ رَسُولُهُ، أَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَانِعًا بَعْدَ الطَّلَبِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
-
قَالَ لِلْمُودَعِ: ادْفَعْهَا إلَى أَيِّ وُكَلَائِي شِئْتَ فَطَلَبَهَا أَحَدُ وُكَلَائِهِ فَلَمْ يُعْطِهِ لِيُعْطِيَهَا إلَى وَكِيلٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِالْمَنْعِ مِنْ أَحَدِ وُكَلَائِهِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَسُئِلَ عَنْ الْمُودِعِ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُودَعِ فَانْتَهَى إلَيْهِ الْوَكِيلُ بَعْدَ أَيَّامٍ وَطَالَبَهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَامْتَنَعَ ثُمَّ هَلَكَ ذَلِكَ الشَّيْءُ هَلْ يَضْمَنُ، فَقَالَ: نَعَمْ، قِيلَ لَهُ: وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ فَصَدَّقَهُ فِي التَّوْكِيلِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
-
دَفَعَ عَيْنًا إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَأَتَاهُ، وَقَالَ: إنَّ فُلَانًا اسْتَوْدَعَكَ هَذَا فَقَبِلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ فَهَلَكَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
رَجُلٌ أَوْدَعَ صَكًّا عِنْدَ رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ الصَّكَّ إلَى غَرِيمِهِ إنْ دَفَعَ الْغَرِيمُ الْمَالَ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَدَفَعَ الْغَرِيمُ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ الدَّرَاهِمَ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَجَاءَ الطَّالِبُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الصَّكَّ إنْ كَانَ الْمُتَوَسِّطُ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ الْغَرِيمَ دَفَعَ الْمَالَ الَّذِي فِي الصَّكِّ بِكَمَالِهِ إلَى الطَّالِبِ لَا يَدْفَعُ الصَّكَّ إلَى الطَّالِبِ سَوَاءٌ دَفَعَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا؛
-
لِأَنَّ فِي دَفْعِهِ إلَى الطَّالِبِ إعَانَةً لَهُ عَلَى الظُّلْمِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ أَوْدَعَتْ الْمَرْأَةُ كِتَابَ وَصِيَّتِهَا رَجُلًا بِحَضْرَةِ زَوْجِهَا وَأَمَرَتْهُ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى زَوْجِهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا فَبَرِئَتْ مِنْ مَرَضِهَا وَأَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ الْكِتَابَ،
-
فَإِنْ كَانَ فِي الْكِتَابِ إقْرَارٌ لِلزَّوْجِ بِمَالٍ أَوْ بِقَبْضِ مَهْرٍ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ،
-
وَإِنْ كَانَ الْقِرْطَاسُ مِلْكًا لَهَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَالْعَبْدُ إذَا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا وَدِيعَةً ثُمَّ غَابَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ الْوَدِيعَةَ تَاجِرًا كَانَ الْعَبْدُ أَوْ مَحْجُورًا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْوَدِيعَةَ كَسْبُ الْعَبْدِ، أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا كَسْبُ الْعَبْدِ فَلِلْمَوْلَى حَقُّ الْأَخْذِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
عَبْدٌ مَحْجُورٌ أَوْ مَأْذُونٌ مَدْيُونٌ أَوْ غَيْرُ مَدْيُونٍ أَوْدَعَ رَجُلًا مَالًا وَمَاتَ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَرِدَّ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَالُ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ، كَذَا فِي الصُّغْرَى.
-
ذُكِرَ فِي وَدِيعَةِ الْكَافِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ إذَا أَوْدَعَ إنْسَانًا شَيْئًا فَجَاءَ مَوْلَاهُ وَطَلَبَهُ فَمَنَعَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَوْلَاهُ وِلَايَةُ اسْتِرْدَادِ ذَلِكَ، وَفِي فَوَائِدِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ اشْتَرَى عَيْنًا بِمَالٍ اكْتَسَبَهُ فِي بَيْتِ مَوْلَاهُ فَأَوْدَعَهُ إنْسَانًا قَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَطَلَبَهُ مَوْلَاهُ فَمَنَعَ الْمُودَعُ أَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ؛
-
لِأَنَّ الْعَيْنَ مِلْكُ الْمَوْلَى وَوَقَعَ الْإِيدَاعُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَانَ الْمُودَعُ غَاصِبًا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
-
وَسُئِلَ عَنْ عَبْدٍ أَتَى بِوِقْرٍ مِنْ حِنْطَةٍ إلَى بَيْتِ إنْسَانٍ وَرَبُّ الْبَيْتِ غَائِبٌ فَسَلَّمَهُ إلَى امْرَأَةِ رَبِّ الْبَيْتِ، وَقَالَ: هُوَ وَدِيعَةُ مَوْلَايَ فُلَانٍ بَعَثَهُ إلَى زَوْجِكَ وَغَابَ فَلَمَّا حَضَرَ رَبُّ الْبَيْتِ أَخْبَرَتْهُ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ
-
٤/٣٥٤٤/٣٥٤
فَلَامَهَا بِالْقَبُولِ فَأَرْسَلَ إلَى مَوْلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ: أَنْ ابْعَثْ مَنْ يَحْمِلُ هَذَا الْوِقْرَ إلَيْكَ فَإِنِّي مَا أَقْبَلُهُ فَأَجَابَ: إنَّهُ يَكُونُ عِنْدَكَ أَيَّامًا ثُمَّ أَحْمِلُهُ وَلَا تَدْفَعْ ذَلِكَ إلَى عَبْدِي ثُمَّ طَلَبَهُ الْمَوْلَى، فَقَالَ: لَا أَدْفَعُ إلَّا إلَى الْعَبْدِ الَّذِي حَمَلَهُ إلَيَّ ثُمَّ سُرِقَ مَعَ مَتَاعِ رَبِّ الْبَيْتِ أَوْ أُغِيرُ عَلَيْهِ، هَلْ يَضْمَنُ رَبُّ الْبَيْتِ لِمَنْعِهِ عَنْ رَسُولِ مَوْلَى الْعَبْدِ أَمْ لَا؟
-
فَقَالَ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ صَدَّقَ الْعَبْدَ أَنَّهُ حَمَلَهَا مِنْ مَوْلَاهُ ضَمِنَ بِالْمَنْعِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي أَهُوَ لِمَوْلَاهُ بَعَثَهُ بِهِ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ هُوَ فِي يَدِ الْعَبْدِ بِطَرِيقِ غَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٌ مِنْ غَيْرِهِ، وَتَوَقَّفَ فِي الرَّدِّ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ بِالْمَنْعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.