الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ١٩٬٥٥٦ إلى ١٩٬٥٧٢
-
٣/١٤٣/١٤
إذَا أَوْجَبَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فِي شَيْئَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ الْعَقْدَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ وَاحِدَةً لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَكَذَا إذَا أَوْجَبَ الْمُشْتَرِي وَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنْ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي نِصْفِهِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْآخَرُ فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ الْقُدُورِيُّ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِثْلُ هَذَا إذَا كَانَ لِلْبَعْضِ الَّذِي قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ يَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ نَحْوَ أَنْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ إذَا قَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي أَحَدِهِمَا وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَتَفَرُّقِهَا فَنَقُولُ إذَا اتَّحَدَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالثَّمَنُ بِأَنْ ذُكِرَ الثَّمَنُ جُمْلَةً وَالْبَائِعُ وَاحِدٌ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدٌ فَالصَّفْقَةُ مُتَّحِدَةٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا
-
وَكَذَلِكَ إنْ تَفَرَّقَ الثَّمَنُ بِأَنْ سَمَّى لِكُلِّ بَعْضٍ مِنْ الْمَبِيعِ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ وَاتَّحَدَ الْبَاقِي بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذِهِ الْأَثْوَابَ الْعَشَرَةَ كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِعَشَرَةٍ كَانَتْ الصَّفْقَةُ مُتَّحِدَةً أَيْضًا
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي اثْنَيْنِ وَالثَّمَنُ ذُكِرَ جُمْلَةً بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ لِرَجُلَيْنِ بِعْت هَذَا مِنْكُمَا بِكَذَا وَقَالَ الْمُشْتَرِيَانِ اشْتَرَيْنَا هَذَا مِنْك بِكَذَا كَانَتْ الصَّفْقَةُ مُتَّحِدَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
-
هَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي الِاتِّحَادِ وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي جَانِبِ التَّفَرُّقِ فَنَقُولُ إنْ تَفَرَّقَتْ التَّسْمِيَةُ بِأَنْ سَمَّى لِكُلِّ بَعْضٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ وَتَكَرَّرَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي اثْنَانِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا اثْنَيْنِ فَالصَّفْقَةُ مُتَفَرِّقَةٌ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا تَفَرَّقَ الثَّمَنُ وَتَكَرَّرَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدٌ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ لِرَجُلٍ بِعْت مِنْك هَذِهِ الْأَثْوَابَ بِعْتُك هَذَا بِعَشَرَةٍ بِعْتُك هَذَا بِخَمْسَةٍ أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك هَذِهِ الْأَثْوَابَ اشْتَرَيْت هَذَا بِعَشَرَةٍ اشْتَرَيْت هَذَا بِخَمْسَةٍ كَانَتْ الصَّفْقَةُ مُتَفَرِّقَةً بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ وَتَعَدَّدَ الْعَاقِدُ وَالثَّمَنُ فِي الْقِيَاسِ يَتَعَدَّدُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لَا يَتَعَدَّدُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ إذَا اشْتَرَى شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً أَوْ شَيْئًا وَاحِدً وَنَقَدَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ بَعْضَ الْمَبِيعِ فَإِنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ وَاحِدَةً لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ مُتَفَرِّقَةً فَلَهُ ذَلِكَ فَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ يَهُودِيَّةٍ كُلَّ ثَوْبٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَنَقَدَ الْمُشْتَرِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ هَذِهِ الْعَشَرَةُ ثَمَنُ هَذَا الثَّوْبِ بِعَيْنِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ مُتَّحِدَةٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي عَنْ ثَمَنِ أَحَدِ هَذِهِ الْأَثْوَابِ بِعَيْنِهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا آخُذُ ذَلِكَ الثَّوْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَّرَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَنْ ثَمَنِ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ شَهْرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ إلَّا دِرْهَمًا.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ عَلَى أَنَّ ثَمَنَ ثَوْبٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ حَالٌّ وَثَمَنَ الْبَاقِيَةِ مُؤَجَّلٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ شَيْئًا حَتَّى يَنْقُدَ الْحَالَّ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً وَلِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ تِسْعُونَ دِرْهَمًا فَصَارَ ذَلِكَ قِصَاصًا
-
٣/١٥٣/١٥
بِمَا وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْ الْمُشْتَرِي قَبْضَ شَيْءٍ مِنْ الثِّيَابِ حَتَّى يَنْقُدَ الْعَشَرَةَ
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ثَمَنُ أَحَدِ الْأَثْوَابِ بِعَيْنِهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَثَمَنُ الْبَاقِيَةِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَنَقَدَ الدَّنَانِيرَ أَوْ نَقَدَ الدَّرَاهِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ شَيْئًا مِنْهَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلَانِ اشْتَرَيَا مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَحَضَرَ الْآخَرُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ شَيْئًا مِنْ الْعَبْدِ مَا لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ جُمْلَةً فَإِنْ أَوْفَى جَمِيعَ الثَّمَنِ قَبَضَ الْعَبْدَ كُلَّهُ وَلَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ حِصَّتَهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَى الْحَاضِرِ مَا نَقَدَهُ مِنْ حِصَّتِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَبَضَ نَصِيبَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الَّذِي قَبَضَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْغَائِبُ أَوْ بَعْدَ مَا حَضَرَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهُ هَلَكَ أَمَانَةً حَتَّى رَجَعَ الَّذِي قَبَضَ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَطَلَبَ نَصِيبَهُ فَمَنَعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا نَقَدَ عَنْهُ ثُمَّ هَلَكَ هَلَكَ بِمَا نَقَدَ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ يَهْلِكُ فِي يَدِ الْبَائِعِ.
-
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَبْرَأَ أَحَدَ الْمُشْتَرِيَيْنِ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ شَهْرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ حَتَّى يَنْقُدَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ انْعَكَسَتْ الْأَحْكَامُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.